16 يناير 2016
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
4٬431 مشاهدة
قراءةٌ في العدد (38-39) من مجلة نصوص معاصرة

الغلاف-حجم صغير

(الأحد 10 / 1 / 2016م)

تمهيد: الدِّين ومقتضيات العصر الحديث (3)

ولا يزال الكلام حول بعض العادات السائدة بين طبقاتٍ مختلفة في المجتمعات كافّةً؛ لعوامل وأسبابٍ شتّى، غير أنّهم ينسبونها إلى الدِّين الحنيف، وهو منها براءٌ، كبراءة الذئب من دم يوسف الصدِّيق(ع).

وهي عاداتٌ كثيرة. وبما أنّ أكثرها تأثيراً في المجتمع ما شاع بين المتديِّنين، بل بين علماء الدِّين أنفسهم، كان لزاماً علينا تسليط الضوء على بعض تلك العادات، التي لا يزال هؤلاء يتمسَّكون بها، ويُصِرُّون عليها، ويعتبرونها من السنّة النبويّة الشريفة، فيُضْفُون من خلالها قداسةً على ذواتهم، ويتميَّزون بها عن غيرهم من المؤمنين، فيشكِّلون ـ ولو من حيث لا يشعرون ـ طبقةً اجتماعيّة خاصّة، لها عاداتُها وأزياؤها وحاجاتها الخاصّة، التي قد تفرض الكثيرَ منها تلك العادات.
أكمل قراءة بقية الموضوع ←

16 يناير 2016
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
3٬806 مشاهدة
قراءةٌ في العدد (34-35) من مجلة الاجتهاد والتجديد

Print

(الثلاثاء 12 / 1 / 2016م)

ولا يزال الحديث في بعض التصرُّفات التي يقوم بها بعض الإسلاميِّين ـ والذين يوصَفون بالإرهاب والتكفير؛ لذلك ـ، والمستنكَرة من قِبَل الكثيرين، غير أنّ لها جَذْراً وأصلاً في التراث الحديثيّ الضخم عند المسلمين، بل يُفتي بها بعضُ الفقهاء أيضاً، غير أنّهم عاجزون عن القيام بها.

3ـ قطع الأيدي والأرجل والرؤوس / الذَّبْح أو القتل بالسَّيْف

تقرع أسماعنا بين الفينة والأخرى أصواتٌ تندِّد ببعض الممارسات التي تقوم بها جهاتٌ متعدِّدة، باسم (إقامة حدود الله) و(تطبيق الشريعة)، كما في الاستنكار الواسع لقطع الأيدي أو الأرجل أو الرؤوس بالسَّيْف، حيث يتمّ الحديث عن هذه الوقائع بما يعكس قُبْحَها وشناعتها، وتخلُّف الفاعلين لها ووحشيَّتهم، وأنّه لا حظَّ لهم من رُقِيٍّ أو حضارة أو تقدُّم أو رَحْمة أو شَفَقة.
أكمل قراءة بقية الموضوع ←

22 يوليو 2015
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
3٬635 مشاهدة
قراءةٌ في العدد المزدوج (32 ـ 33) من مجلّة الاجتهاد والتجديد

(الثلاثاء 7 / 7 /2015م)

الاجتهاد-صغير

ولا يزال الحديث في بعض التصرُّفات التي يقوم بها بعض الإسلاميِّين ـ والذين يوصَفون بالإرهاب والتكفير؛ لذلك ـ، والمستنكَرة من قِبَل الكثيرين، غير أنّ لها جَذْراً وأصلاً في التراث الحديثيّ الضخم عند المسلمين، بل يُفتي بها بعضُ الفقهاء أيضاً، غير أنّهم عاجزون عن القيام بها.

