15 يوليو 2013
التصنيف : تعليقات لتصحيح الاعتقادات
لا تعليقات
440 مشاهدة

الصحابيّ الجليل أبو طالب الهاشميّ، بين الإنصاف والتطاول

1005175_207638472725131_499150340_n

أحرُّ التعازي نرفعها إلى رسول الله الأكرم محمد(ص) وآله الميامين،

وجميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها،

في ذكرة وفاة الحامي والكفيل، الصحابيّ الجليل، أبي طالب الهاشمي رضوان الله تعالى عليه.

(بتاريخ: الاثنين 15 ـ 7 ـ 2013م)

إنّه عمّ النبيّ(ص) أبو طالب الهاشميّ، إنّه المحامي والكفيل.

ويتَّهمونه حسداً وحقداً، وزوراً وبهتاناً، أنّه مات كافراً، وأنّه يوم القيامة في ضحضاحٍ من نار.

وتناسَوْا أنّ أبا طالب كان في بداية الدعوة الحامي الوحيد لرسول الله(ص)، يمنع عنه كلّ أذىً، ويقف بقوّة وشراسة في وجه كلِّ الذين يتربَّصون به سوءاً، فهل كان يدافع عن دينٍ لا يعتقد به، ولا يؤمن بشرعيّته وحقّانيّته؟!

أليس هو الذي افتقد النبيّ(ص) يوماً، فخاف أن تكون قريش قد تعرَّضت له بسوء، فجمع بني هاشم، وقلّدهم السيوف والقضبان، حتّى أحاطوا بأشراف مكّة وزعمائها، وهم حول الكعبة، حتّى إذا لم يأتِ رسول الله(ص) يضرب أعناقَهم جميعاً؟!

أليس بينما النبيّ(ص) في المسجد الحرام، وعليه ثيابٌ له جُدَدٌ، إذ ألقى المشركون عليه سلا ناقةٍ، فملأوا ثيابه بها، فدخله من ذلك ما شاء الله [غمّاً وحزناً]، فذهب إلى أبي طالب، فقال له: يا عمّ، كيف ترى حَسبي فيكم؟ فقال له: وما ذا يا ابنَ أخي؟ فأخبره الخبر، فدعا أبو طالب حمزةَ، وأخذ السيف، وقال لحمزة: خُذْ السلا، ثمّ توجَّه إلى القوم، والنبيُّ معه، فأتى قريشاً وهم حول الكعبة، فلمّا رأَوْه عرفوا الشرَّ في وجهه، ثم قال لحمزة: أَمِرَّ السلا على سِبالِهم، ففعل ذلك، حتّى أتى على آخرهم، ثمّ التفت أبو طالب إلى النبيّ(ص)، فقال: يا ابن أخي، هذا حسبُك فينا؟!

أليس هو الذي اشتكَتْ إليه قريشٌ ما فعله النبيّ(ص) بها وبآلهتها، قائلةً: ماذا يريد ابن اخيك؟! إنْ أراد مُلْكاً ملّكناه، وإنْ أراد مالاً أغنيناه، وإنْ أراد زَوْجاً فليختَرْ مَنْ يشاء من النساء، ولكنْ ليدَعْ ذكر آلهتنا بسوءٍ، فذهب أبو طالب إلى النبيّ(ص) يخبره بعرضِ قريش، فقال(ص): واللهِ يا عمّ، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما فعلتُ حتّى يُظهره الله أو أهلك دونه؟!

ولمّا اشتدَّتْ لهجة قريش وقويَتْ خاف أبو طالب على رسول الله(ص) من أن تَصِلَ إليه يد الأذى من قريشٍ وأحلافها فقال له: لا تكلِّفني ما لا أطيق (فإنّ لقدرتي على حمايتك حدود)، وقام رسولُ الله(ص) من مجلسه منكسرَ الفؤاد، فعزَّ ذلك على أبي طالب، واستدعاه إليه، وقرَّبه من مجلسه، وقال: اذهب يا ابن أخي، فقُلْ ما شئتَ، فواللهِ لا أُسلِمُك إليهم أبداً، ثمّ أنشأ يقول:

واللهِ لن يصلوا إليك بجمعهم

حتّى أُوسَّد في التراب دفينا

ولقد علمتُ بأنّ دين محمدٍ

من خير أديان البريّة دينا

نعم قرَّر أبو طالب الدفاع عن رسول الله حتّى الموت، فهل كان سيموت في سبيل دينٍ لا يؤمن به، ولا يعتقد بمبادئه؟!

أليس هو الذي رأى ابنه عليّاً(ع) يصلّي خلف رسول الله(ص)، عن يمينه، فقال لابنه جعفر: أيْ بنيّ، صِلْ جناحَ ابنِ عمِّك؟!

أليس هو الذي فتح للمسلمين أراضيه، يحتمون فيها، في ما يُعرف بـ (حصار شِعَب أبي طالب)، وكان يعاني معهم أقسى حالات الجوع في سبيل الدعوة الإسلامية؟!

نعم، واللهِ فعل كلّ هذا، مؤمناً محتسباً، صابراً مجاهداً.

ولو فعله غيرُه من الصحابة لرُفع إلى أعلى علّيّين، وبُلغ به درجة القدّيسين.

ولكنّ لأبي طالبٍ ذنبٌ واحد، أطاح بكلّ فضله وجهاده، ودفع هؤلاء إلى تكفيره ومحاربته، ألا وهو أُبُوَّتُه لأمير المؤمنين عليٍّ(ع)، الذي قتل صناديدهم، وأباد جموعهم.

ولا يُعقَل في فكرهم الشيطاني أن لا يسجد عليٌّ(ع) لصنمٍ قطّ، وأن لا يكون أبوه قد سجد لصنمٍ، وأمّا بقيّةُ الصحابة بلا استثناء فقد عبدوا وسجدوا لأصنامٍ حجريّة لا تنفع ولا تضرّ، ولا تملك من أمرها شيئاً.

إذاً لا بدّ من انتقاص عليٍّ(ع)، ولكنْ هيهات أن ينالوا منه في نفسه؛ لأنه كالشمس في وضح النهار لا يحجب ضوءَها شيءٌ، فلينتقصوا أباه، الذي كان يخفي إسلامه لمصلحة الإسلام، وقد أقرّه على ذلك رسولُ الله(ص).

وقد ترحَّم عليه رسولُ الله(ص) وترحُّمُ رسول الله(ص) عليه خيرُ دليلٍ على إيمانه وإسلامه؛ إذ لا يجوز الترحُّم على غير المسلمين.

هذه هي قصّة أبي طالب مع هذه الأمّة، حيث لم تراعِ حرمةً لرسول الله(ص) في تعاملها معه، فرسولُ الله(ص) لا يسمح لأحد أن يتجرّأ على ناصره وحاميه وكفيله.

فالحَذَر الحَذَر، عبادَ الله، من أن يكون رسول الله محمّد(ص) خصمَكم يوم القيامة، فإنّ ذلك يعني أن لا مطمع في الجنّة إلاّ على قدر طمع إبليس بها.

(وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)، والحمد لله ربّ العالمين.



أكتب تعليقك