31 أغسطس 2013
التصنيف : سلسلة (سؤال وجواب)
لا تعليقات
2٬446 مشاهدة
الاستغاثة بغير الله عزَّ وجلَّ منطقٌ غريبٌ عن منطق أهل البيت عليهم السلام

304973_470305069666590_202219726_n - Copy

(بتاريخ: الأربعاء 22 ـ 5 ـ 2013م)


يعمد بعض المشايخ اليوم للدعوة إلى بعض الصلوات والأذكار، زاعمين أنّها واردةٌ عن أهل البيت عليهم السلام، من قبيل: صلاة الغياث، وصلاة الاستغاثة بالزهراء عليها السلام، علماً أنّ مضمونهما غريبٌ عن منطق أهل البيت عليهم السلام في دعاء الله وحده لا شريك له، والاستغاثة به دون سواه. وكذلك ما يروِّجون له، ويوصون به، من الفزع عند الشدائد إلى تكرار نداء: يا صاحب الزمان أَغِثْنا، ويا صاحب الزمان أَدرِكْنا
؛ أو التحرُّز من الأمراض والأخطار بهذا البيت من الشعر:

إنّي أريد أماناً يا ابن فاطمة

مستمسكاً بيدي من طارق الزمن

فما هو تعليقكم حول هذه الروايات؟

أمّا (صلاة الغياث) فقد رواها الشيخ الحسن بن الفضل الطبرسي(548هـ) في (مكارم الأخلاق: 330 ـ 331)، معلَّقاً عن مولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: إذا كانت لاحدكم استغاثة إلى الله تعالى فليصل ركعتين ثم يسجد ويقول: «يا محمد، يا رسول الله، يا عليّ، يا سيد المؤمنين والمؤمنات، بكما أستغيث إلى الله تعالى، يا محمد يا عليّ أستغيث بكما، يا غوثاه بالله وبمحمد وعليّ وفاطمة ـ وتعد الأئمة ـ بكم أتوسَّل إلى الله تعالى»، فإنك تغاث من ساعتك إن شاء الله تعالى.

والتعليق في الحديث هو حذف واحدٍ أو أكثر من الرواة من مبتدأ الإسناد.

وهنا لم يذكر الشيخ الطبرسي الواسطة بينه وبين الإمام الصادق عليه السلام، مع أنّ المدّة الفاصلة بينهما تزيد عن 350 سنة.

وعليه يكون هذا الحديث ضعيفاً سنداً.

وأمّا صلاة الاستغاثة بالزهراء عليها السلام فقد نقل العلاّمة المجلسي(1111هـ) في (بحار الأنوار 99: 254)، عن (قبس المصباح)، لسليمان بن الحسن الصهرشتي ـ وهو فقيهٌ من تلامذة الشيخ الطوسي(460هـ) ـ، قال: روى المفضَّل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «إذا كانت لك حاجة إلى الله، وضقت بها ذرعاً، فصلِّ ركعتين، فإذا سلَّمتَ كبِّر الله ثلاثاً، وسبِّح تسبيح فاطمة عليها السلام، ثم اسجُدْ، وقُلْ مائة مرة: يا مولاتي فاطمة أغيثيني، ثم ضَعْ خدك الأيمن على الأرض، وقُلْ مثل ذلك، ثم عُدْ إلى السجود، وقُلْ ذلك مائة مرّة وعشر مرّات، واذكر حاجتك فإنّ الله يقضيها».

ونقل العلاّمة المجلسي أيضاً أنّ الشيخ إبراهيم الكفعمي رواها أيضاً في (البلد الأمين) بهذه الصيغة: «تصلّي ركعتين، فإذا سلَّمتَ فكبِّر الله ثلاثاً، وسبِّح تسبيح الزهراء عليها السلام، واسجُدْ، وقُلْ مائة مرّة: يا مولاتي يا فاطمة أغيثيني، ثم ضَعْ خدَّك الأيمن، وقُلْ كذلك، ثم عُدْ إلى السجود، وقُلْ كذلك، ثم ضَعْ خدَّك الأيسر على الأرض، وقُلْ كذلك، ثم عُدْ إلى السجود، وقُلْ كذلك مائة مرّة وعشر مرّات، واذكُرْ حاجتك تُقضَى».

وهنا نلاحظ أنّ الشيخ الصهرشتي روى هذا الحديث معلَّقاً عن المفضَّل بن عمر، الذي هو من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام.

وهذه أوّل خدشةٍ في الإسناد.


أكمل قراءة بقية الموضوع ←