14 أبريل 2020
التصنيف : قراءات
لا تعليقات
808 مشاهدة

قراءة في العدد (54) من مجلة الاجتهاد والتجديد

تمهيد: شكر النعمة ميزان الكفر والإيمان

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: 7).

شكرُ المنعم والمحسن مفهومٌ قرآنيّ وأخلاقيّ وإنسانيّ. فالشكر من الخصال الحَسَنة بحكم العقل العمليّ للبشر، ومن هنا حكموا بضرورة أن يتعرَّف الإنسان بعد أن يعرف نعمة الله الخالق عليه على ما يُرْضي الله سبحانه وتعالى، ويكون بمثابة الشكر له سبحانه وتعالى على ما أنعم وتفضَّل. وهذا ما سيدفعه للالتزام بتشريعات السماء التي جاء بها الأنبياء(عم)، لأنّها هي وحدها، دون غيرها، المَرْضِيَّة لله سبحانه وتعالى.

هل يتعارض الشكر للخالق مع الشكر للعبد؟

يتساءل بعضُ الناس عن صحّة وجواز أن يشكر الإنسان أخاه الإنسان في ما يُحْسِن به إليه، بدعوى أنّه ينبغي توحيد الله سبحانه وتعالى في كلِّ شيء، فلا نعبد إلاّ إيّاه، ولا نسجد إلاّ له، ولا نشكر سواه، كي نكون من الموحِّدين لله عزَّ وجلَّ كما يستحقّ ويرضى.

وربما استغرب بعضُ الناس شكرَ العبد، فكأنّه يرى أنّ أصل النعم هو الله عزَّ وجلَّ، فلماذا نشكر العبد؟ وأيُّ حقٍّ له في ذلك؟

ويذهب آخرون إلى أنّك لن تستطيع أن ترضي الإنسان مهما فعلت.

ويؤكِّد قسمٌ ثالث أنّ شكرَ الله يختلف عن شكر العبد، وأنّ شكرَ الله مقدَّم على شكر العبد.

والذي يُظهره القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ﴾ (لقمان: 14)، أنّ الإنسان مكلَّفٌ بشكر والدَيْه، وهما ممَّنْ أحسن إليه.

ولم يقتصر الأمر على التكليف بشكرهما، فقد ورد عن مولانا أبي الحسن الرضا(ع) أنّه قال : «إنّ الله عزَّ وجلَّ أمر بثلاثةٍ مقرونٍ بها ثلاثةٌ أخرى: أمر بالصلاة والزكاة، فمَنْ صلّى ولم يزكِّ لم تقبل منه صلاته؛ وأمر بالشكر له وللوالدين، فمَنْ لم يشكر والدَيْه لم يشكر الله؛ وأمر باتّقاء الله وصلة الرحم ، فمَنْ لم يصِلْ رحمه لم يتَّقِ اللهَ عزَّ وجلَّ»([1]).

وقد حثَّتْ بعضُ الروايات على شكر الإنسان أخاه الإنسان إذا أحسن إليه، وأسدى إليه معروفاً، فقد رُوي عن مولانا عليّ بن الحسين(عما) أنّه قال : «إنّ الله يحبّ كلَّ قلبٍ حزين، ويحبّ كلَّ عبدٍ شكور، يقول الله تبارك وتعالى لعبدٍ من عبيده يوم القيامة: أَشَكرْتَ فلاناً؟ فيقول: بل شكرتُك يا ربّ، فيقول: لم تشكُرْني؛ إذ لم تشكُرْه، ثم قال: أَشْكرُكُم لله أَشْكرُكُم للناس»([2]).

مضافاً إلى ما يُروى عن سيّدنا عليّ بن موسى الرضا(ع) أنّه قال: «مَنْ لم يشكر المُنْعِم من المخلوقين لم يشكر اللهَ عزَّ وجلَّ»([3]).

ومن هنا فلا ينبغي التحفُّظ والتحرُّج من المبادرة إلى شكر المُنْعِم والمُحْسِن من المخلوقين، فمن مكارم الأخلاق ومحاسنها أن يبادر المرءُ إلى شُكْر مَنْ قدَّم له خدمةً أو مساعدةً، أو قضى له حاجةً، فيشكره؛ لأنّه كان المباشِرَ لهذه الخدمة أو الحاجة، ويبقى الله هو المُنْعِم الأوّل، وذو اليد الطولى على الإنسان، فيستحقّ شكراً أرفع وأجلّ وأعظم، شكراً لا يشاركه فيه أحدٌ من خلقه.

فائدة شكر النِّعَم

إنّ شكر المنعم خُلُقٌ حَسَنٌ ينبغي أن نتحلّى به. ومضافاً إلى ذلك فإنّ لهذا السلوك فوائد نجنيها، وآثارٌ نتلمَّسها، في حياتنا، كزيادة النعمة والرحمة والنجاة.

وقد أمر الله سبحانه وتعالى بشكره، فقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ (البقرة: 152).

والأمر ظاهرُه الوجوب، إلاّ أن تصرفه القرينة عن ذلك، فيكون دالاًّ على الاستحباب.

وقد اعتبرت آياتٌ أخرى أنّ الشكر لله هو الدليل على صدق العبوديّة وإخلاص العبادة لله سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (البقرة: 172)، وقال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (النحل: 114).