2ـ عقوبة الإحراق بالنار أو الرَّمْي من شاهقٍ

نشهد بين وقتٍ وآخر قيام بعض الجماعات المسلَّحة التي تنتمي إلى الإسلام بإنزال عقوبة الإعدام حَرْقاً أو رَمْياً من شاهقٍ بحقِّ بعض الأفراد.
أكمل قراءة بقية الموضوع ←

22 يوليو 2015
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
4٬534 مشاهدة
قراءةٌ في العدد المزدوج (36 ـ 37) من مجلّة نصوص معاصرة

(الثلاثاء 7 / 7 /2015م)

نصوص-صغير

تمهيد: الدين ومقتضيات العصر الحديث (2)

ولا يزال الكلام في بعض المفردات الفقهيّة التي يُتوهَّم معارضتها لمقتضيات العصر الحديث:

3ـ اللِّحْية

يُصِرُّ كثيرٌ من المتديِّنين، مستندين إلى فتاوى جملةٍ من الفقهاء([1])، على ضرورة أن يكون للرجل المسلم لحيةٌ، وحدُّها أن تكون بحيث إذا رآه الناظر قال عنه: إنَّه ذو لحيةٍ.

ويعتمدون في ذلك على بعض الروايات، وجُلُّها ضعيف السند، والدلالة أيضاً.

وأهمُّ هذه الروايات، من حيث الدلالة:
أكمل قراءة بقية الموضوع ←

1 أبريل 2015
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
4٬260 مشاهدة
قراءةٌ في العدد المزدوج (34-35) من مجلة نصوص معاصرة

نصوص تصوير مصغر

(بتاريخ: الخميس 5 / 3 / 2015م)

تمهيد: الدين ومقتضيات العصر الحديث

هل يتوافق الدين مع مظاهر الحضارة والتطوُّر؟ هل يتوافق الدين مع ضروريّات العصر الحديث؟ أسئلةٌ تُطرَح، وقد لا تجِد جواباً شافياً في أغلب الأحيان. وما ذلك إلاّ لعدم الصراحة والجُرْأة في الإجابة عنها، تأثُّراً وخضوعاً لتقاليد وعاداتٍ عفا عليها الزَّمَن، وخوفاً من خسارة بعض جمهورٍ يصفِّق ويهلِّل بمناسبةٍ وغير مناسبة، وهو ركنٌ أساس لأيِّ سلطةٍ، مهما كان نوعها.

ونتعرَّض هاهنا ـ بحول الله وقوّته ـ إلى جملةٍ من المفردات التي يُتوهَّم معارضتها لمقتضيات العصر الحديث:
أكمل قراءة بقية الموضوع ←

1 أبريل 2015
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
4٬410 مشاهدة
قراءةٌ في العدد المزدوج (30 ـ 31) من مجلّة الاجتهاد والتجديد

الاجتهاد تصوير مصغر

(بتاريخ: السبت 28 / 2 / 2015م)

تمهيد: معاً لاجتهادٍ حديثٍ واعٍ

كثيرةٌ هي التصرُّفات التي نشهدها اليوم من فئاتٍ تستخدم الدين الإسلاميّ الحنيف وأحكامه شعاراً ودثاراً، وتلقى استنكاراً واسعاً من شرائح اجتماعيّة ودينيّة شتّى، متَّهمين أولئك المرتكبين بالتكفير والإرهاب.

ولكنّ الحقّ أنّ لأغلب ـ إنْ لم نقُلْ: كلّ ـ هذه التصرُّفات جذرٌ وأصلٌ في التراث الحديثيّ الضخم عند المسلمين، وهو ما يعتمده كثيرٌ من الفقهاء في استنباطهم الحكم الشرعيّ، وتعريفه للناس.

