13 يناير 2021
التصنيف : مقالات فكرية
لا تعليقات
307 مشاهدة

التعايش بين الأديان والمذاهب، واقع الحاجة ووَهْم التطبيق

(الاثنين 23 / 11 / 2020)

كلمةُ تحرير مجلة نصوص معاصرة، العدد 59، صيف 2020م

«إن التعايش الإسلاميّ المسيحيّ ثروةٌ يجب التمسُّك بها». مقولةٌ أطلقها رمزٌ من رموز الوَعْي والانفتاح في لبنان، السيّد المغيَّب موسى الصدر. وقد تلقّاها من المسلمين والمسيحيّين على السواء ـ كما سائر المقولات الإشكاليّة ـ فريقان:

الفريق الأوّل: رأى صحّتها وتلقّاها بالرضا والقبول، وحاول أن يطبِّقها سلوكاً وعملاً، من خلال الانفتاح على الآخر الدينيّ، والحوار معه، لا ليصير المسلم مسيحيّاً أو المسيحيّ مسلماً؛ بل لأجل أن يفهم بعضهم بعضاً، ويتعرَّفوا على القواسم المشتركة التي تجمعهم، فيستفيدوا منها في تعايشهم السِّلْميّ، وبناء مجتمعهم الواحد، القائم على المحبّة والألفة والسلام والرحمة ونُكْران الذات والعَدْل والمساواة و…

الفريق الثاني: ذهب إلى اعتبار هذه الدعوة مجرّد مقولةٍ سياسيّة، لا واقعيّة لها حاضراً، ولا مستقبلاً، وإنّما هي خطابٌ انفعاليّ في لحظة قوّةٍ حادثة، الهدف منه تطمين الآخر الدينيّ لا غير. ولذا فقد رفضوا تسييل هذا الخطاب في خطواتٍ عَمَلانيّة، وأبقَوْه ضمن الشعارات الرنّانة التي يُتغنَّى بها بين حينٍ وآخر.

ومن نافل القول: إن مثل هذه الدعوة إلى التعايش بين أهل دينين تستلزم الدعوة إلى التعايش، بل الوحدة بين المسلمين أنفسهم، وهو ما دعا إليه السيّد الخميني(ر) بعد ذلك. وانقسم الجمهور مجدَّداً في تلقّي تلك المقولة إلى فريقين، كاللذين تقدَّما…

ولا شَكَّ في أنّ هذا الانقسام حول الوحدة الإسلاميّة أشدُّ خطورةً وفَتْكاً في عالمنا العربيّ والإسلاميّ من الانقسام حول التعايش الإسلاميّ المسيحيّ أو الإسلاميّ اليهوديّ أو المسيحيّ اليهوديّ.

مراد الدُّعاة إلى التعايش والوحدة

والذي يُؤْسَف له هذا الفَهْم الخاطئ لكلام الدُّعاة إلى الوحدة بين المسلمين، سنّةً وشيعةً وغيرهم. فبعد أن شهدنا قاماتٍ كبيرةً في القاهرة (شيخ الأزهر محمود شلتوت) والنجف (الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء) وقم (السيّد حسين البروجردي) ودمشق (السيد محسن الأمين) وبيروت (السيد عبد الحسين شرف الدين، ثمّ السيد محمّد حسين فضل الله والشيخ محمّد مهدي شمس الدين)، وغيرهم، تعمل بكلِّ جُهْدٍ في هذا المضمار، ويمكن لكلّ متأمِّلٍ في كلماتهم أن يكتشف مرادهم من هذه الوحدة، وأنها لا تعني على الإطلاق أن يتخلّى أحدٌ عن مذهبه؛ تحقيقاً للوحدة.

فليس المطلوب أن يتحوَّل السنّيّ شيعيّاً أو ينقلب الشيعيّ سنّيّاً. وهذا ما يتجلّى بوضوحٍ في فتوى شيخ الأزهر محمود شلتوت بجواز التعبُّد بالمذهب الشيعيّ الجعفريّ، بعد الفراغ عن جوازه بسائر المذاهب.

