23 يناير 2023
التصنيف : مقالات سياسية
لا تعليقات
82 مشاهدة

(لبنان) بين التقسيمَيْن

كلّ الرافضين للتقسيم يريدون (لبنان الكبير) لأنفسهم (كلٌّ يريد الجبنة كلّها)

 

وبما أن الجميع قد جُرِّب وظهر فسادهم وتسلُّطهم

وأنهم لا يفقهون شيئاً عن التسامح والتعايش والتعدُّد

وذلك في مدّةٍ طويلة جدّاً (منذ إعلان لبنان الكبير وإلى اليوم)

لذلك الحلُّ الحقيقي لمصلحة الشعب اللبناني بأحد أمرَيْن:

١ـ أن يتخلّى عن زعمائه والنظام القائم (نظام التقسيم الخفيّ القاتل) (راجع الصورة)

وهو نظام التشظّي بين الطائفية والمذهبية والحزبية والمناطقية…

والذهاب إلى نظامٍ جديد (وطني)

بدستورٍ جديد

وإرادةٍ صادقة لتغيير السلوك الفردي

على قاعدة:

(أحِبَّ لأخيك ما تحبّ لنفسك، واكرَهْ له ما تكره لها)

٢ـ (التقسيم)…

نعم، (التقسيم) (التقسيم) (التقسيم)…

وكفى بعبعةً للتقسيم! (تصويره كالبُعْبُع المخيف)

مع تعذُّر الحلّ الأوّل فالتقسيمُ خيرٌ

ما دام كلّ مواطنٍ متمسِّكاً

بطائفته

بمذهبه

بعائلته ومنطقته

بحزبه

بدولةٍ داعمة له (بالمال والسلاح و…)

فلن يكون (لبنان الكبير) بمنأىً عن الصراعات المُهْلكة للحَرْث والنَّسْل

لذلك فليتَّفقوا (ولو لمرّةٍ واحدة) على تقسيم (لبنان الكبير) إلى ولاياتٍ صغيرة:

أ- خالصة الولاء للخارج

بل فليكن استفتاءٌ داخل كلّ ولايةٍ على الانضمام إلى دولةٍ قويّة مقتدرة (تبني وتحمي، تفيد وتستفيد)

انضمامٌ حقيقي، وليس انتداباً، انضمامٌ كامل، بحيث تصبح هذه الولاية كأيّ ولايةٍ أو محافظةٍ في تلك الدولة…

وكلُّ الطوائف في لبنان تتوق إلى مثل هذا الانضمام، بل هي واقعاً في خدمة دولةٍ هنا ودولةٍ هناك، ولكنها لا تستفيد منها؛ بحجّة عدم رضا الشريك، فلتُلْغَ هذه الشراكة، ولتستفِدْ كلُّ طائفةٍ في ولايتها من الدولة التي تريدها وتحبّها…

ب – صافية الانتماء الطائفي والمذهبي

فيعيش أهلها كإخوةٍ متحابّين (من باب: هذا من جماعتنا)

ج – يحكمها الحزب الواحد والزعيم الأوحد

الذي يرضى به الناس ويرضى عنهم

ويقدِّسونه ولو جلد ظهورهم، فكيف لو خدمهم!

ولا يقول لهم: حاولتُ وما خلّوني، بل يكون قادراً على الفعل وعدمه، ويتحمّل مسؤولية ذلك أمام أتباعه…

* هكذا يوفِّر اللبناني على نفسه السعي الدؤوب للهجرة

فبَدَل أن يذهب إلى دولةٍ يعتزّ بها ستأتي هي إليه، وسيكون أحد مواطنيها، وتحت رعايتها وحمايتها، ويستفيد من كامل خَدَماتها، تماماً كأيّ مواطنٍ آخر، له حقوقٌ وعليه واجباتٌ

* وهكذا تنتهي الصراعات بين الطوائف والمذاهب والأحزاب؛

فكلٌّ في دياره، ومهما بلغ الاختلاف واشتدّت الخصومة مع جاره فلن يجرؤ على حربه؛ لأن حسابات الدول تختلف عن حسابات الطوائف والأحزاب، وحروبها تتطلَّب من المقدّمات والاستعدادات ما لا تتطلَّبه حروب الطوائف والأحزاب، والتي قد تغذِّيها الدول ما دامت بعيدةً عن أراضيها ومواطنيها…

إن هذا (التقسيم) هو الخيار الأنسب

في ظلّ الإصرار على الفساد والتسلُّط

في ظلّ الكسل والإهمال والتقاعس

في ظلّ العصبيّات الطائفية والمذهبية والحزبية

في ظلّ هؤلاء الخَوَنة الفاسدين…

فكفى بعبعة للتقسيم!

لقد سئم وتعب هذا الشعب

فإما إصلاحٌ جذريّ شامل

وإما تقسيمٌ توافقيّ دائم

ليهلك مَنْ هلك عن بيَّنةٍ ويحيا مَنْ حيّ عن بيَّنةٍ

والله من وراء القصد



أكتب تعليقك