1ـ سبي النساء، ووطؤهُنَّ بغير زواج

إنّهم يَسْبُون النساء، ويقسِّمونها على المجاهدين، فيعاشر ذاك المسلمُ ـ المجاهد المرأةَ ـ حصَّته كأَمَةٍ له الحقّ الكامل في الاستمتاع الجنسيّ بها، دون عقد زواج.
أكمل قراءة بقية الموضوع ←

23 نوفمبر 2014
التصنيف : قراءات
التعليقات : 1
5٬535 مشاهدة
قراءةٌ في العدد المزدوج (28 ـ 29) من مجلّة الاجتهاد والتجديد

غلاف الاجتهاد والتجديد 28-29

(بتاريخ: الجمعة 21 / 11 / 2014م)

تمهيد

ولـ «الاجتهاد» طعمُ الحياة؛ إذ هي لا تستقيم بدونه.

وليس الاجتهادُ أن يجلس الرجل في بيته يبحث في مسائل الشريعة، وفق ترتيبٍ سائد في الحوزة، أو وفق ما يطلبه منه تلامذته.

وإنّما الاجتهادُ أن يجمع الرجل ما يحتاج الناسُ إليه في مستجِدّات أمورهم، وما يمكن أن يساهم في تأمين راحة المجتمع العصريّ، ويعيد البحث والنظر فيه؛ ليرى هل يمكن الوصول إلى رأيٍ اجتهاديّ جديد؟

هكذا يكون الاجتهاد، وقد ندر اليوم، إنْ لم نقُلْ: إنَّه قد انعدم.

فما أحوجنا إلى مجتهدين يختارون مباحثهم بدقّةٍ وعناية، ويتعاملون مع النصوص بموضوعيّةٍ وأمانة، وينهجون سبيل التحقيق والتدقيق، بعيداً عن أيِّ عصبيّةٍ عمياء.

ما أحوجنا إلى فقهاء يخافون الله، ولا يخافون غيره، لا تأخذُهم في الله لومةُ لائم، يجاهرون بما يصلون إليه من نتائج، ولا يكتمون منها شيئاً، لأيِّ اعتبارٍ كان.
أكمل قراءة بقية الموضوع ←

23 نوفمبر 2014
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
4٬648 مشاهدة
قراءةٌ في العدد المزدوج (32 ـ 33) من مجلة نصوص معاصرة

غلاف نصوص معاصرة 32-33

(بتاريخ: الجمعة 21 / 11 / 2014م)

تمهيد

رُوي عن النبيّ(ص) أنّه قال: «إِنَّ لقَتْلِ الحُسَيْنِ حَرارَةٌ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنينَ لا تَبْرُدُ أَبَداً»([1]).

وتمرّ بنا ذكرى عاشوراء أبي عبد الله الحسين(ع)، كما في كلِّ عامٍ، بكاءً وعَبْرةً؛ حُزْناً على مصاب السِّبْط الشهيد، وما حلَّ به في كربلاء.

وها هي تغادرنا حُزْناً وأسىً على ما تعيشه هذه الأمّة من خرافاتٍ وبِدَع ومظاهر تخلُّف، في ما نشهده من تطبيرٍ، وتطيين، ورَكَضات، وضرب بالسلاسل، ومشي على الجمر، ولطم شديد قد اتَّخذ بعضُه هذا العام أشكالاً أشبه ما تكون بالرقص.

إنّها، واللهِ، لتسمياتٌ مُشينة (كلب الزهراء)(كلب رقيّة)(كلب العبّاس)، تُهتَك فيها الحُرُمات، وتُدمي قلوب النبيّ(ص) وعترته الطاهرة(عم).

في كلِّ يومٍ تظهر بدعةٌ وخرافة جديدة، وستزداد يوماً بعد آخر، ما دام هناك مَنْ يبرِّرونها، ثمّ يؤيِّدونها، ثمّ يشجِّعون عليها.

أيُّها الأحبَّة، حَذَارِ أن نبتعد بعاشوراء عمّا أراده لها أهل البيت(عم)، أن تكون مدرسةً للجهاد، والعزّة، والكرامة، ونصرة المظلوم، ورفض الظلم، ومحاربة المستكبرين.
أكمل قراءة بقية الموضوع ←

13 مارس 2014
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
4٬844 مشاهدة
قراءةٌ في العدد المزدوج (30 ـ 31) من مجلة نصوص معاصرة

nousos 30-31-للنشر

(بتاريخ: الاثنين 17 ـ 2 ـ 2014م)

تمهيد

رُوي عن النبيّ(ص) أنّه قال: «إِنَّ لقَتْلِ الحُسَيْنِ حَرارَةٌ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنينَ لا تَبْرُدُ أَبَداً»([1]).

