25 مارس 2023
التصنيف : استفتاءات
لا تعليقات
624 مشاهدة

سقوط قرص الشمس مساوقٌ لدخول الليل

سؤال: في مقالتكم بعنوان: إفطارٌ واحد للمسلمين جميعاً (https://dohaini.com/?p=3023) ذكرتُم أن وقت الإفطار الشرعي هو غروب الشمس، أي سقوط قرص الشمس وغيابه في الأفق، وبذلك تكونون قد وافقتُم جملةً من العلماء القائلين بذلك.
ولكنّ السؤال: إن قوله تعالى: ‏(ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيل) آيةٌ قرآنية مُحْكَمة، وليست من المُتشابِهات، ومن باب إعمال العقل ـ وهذا حقٌّ لكلّ مكلَّف ـ نقول: إن الصوم وفق هذه الآية لا بُدّ أن يستمرّ إلى الليل، والغروب وسقوط قرص الشمس لا يعني الليل، فالضوء عند الغروب يكون منتشراً، والرؤية واضحة، فأين الليل الذي هو موعد الإفطار؟

الجواب: الليل مراحل؛ وأوّله الغروب، ويتحقَّق بسقوط قرص الشمس، فحتّى لو بقي هناك نورٌ من أثر النهار في هذه المرحلة فإنها أوّل الليل. وفي هذه المرحلة يتمّ انسلاخ النهار من الليل، كما يتمّ انسلاخ الليل من النهار بدءاً من الفجر إلى ظهور وانتشار الضوء بوضوحٍ، والتمكُّن من الرؤية.
فالفجر أوّل النهار، والغروب أوّل الليل، ولكنّ المرحلة الأولى في كلٍّ منهما تختزن شيئاً معتدّاً به من أثرهما؛ ففي المرحلة الأولى من الليل يبقى ضوءٌ معتدّ به، ولكنّ وجوده لا يقدح في كون هذا الجزء من الليل؛ وكذلك عند الفجر، الذي هو أوّل مرحلةٍ من النهار، يبقى ظلامٌ ولكنْ لا يقدح في صدق اسم النهار على هذه المرحلة.
ومن المؤيِّدات لهذا المعنى أمور:
١ـ إن بداية الليل مرافقةٌ لرؤية الكواكب؛ لقوله تعالى: (فلمّا جَنَّ عليه اللَّيلُ رأى كوكباً)، ومن الواضح أن بداية رؤية الكواكب في السماء يتزامن مع سقوط قرص الشمس، ويشتدّ وضوحها مع اشتداد الظلام.
٢ـ إن الليل سَكَنٌ لبعض الحيوانات، فتتوقَّف عن الحركة؛ لقوله تعالى: (وله ما سَكَن في اللَّيل والنَّهار)، وبالمراقبة سترَوْن أن هذه الحيوانات تتوقَّف عن الحركة والطيران نهائياً عند سقوط القرص، لا حين اشتداد الظلام.
٣ـ يقول تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَي النَّهار وزُلَفاً من اللَّيل)، وبالتدقيق في هذه الآية نستنتج أن من الصلوات المفروضة ما هو نهاريٌّ؛ ومنها ما هو ليليٌّ.
فالنهاريُّ الفجر (في طرف النهار الأوّل)؛ والظهر والعصر (ويمتدّ وقتهما إلى طرف النهار الثاني، وهو عند الغروب، فلا تصحّ صلاة الظهرين بعده إلاّ قضاءً).
والليليُّ هو المغرب والعشاء، فيبدأ وقتهما من أوّل الليل، وهو الغروب، إلى غسق الليل، وهو مرحلة اشتداد ظلمته، وهو الثلث أو النصف من الليل.
وبناءً على ما تقدَّم يكون أوّل الليل الغروب، وهو سقوط قرص الشمس وغيابه كلِّياً، حتّى ولو كان لا زال هناك أثرٌ من النهار، فهو ينسلخ من الليل انسلاخاً، ولا ينفصل عنه دفعةً واحدة، وهذا من آيات الله: (وآيةٌ لهم اللَّيلُ نسلخ منه النَّهار فإذا هم مُظْلِمون)، فالظلام والإظلام لا يكون دفعةً واحدة، بل بعد هذا الانسلاخ، الذي لا يمنع من صدق الليل على هذا الجزء الأوّل، كما لا يمنع من صدق النهار على الجزء الأوّل منه، وهو ما بعد الفجر إلى حين انتشار الضوء والتمكُّن من الرؤية.
هذا جواب سؤالكم الذي نرجو أن يكون مقنعاً لطالبي الحقيقة.



أكتب تعليقك