وقد عدَّت آياتٌ قرآنيّة عديدة الشكرَ في مقابل الكفر، فنقرأ قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: 7)، وفي آيةٍ أخرى: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (النمل: 40)، وفي آيةٍ أخرى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنْ اشْكُرْ للهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ (لقمان: 12)، وفي آيةٍ أخرى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إلاَّ الْكَفُورَ﴾ (سبأ: 15 ـ 17)، وفي آيةٍ أخرى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (الزمر: 7).

ممّا تقدَّم نعرف أنّ الشكر هو أداءٌ لحقّ الله سبحانه وتعالى، وهو المُنْعِم الحقيقي، الذي أفاض على الكائنات كلِّها وجودها، ودبَّر لها أمورها، وهداها سواء السبيل.

فالشكر واجبٌ لا محيص عنه، وهو الميزانُ والحدّ الفاصل بين الإيمان والكفر. فمَنْ عرف نِعَم الله، وأدرك استحقاقه للشكر والثناء، ولم يؤدِّ إليه حقَّه كما يرضى وينبغي، فهو كافرٌ بنعمة الله، جاحدٌ لفضله، منكرٌ لإحسانه، وأيُّ سلوكٍ أقبحُ من هذا؟!

وأمّا إذا أدّى العبد حقَّ خالقه، فشكره على نعمه كلِّها، وهي كثيرةٌ لا يحصيها عدداً: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا﴾ (إبراهيم: 34)، استحقّ خيرَ الدنيا والآخرة.

أمّا خيرُ الآخرة فجنّاتٌ تجري من تحتها الأنهار خالداً فيها.

وأمّا خيرُ الدنيا فتُحدِّثُنا آياتُ القرآن الكريم عن آثارٍ عديدة للشكر:

1ـ دفع العذاب في الدنيا والآخرة: ﴿مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِراً عَلِيماً﴾ (النساء: 147).

وتؤكِّد هذا المعنى آيةٌ أخرى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِباً إلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ * نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ﴾ (القمر: 33 ـ 35).

2ـ دوام الرِّزْق والنعمة: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (العنكبوت: 17)، اشكروه لتدوم النِّعمة والرِّزْق، ولا تنقطع عنكم.

وقد حدَّثنا الله سبحانه وتعالى عن قوم سبأ وجزائهم لعدم شكرهم، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إلاَّ الْكَفُورَ﴾ (سبأ: 15 ـ 17). فما داموا شاكرين كانوا مرزوقين، ولمّا أعرضوا وكفروا حُرِموا ذلك الرزق الوفير، وضُيِّق عليهم في معاشهم.

3ـ الزيادة في النِّعَم: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: 7).

أيُّها الأحبَّة، لقد كان التوفيق لشكر النعمة غايةً وهدفاً للأنبياء، فها هو نبيُّ الله سليمان(ع)، بعد قصّته مع النمل، وبعد أن استبانت له عظمةُ نعمة الله عنده، حتّى إنّه ليفهم لغة الحيوانات كلِّها، ويسيطر عليها، ويستغلّها في إقامة مملكة العدل، يسأل الله أن يوفِّقه لشكره على هذه النعمة العظيمة: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ (النمل: 19).

ويبيِّن الله عزَّ وجلَّ لنا أنّ من علامات رُشْد الإنسان إدراكه لقيمة النِّعم الإلهيّة في حياته، وضرورة شكرها، فقال في محكم كتابه: ﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ المُسْلِمِينَ﴾ (الأحقاف: 15).

أيُّها الأحبَّة، إذا واظب العبد على شكر النعمة فإنّه سيستحضر في كلِّ أوقاته نِعَم الله عنده، ويدرك أكثر فأكثر قُدْرةَ المُنْعِم، وعلمَه، وحكمتَه، ولطفَه، وهو الله، خالق السماوات والأرض، ومدبِّر الأمر فيها، فيزداد حبّاً له، وتعلُّقاً به، وإخلاصاً في العبوديّة له، والتقرُّب إليه.

كيف نشكر الله على نِعَمه؟

أمّا وقد عرف الإنسان نِعَم الله عليه أيكفي لشكر النِّعْمة أن يقول: «الشكرُ لله»؟!

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ﴾ (سبأ: 13).

هذه الآية الكريمة توضِّح لنا أنّ الشكر الحقيقيّ لا يتمّ بكلماتٍ ننطق بها، سرعان ما تختفي وتتلاشى، وإنّما الشكرُ الكامل سلوكٌ عمليّ يكشف عن التقدير والاحترام والامتنان لوليّ النعمة.

إذن الشكر صنفان: ناقصٌ؛ وكاملٌ.

فالشكر القوليّ هو الشكر الناقص، والشكر العمليّ هو الشكر الكامل.

كيف نشكر الله سلوكاً وعَمَلاً؟

أن يُنْعِم الله عليك بنعمةٍ يعني أنّه يريد أن يُرضيك، فيجب عليك في المقابل أن تقوم بما يُرضيه، من خلال الالتزام بأوامره ونواهيه. هذا أوّلاً.

وثانياً: إذا أنعم الله عليك بنعمة المال أو الرزق أو الجاه أو السلطة أو القوّة أو البيان أو العَقْل فلا تستعملَنَّ هذه النعمة في معصية الله. وإلى هذا المعنى يشير أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(ع) بقوله: «أقلُّ ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنِعَمه على معاصيه»([4]).