غير أنّ تمظهر هذه الحرارة في السلوك الخارجيّ للمؤمنين قد قسَّمهم في يومنا هذا، وبشكلٍ حادّ، إلى فريقين متباينَيْن متباعدَيْن متهاجرَيْن، بل وصل الأمر إلى اتِّهام أحدهم للآخر بالضلال والانحراف، والمروق من المذهب، والنقص في الولاء لمحمدٍ وآل محمد(عم).

فقد أصرّ فريقٌ من المؤمنين على ضرورة مقاربة أخبار النهضة الحسينيّة، وأشكال إحيائها، وكلِّ ما يتَّصل بالشعائر الخاصّة بها بوعيٍ ومسؤوليّة، اعتماداً على منطق العقل والفكر، فلا نقبل من أخبارها والشعائر إلاّ ما وافق كتاب الله، وسنّة رسوله، ولم يُخالف حكماً عقليّاً قطعيّاً، أو شرطاً من شروط الإثبات التاريخيّ للأحداث والوقائع.

ومن هنا شهدنا رفض بعض العلماء والمفكِّرين والمثقَّفين المؤمنين لجملةٍ من أخبار ثورة الحسين(ع) في عاشوراء، كـ «أعداد مَنْ قتلهم الحسينُ(ع) أو ولدُه عليّ الأكبر»؛ و«بكاء السماء دماً عبيطاً بعد مقتله(ع)»؛ و«ولادة ظاهرة احمرار الأفق عند شروق الشمس وغروبها بعد مقتل الحسين(ع)، وأنّها لم تكُنْ موجودةً قبلها»؛ وأخبارٌ كثيرةٌ من هذا القبيل.

وكذلك كان لهم موقفٌ رافض ومنكِر لكثيرٍ ممّا شاع على أنّه من الشعائر الحسينيّة، كـ «التطبير»، و«ضرب الزنجيل»، و«المشي على النار»، و«الزحف على شظايا الزجاج المهشَّم»، وصولاً إلى «المشي إلى كربلاء لزيارة الحسين(ع) كظاهرةٍ اجتماعيّة تتجدَّد عاماً بعد عام»، في مسيرة جماعيّة تستهلك وقتاً كثيراً لمَنْ يخرج من المدن البعيدة، ويمشي مسافاتٍ طويلة، وما يقتضيه ذلك من تعطيلٍ للأعمال والدراسة وغيرها من مقوِّمات الحياة، وواجبات الفرد كعنصرٍ فاعلٍ في المجتمع البشريّ الذي يحيا فيه؛ وتعتورها مفاسدُ عديدة، من اختلاطِ النساء بالرجال في أوضاعٍ غير مَرْضيّة شَرْعاً؛ وإضرارٍ بالبدن، حيث الورم في الرجلَيْن، والألم في الساقَيْن والقدمَيْن؛ وأفعالٍ كثيرة تظهر بين الحين والآخر، وتُمنَح قدسيّة «الشعائر الحسينيّة».

وفي مقابل هؤلاء برز فريقٌ آخر لا يرى بأساً بقبول كلِّ روايةٍ أو حديث ينقل خبراً عن عاشوراء، أو عن أبي عبد الله الحسين(ع)، أو يدعو إلى عملٍ سُرعان ما يتحوَّل إلى شعيرة حسينيّة، ويغدو شعاراً للإيمان والمذهب.

