8 نوفمبر 2014
التصنيف : منبر الجمعة
لا تعليقات
3٬148 مشاهدة

التوبة النصوح: محبّةٌ من الله، ونجاةٌ من النار

(بتاريخ: الجمعة 7 / 11 / 2014م)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّدٍ، وعلى آله الطيِّبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين.

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه وبليغ خطابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾(التحريم: 8).

هي المراحل الثلاث التي لا بُدَّ منها في السَّيْر إلى الله: التخلّي عن الرذائل، وعن آثارها السيِّئة على الجسم والرُّوح والنَّفْس؛ ثمّ التحلّي بالفضائل، ويجمعها الأدب والأخلاق؛ ثمّ تتجلَّى هذه الآداب سُلوكاً وعَمَلاً، وتزدادُ بهاءً وكمالاً يوماً بعد آخر، وتلك هي مكارم الأخلاق.

التوبة كفّارةٌ لما مضى

وبعد الذي أسلفناه من الحديث عن التقوى، وهي «الخوفُ من الله جلَّ وعلا»، الباعث على الامتناع عن المعصية والالتزام بالطاعة، قد يتساءل المَرْءُ: وماذا أفعل بالماضي من الأيّام، حيث جمعتُ أوزاراً وذنوباً وخطايا كثيرة؟

والجواب: الإنسان بطبيعته البشريّة، وما أودع الله فيه من غريزةٍ وشهوة وميول، مجبولٌ على الخطأ والاشتباه، وقد يندفع إلى فعل الشرّ وارتكاب المعصية، بإغواءٍ من الشيطان الرجيم، العدوّ اللدود للإنسان، والذي توعَّد بإغرائه بالمعصية، وتزيين الشهوات المحرَّمة له، وتسويلٍ من النَّفْس الأمّارة بالسوء إلاّ ما رحم ربّي، وقلَّما ينجو من ذلك أحدٌ، إلاّ مَنْ عصم الله.

مَنْ هو الإنسان المُذْنِب؟

ويُعتَبَر الإنسان مذنباً خاطئاً إذا اجتمعت شروطٌ أربعة:

1ـ بلوغ سنّ التكليف الشرعيّ، وهو بلوغ مرحلة النُّضج الجنسيّ، ولذلك علامات تختلف بين الذَّكَر والأنثى، وبيانها في مباحث الفقه الإسلاميّ.

2ـ العلم بحرمة ما يفعل، فلو فعله جاهلاً بحرمته، أو جاهلاً بماهيّته وحقيقته ـ كما لو شرب الخمر معتقداً أنّها عصيرٌ ـ، فلا يكون مذنباً.

3ـ العقل، أي أن يكون مُدْرِكاً لطبيعة فعله، ومصرّاً عليه، وقاصداً إليه، وهذا ما يُعرف بسَبْق الإصرار والتصميم، ويخرج بذلك المجنون والمُكْرَه؛ لعدم قصدهما.

4ـ أن لا يكون مضطرّاً إلى فعل المعصية، كما لو اضطُرّ إلى أكل لحم الميتة.

وعندما يقع الإنسان في المعصية والخطيئة؛ نتيجة ضعف إرادته، وأمام ضغط جوارحه وجوانحه، ففي عالم الدنيا يضع إخوتُه من البشر نقطةً حمراء في سجلّه العَدْليّ، ولا يزيلونه إلاّ بعد فترةٍ طويلةٍ من الزمن، وقد لا يزيلونها أصلاً، فهم يُبْقونه في دائرة المجرمين والعاصين والمذنبين، المستحقِّين للعقاب، ويقفلون أمامه كلّ بابٍ للاستقامة من جديدٍ.