وثالثاً: أن تحفظ هذه النعمة بصرفها في محلِّها الصحيح، ولا تضيِّعْها بالإسراف والتبذير والهَدْر وسوء التدبير، فإنّها تزول عنك، ولا تعود مجدَّداً.

ورابعاً: أن تعلم أنّ الله عندما أنعم عليك جعل لك في هذه النعمة شركاء، وينبغي أن تؤدّي إليهم نصيبهم.

وخامساً: أن تعرف أنّ نِعَم الله أمانةٌ لديك، فلا تفرِّطْ في الأمانة، ولا تستهلكْها كلَّها، فهي لك ولمَنْ بعدك من الأجيال، فخُذْ نصيبَك ودَعْ للآخرين نصيبَهم.

ربَّنا أوزِعْنا أن نشكر نِعَمَك التي أنْعَمْتَ بها علينا، وعلى رأسها نِعْمة الإسلام والهداية للدِّين القَويم، وولاية محمّدٍ وآلِه الطيِّبين الطاهرين.

وكعادتها في كلِّ فصلٍ تعرض مجلّة «الاجتهاد والتجديد»، في عددها الرابع والخمسين (54)، جملةً من الدراسات المتنوِّعة (11 دراسةً).

تليها قراءةٌ في منهج الحُرّ العاملي في كتابه (الوسائل)، وهي بعنوان «منهج الحُرّ العاملي في كتابه (الوسائل)، خصائص عامّة وميزات هامّة»، للشيخ محمد عبّاس دهيني.

كلمة التحرير

وهي بعنوان «الاجتهاد المقاصدي والمناطي وإشكاليّة العَلْمَنة وتفريغ الشريعة»، وفيها يشرع رئيس التحرير الشيخ حيدر حبّ الله ببيان كلا الاجتهادين:

1ـ الاجتهاد المقاصدي: هو الاجتهاد الذي يأخذ الغايات (ملاكات الأحكام الثبوتية والنتائج المصلحيّة المترتِّبة على التشريعات) التي تستهدفها الشريعة بتشريعاتها، ثمّ يقوم بممارسة الاجتهاد وفقاً لهذه الغايات، بوصفها حاكماً ومهيمناً على فهم الأحكام والنصوص، وتحريكها في أرض الواقع كذلك.

2ـ الاجتهاد المناطي: هو الاجتهاد الذي يحاول العبور من حرفيّات النصوص؛ لاكتشاف المدار (العلّة) الذي تقوم عليه التشريعات. والمدار أو المناط لا يساوي المصلحة أو المقصد أو الملاك الثبوتي، بل قد يكون صفةً يلحقها الحكم، لكنّها غير مُبْرَزة مباشرةً في الدليل الشرعي، ويكون الحكم دائراً مدارها وجوداً وعدماً، سعةً وضيقاً، وتكون المصلحة مترتِّبة على دَوَران الحكم على هذا المناط.

وتحت عنوان: توضيح الإشكاليّة وتبيان معالمها، يقول سماحته: ثمّة مَنْ يرى أنّ التوجُّه المقاصدي والغائي، وكذا التفكير العِلَلي بمعنى الاجتهاد المناطي، وكذلك التوجُّه نحو التعدّي عن النصوص باسم محاربة الجمود على حرفيّة النصّ…، هذه كلُّها ليست سوى محاولاتٍ في العصر الحديث لتفريغ الدين والشريعة من مضمونهما؛ بهدف التوصُّل لبناء نظام حياةٍ علمانيّ، بمعنى مرجعيّة العقل، وتحييد النصّ، وتشييد التاريخيّة، بحيث يُعاد فهم النصوص والأحكام الدينيّة في سياقٍ تاريخيّ وسائليّ، وبذلك ينتهي مفعولها الزمنيّ، ولا يبقى من الدِّين سوى مجموعةٍ بسيطة من الشعارات العامّة المُدْرَكة لدى العقل الإنساني الفطري أو التجريبي، مثل: مبادئ العدالة والحرِّية والكرامة والمحبّة والخير والرحمة والصلاح والنظام ومعاقبة الجناة ونحو ذلك.

والنقطة الأكثر قلقاً هنا تكمن في:

1ـ مخاطر النظام القائم على ثنائيّة الوسائل والغايات (قراءة داخل ـ دينيّة)، وهو النظام الذي طرحه المقاصديّون، فقد ميَّزوا ـ كما قلنا في غير مناسبةٍ ـ بين الوسائل والغايات، وجعلوا الغايات مقدَّمةً على الوسائل.

2ـ مخاطر تهديد الهويّة (قراءة علم ـ اجتماعيّة)؛ وذلك أنّ التفكير المقاصدي والعِلَلي يقضي شيئاً فشيئاً على الصور الدينيّة الشكليّة؛ لأنّه يقوم على فقه المآلات والعبور عن فقه الحرفيّات، فيزهد في المقدّمات والطرق التي تكون هي الصور البارزة مادّياً وفيزيقيّاً.

