15 يناير 2016
التصنيف : منبر الجمعة
لا تعليقات
2٬146 مشاهدة

الكُفْر والنِّفاق: توأمُ سوءٍ، ومورد ُهَلَكة

2016-01-15-منبر الجمعة#أمثال-الكُفْر والنِّفاق، توأمُ سوءٍ، ومورد ُهَلَكة

(الجمعة 15 / 1 / 2015م)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّدٍ، وعلى آله الطيِّبين الطاهرين، وأصحابه المنتَجَبين.

تمهيد

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً﴾ (النساء: 140).

هما صنفان من الناس، بعضُهم أسوأ من بعضٍ، وكلاهما يشكِّل خطراً أيَّ خطرٍ على المجتمع البشريّ والإنسانيّ: مَنْ يكفر بالله عزَّ وجلَّ، وينكر وجوده، أو إحدى صفاته، أو يكذِّب بما أرسله جلَّ وعلا مع أنبيائه، من الكتب السماويّة المقدَّسة، والشرائع الحنيفيّة السَّمْحاء، ويعلن كفره على الملأ؛ ومَنْ يتظاهر بالتديُّن والالتزام، ولكنّه يبطن كفراً وجحوداً، ويخفي تمرُّداً وعصياناً، وهو يُعرَف بـ (المنافق).

فتعالَوْا، أيُّها الأحبَّة، نستنطق القرآن في حديثه الشائق عن هاتين الفئتين الخاسرتين.

المنافقون، في ظلمات الباطل تائهون

يقول الله سبحانه تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَ يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة: 17 ـ 20).

مَثَلان يضربهما الله جلَّ وعلا للمنافقين، الذين وصفتهم الآياتُ المتقدِّمة على هذه الآية([1]) بأوصافٍ عديدة، فهم الذين يقولون ما لا يفعلون، وهم المخادِعون، وقلوبُهم مريضةٌ، إنَّهم مفسدون، وسفهاء، ومستهزئون، فكانت تجارتُهم خاسرةً.

والمنافق هو الذي يسرُّ خلافَ ما يعلن، فهو يتظاهر بالتديُّن والالتزام، ويخفي في نفسه كُفْراً وفسوقاً وعصياناً.

في المَثَل الأوّل بيانٌ لعلاقة المنافقين بالإسلام، حيث من المفترض أن يضيء حياتهم، تماماً كما تضيء النار ما حولها، فيستبشر الجالسون، ويأملون بسهرةٍ دافئة أنيسة. لكنَّهم؛ لمَرضٍ في قلوبهم وعقولهم، رفضوه، وكذَّبوا بآيات الله، واستهزؤوا بها.

والسببُ الرئيس لهذا النفور يكمن في أنّهم عطَّلوا مصادر المعرفة الرئيسة، فلا يسمعون، ولا ينطقون، ولا يبصرون. لا يستمعون إلى تعاليم الأنبياء(عم)، ولا يسألونهم عن التكليف الموجَّه إليهم، ولا ينظرون في ما حولهم ليتفكَّروا ويتدبَّروا في هذا الكَوْن.

إذن هم الذين ظلموا أنفسهم، وليس الله بظلاّمٍ للعبيد، فلقد فتح لهم باب الهُدى، وأرسل إليهم رسولاً كريماً، فأعرضوا عنه، فكان جزاؤهم البقاء في حِيرةٍ وضلال، كمَنْ هو في الظُّلُمات لا يهتدي سبيلاً.

وفي المَثَل الثاني بيانٌ للحالة الداخلية لهؤلاء المنافقين، فهم يعيشون الخَوْف والقلق من الدعوة الإسلاميّة، مع أنّه ليس هناك ما يُخيف أو يقلق، تماماً كما هو حال بعض الناس الذين يعترضهم سحابٌ ممطِر، فيه ظلماتٌ ورَعْد وبَرْق، فيعيشون الخوف من ذلك كلِّه، فيجعلون أصابعهم في آذانهم لئلاّ يسمعوا الصوت القويّ للصواعق، وليس ذلك بمنجٍ لهم من الموت، لو شاء الله لهم ذلك. فإذا لمع البَرْق في السماء استغلّوا ذلك، فتحرَّكوا من أماكنهم على ضوئه، فإذا عاد الظلامُ ـ في لمحٍ من البصر ـ وقفوا في أماكنهم لا يجرؤون على حركةٍ؛ خوفاً من أن يتضرَّروا.

ومع كلِّ هذه الصعوبات يبقى لذلك العارِض المُمْطِر فوائدُه الجَمّة، التي يعرفها كلُّ مُزارعٍ وصانِع وعالِم.