وإنّما المطلوب أن يأتي الجميع إلى كلمةٍ بل كلماتٍ سواء، وما أكثرها! فهم يتَّفقون على عشرات المسائل العقديّة والشرعيّة، ويختلفون في بعضها، فلماذا يَدَعون ما اتّفقوا عليه، ويتمسَّكون بما اختلفوا فيه؟!

المطلوب أن يترفَّع كلٌّ من السُّنِّيّ والشيعيّ عن صغائر وسفاسف المواقف من الآخر، من تكفيرٍ ولعنٍ وعداءٍ و…

المطلوب أن يتفهَّم كلٌّ من الفريقين أو الفِرَق هواجس الآخر ومخاوفه، فيقابله بما يبعث الطمأنينية في نفسه، ويستشعر الرأفة والرحمة في أخيه في الدِّين…

ولن أُطيل الكلام في هذا الجانب؛ فقد فاضَتْ الأقلامُ بما لا مزيد عليه.

عَقَباتٌ وأخطاءٌ في التطبيق

وإنّما أركِّز الكلام في ما يعتري تطبيق هذه الدَّعَوات في الواقع من أخطاء، ويعترضها من موانع وعَقَبات، داخليّة وخارجيّة، حتّى ليُخَيَّل إلى المَرْء أنها دَعَواتٌ خياليّة وَهْميّة لا تمُتُّ إلى الحقيقة والواقع بصِلَةٍ.

فإنّ الناظر إلى المشهد الإسلاميّ والعالميّ اليوم يرى أنّه رغم صدور مثل هذه الدَّعَوات من شخصيّاتٍ وازنة، ولدَعَواتها صدىً في العادة، وتَلْقَى الترحيب والقبول والعمل بين الجماهير، إلاّ أن هاتين الدَّعْوَتين بالذات لم تَلْقَيا مثل هذا القبول والانتشار…

فرغم الزيارات التي يقوم بها بعضُ رجال الدِّين، والقِمَم الروحيّة التي يعقدونها بين فترةٍ وأخرى، وعند النوازل والملمّات، ورغم الكثير من المؤتمرات التي تدعو إليها دولةٌ هنا وهناك، فإنّنا لم نصِلْ بَعْدُ إلى ما يرتجيه المسلمون والمسيحيّون على السّواء من هذه القِمَم والمؤتمرات.

هي قِمَمٌ متلاحقة ومؤتمرات دَوْريّة (سنويّة) منتظمة، ولكنّ التشنُّج والتطرُّف والخَوْف بين المسلمين وغيرهم، وبين أهل المذاهب من المسلمين، هو هو لم يتغيَّر، وسرعان ما يظهر عند أيّ حادثةٍ عارضة، مهما كانت صغيرةً وبسيطة.

فأين المشكلة؟

قد لا تكون المشكلة في صدق النيّة، فنحن لا نجيز لأنفسنا اتّهامَ أحدٍ في نيّته، ونرجو أن يكون الجميع صادقاً في طَرْحه ودعوته، ومريداً بحقٍّ وجِدٍّ لما يدعو إليه، وإنْ كان الأمر يحتاج إلى تدقيقٍ من وقتٍ لآخر، ولا سيَّما أن أصحاب هذه الدَّعَوات الأوائل قد غادروا هذه الدنيا، وتوارث دَعَواتِهم آخرون، وقد لا يكونون على قناعةٍ تامّةٍ بها، أو لم يفهموها تمام الفَهْم…

وعلى أيّ حالٍ لا اعتقد أن المشكلة الأساس تكمن في صدق النيّة، وإنما تتجلّى في الأداء التنظيميّ لهذه القِمَم والمؤتمرات، فمن وَحْي العمل السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ المتعثِّر في البلاد الإسلاميّة، وحيث لا نستفيد من كامل الطاقات الكامنة، وحيث تسود العَجَلة والارتجال، وحيث يتبوّأ المواقع الرئيسة مَنْ لا أهليّة له؛ لمجرّد أنه صاحب مالٍ أو شهرةٍ أو قرابةٍ أو ولاءٍ وتَبَعيّةٍ، من وَحْي ذلك كلِّه يتمّ التعاطي مع آليّات ووسائل التقريب بين المذاهب والأديان.