3ـ نسف الصور الفقهيّة النَّمَطيّة (قراءة داخل ـ فقهيّة)، بمعنى تدمير الكثير من آراء المشهور والإجماع الذي تلقّاه المسلمون جيلاً بعد جيل؛ لأنّ هذا النمط من الاجتهاد سوف يختلف جَذْريّاً عن الأنماط السابقة ـ وخاصّة في مثل: الوَسَط الإمامي ـ ومن ثمّ سيؤدّي ذلك إلى شروخ كبيرة في مسلَّمات الفقه وواضحاته، الأمر الذي يهدِّد بِنْيَة الفقه الإسلامي نفسه.

ويضيف الشيخ حبّ الله، تحت عنوان: تعليقاتٌ وملاحظاتٌ على إشكاليّتَيْ: العلمنة؛ والتفريغ: من هنا نقول: أوّلاً: إنّ دعوى أنّ الاجتهادات المقاصديّة أو المناطية العِلَليّة تُحْدِث شَرْخاً في المنظومة الفقهيّة هي دعوى سبق أنْ علَّقنا على مثلها مراراً؛ وذلك أنّ الفقه بنسخته الواصلة إلينا ليس مقدَّساً، بل الشريعة هي المقدَّسة بالنسبة إلينا، والخلط بين الفقه والشريعة هو الذي يفضي مراراً وتكراراً إلى مثل هذه الالتباسات.

ثانياً: إنّ ادّعاء أنّ الدِّين عُرضةٌ للزوال بفعل هذه المناهج يمكن أن يقلبه المنتصرون لهذه المناهج على أصحابه، وذلك بالقول بأنّ هذه المناهج لديها ـ عندما لا تستخدم بشكلٍ إفراطيّ شعاريّ ـ لديها هي القدرة على حماية الدِّين وبقائه.

ثالثاً: إنّ الحديث عن الهويّة الإسلاميّة ومخاطر التهديد هو أيضاً بحاجةٍ إلى تأمُّلٍ؛ إذ يلزمنا مُسْبَقاً تحديد الهويّة الإسلاميّة لنعرف: هل نحن نسير على هذه الهويّة حتّى نخاف عليها أو نسير على هويّاتٍ مصطَنَعة بفعل تراكم الأجيال التاريخيّة التي ألقَتْ بحمولاتها على الهويّة الإسلاميّة الأصيلة، كلٌّ من موقعه؟

إنّ مشكلة بعض الناس أنّهم يخافون من (التصفير)، بمعنى أنّهم لا يريدون الاستماع لتلك الأسئلة التي تعيدهم لنقطة الصفر في التفكير، لهذا فهم يفضِّلون اعتبار ما هو قائمٌ مفروغاً عنه، ولا يرغبون في التفتيش فيه؛ خَوْفاً ـ رُبَما ـ من جُرْحٍ نرجسي قد يُصيبهم؛ أو مفاجآتٍ قد تنتظرهم تُلحق أوجاعاً. وعندما نبحث في مناهج المعرفة والاجتهاد في الدِّين فلا يمكننا أن نتجاهل الأسئلة الصفريّة هذه، وإلاّ فحديثنا لن يكون في المنهج أساساً؛ لأنّ المنهج نفسه يعتاش على التفكير الصفريّ هذا.

رابعاً: إنّ دعوى زوال الهويّة تهويلٌ ومبالغة، فإنّ المقاصديّين والعِلَليّين والمناطيّين غالباً ما لا يقحمون أنفسهم في الأمور التعبُّدية، ويعتبرون العبادات خارج نطاق عملهم في الغالب. وقد رأينا أنّ الطوفي ـ أحد أهمّ أنصار فقه المصلحة والمقاصد ـ يحيِّد العبادات والمُقَدَّرات الشرعيّة، ورأينا أنّ الكثير جدّاً من أنصار القياس يحيِّدون العبادات والحدود والكفّارات.

دراسات

1ـ في الدراسة الأولى، وهي بعنوان «باراديم النزعة الشخصيّة في أصول الفقه وتبلور نظريّة حقّ الطاعة»، للدكتور الشيخ علي إلهي الخراساني (حائزٌ على شهادة الدكتوراه في الفقه ومباني الحقوق الإسلامية من جامعة عدالت، ومحقِّقٌ في قسم الفقه العمليّ في مؤسّسة إسلام تمدُّني) (ترجمة: سرمد علي)، تطالعنا العناوين التالية: أوّلاً: الشخصية بمثابة الباراديم الأصولي؛ أـ معرفة الباراديم في فلسفة علم الأصول؛ ب ـ المنشأ الاجتماعي واللغوي للنزعة الشخصية؛ ثانياً: أصول الفقه والنزعة الشخصية؛ أـ النزعة الشخصية واعتبار المولوية؛ ب ـ النزعة الشخصية وتحليل مخالفة المولى؛ 1ـ موقع ملاك استحقاق العقاب في أصول الفقه؛ 2ـ ملاك استحقاق العقاب في نفس الحكم؛ 3ـ ملاك استحقاق العقاب في ضوء شخصية المولى؛ ثالثاً: نظرية الخطابات القانونية في العبور من النزعة الشخصية؛ رابعاً: بحث باراديم النزعة الشخصية؛ خامساً: النتيجة.

2ـ وفي الدراسة الثانية، وهي بعنوان «تحقُّق النَّسَب الشرعي لولد الزنا»، للشيخ محمد اليعقوبي (مرجعٌ دينيّ، وأحد فقهاء حوزة النجف. له مؤلَّفاتٌ عدّة في مجال الدراسات الشرعيّة. من العراق)، نشهد العناوين التالية: الاستدلال على قول المشهور بأصالة العموم؛ الرأي المختار؛ فائدةٌ.

