3 مارس 2022
التصنيف : استفتاءات
لا تعليقات
430 مشاهدة

طلب الحكم تمهيداً للمهديّ

سؤال: تقولون: إن الأئمة ـ بعد الحسين(ع) ـ تركوا الحكم، واكتفوا بالتبليغ الدينيّ. ولكنْ نحن في هذا الزمن نسمع أنه يجب أن نستلم الحكم؛ لنحضِّر أرضيّةً لظهور الإمام المهدي(ع)، فما رأيكم بهذا الكلام؟

الجواب: لهذا لا نجحنا هنا ولا هناك، ولن ننجح

عندما تتوافر الأرضية المؤاتية للحكم فطلبه لإقامة شريعة الله واجبٌ

ولكنْ هل فعلاً هناك أرضيّةٌ؟

الذي لحظناه بعد الإمام الحسين(ع) أن الأئمة(ع) لم يعُدْ لديهم الثقة بالناس،

ولهذا رأَوْا أن لا أرضية مناسبةً لثورةٍ أو قيامٍ أو أيّ حركةٍ سياسيّة

ولعلّ كلّ ما أفرزه الإسلام السياسيّ في مدى العصور

خيرُ شاهدٍ ودليلٍ على صحّة تصوُّرهم وتشخيصهم

نعم، لقد تركوا السياسة، وعملوا في الدعوة

فأعطَوْا نماذج رائعة، ورسموا نهجاً مشرقاً للعمل التبليغيّ

فظننّا أننا قادرون على الجَمْع؛

فلا قدَّمنا النموذج الراقي للحكم الإسلاميّ،

ولا بقي لنا من الاحترام والمكانة ما نستطيع معه تقديم نموذجٍ متميِّز لحركة الدعوة والتبليغ

لذلك نحن أبعد ما يكون عن عصر الظهور

أقولها متأسِّفاً ومتحسِّراً،

ولكنْ هذه عقيدتي، رغم كلّ الصَّيْحات والتكهُّنات

فلا نحن لائقون بظهوره؛ نتيجة أعمالنا ومواقفنا

فضلاً عن أن التمهيد لا يكون بهذه الصنائع

مضافاً إلى أنه ليس محتاجاً لنمهِّد له، فما يستطيع فعله في يومٍ نحتاج ألف سنةٍ لفعله

فنحن كمَنْ يضحك على نفسه بأننا نساهم في التمهيد له

لأننا لم نعرف معنى التمهيد، وهو أن نصلح نفوسنا والتزامنا؛

لنكون لائقين بخروجه، ومن أتباعه، لا ممَّنْ يقول له: ارجِعْ يا بن فاطمة، فلا حاجة لنا بك

لا أتحدَّث خيالاً

تصوَّروا أن يخرج(ع) فيفاجئ الجميع بإعلانه أنه غير راضٍ عن الزعيم (فلان) مثلاً

فكيف سيُحارَب ويُشتَم ويهدَّد؟! بل سيحاولون قتله حَتْماً

تصوَّروا أنه طلب منا تغيير بعض الأحكام، أو ترك بعض ما نسمِّيه (الشعائر)،

فكيف سنواجهه؟!

أمثلةٌ بسيطة، أريد أن أؤكِّد من خلالها أننا لسنا مؤهَّلين لنكون من جنده وأتباعه بحقٍّ

كيف، ونحن بعدُ لسنا أتباع الحقّ والحقيقة،

ولا أتباع وأنصار الدليل، نميل حيث يميل؟!

نتغنّى بهذه العبارات، لكنْ عند التطبيق الفشل هو سيّد الموقف…

نسأل الله الرحمة والمغفرة



أكتب تعليقك