وهكذا تصكّ أسماعَنا بين الفينة والأخرى أخبارٌ أقلّ ما يُقال عنها: إنّها غريبةٌ وبعيدةٌ عن منطق أهل البيت(عم)، إلى كونها مخالفةً للثابت والضروريّ من العقائد الإسلاميّة، غير أنّه يشفع لها، ويسهِّل رواجَها، ويرغِّب في تصديقها، ويُعيق مواجهتَها، أنّها تتناول سيرة أبي عبد الله الحسين(ع) بنحوٍ ما، وعليه فلا يجوز بحالٍ من الأحوال أن تُناقَش أو تُنتَقَد، ولو وفق الشروط العلميّة المقرَّرة في كافّة الحوزات العلميّة.

ومن الأمثلة على ذلك:

1ـ ما يتناقله بعضُ المؤمنين من خبر المَلَك فُطْرُس، حيث نُقل عن الصادق(ع) ما مختصره: إنّ الله بعث جبرئيل في ألفٍ من الملائكة؛ لتهنئة رسول الله(ص) بمولد الحسين(ع)، فمرَّ جبرئيل على فُطْرُس ـ وهو من الحَمَلة [أي حَمَلة العرش]، فبعثه الله في شيءٍ، فأبطأ عليه، فكسر جناحه، وألقاه في جزيرة ـ، فسأل جبرئيلَ أن يحمله معه؛ لعلَّ محمداً يدعو له، ففعل، وأُعلِم النبيُّ(ص) بحال فُطْرُس، فأمره أن يتمسَّح بالحسين(ع)، ويعود إلى مكانه([2]).

فهل يسعنا أن نقبل بصدور المعصية من المَلَك المقرَّب حامل العرش فُطْرُس، بعدما جاء في القرآن الكريم من أنّ الملائكةَ ﴿عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (الأنبياء: 26 ـ 27)؟!

وهل يسعنا أن نقبل أنّ الله أراد عقاب فُطْرُس، فحبسه في جزيرةٍ، ثمّ يأتي جبرئيلُ فيخرجه منها إلى محمّد(ص)؛ لعلّه يدعو له؟! فهل لجبرئيل أن يتصرَّف بهواه؟!

ثمّ هل يُعقَل أنّ النبيّ بعد أن علم بعقاب الله لفُطْرُس يأمره بالتمسُّح بالحسين(ع)، والعودة إلى مكانه في السماوات العُلى؟! أهكذا يتمّ إلغاء الجزاء الإلهيّ بكلِّ بساطةٍ؟!

﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (يوسف: 18).

2ـ ما يتناقله بعضُ المؤمنين من أنّ الله بنفسه قد قبض روحَ الحسين(ع) بعد أن امتنع المَلَك الكريم عزرائيل عن قبضها؛ لتحيُّره من أيِّ عضوٍ يقبض روحَه(ع).

ففضلاً عن أنّه ليس لهذا الخبر عينٌ أو أثرٌ في كتب الحديث والأخبار نسأل: هل خَفِي على الله تقطُّع أعضاء الحسين(ع)، بحيث لا مجال لنزع روحه من أحدها، وبالتالي يكون قد كلَّف عزرائيل بمهمّةٍ مستحيلة غير مقدورة؟! والتكليف بغير المقدور قبيحٌ، لا يصدر منه سبحانه وتعالى، تعالى اللهُ عن الجهل والقبيح عُلُوّاً كبيراً([3]).

3ـ وصولاً إلى بعض المُختَرَعات المُضحِكات، الظاهر خطؤها، كما في محاولة أحد خطباء المنبر الحسينيّ المعروفين إثبات أنّ مظلوميّة الحسين(ع) قد وصلَتْ إلى أمريكا، والدليلُ أنّ في ولاية كاليفورنيا هناك مدينة اسمها «سان هوزيه»، و«سان» تعني «القِدّيس»، وأمّا «هوزيه» فهي «حسين»، ولكنّه ليس في اللغة اللاتينية سينٌ «س» فتلفظ زاياً «ز»، وتُحذف النون كحرفٍ أخير؛ اختصاراً، وهكذا تكون «هوزيه» تعادل «حسين»([4]).