3ـ وفي الدراسة الثالثة، وهي بعنوان «نظريّة المقاصد عند الإمام الشاطبي، عرضٌ عابر وتعريفٌ مُوجَز بمشروع «الموافقات»»، للشيخ حيدر حبّ الله، يتناول الكاتب بالبحث العناوين التالية: تمهيدٌ؛ الحياة الثقافيّة في عصر الشاطبي، بقلم الشاطبي نفسه؛ الشاطبي بين الموافقات والاعتصام؛ لماذا أُهملت فكرة المقاصد بعد الشاطبي؟؛ نظريّة المقاصد في الموافقات، عرضٌ وتحليلٌ مُوجَزان؛ الشاطبي وقطعيّة البِنْية التحتيّة للشريعة عبر الاستقراء؛ منظومة العلم والعمل في رؤية الشاطبي للغة الدين وفهمه؛ موقع العقل وشبكة علاقته بالنقل في تفكير الشاطبي؛ الشاطبي وكتاب الأحكام؛ الشاطبي ولبّ نظريّة مقاصد الشريعة، مرحلة مقاصد الشارع في ذات الشريعة؛ العلاقات بين الأنواع الثلاثة للمقاصد؛ مفهوم المصلحة والمفسدة، ومأزق الكلّية في المقاصد عند الشاطبي؛ الشاطبي وسؤال الوسيلة إلى معرفة مقصود الشارع والتحقُّق من معنى الحكم؛ مرحلة مقاصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام؛ مرحلة مقاصد الشارع في التكليف بمقتضى شريعته؛ مرحلة مقاصد الشارع في جعل المكلَّف تحت قانون الشرع؛ مقاصد المكلَّف، الجناح الثاني لنظريّة المقاصد عند الشاطبي؛ الشاطبي والأدلّة الشرعيّة والحُجَج، المقاربات الكلّية؛ العلاقة بين المقاصد والأدلّة الأربعة؛ بين الظنّي والقطعي ورجوع الظنّ إلى القطع بمعنىً جديد؛ مرجعيّة القرآن وقواعد العلاقة بين الفقه المكّي والمدني؛ مرجعيّة القرآن وحجّية السنّة وقواعد الفهم عند الشاطبي؛ حول الاجتهاد والفتوى والتقليد في الرؤية الشاطبيّة؛ الشاطبي، مطالعةٌ إجمالية وتقويمٌ أوّلي.

4ـ وفي الدراسة الرابعة، وهي بعنوان «حجّية الظهور، متابعةٌ تاريخيّة في علم أصول الفقه الشيعي / القسم الأوّل (المدارس الأصولية القديمة)»، للشيخ مازن المطوري (باحثٌ وأستاذٌ في الحوزة العلميّة في النجف. من العراق)، تُستَعْرَض العناوين التالية: مدخلٌ؛ نقطة الانطلاق؛ حجّية الظهور في مدرسة الحلّة؛ ملامح مرحلةٍ جديدة.

5ـ وفي الدراسة الخامسة، وهي بعنوان «نظرةٌ إلى الاجتهاد في المبادئ، وتعميم أدلّتها على الموضوعات العُرْفيّة المستَنْبَطة»، للدكتور حسين علي سعدي (عضو الهيئة العلميّة، ومسؤول قسم الفقه، وعميد جامعة الإمام الصادق(ع)) (ترجمة: وسيم حيدر)، تطالعنا العناوين التالية: المقدّمة؛ الاجتهاد في مبادئ الاجتهاد؛ أدلة عدم جواز التقليد في مبادئ الاجتهاد؛ الدليل الأوّل: انصراف أدلة التقليد؛ إشكال السيد الخوئي على الفصل بين أدلّة التقليد؛ نقدٌ ومناقشة؛ الدليل الثاني: مقتضى الدَّوَران بين اليقين والتخيير (عدم القول بالاجتهاد في المبادئ)؛ نقدٌ ومناقشة؛ رأي الشيخ مرتضى الحائري؛ رأي السيد الحكيم؛ رأي المحقِّق العراقي؛ الدليل الثالث: السيرة المستمرّة من قِبَل المجتهدين؛ نقدٌ ومناقشة؛ الدليل الرابع: عدم قدرة الاستظهار من النصوص في نتيجة التقليد؛ نقدٌ ومناقشة؛ الدليل الخامس: عدم شمولية أدلّة التقليد اللفظية واللُّبِّية للمبادئ؛ نقدٌ ومناقشة؛ الاجتهاد المتوسِّط؛ الاجتهاد المتوسِّط والارتكاز العقلائي؛ إشارةٌ إلى بعض المسائل؛ رأي صاحب المقال حول الموضوعات العُرْفية المستَنْبَطة.