هذا هو مَثَلُ علاقة المنافقين بالإسلام، الذي هو دين الخَيْر والمحبَّة والسَّلام والرَّحْمة، لكنَّهم أعرضوا عنه، وتوجَّسوا منه خيفةً، فحُرِموا بذلك فَضْلَه.

الكافرون: صمٌّ، بكمٌ، عميٌ

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 171).

هو مثلٌ جديد يضربه الله للكافرين، الذين يعبدون من دون الله أوثاناً لا تضرّ ولا تنفع، لا تتحدَّث ولا تبصر ولا تسمع.

والكفّار ـ أيُّها الأحبَّة ـ صنفان: معانِدٌ؛ وغيرُ معانِد. فغيرُ المُعانِد يستجيب لدعوة الحقّ، ويستمع القول، ويفكِّر فيه، ثمّ يتَّبعه إنْ اقتنع به. وأمّا المُعانِد فقد مثَّل له القرآن الكريم بما تقدَّم في الآية الكريمة.

وقد ذكر المفسِّرون في بيان التشبيه في هذه الآية وجوهاً، وأهمُّها ثلاثة:

1ـ وهو أحسن الوجوه: وهو المرويُّ عن أبي جعفر(ع): إنّ مَثَل الذين كفروا في دعائك إيّاهم كمَثَل الناعق في دعائه ما لا يفهم ولا يعقل ما يُقال له، وإنَّما يسمع رنّة الصَّوْت([2])، وهي البهائم والأنعام، فإنّها تسمع ولا تستجيب. فهم مُعْرِضون عن دعوة النبيّ(ص)، وكأنَّهم لا يسمعون ولا يبصرون ولا يعقلون.

2ـ إنّ مَثَل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم من الأوثان كمَثَل الناعق في دعائه ما لا يسمع([3]). وهو كذلك؛ فإنَّها من صخرٍ أو خَشَب أو حديد أصمّ، أو طعام سرعان ما يفسد ويتناثر.

3ـ إنّ مَثَل الذين كفروا في دعائهم آلهتهم كمَثَل الناعق في دعائه الصَّدى في الجَبَل وما أشبهه([4])، فلا يحصل من ندائه على شيءٍ، وسرعان ما يكتشف زيف ما يتردَّد في مسامعه من الصوت ـ الصَّدى.

وهكذا تشير هذه الآية إلى منطق المشركين الواهي في عبادة غير الله، من الأوثان والأصنام وغيرها، وهي مجرَّد كائناتٍ ضعيفة، لا تملك حَوْلاً ولا قوّة، وليس لها من أمر تدبير هذا الكون شيءٌ على الإطلاق. وإنَّما هي مخلوقاتٌ محتاجة.

كما تشير إلى منطق الكفّار الفاسد أيضاً في تحريم ما أحلَّ الله، بعيداً عن دعوة الأنبياء والمرسَلين، الذين ينقلون أحكام الله إلى خلقه، تلك الأحكام التي بها ـ لا بغيرها ـ صلاحُ حياة الأفراد والمجتمعات.

وما تلك العبادة الفاسدة، أو ذلك الالتزام الخاطئ، سوى نتاجٍ سيِّئ للتقليد الأعمى لعادات الآباء والأجداد، وجَرْياً عابثاً في مسالكهم.

ولقد أدان الإسلام هذا المنطق القائم على تقديس ما عليه الآباء والأجداد؛ لأنه ينفي العقل الإنسانيّ، ويرفض تطوُّر التجارب البشريّة، ويصادر الموضوعيّة في معالجة قضايا السَّلَف([5]).

هذا المنطق الجاهليّ يسود اليوم ـ ومع الأسف ـ في بقاعٍ مختلفة من عالمنا، ويظهر هنا وهناك بشكل (صَنَمٍ) من العادات والتقاليد الخرافيّة، مشكِّلاً بذلك أهمّ عامل لانتقال الخرافات من جيلٍ إلى جيلٍ آخر.

وخلاصةُ الكلام: إنّ هذه الآية الكريمة تبيِّن سبب تعصُّب هؤلاء الكفّار وإعراضهم عن الانصياع لقول الحقّ، وتقول: إنّ مَثَلك ـ يا رسول الله ـ في دعوة هؤلاء المشركين إلى الإيمان، ونبذ الخرافات والتقليد الأعمى، كمَنْ يصيح بقطيع من الدوابّ؛ لإنقاذهم من الخَطَر، ولكنَّ الدوابّ لا تدرك منه سوى أصواتٍ غير مفهومة.

أجل، فهؤلاء الكفّار والمشركين كالحيوانات والأنعام التي لا تسمع من راعيها، الذي يريد لها الخَيْر، سوى أصواتٍ مبهَمة.

