26 ديسمبر 2013
التصنيف : برامج تلفزيونية (إعداد وتقديم)
لا تعليقات
1٬574 مشاهدة

الحلقة السادسة من برنامج (آيات)، على قناة الإيمان الفضائية: النار

006-دعاية برنامج آيات2

(بتاريخ: الاثنين 11 ـ 11 ـ 2013م)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران: 131) (صدق الله العليّ العظيم).

ويقول الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين(ع): «خلق الله الجنّة لمَنْ أطاعه ولو كان عبداً حبشيّاً، وخلق النار لمَنْ عصاه ولو كان سيّداً قرشيّاً».

بهذه الكلمات لخّص إمام الحقّ والهدى غايةَ خلق الجنّة والنار. فالجنّة للمطيعين الملتزمين بشريعة ربّهم، المؤمنين بأنبيائه كلِّهم، والمتَّبعين نبيَّ زمانهم؛ وأمّا النار فهي للعاصين المخالفين المعاندين.

فما هو تفصيل ذلك؟ ومَنْ هم الذين يدخلون النار؟ قبل الجواب نستمع وإيّاكم إلى هذا التقرير، ونتابع.

1ـ مَنْ هم الذين يدخلون النار؟

هم أصنافٌ شتّى، موعدُهم النار:

1ـ الكافرون: الذين كفروا بالله، وجحدوا بربوبيّته، ولم يقرّوا له بالعبوديّة ووجوب الطاعة: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾.

2ـ المشركون: ومن الشرك ما هو ظاهرٌ؛ ومنه ما هو خفيّ، فالحذر الحذر عباد الله من الشرك الخفيّ، كالرياء والسمعة فإنّه يورد النار: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾.

3ـ المنافقون: وهم الذين يضمرون ما لا يظهرون، ذوو اللسانين والوجهين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً﴾.

4ـ المسيئون: الذين لا يتورّعون عن فعل السوء والفواحش والخطايا، مصرِّين على ذلك، غير مبالين بعاقبته: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

5ـ الضالّون: الذين لم ينفتحوا على خطّ الهدى، وأصرّوا على سلوك سبيل الغِيّ والضلال والانحراف: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾.

6ـ تاركو الصلاة ومانعو الزكاة والمكذِّبون بيوم القيامة: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾.

7ـ المخفُون تعاليم الله: خوفاً من الناس؛ أو طمعاً في دنيا دنيّة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمْ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

8ـ المرابون: وما أكثرهم في يومنا هذا، ويتحجَّجون بشتّى أنواع الحجج الواهية: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

9ـ الآكلون أموال اليتامى ظلماً: بعد ان كانوا مؤتمنين عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾.

10ـ المتكبِّرون: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

11ـ المتخلِّفون عن الجهاد في سبيل الله: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾

12ـ الفتّانون المفرِّقون بين المسلمين: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾.

13ـ الراكنون إلى الظلمة: المساعدون لهم، والساكتون عنهم، والمؤيّدون لمواقفهم: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ﴾.

14ـ الفاسقون: وهم مرتكبو المعاصي والذنوب: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾.

15ـ الطاغون: وهم المتجاوزون للحدود التي رسمها الله وأمر بمراعاتها: ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ * هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾.

16ـ الهمّازون اللمّازون: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾.

17ـ المطفِّفون: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾.

أيّها الأحبّة، يشير القرآن الكريم إلى أنّ كلَّ الناس يَرِدُون النار: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً﴾، فكيف يكون ذلك؟

الظاهر أنّ المقصود بذلك أنّ جميع الناس سيمرّون على الصراط، وهو جسرٌ ممدود فوق النار، يعبره الناس جميعاً، فمنهم مَنْ يتجاوزه؛ لخفّة حمله؛ ومنهم مَنْ يسقط في جهنّم.

وعلى الصراط عقباتٌ عديدة؛ أوّلها: عقبة الصلاة، فمَنْ تركها أو استخفّ بها لم يعبر تلك العقبة. وهذا معنى قول مولانا الباقر(ع): إنْ قُبلت قُبل ما سواها، وإنْ رُدّت رُدّ ما سواها. فإنْ عبر العقبة الأولى وصل إلى الثانية، وهكذا، حتّى يصل إلى العقبة الأخيرة والأشدّ والأصعب، وهي عقبة المرصاد: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾، لا يجوزها عبدٌ بمَظْلمة، فهي عقبةُ الحساب على مظالم العباد، فلا يجوز عبدٌ الصراط وللناس عنده مظلمةٌ.

أيّها الأحبّة، نارُ الآخرة لا تقارن أصلاً بنار الدنيا، وهذا ما بيَّنه لنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(ع)، ولله درّه من إمامٍ بليغ، يلقي إلينا في كلِّ خطبة من خطبه معرفةً وفكراً وثقافةً، ولكنْ هل مَنْ يتلقَّف ذلك؟! يقول(ع) في قصّته المعروفة مع أخيه عقيل، حيث طالبه بزيادة حصّته من بيت المال على حساب بقيّة المسلمين، فما كان من إمام العدل إلاّ أن أحمى حديدةً، وأدناها من أخيه، ولم يُحرقه بها، وإنّما أدناها منه فقط، فسحب يده متأوِّهاً من حرارتها، فصاح به عليٌّ(ع): أتئنُّ من حديدة أحماها إنسانُها للعبه، وتجرّني إلى نارٍ سجّرها جبّارُها لغضبه. إذاً لا مجال للمقايسة بين نار الدنيا مهما اشتدّت ونار الآخرة.