6ـ وفي الدراسة السادسة، وهي بعنوان «ابن الجُنْيَد ونسبة الرأي إلى الأئمّة(عم)»، للأستاذ مشتاق بن موسى اللواتي (باحثٌ مهتمٌّ بالفكر العربيّ الإسلاميّ. من سلطنة عُمَان)، يستعرض الكاتب العناوين التالية: أوّلاً: نظرةٌ نقديّة عامّة لمنهجية الكاتب ؛ ثانياً: مستندات الكاتب؛ المستند الأوّل للكاتب من «المسائل السروية» ؛ قراءة الفقرة في سياقها المقالي الكامل؛ القراءة التحليلية المتأنِّية ؛ وقفةٌ حول جملةٍ مُوهِمة بنسبة الرأي إلى الأئمّة ؛ المستند الثاني من كتاب «الانتصار»، للمرتضى؛ ملحوظاتٌ عامّة على استدلال الكاتب ؛ قراءة القضية في سياقها الكامل ؛ المسألة ليست موضع اتّفاق الإمامية ؛ الخلاف ينتمي إلى الفقه، لا الكلام ؛ المحاور النقديّة للمرتضى ؛ 1ـ موقف الخليفة من مطالبات السيدة فاطمة ؛ 2ـ استدعاء قصّة تكذيب أعرابيٍّ للنبيّ، وموقف الإمام عليّ ؛  نقد بعض العلماء للمرتضى ؛ 3ـ الاستدلال ببعض الآيات القرآنية ؛ 4ـ دعوى التفريق بين علم النبيّ وخلفائه ؛ 5ـ المرتضى وطبيعة كاشفية العلم العادي، وليس الوحياني ؛ 6ـ نقد المرتضى لأدلّة ابن الجُنَيْد.

7ـ وفي الدراسة السابعة، وهي بعنوان «تغسيل الإمام كعلامةٍ للإمامة، دراسةٌ في الروايات الإماميّة / القسم الثاني»، للشيخ محمد الخراساني (باحثٌ في الحوزة العلميّة في قم. له تحقيق «أحاديث أمير المؤمنين(ع)» برواية القاضي جعفر البهلولي عن الإمام الجواد(ع) ـ من مخطوطات الزيدية ـ. من مدينة بيرجند)، يستكمل الباحث مقاله ضمن العناوين التالية: المقدّمة؛ مدارك القاعدة؛ الرواية السابعة: خبر هرثمة، وإشارة المأمون إليها كقاعدةٍ مرتكزة عند الشيعة؛ البحث الدلالي؛ البحث السندي؛ الرواية الثامنة: خبر عبد الرحمن بن يحيى في استشهاد الإمام الرضا(ع)؛ البحث الدلالي؛ البحث السندي؛ الرواية التاسعة: تغسيل الإمام الكاظم(ع) حيّاً قبل خروجه إلى بغداد واستشهاده؛ البحث الدلالي؛ البحث السندي؛ الرواية العاشرة: مناظرة البطائني، والإشارة إلى كيفية إجراء القاعدة في الإمام الحسين(ع)؛ البحث الدلالي؛ البحث السندي؛ الرواية الحادية عشرة: «ولا يلي‏ الوصيَّ‏ إلاّ الوصيُّ»؛ البحث الدلالي؛ البحث السندي؛ الرواية الثانية عشرة: «وما كان ذلك لِيَلِي منه غيري»؛ البحث الدلالي؛ إثبات أن الرواية حول شهادة الإمام الجواد(ع)، لا الرضا(ع)، وإثارة إشكال بالاستدلال بالرواية؛ البحث السندي؛ الرواية الثالثة عشرة: خبر المسيّب بن زهير في شهادة الإمام الكاظم(ع)؛ البحث الدلالي؛ البحث السندي؛ الرواية الرابعة عشرة: معاونة الملائكة في الغسل مع كلّ إمامٍ، وخطابهم له؛ البحث الدلالي؛ البحث السندي.

8ـ وفي الدراسة الثامنة، وهي بعنوان «مصافحة الأجنبيّة، إعادةُ نظرٍ في الأدلّة»، للدكتور السيد محسن فتّاحي (باحثٌ في الفقه الإسلاميّ، وعضو الهيئة العلميّة في جامعة الأديان والمذاهب في إيران) (ترجمة: سرمد علي)، تطالعنا العناوين التالية: بيان المسألة؛ جولةٌ على مسألة مصافحة الأجنبية في آراء المتقدّمين من الفقهاء؛ أدلّة حرمة مصافحة الأجنبية؛ أـ الروايات؛ المجموعة الأولى: روايات النهي عن مصافحة الأجنبية؛ 1ـ حديث مناهي النبي الأكرم(ص)؛ 2ـ صحيحة أبي بصير؛ 3ـ موثَّقة سماعة بن مهران؛ إشكالٌ؛ الجواب؛ 4ـ رواية ثواب الأعمال وعقاب الأعمال؛ 5ـ روايات حرمة اللمس (أو المسّ)؛ الطائفة الثانية: روايات مبايعة النبيّ الأكرم(ص)؛ 1ـ رواية المفضَّل بن عمر؛ 2ـ رواية سعدان بن مسلم؛ 3ـ صحيحة أبان بن تغلب؛ 4ـ صحيحة ربعي بن عبد الله؛ نقد روايات المبايعة؛ ب ـ قياس الأولوية؛ ج ـ صدق المصافحة على التولّي؛ أدلّة جواز المصافحة؛ أـ مقتضى الأصل الأوّلي؛ ب ـ الروايات المشعرة بجواز مصافحة الأجنبية؛ 1ـ روايات مصافحة النبيّ الأكرم(ص) مع بعض النساء؛ إشكالٌ؛ الجواب ؛ 2ـ روايات مصافحة الأصحاب مع النساء؛ ج ـ جواز المصافحة بملاك عدم الاحترام؛ الخَدْشة الأولى؛ الجواب؛ الإشكال الأوّل؛ نقدٌ؛ الإشكال الثاني؛ نقدٌ؛ الإشكال الثالث؛ نقدٌ؛ الخَدْشة الثانية؛ نتيجة البحث.