ففي المؤتمرات مثلاً يُغيَّب الكثيرُ من رجال الفكر والعلم والحوار؛ لأسبابٍ واهية، ويُدْعَى آخرون لم تشهَدْ لهم هذه المؤتمرات الدَّوْريّة نشاطاً أثمر، أو حركةً تُذْكَر. فالمهمّ أن تكون الصورة جامعةً لشخصيّاتٍ وجيهة معروفة اجتماعيّاً، ولو لم تكن لها رؤيةٌ علميّة محدَّدة، ولم تكن قادرةً على تطبيق شيء من توصيات المؤتمر. وهكذا يحضرون في كلّ عامٍ لالتقاط الصورة، وإنْ ساهموا بجلسةٍ عامّة أو محادثةٍ خاصّة أو لقاءٍ جانبيّ فذاك هو الإنجاز غير المسبوق الذي قد لا يتكرَّر. وينفضّ الجَمْعُ معزَّزين مكرَّمين، ويعود المنتظر والمترقِّب من أفراد الأمّة خائباً مصدوماً، ينتظر قمّةً أخرى؛ فلعلّ وعسى يكون فيها الفتح المبين، ويستمرّ الانتظار إلى ما لا نهاية…

ومن هنا فإننا ندعو إلى اعتماد آليّةٍ علميّةٍ جامعةٍ للدَّعْوة إلى مثل هذه القِمَم والمؤتمرات، تلحظ الكفاءة العلميّة للمَدْعُوِّين، وما سيساهمون به فيها من ورقاتٍ بحثيّةٍ عميقة، وقابلةٍ للتنفيذ، ولو في مراحل محدَّدة، ووفق خطّةٍ متكاملة، مع عدم تغييب أحدٍ من العلماء والمفكِّرين، عن قصدٍ أو غير قصدٍ.

ضرورة الانفتاح العلمي والفكري

ولكنْ قبل هذه المؤتمرات والقِمَم نجد أنّه من المهمّ جدّاً، بل الضرويّ الذي لا غنى عنه، ولا نجاح إلاّ به، أن ينفتح علماء ومفكِّرو ومثقَّفو كلّ دينٍ أو مذهبٍ على ما عند الآخرين من أفكارٍ ورؤى ومعارف في تراثهم الدينيّ والفكريّ والثقافي…

فكم من داعيةٍ إلى الحوار، أو متحاورٍ بالفعل، وهو لم يقرأ أمّهاتِ الكتب في تراث الآخرين؟! كم من شيعيٍّ يدعو إلى الحوار، بل يعتقد أنّه في طَوْر الحوار مع أخيه السُّنِّيّ، وهو لم يقرأ «صحيح البخاري» أو «صحيح مسلم» أو «سنن ابن ماجة» أو غيرها؟! وكم من سُنِّيٍّ كذلك لم يقرأ «الكافي» أو «مَنْ لا يحضره الفقه» أو «تهذيب الأحكام» أو غيرها؟!

كيف سيحاوره وهو لم يطَّلِعْ على كافّة مرتكزاته ومستنداته، ولم يعرِفْ منها سوى النَّزْر اليسير؟!