أعمالُ الكفّار كَرَمادٍ في مهبِّ الرِّيح

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾ (إبراهيم: 18).

يتساءل البعضُ في طيّات الحديث عن قبول الأعمال وردِّها عن مصير أعمال الكفّار، الذين لا يؤمنون بالله سبحانه وتعالى، وإنَّما يجحدونه، وينكرون وجوده، أو ربوبيَّته، أو ألوهيَّته.

فقد نجد كثيراً من هؤلاء يقومون بأعمال البرّ والخير، يساعدون الناس، ويعلِّمون الناس، ويبنُون المدارس والجامعات والمستشفيات، ويشقُّون الطرقات، ويخترعون ما يؤدّي إلى تطوُّر البشريّة تطوُّراً نوعيّاً. فهل يكون مصير هؤلاء النار؟ وهل أنَّه ليس لأعمالهم هذه ثوابٌ عند الله جلَّ وعلا؟

وهنا لا بُدَّ من التفريق بين صنفين: جاحدٍ كافر؛ ومؤمنٍ فاسق. والمؤمنُ الفاسق ليس هو مورد حديثنا، وهذا يحاسَب على جميع أعماله، فيُثاب على ما أحسن، ويعاقَب على ما أساء.

وأمّا الكافرُ الجاحد والمكذِّب فإنّ هذه الآية الكريمة تخبرنا بحال أعماله، وأنّه لا يُقبَل منه عَمَلٌ. وأنّه لن يستطيع يوم القيامة الاستفادة من أعماله، وإنَّما مَثَل تلك الأعمال كرَمَادٍ عصفَتْ به الرِّيح، فتناثر هنا وهناك، هل يقدر على جمعه؟ لا. هل يقدر على الاستفادة منه وهو متناثرٌ؟ أيضاً لا.

إذن هذه الأعمال كالرماد في يومٍ عاصف، لا قيمةَ لها، ولا يمكن الانتفاعُ بها. وهذه الآية مشابِهةٌ لقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ (الفرقان: 23).

أمّا لماذا شُبِّهت أعمالُهم بالرَّماد، دون التُّراب أو الغُبار مثلاً؟ تلك هي الدِّقَّة في التعبير عن حقيقة أعمالهم.

1ـ فالتشبيه بالرَّماد (مع إمكان الاستفادة من التراب والغبار في ذلك)؛ لأن الرَّماد عبارةٌ عن بقايا الاحتراق، والآية توضِّح أنّ أعمالهم ظاهريّةٌ فقط، وليس لها أيُّ محتوى، فيمكن أن تنمو وردةٌ جميلة في حفنةٍ من التراب([6])، ويمكن أن نستفيد من الغبار أو التراب المتناثر، بنحوٍ من الأنحاء، ولكنْ لا يمكن أن نستفيد شيئاً من الرَّماد المتناثر.

2ـ كما أنّ ذرات الرَّماد غير متلاصقة، وحتَّى بمساعدة الماء لا يمكن ترابطُها، فالذرّاتُ تنفصل عن بعضها البعض بسرعةٍ، وكأنَّ ذلك يشير إلى أن أعمال الكفّار غير منسجمة ولا موحَّدة([7]). فحتَّى لو كانت أعمالَ برٍّ وخير لكنْ بما أنّها لا جامع يجمعها، من عقيدةٍ صحيحة والتزامٍ دينيّ قويم، فإنّها تكون فاقدةً للأثر والفائدة، ويتخلَّلها الفساد والانحراف.

وذلك على العكس من أعمال المؤمنين، حيث نراها منسجمةً وموحَّدة ومترابطة، وكلُّ عملٍ يكمِّل العمل الآخر، في منظومةٍ واحدة، ونيّةٍ خالصة لله سبحانه وتعالى([8]).

اللهُمَّ، طهِّر قلوبَنا من النِّفاق، وأعمالَنا من الرِّياء، وألسنتَنا من الكَذِب، وأعينَنا من الخيانة. وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالَمين.

**********

الهوامش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلاَ إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (البقرة: 8 ـ 16).

([2]) الطوسي، التبيان في تفسير القرآن 2: 77 (بتصرُّفٍ وزيادة).

([3]) الطوسي، التبيان في تفسير القرآن 2: 77 78.

([4]) الطوسي، التبيان في تفسير القرآن 2: 78.

([5]) ناصر مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزَل 1: 481 (بتصرُّفٍ).

([6]) ناصر مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزَل 7: 487.

([7]) ناصر مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزَل 7: 487.

([8]) ناصر مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزَل 7: 487.



أكتب تعليقك