في حين أنّه في اللغة اللاتينيّة حرف «س»، وهو حرف «s»؛ مضافاً إلى أنّ هناك ترجمةً لهذا الاسم: «سان هوزيه»، وهو «القِدّيس يوسف»([5]).

وبسبب هذا الخلاف المستحكِم، واستعار الجدل الدينيّ حوله، كانت لمجلَّة «نصوص معاصرة» وقفةٌ مع هذا الموضوع، في عددها المزدوج الثلاثون والواحد والثلاثون (30 ـ 31)، بعنوان: «النهضة الحسينيّة، قراءات ومطالعات /1/»، من خلال جملةٍ من المقالات العلميّة القيِّمة.

وتتلوها دراساتٌ متنوِّعة، ما بين العرفان، والفلسفة، والتفسير، والأصول.

ليكون الختام مع قراءةٍ في كتاب «الشعائر الحسينيّة»، للميرزا جواد التبريزي، بقلم: الشيخ جواد القائمي (البصري).
أكمل قراءة بقية الموضوع ←

13 مارس 2014
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
4٬495 مشاهدة
قراءةٌ في العدد المزدوج (26 ـ 27) من مجلّة الاجتهاد والتجديد

IJTIHAD26-27-للنشر

(بتاريخ: الاثنين 17 ـ 2 ـ 2014م)

تمهيد

في حمأة الصراع الدينيّ والمذهبيّ المستعِر اليوم، تستحضرني مقالةٌ لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(ع): «إنّما هو سبٌّ بسبٍّ أو عفوٍ عن ذنب»([1]). وعفا أميرُ المؤمنين عن ذاك الخارجيّ الذي نعته بالكفر، متمثِّلاً قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (البقرة: 237)، غير أنّه أرادها قاعدةً تحكم سيرة وسلوك شيعته، بل المسلمين عموماً، من بعده.

فها هو خارجيٌّ مارق يكفِّر إمامَ المسلمين وخليفتَهم، فلم تثُرْ ثائرتُه، ولم يكفِّرْه، ولم يُبِحْ قتلَه، فهل من تسامحٍ بعد هذا؟!

هذا هو إسلامُ محمدٍ وعليٍّ وأهل البيت(عم)، إسلامُ المحبّة والرحمة والرأفة والعفو والحوار، تصديقاً لقول الله عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107)، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ (العنكبوت: 46)، وقوله عزَّ من قائلٍ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (النحل: 125).

أفنترك هذه الآيات الشريفة، وهذه السيرة العطِرة لأهل العصمة والطهارة، ونتعلَّق برواياتٍ نعتقد أنّها موضوعةٌ في سبيل تشويه دين الإسلام الحنيف، وكم جَهِدَ حُكّامٌ وسلاطين لإطفاء نورِه، فأبى الله ﴿إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32)؟!

ومن تلك الروايات:

1ـ ما يُنسَب إلى النبيّ الأكرم محمد(ص) من أنّه قال: «يا معشر قريش، أما والذي نفسُ محمدٍ بيده، لقد جئتُكم بالذَّبْح»([2]).

وهذا حديثٌ غير مقبول، ولو رواه الثقات، ولو جاء في «بحار الأنوار» أو «الصحاح»، فهو يخالف كتابَ الله، الذي وصف نبيَّه بأنّه أُرسل «رحمةً للعالمين»، وأمره أن يدعو إلى سبيل ربِّه بالحكمة والموعظة الحسنة، فهل من الموعظة الحسنة التوعُّد بالذَّبْح؟!

2ـ ما يُنسَب إلى رسول الله(ص) من أنّه قال: «بُعثتُ بالسيف حتّى يُعبَد اللهُ لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظلِّ رمحي، وجُعل الذلّة والصَّغار على مَنْ خالف أمري، ومَنْ تشبَّه بقومٍ فهو منهم»([3]).