9ـ وفي الدراسة التاسعة، وهي بعنوان «بابل والعصر الگاؤوني، وأهمّية هذه الفترة على التاريخ اليهودي، وتأثيرها على الأحكام الشرعية ليهود العراق والعالم»، للأستاذ عماد الهلالي (باحثٌ متخصِّصٌ في دراسات الأديان المقارنة. من العراق)، نشهد العناوين التالية: مقدّمة ؛ 1ـ المدارس والأكاديميّات الدينية اليهودية في العراق؛ أـ الدَوْر الأوّل؛ 1ـ مدرسة نهر بيكود؛ 2ـ مدرسة هوزال؛ ب ـ الدَوْر الثاني؛ 1ـ مدرسة نهر دعة؛ 2ـ مدرسة فومبديثة؛ 3ـ مدرسة سورا؛ قبور أولياء اليهود في سورا؛ 4ـ مدرسة مثامحسية؛ 5ـ مدرسة الماخوري؛ 6ـ مدرسة شيلهي؛ ج ـ الدَوْر الثالث؛ مقدّمةٌ تمهيدية لمرحلة الگاؤونيم في العراق الجديد؛ 1ـ مفهوم الگاؤونيم؛ 2ـ بداية الگاؤونيم؛ رأيٌ حول الگاؤونيّة، ومناقشته ؛ 3ـ التعليم والثقافة اليهودية في عصر الگاؤونيم في العراق؛ أوّلاً: الحدر (الكتّاب)؛ أـ المرحلة الأولى؛ ب ـ المرحلة الثانية؛ ج ـ المرحلة الثالثة؛ ثانياً: بيت هامدراش، المدرسة الدينيّة أو المدرسة التلموديّة؛ ثالثاً: هيشيفا، الأكاديميّة أو الجامعة؛ أـ نظام الحاخامين؛ ب ـ طلاب الأكاديميّة؛ ج ـ علاقة الحاخامين بتلاميذهم، ونظم الامتحانات؛ د ـ سَيْر الدراسة في الأكاديميّة؛ 4ـ ميِّزات مرحلة الگاؤونيم، وأهمّ أحداثها.

10ـ وفي الدراسة العاشرة، وهي بعنوان «نظريّة الفداء الحسيني، نقدٌ وتحليل من خلال القرآن والسنّة»، للدكتور الشيخ عصري الباني (أستاذ التاريخ في مجمع الإمام الخمينيّ للدراسات العليا في قم. من العراق)، يتناول الكاتب  بالبحث العناوين التالية: مقدّمة؛ أساس نشوء فكرة الفداء المسيحي؛ مؤلَّفات نظَّرَتْ لمفهوم (الفداء الحسيني)؛ الأوّل: تعريف مفهوم الفداء المسيحيّ ؛ الثاني: نقد الفكرة من خلال القرآن الكريم ؛ الثالث: نقد الفكرة من خلال السنّة الشريفة؛ الرابع: طريق النجاة في فكر أهل البيت(عم)؛ معنى الروايات التي نصَّتْ على أن الشيعة في الجنّة.

11ـ وفي الدراسة الحادية عشرة، وهي بعنوان «القبض والبسط النظري للفقه / القسم الثالث»، للدكتور أبو القاسم فنائي (أستاذٌ في جامعة المفيد، وأحد الباحثين البارزين في مجال الدين وفلسفة الأخلاق، ومن المساهمين في إطلاق عجلة علم الكلام الجديد وفلسفة الدين) (ترجمة: حسن الهاشمي)، يستكمل الكاتب مقاله بالعناوين التالية: و ـ ارتباط «الوجوب» و«الكينونة» والتوصيات المعرفية؛ ز ـ بنية المعرفة والإثبات؛ 4ـ كلمةٌ أخيرة.

قراءات

وأخيراً كانت قراءةٌ في منهج الحُرّ العامليّ في كتابه (الوسائل)، وهي بعنوان «منهج الحُرّ العامليّ في كتابه (الوسائل)، خصائص عامّة وميزات هامّة»، للشيخ محمد عبّاس دهيني (باحثٌ وأستاذٌ في الحوزة العلميّة. من لبنان)، وفيها نقرأ العناوين التالية: الجهة الأولى: تقسيم الكتاب وترتيبه؛ أقسام الكتاب العامّة ؛ الأقسام الرئيسيّة للكتاب: الكتب؛ الأقسام الفرعيّة للكتاب: الأبواب؛ ملاحظاتٌ في الأبواب ؛ ترتيب الأحاديث في الأبواب؛ ملاحظاتٌ حول أحاديث بعض الأبواب؛ 1ـ ذكر أحاديث لا علاقة لها بعنوان الباب؛ تبرير ذلك؛ تبرير ترك بعض الأحاديث ذات العلاقة بعنوان الباب؛ 2ـ ذكر بعض الأحاديث تحت عنوانٍ مختلف عمّا هي تحته في المصدر ؛ الجهة الثانية: عناوين الأبواب؛ وضوح العنوان وإبهامه؛ حالات إبهام العنوان؛ الاختصار في العنوان؛ مصدر عبارات العناوين ؛ موافقة بعض العناوين لما جاء في بعض الكتب؛ العلاقة بين عنوان الباب وأحاديثه ؛ العنوان مخالفٌ لمدلول الأحاديث؛ المتعيِّن عند ذلك؛ أحد أسباب هذا الاختلاف؛ تعليقٌ ختاميٌّ.