لا ينفع أن يبحث عن بعض الأحاديث أو الفتاوى التي ترتبط بموضوع الحوار، بل لا بُدَّ من أن يكون قد أَحَاطَ بكلِّ أو أغلبِ ما لديه في منظومته الفكريّة والعلميّة، فكما لا يصحّ ـ نظريّاً ـ أن يكون العالِمُ مجتهداً ما لم يطّلع على كافّة التراث الخاصّ بمذهبه؛ ليكون على درايةٍ بوجود أو عدم وجود دليلٍ نقليّ على موضوع اجتهاده؛ وليكون على بيِّنةٍ من وجود أو عدم وجود مخصِّصٍ أو مقيِّدٍ للعامّ أو المطلق مثلاً، كذلك لا يجوز أن يكون ناقصَ المعرفة في تراث الآخرين، بل لا بُدَّ في المتحاورين من شموليّةٍ معرفيّة؛ ليعرفا ما يجوز عندهما أو عند أحدهما وما لا يجوز ضمن المنظومة المتكاملة. وإلاّ فسنُبتَلى ـ كما هو واقع الحال ـ بسُنِّيٍّ أو شيعيٍّ يعترض على بعض فتاوى الشيعة أو السُّنّة، وهو لا يدري أنّها متوافقةٌ مع المباني الأصوليّة أو الفقهيّة أو الرجاليّة لفقهاء ذاك المذهب، بل رُبَما هي تشبه فتاوى فقهاء مذهبه أيضاً.

ولئن كان هذا من العَقَبات أمام الحوار الإسلاميّ الإسلاميّ بكلّ مذاهبه وتيّاراته فإنّه يمثِّل عقبةً كبرى أمام الحوار الإسلاميّ المسيحيّ مثلاً، وما سيؤول إليه من تعايشٍ وتفاهمٍ.

فالمسلم ـ وحتّى الأغلب من علماء المسلمين ـ لا يعرف عن المسيحيّة سوى أنّه قد تمّ تحريفها وتزويرها، وأنّه لا يُحتَجّ بكتب الإنجيل الشائعة والمعروفة، وكأنّه ليس فيها إلاّ خاطئٌ ومحرَّفٌ وموضوع. ويزيد الأمر تعقيداً، ويكرِّس هذا الوضع، الفتاوى التي تمنع من الاطّلاع على ما يُسَمُّونه «كتب الضلال»، ويذكرون منها كتابَيْ «التوراة» و«الإنجيل» المتداولَيْن تحت اسم (الكتاب المقدَّس)، بعَهْدَيْه: القديم؛ والجديد، فكيف سيتعرَّف المسلم على ما عند نظيره المسيحيّ أو اليهوديّ؛ لتحديد أوجه التشابه ونقاط الاشتراك التي سيلتقون عليها، ونقاط الاختلاف التي سيتحاورون حولها.

عِلْماً أن مثل هذا الاطّلاع قد يوضِّح كثيراً ممّا ورد في تراث المسلمين، وحار فيه العلماء، واختلفَتْ آراؤهم:

1ـ كما في قصّة خلق حوّاء من ضلعٍ من أضلاع آدم(ع) أو خلقها من جنسه وطينته؛ وقد دلَّ القرآن الكريم والسنّة الشريفة والعلم الحديث (علم التشريح) على الثاني من هذين القولين؛ وأما القول الأوّل فلا دليل عليه، وأنكره ونفاه وكذَّبه أئمّةُ أهل البيت(عم) (راجِعْ: الصدوق، علل الشرائع 1: 17 ـ 18؛ تفسير العيّاشي 1: 216)، فكيف إذا عرفنا أن خبر خلق حوّاء من أضلاع آدم ورد في التوراة (العهد القديم)، سفر التكوين، الإصحاح 2، الآية رقم 22: «وَبَنَى الرَّبُّ الإِلَهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً، وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ»؟!

