1 مارس 2022
التصنيف : استفتاءات
لا تعليقات
315 مشاهدة

حكم الحرب الاستباقية بين الدول

سؤال: هل تجوز الحرب الاستباقية بين الدول وغيرها؟ ولو لم نقل بالجواز فكيف يمكن تفسير قول الإمام علي(ع): (اغزوهم قبل أن يغزوكم؛ فوالله ما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلاّ ذلّوا)؟

الجواب: البادئ بالحرب والعدوان والقتل ظالمٌ طاغٍ، ومخالفٌ لتعاليم الأديان وقِيَم الإنسان.

فلا يجوز لدولةٍ أو جماعةٍ أو… أن تستند إلى قوّتها وخيالها في تصوُّر الخَطَر من الآخرين؛ لشنّ الحرب والهجوم عليهم،

ومَنْ يفعل ذلك فهو من المستكبرين المعتدين،

بل حتّى لو كان للخصم تحالفاته المخيفة والمقلقة فليس مثل هذه التحالفات مبرِّراً واقعيّاً ومسوِّغاً شرعيّاً وأخلاقيّاً للهجوم عليه،

وإنما يُتحرَّز منه غاية التحرُّز، ومتى ابتدأ بالعدوان جاز للمعتدى عليه ردُّ العدوان بمثله.

وأما قول أمير المؤمنين(ع): (ما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلاّ ذلّوا)

فهذا يكون حين المباشرة بالقتال في خارج الحدود؛ فقديماً لا تبدأ المعركة حين الالتحام، وإنما هناك استعدادٌ يعتبر جزءاً لا يتجزّأ من المعركة، استعدادٌ هو أشبه بالمقدِّمة الموصلة، أي الذي حين يحصل فسوف تكون المعركة قطعاً. مثلُ هذا الاستعداد مجيزٌ للمبادرة بالردّ خارج الحدود؛ لأنه من باب الغَزْو قبل الغَزْو.

هذا، مضافاً إلى أن حالة معاوية كانت حرباً، ولو كان موجوداً في قصره؛ فهو باغٍ على الإمام، ممتنعٌ عن البيعة للخليفة الشرعيّ، رافضٌ لتسليم ما تحت يده، يعتدي على مَنْ حوله من الحواضر التي أعلنَتْ بيعتها للإمام، لذلك الإمام كان يدعوهم لقتاله حيث هو، وأن لا ينتظروا مجيئه إليهم في العراق.

تماماً كما كان هجوم النبيّ(ص) على قافلة المشركين التجاريّة قُبَيْل معركة بدر، فهو لم يهاجم تجّاراً مسالمين، وأموالاً محترمة، وإنما هاجم أموالاً لأشخاصٍ هجَّروا المسلمين، ونهبوا أموالهم، ومنعوهم من العودة إلى ديارهم، وأعلنوا عليهم الحرب. إذن الحرب بدأَتْ بإعلانها، ولو لم يتمّ الالتحام بَعْدُ.



أكتب تعليقك