هذه هي

يُشار إلى أنّ مجلّة «الاجتهاد والتجديد» يرأس تحريرها الشيخ حيدر حبّ الله، ومدير تحريرها الشيخ محمّد عبّاس دهيني، والمدير المسؤول: ربيع سويدان. وتتكوَّن الهيئة الاستشاريّة فيها من السادة: الشيخ خميس العدوي (من عُمان)، د. محمد خيري قيرباش أوغلو (من تركيا)، د. محمد سليم العوّا (من مصر)، الشيخ محمّد عليّ التسخيريّ (من إيران). وهي من تنضيد وإخراج مركز (papyrus).

وتوزَّع «مجلّة الاجتهاد والتجديد» في عدّة بلدان، على الشكل التالي:

1ـ لبنان: شركة الناشرون لتوزيع الصحف والمطبوعات، بيروت، المشرّفية، مقابل وزارة العمل، سنتر فضل الله، ط4، هاتف: 277007 / 277088(9611+)، ص. ب: 25/184.

2ـ مملكة البحرين: شركة دار الوسط للنشر والتوزيع، هاتف: 17596969(973+).

3ـ جمهورية مصر العربية: مؤسَّسة الأهرام، القاهرة، شارع الجلاء، هاتف: 7704365(202+).

4ـ الإمارات العربية المتحدة: دار الحكمة، دُبَي، هاتف: 2665394(9714+).

5ـ المغرب: الشركة العربيّة الإفريقيّة للتوزيع والنشر والصحافة (سپريس)، الدار البيضاء، 70 زنقة سجلماسة.

6ـ العراق: أـ دار الكتاب العربي، بغداد، شارع المتنبي، هاتف: 7901419375(964+)؛ ب ـ مكتبة العين، بغداد، شارع المتنبي، هاتف: 7700728816(964+)؛ ج ـ مكتبة القائم، الكاظمية، باب المراد، خلف عمارة النواب. د ـ دار الغدير، النجف، سوق الحويش، هاتف: 7801752581(964+). هـ ـ مؤسسة العطّار الثقافية، النجف، سوق الحويش، هاتف: 7501608589(964+). و ـ دار الكتب للطباعة والنشر، كربلاء، شارع قبلة الإمام الحسين(ع)، الفرع المقابل لمرقد ابن فهد الحلي، هاتف: 7811110341(964+).

7ـ سوريا: مكتبة دار الحسنين، دمشق، السيدة زينب، الشارع العام، هاتف: 932870435(963+).

8ـ إيران: 1ـ مكتبة الهاشمي، قم، كذرخان، هاتف: 7743543(98253+). 2ـ مؤسّسة البلاغ، قم، سوق القدس، الطابق الأوّل. 3ـ دفتر تبليغات «بوستان كتاب»، قم، چهار راه شهدا، هاتف: 7742155(98253+).

9ـ تونس: دار الزهراء للتوزيع والنشر: تونس العاصمة، هاتف: 98343821(216+).

10ـ بريطانيا وأوروپا، دار الحكمة للطباعة والنشر والتوزيع:

United Kingdom London NW1 1HJ. Chalton Street 88. Tel: (+4420) 73834037

كما أنّها متوفِّرةٌ على شبكة الإنترنت في الموقعين التاليين:

1ـ مكتبة النيل والفرات: http: //www. neelwafurat. com

2ـ المكتبة الإلكترونية العربية على الإنترنت: http: //www. arabicebook. com

وتتلقّى المجلّة مراسلات القرّاء الأعزّاء على عنوان البريد: لبنان ــ بيروت ــ ص. ب: 327 / 25.

وعلى عنوان البريد الإلكترونيّ: info@nosos. net

وأخيراً تدعوكم المجلّة لزيارة موقعها الخاصّ: www. nosos. net؛ للاطّلاع على جملة من المقالات الفكريّة والثقافيّة المهمّة.

**********

الهوامش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) رواه الصدوق في الخصال: 156، عن محمد بن عليّ ماجيلويه رضي الله عنه، عن أبيه، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن السيّاري، عن الحارث بن دلهاث، عن أبيه، عن أبي الحسن الرضا(ع).

([2]) رواه الكليني في الكافي 2: 99، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن عمّار الدهني، عن عليّ بن الحسين(عما).

([3]) رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا(ع) 1: 27، عن عليّ بن أحمد بن محمد بن عمران الدقّاق ومحمد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم أحمد المكتّب رحمهم الله، عن أبي محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمود بن أبي البلاد [ولا وجود لهذا الراوي بهذا الاسم في كتب الرجال، والصحيح: عن إبراهيم بن أبي محمود]، عن الرضا(ع).

([4]) نهج البلاغة 4: 79.



أكتب تعليقك