(بتاريخ: الجمعة 26 ـ 7 ـ 2013م)
مرّت بنا في الخامس عشر من شهر رمضان المبارك ذكرى ولادة سبط رسول الله(ص) وريحانته، ثاني أئمّة أهل البيت(ع)، الحسن بن عليّ المجتبى(ع)، ذاك الإمام المظلوم من بعض شيعته كما من عدوّه. فتعالَوْا نتعرَّف على بعض جوانب حياته وصفاته وأسرار مظلوميّته:
أمّا نسبه فإنّه(ع) أغنى عن التعريف؛ لأنه ابن رسول الله(ص)، وذلك يجعله أشهر من نارٍ على عَلَم.
وأمّا صفاته فقد كان(ع) أحلم أهل عصره وأهيبهم وأزهدهم وأعبدهم.
فقد التقى في المدينة المنوَّرة رجلاً شاميّاً ممَّنْ عبّأهم معاوية بغضاً وحقداً وكرهاً لأمير المؤمنين عليٍّ وأهل بيته(ع)، فجعل الشاميّ يسبّه، والإمام ملتفتٌ عنه، كأنّه لا يسمع ما يقول، فواجهه الرجل، وقال: إيّاك أعني، فقال(ع): وعنك أعرض.
وكان(ع) إذا حجّ بيت الله الحرام حجَّ ماشياً، وربما مشى حافياً؛ تواضعاً لله سبحانه وتعالى، وكان الناس ينزلون عن مراكبهم؛ استحياءً منه، حتّى سلك طريقاً آخر؛ ليتمكّن الناس من الركوب.
وكان(ع) يعيش الخوفَ من الله سبحانه وتعالى ـ وهو المعصوم ـ كأشدّ ما يكون الخوف، فكان إذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث والنشور بكى، وإذا ذكر الممرّ على الصراط بكى، وإذا ذكر العَرْض على الله تعالى ذكرُه شهق شهقةً يُغشى عليه منها، وإذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزَّ وجلَّ.
وكان إذا توضّأ ارتعدت مفاصله، واصفرّ لونه، فقيل له في ذلك، فقال: حقٌّ على كلٍّ مَنْ وقف بين يدي ربِّ العرش أن يصفرّ لونه، وترتعد مفاصله.
وكان إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه، وهو يقول: إلهي ضيفُك ببابك، يا محسنُ، قد أتاك المسيء، فتجاوَزْ عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك، يا كريم.
وقد حيَّتْه جاريةٌ له(ع) بطاقة رَيْحان، فقال لها: أنتِ حرّةٌ لوجه الله، فقيل له في ذلك، فقال: أدَّبنا الله تعالى، فقال (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)، وكان أحسن منها اعتاقها.
وما هذا إلاّ غيضٌ من فيض من صفاته وأخلاقه سلام الله عليه.