وكأنَّه(ص) إنّما بُعث بالسيف والقتال وإراقة الدماء، وأنّه يُؤمِّن رزقَه ممّا يحصل عليه من غنائم الحروب، قاهراً للمخالفين له، فهل يتوافق هذا مع قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107)؟!

وهذه هي الأخبار التي يتمسَّك بها بعض المسلمين اليوم لممارسة التكفير، فالذبح والقتل والسبي وسائر المنكَرات، التي تقشعرّ منها الأبدان، ويندى لها الجبين.

وعندما نُنكِر ممارسة العنف الجسديّ تجاه الآخر المختلِف في الرأي والمعتقد فإنَّنا نُنكِر كذلك العنف المعنويّ، المتمثِّل بهتك الحرمة، وتشويه الصورة، وشيطنة الهدف، من خلال حملات التضليل والتبديع والتفسيق؛ بمجرَّد اختلافٍ في وجهة نظرٍ فقهيّة، أو عقديّة، أو تاريخيّة، أو فكريّة.

فهل يدرك هؤلاء أيَّ ذنبٍ يقترفونه وهم يَصُدّون داعياً إلى الله، ومبلِّغاً رسالتَه إلى الناس؟! وبأيِّ لسانٍ سيجيبون الله يوم القيامة لو سألهم عمّا تسبَّبوا به من انفضاض الناس عن الدين والشريعة؛ لما شاهدوه وسمعوه من توهين عالِمٍ هنا، ومفكِّرٍ هناك؟!

أما آن لهؤلاء أن يرعَوُوا عن غَيِّهم، ويستغفروا من ذنبهم، ويكفِّروا عن خطيئتهم، ولو بالقليل، كأنْ يَدَعُوا علماء الوعي والإصلاح وشأنَهم في ما يطرحونه من أفكارٍ، وليكُنْ نقاشُهم ونقدُهم بالأسلوب العلميّ الوازن والرصين حَصْراً، وحسابُهم على الله.

أمّا أن يسلِّط معمَّمٌ معروف ـ أُعرِض عن ذكر اسمه صَفْحاً ـ بعضَ مرتزقته لتشويهِ صورة عالِمٍ ومفكِّر جليل، وهتكِ حرمته، وحصارِه في ساحة عمله العلميّ والتبليغيّ، ولمّا يُسأل عن رأيه في ما يطرحه ويُصدره هذا العالِم من رؤى ونظريّات يجيب بكلِّ وضوحٍ وصراحة: «ليس هناك من إشكالٍ محدَّد، ولكنّنا لا نريد «فضل الله» آخر في الساحة اللبنانيّة».

فما الذي أساء به إليكَ المرجع السيد محمد حسين فضل الله(ر)؟!

ولهذا المعمَّم وأمثاله أقول: إنّي لأستصغر قدرَك، وأستعظم تقريعَك، وأستكثر توبيخَك، فكِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدَك، فواللهِ، لن تمحو ذكرَنا، ولن تسقط نهجَنا، وهل رأيُك إلاّ فَنَدٌ، وأيّامُك إلاّ عددٌ، وجمعُك إلاّ بَدَدٌ، يوم ينادي المنادي ألا لعنةُ الله على الظالمين، وسيجمع الله بينك وبين السيد فضل الله(ر)، فتُحاجَّ وتُخاصَم، فانظُرْ لمَنْ الفَلَج يومئذٍ يا….

وكعادتها تعرض مجلّة «الاجتهاد والتجديد»، في عددها المزدوج السادس والسابع والعشرين (26 ـ 27)، جملةً من الدراسات (ستّ عشرة دراسة متنوِّعة).

تليها قراءةٌ في كتاب «نحو نظريّة جديدة في علم الاجتماع الدينيّ»، للأستاذ الدكتور عبد الأمير كاظم زاهد.
أكمل قراءة بقية الموضوع ←