وكما عرفنا ستدخل فئات من الناس إلى النار، فهل يدخلون إلى مكانٍ واحدٍ أو لكلٍّ مقامٌ خاصّ؟ تشير آيات من القرآن الكريم إلى وجود طبقات وأبواب للنار: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾.

فما هي أشهر أسماء طبقات النار؟ وما الذي بيَّنته لنا آيات القرآن الكريم من أحوال النار؟ هذا ما نتعرَّف إليه، ولكنْ بعد أن نستمع وإيّاكم إلى هذا التقرير، فلنتابع.

 2ـ ماذا تعرف عن جهنّم؟

طبقات النار وأسماؤها:

تحدّثنا الآيات القرآنية عن طبقاتٍ عديدة للنار، ولكلٍّ منها اسمٌ خاصّ به، وتدخله فئة من الناس، ذكرتهم لنا بعض الآيات. ومن تلك الطبقات:

1ـ سقر: وهي مستقرّ الذين يتركون الصلاة، ويمنعون الزكاة، ويكذِّبون بالمعاد: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾.

2ـ السعير: وهي مستقرّ الذين كانوا لا يتعقَّلون ما سمعوه، وإنّما همجٌ رعاع، أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح، يستمعون القول فيتَّبعونه، سيئاً كان أو حسناً، والمطلوب أن نستمع القول فنتَّبع أحسنه وأفضله وأجمله أكمله، يعني المطلوب أن نبحث في الأقوال العديدة حتّى نصل إلى الأحسن والأكمل: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.

3ـ الهاوية: وهي مستقرّ الذين خفّت موازينهم؛ إذ لم يتزوَّدوا من دنياهم لأخراهم، ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾.

وممّا يُثقل ميزان العبد يوم القيامة ـ أيّها الأحبّة ـ الصلاة على محمد وآل محمد، صلاةً تامّة غير بتراء: «اللهمّ صلِّ على محمّد وآل محمد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين».

وكما أشرنا سابقاً فإنّ نار الآخرة تختلف عن نار الدنيا؛ فإنّ وقود نار الآخرة من نوع آخر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

والعذاب هناك شديدٌ، ليس جرحاً بالمُدى (السكاكين)، ولا ضرباً بالسياط، بل ما يُستصغر ذلك معه. نعوذ بالله من سخطه وعذابه.

 وكلَّما نضجت جلودهم من حريق النار بدَّلهم الله جلوداً غيرها؛ ليذوقوا العذاب مستمرّاً دائماً أبداً.

هذا بعضٌ من عذابات النار الحريق، فهل من عذاب آخر بغير النار؟ نتحرّى ذلك في الآيات الكريمة، ولكنْ بعد هذا التقرير، فلنشاهده.

3ـ هل هناك عذابٌ بغير النار؟

حدّثتنا الآيات القرآنيّة عن مجموعةٍ من العذابات المادّية، يلقاها المخالفون لأمر الله، المنحرفون عن الصراط المستقيم. فبعد عذاب الحريق ونضج الجلود هناك:

1ـ العطش والجوع الشديدين: حتّى إنهم ليستغيثون ممّا يصيبهم من الجوع والعطش، ويطلبون من أهل الجنّة أن يعطوهم قليلاً من الماء أو الطعام: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.

2ـ فإذا ما سُقوا بالماء فأيُّ ماء: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ * لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾.

3ـ ويقيَّدون بالسلاسل والأصفاد، ويسحبون على وجوههم في النار: ﴿إِذْ الأَغْلاَلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاَسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾.

4ـ وهناك العذاب المعنويّ، حيث ينساهم الله كما نسُوا لقاءَه، ويبعدهم عن ساحة رحمته ولطفه، حتّى أنّه لا يسمح لهم بمخاطبته ودعائه: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِي﴾. وهذا قمّة العذاب والهوان.

هذا هو جزاء العاصين المعاندين، وأمّا ما يتردّد في بعض الجلسات والنقاشات من أنّ السادة ذُرّيّة رسول الله(ص) يعاقبون بغير النار، كالثلج وغيره، فممّا لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، كما هو صريح القرآن الكريم، وصريح روايات أهل البيت(عم).

هل يخرج الذي يدخل النار منها أم هو خالدٌ فيها أبداً؟

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾، ولكنّه يقول في آيةٍ أخرى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، ما يعني إمكانيّة الخروج من النار إذا ما شاء الله وأراد ذلك، عفواً منه ومغفرةً ورحمةً. وإنّ لله رحمةً يوم القيامة تتطاول لها عنقُ إبليس، فيطمع أن تناله رحمة الله، فيتخلَّص من العذاب.

ربَّنا اغفِرْ لنا وارحَمْنا، يوم لا ينفع إلاّ عفوُك، ولا تنجي إلاّ رحمتُك، يا أرحم الراحمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



أكتب تعليقك