أمّا في الحساب الإلهيّ، حيث الرحمة الإلهيّة في أبهى صُوَرها، وكيف لا واللهُ هو الرحمن الرحيم؟!، فإنّ ارتكاب المعصية والخطيئة لا يعني إقفال باب الجنّة في وجهه، بل إنّه يستطيع العودة من جديد إلى طريق الجنّة، ويستطيع أن ينطلق مجدَّداً في آفاق النور الإلهيّ، آفاق الدين الإسلاميّ الحنيف، حيث يقول الله عزَّ وجلَّ في كتابه المجيد: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾(الزمر: 53). فالله يغفر للعبد كلَّ ذنبٍ أذنبه، حتّى الشِّرْك بالله، ولكنْ بشرط أن يعود الإنسان فيستغفر ربَّه من ذنبه. وأمّا قوله تعالى: الآية: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً﴾(النساء: 48) فإنّه يتحدّث عن الذنوب التي لم يتب منها صاحبها، فقد يغفرها الله له؛ رحمةً منه، وبسبب شفاعة الشافعين بإذنه محمّد وآله الطيِّبين الطاهرين.

إذن التوبة بابٌ واسع فتحه الله لعباده؛ ليكون واسطة العبور إلى رحمته، وجعل «التائب من الذنب كمَنْ لا ذنب له»([1]).

والتوبة في اللغة: «الرجوع»([2])، والإنابة. وفي الاصطلاح الشرعي: هي «التراجع عن الذنب، والرجوع إلى صراط الله المستقيم بعد الانحراف عنه».

وجوب الإسراع بالتوبة

ويجب الإسراع إلى التوبة؛ بحكم العَقْل والنَّقْل؛ فقد قال عزَّ من قائل: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾(آل عمران: 133)، وأمّا العَقْل فإنّه يحكم بوجوب دفع الضَّرَر المحتَمَل، ولا سيَّما إذا كان كبيراً، وعدمُ المبادرة إلى التوبة يوقع المذنب في خطرين كبيرين: 1ـ استحكام الرَيْنِ ـ وهو الغطاء والغشاء([3]) ـ والظُّلْمةِ على القلب، فيمنع من التوبة فيما بعد؛ 2ـ مباغتة الموت له، وهنالك لا تُقبَل توبة: ﴿وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ﴾(النساء: 18).

شروط قبول التوبة

يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾(النساء: 17 ـ 18).

وفي هذه الآية تظهر شروط قبول التوبة، وهي:

1ـ أن يكون قد ارتكب الذَّنْب عن جهالةٍ وسفاهةٍ وضعف إرادةٍ، وقد تاب منه بعد ذلك.

فالجهالة لا تعني الجهل، بل تعني ضعف الإرادة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾(آل عمران: 135 ـ 136)؛ وقوله أيضاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾(الأعراف: 201).

2ـ أن لا يتمادى بالكُفْر والشِّرْك والمعصية حتّى يموت فعلاً كذلك.

3ـ أن لا يتوب وهو على فراش الموت، فمن شروط قبول التوبة أن يتوب ﴿مِنْ قَرِيبٍ﴾، أي قبل معاينة ملك الموت؛ فقد رُوي عن رسول الله الأكرم محمد(ص) أنّه قال: «مَنْ تاب قبل موته بسنةٍ قبل الله توبته، ثمّ قال: إنّ السنة لكثيرةٌ، مَنْ تاب قبل موته بشهرٍ قبل الله توبته، ثمّ قال: إن الشهر لكثيرٌ، مَنْ تاب قبل موته بجُمْعةٍ قبل الله توبته، ثمّ قال: إنّ الجمعة لكثيرٌ، مَنْ تاب قبل موته بيومٍ قبل الله توبته، ثمّ قال: إنّ يوماً لكثيرٌ، مَنْ تاب قبل أن يُعايِن قبل الله توبته»([4]).