2ـ وكما في الحديث عن آخر الزمان، حيث يَرِثُ الأرضَ عبادُ الله الصالحون، ويستتبّ العَدْل والأَمْن، «فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ…» (سِفْر إشعياء، الإصحاح 11). ونجد أن شبيهاً بهذا الكلام ورد في التراث الحديثيّ للمسلمين (راجِعْ: يوسف بن يحيى المقدسي، عقد الدُّرَر في أخبار المنتظر: 159؛ القندوزي، ينابيع المودّة لذوي القربى 3: 240؛ البيهقي، السنن الكبرى 9: 180؛ مسند أحمد بن حنبل 2: 482 ـ 483؛ سنن ابن ماجة 2: 1362). وإنّ عدم تعقُّل أن يعيش النمر مع الجَدْي، والذئب مع الخروف، يدفعنا لرفض هذا الكلام، ولو جاء في حديثٍ صحيح الإسناد، فإنّه من الحديث الذي تأثَّر بالمحرَّف المزوَّر من كتب الديانات السابقة؛ لمخالفته العقل السليم، والحقيقة الثابتة في أنّ الذئب أو النمر لا يقتل الخروف والجدي بلا سببٍ، بل لحاجته إلى الطعام الذي لا بُدَّ منه؛ كما أن ذلك نتاج الحِكْمة الإلهيّة في تنظيم شؤون الخلائق، فلولا افتراس الوحوش الضارية للحيوانات الراعية، كالغزلان والبقر والأغنام و…، لبلغَتْ عدداً لا تكفيها أعشابُ الطبيعة وأشجارُها، ولتصحَّرَتْ جرّاء ذلك الغابات، فكان لا بُدَّ من التوازن…

وفي المقابل نرى المسيحيّ لا يعرف شيئاً عن الإسلام، ولا يميِّز بين مذهبٍ وآخر، ولا يعترف باختلاف المجتهدين واحتمال خطئهم. فبمجرّد أن يسمع رأياً لأحدهم يحمِّله للإسلام وجميع المسلمين، ويتعامل معهم على هذا الأساس. ورُبَما يساعده على هذا الأمر أيضاً فتاوىً فقهيّةٌ تحرِّم تمكينه من القرآن الكريم، وتمليكه إيّاه؛ بحجّة الخوف من الهَتْك والإهانة على يدَيْه!

ولئن بقينا بهذه العقليّة فلن نصل إلى تعايشٍ صحّيّ وثابت، ولا إلى وحدةٍ راسخة.

إن الاطّلاع على تراث المسلمين كلِّهم، بكافّة مذاهبهم، كما على تراث اليهود والمسيحيّين وغيرهم، إنّما هو إغناءٌ للثقافة والمعرفة، وتمهيدٌ ضروريّ ولازمٌ لمحاكمة التُّراث الخاصّ الذي لم يُولَد من فراغٍ، بل كان له ارتباطٌ وثيق بما لدى الآخرين، سَلْباً أو إيجاباً.

إن التعايش بين الأديان والمذاهب حقٌّ وحقيقة، ستفرض نفسها في نهاية المطاف، ولن تستقرّ الحياة بدونه، فلنسارِعْ إليه اليوم قبل الغد، بنيّاتٍ صادقة، ونفوسٍ واثقة، وآليّاتٍ صحيحة؛ لنقطف ثماره الطيِّبة في العاجِل والآجِل.

شكرٌ وثناء

وفي ختام هذه الكلمة أتقدَّم بالشكر الجزيل، والثناء الجميل، والتقدير الجليل، للعلاّمة الفاضل «الشيخ الدكتور حيدر حبّ الله»، الذي تأسَّسَتْ هذه المجلّة الكريمة على يدَيْه، وباقتراحه القَيِّم، وجهوده المُخْلِصة، التي ما ضعُفَتْ يوماً ولا قصُرَتْ عن متابعة تحريرها، بل كلِّ شؤونها، فكان بحقٍّ نِعْمَ الرئيس المسؤول والراعي، في كلّ المراحل التي مرَّتْ بها، على تنوُّعها، فكان طَوْداً شامخاً لم تكسِرْه عاصفةٌ هوجاء، ولم تفِلّ من عزيمته هجمةٌ شرسة، معروفة الأهداف والغايات، وجعل من هذه المجلّة منبراً للرأي والرأي الآخر، في مستوىً عالٍ من الاعتدال والأدب والرصانة،وبلغ بها المقام العالي لكُبْرَيات الدَّوريّات العلميّة والفكريّة والثقافيّة، فله من أسرة التحرير كلَّ الشكر والثناء والتقدير، مع الدُّعاء بمزيدٍ من التوفيق والتسديد.



أكتب تعليقك