حقيقة التوبة الخالصة النصوح

الإنسان التائب من ذنبه إنسانٌ صالح عند الله، عادلٌ ـ تجوز الصلاة خلفه؛ إذ تزول العدالة بالمعصية، وتعود بالتوبة ـ، بشرط أن تكون توبته توبةً نصوحاً، فما هي التوبة الخالصة النصوح؟

رُوي عن مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(ع) أنّه سمع رجلاً يقول: «أستغفر الله»، فقال(ع): «ثكلتْكَ أمُّك، أتدري ما الاستغفار؟ الاستغفار درجة العليِّين، وهو اسمٌ واقع على ستّة معانٍ: أوّلها: الندم على ما مضى. والثاني: العزم على ترك العَوْد إليه أبداً. والثالث: أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم؛ حتّى تلقى الله أملس، ليس عليك تَبِعةٌ. والرابع: أن تعمد إلى كلِّ فريضةٍ عليك ضيَّعْتَها فتؤدّي حقَّها. والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السُّحْت فتذيبه بالأحزان، حتّى تلصق الجلد بالعظم، وينشأ بينهما لحمٌ جديد. والسادس: أن تذيق الجسم أَلَمَ الطاعة، كما أذقْتَه حلاوةَ المعصية، فعند ذلك تقول: أستغفر الله»([5]).

هذه هي التوبة الخالصة النصوح، التي يريدها ويفرح بها الله سبحانه وتعالى، ويغفر لفاعلها ذنوبه، ويدخله في مَنْ يحبّ: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾(البقرة: 222)([6]).

وقد رُوي عن إمامنا الباقر(ع) أنّه قال: «إنّ الله تعالى أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من رجلٍ أضلَّ راحلته وزاده في ليلةٍ ظلماء، فوجدها، فالله أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها»([7]).

فكم يفرح هذا براحلته التي أنقذَتْه من الموت؟! كذلك يفرح الله بتوبة عبده التي أنقذَتْ صاحبها من العذاب المقيم في نار جهنّم؛ لأنه هو الرحمن الرحيم، اللطيف بعباده.

وفي بعض المرويّات اليهوديّة (الإسرائيليّة) «أنّ شابّاً عبد الله عشرين سنة، ثمّ عصاه عشرين سنة، ثم نظر في المرآة، فرأى الشَّيْب في لحيته، فساءه ذلك، فقال: إلهي، أطعتُك عشرين سنة ثمّ عصيتُك عشرين سنة، فإنْ رجعتُ إليك أتقبلني؟ فسمع قائلاً يقول: أجبْتَنا فأجَبْناك، فتركْتَنا فترَكْناك، وعصيْتَنا فأمهلناك، فإنْ رجعتَ إلينا قبلْناك»([8]).

إنّه نداء الله: لا تيأَسْ من رحمة الله؛ فـ ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾(يوسف: 87). اليأس من رحمة الله جريمةٌ بحدّ ذاتها، وهو كبيرةٌ من كبائر الذنوب.

التوبة طريقٌ وحيدٌ للنجاة

وملخَّص القول: إنّه لا طريق غير طريق التوبة، وطريق العمل الصالح، للوصول إلى رحمة الله وجنَّته، وكلّ ما عدا هذين الطريقَيْن أوهامٌ لا حقيقة لها، كأنْ يقول الإنسان: «الله رحيمٌ»، «الله كريمٌ»، «الله غفورٌ»، فإنّ الله أيضاً:

1ـ «سريع العقاب»: ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(الأنعام: 165).

2ـ «شديد العقاب»: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ﴾(غافر: 3).

والذنوب صنفان: ذنبٌ مع الله، وقد يغفره الله لك إنْ لم تتُبْ منه، ما عدا الشِّرْك بالله؛ وذنبٌ مع الناس (يتعلَّق بحقوق الناس)، لا يغفره الله ـ ولو استغفر منه المُذْنِب ـ حتّى يغفره صاحبه.

إذن في حقوق الناس لا بُدَّ أن يخرج من مظالمهم أوّلاً، بردِّها عليهم، والاستحلال منهم، ثمّ يعوِّض إيذاءَه لهم بالإحسان إليهم، وغصبَ أموالهم بالتصدُّق بماله الحلال، وهكذا نفهم ما رُوي عن رسول الله(ص) أنّه قال: «إنّ الغِيبةَ أشدُّ من الزنا؛ لأن الرجل يزني، فيتوب إلى الله، فيتوب الله عليه، والغِيبةُ لا تُغْفَر حتّى يغفرَها صاحبها»([9]).

وقد نقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة بضع كلماتٍ للعلماء حول التوبة، وننقلها إليكم إتماماً للفائدة، قال: «وقال أبو علي الدقّاق: التوبة على ثلاثة أقسام؛ فأوّلها التوبة؛ وأوسطها الإنابة؛ وآخرها الأوبة. فجعل التوبة بداية، والأوبة نهاية، والإنابة واسطة بينهما. والمعنى أنّ مَنْ تاب خوفاً من العقاب فهو صاحب التوبة، ومَنْ تاب طمعاً في الثواب فهو صاحب الإنابة، ومَنْ تاب مراعاةً للأمر فقط فهو صاحب الأَوْبة.

وقال أبو علي أيضاً: التوبة صفة المؤمنين، قال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾(النور: 31)؛ والإنابة صفة الأولياء، قال سبحانه: ﴿وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾(ق: 33)؛ والأوبة صفة الأنبياء، قال سبحانه: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾(ص: 30، 44).

وقال الجنيد: دخلتُ على السريّ يوماً فوجدتُه متغيِّراً، فسألتُه، فقال: دخل عليَّ شابٌّ فسألني عن التوبة؟ فقلتُ: أن لا تنسى ذنبك، فقال: بل التوبة أن لا تذكر ذنبك، قال الجنيد: فقلتُ له: إنّ الأمر عندي ما قاله الشاب، قال: كيف؟! قلتُ: لأني إذا كنتُ في حال الجفاء فنقلني إلى حال الصفاء، فذِكْرُ الجفاء في حال الصفاء جفاءٌ، فسكت السريّ.

وقال ذو النون المصريّ: الاستغفار من غير إقلاعٍ توبة الكذّابين»([10]).

**********

الهوامش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) رواه الكليني في الكافي 2: 435، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد [بن عيسى]، عن عليّ بن النعمان، عن محمد بن سنان، عن يوسف[بن] أبي يعقوب بيّاع الأرزّ، عن جابر، عن أبي جعفر(ع) قال: سمعتُه يقول: «التائب من الذنب كمَنْ لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفرٌ منه كالمستهزئ».

([2]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة 1: 357.

([3]) ابن فارس، معجم مقاييس اللغة 2: 470.

([4]) رواه الكليني في الكافي 2: 440، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضّال، عمَّنْ ذكره، عن أبي عبد الله(ع) قال: قال رسول الله(ص): «مَنْ تاب قبل موته بسنةٍ قبل الله توبته، ثمّ قال: إنّ السنة لكثيرةٌ، مَنْ تاب قبل موته بشهرٍ قبل الله توبته، ثمّ قال: إن الشهر لكثيرٌ، مَنْ تاب قبل موته بجُمْعةٍ قبل الله توبته، ثمّ قال: إنّ الجمعة لكثيرٌ، مَنْ تاب قبل موته بيومٍ قبل الله توبته، ثمّ قال: إنّ يوماً لكثيرٌ، مَنْ تاب قبل أن يُعايِن قبل الله توبته».

ورواه الصدوق في ثواب الأعمال: 294 ـ 295، عن محمد بن موسى بن المتوكِّل، عن محمد بن جعفر، عن موسى بن عمران، عن عمّه الحسين بن زيد، عن حمّاد بن عمرو الصيني، عن أبي الحسن الخراساني، عن ميسرة بن عبد الله، عن أبي عبد الله، عن أبي عايشة السعدي، عن يزيد بن عمر بن عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة وعبد الله بن عبّاس، مرفوعاً.

([5]) نهج البلاغة 4: 97 ـ 98.

([6]) وقد روى الكليني في الكافي 2: 435، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن عثمان، عن أبي جميلة قال: قال أبو عبد الله(ع): «إنّ الله يحبّ العبد المفتَّن التوّاب، ومَنْ لم يكن ذلك منه كان أفضل».

([7]) رواه الكليني في الكافي 2: 435، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن أبي عبيدة الحذّاء، عن أبي جعفر(ع).

وفي الكافي 2: 436 عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعريّ، عن ابن القدّاح، عن أبي عبد الله(ع) قال: «إنّ الله عزَّ وجلَّ يفرح بتوبة عبده المؤمن إذا تاب كما يفرح أحدُكم بضالّته إذا وجدها».

([8]) محمد مهدي النراقي، جامع السعادات 3: 54.

وروى الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد 7: 284، عن محمد بن عليّ المقرئ، عن محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، عن أبي الغادي الحسن بن أحمد بن عبيد الله الصوفي البغدادي، عن إبراهيم بن شيبان قال: «كان عندنا شابٌّ عبد الله عشرين سنة، فأتاه الشيطان، فقال له: يا هذا، أعْجَلْتَ في التوبة والعبادة، وتركْتَ لذّات الدنيا، فلو رجعت؛ فإنّ التوبة بين يديك، قال: فرجع إلى ما كان عليه من لذّات الدنيا، قال فكان يوماً في منزله قاعداً في خلوةٍ فذكر أيّامه مع الله، فحزن عليها، وقال: أترى إنْ رجعت يقبلني؟! قال: فنودي: يا هذا، عبدْتَنا فشكَرْناك، وعصيْتَنا فأمهَلْناك، وإنْ رجعت إلينا قبلناك».

([9]) رواه الصدوق في الخصال: 62 ـ 63، عن محمد بن موسى بن المتوكِّل، عن محمد بن يحيى العطّار، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران، عن أبي عبد الله الرازي، عن الحسن بن عليّ بن النعمان، عن أسباط بن محمد، بإسناده، يرفعه إلى النبيّ(ص) أنه قال: «الغِيبةُ أشدُّ من الزنا»، فقيل: يا رسول الله، ولِمَ ذلك؟ قال: «صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه، وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه حتّى يكون صاحبه الذي يحلّه».

ورواه الطوسي في الأمالي: 537، في وصيّة النبيّ(ص) لأبي ذرٍّ الغفاري(ر)، عن جماعةٍ، عن أبي المفضَّل، عن رجاء بن يحيى بن الحسين العَبَرْتائي الكاتب، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ، عن الفضيل بن يسار، عن وهب بن عبد الله بن أبي دبي الهنائي، عن أبي حرب بن أبي الأسود الدؤلي، عن أبيه أبي الأسود، عن أبي ذرّ جندب بن جنادة، مرفوعاً عن النبيّ(ص) أنّه قال: «يا أبا ذرّ، إياك والغيبة؛ فإن الغيبة أشدُّ من الزنا»، قلت: يا رسول الله، وما ذاك، بأبي أنت وأمي؟ قال: «لأنّ الرجل يزني فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه، والغيبة لا تُغْفَر حتّى يغفرَها صاحبها. يا أبا ذرّ، سباب المسلم فسوقٌ، وقتاله كفرٌ، وأكل لحمه من معاصي الله، وحرمة ماله كحرمة دمه». قلتُ: يا رسول الله، ما الغِيبة؟ قال: «ذِكْرُكَ أخاك بما يكرهه»، قلتُ: يا رسول الله، فإنْ كان فيه ذاك الذي يُذْكَر به؟ قال: «اعلَمْ إذا ذكرتَه بما هو فيه فقد اغتبْتَه، وإذا ذكرتَه بما ليس فيه فقد بَهَتَّه».

([10]) شرح نهج البلاغة 11: 183.



أكتب تعليقك