29 نوفمبر 2014
التصنيف : منبر الجمعة
لا تعليقات
2٬868 مشاهدة

الحَسَد، آفةٌ فرديّة واجتماعيّة

منبر الجمعة ـ الحسد، آفة فردية واجتماعية

(الجمعة 28 / 11 / 2014م)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّدٍ، وعلى آله الطيِّبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين.

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه وبليغ خطابه: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (النساء: 54).

ويروى عن أمير المؤمنين(ع) أنّه قال: «وَيْحَ الحسد ما أعدله! بدأ بصاحبه فقتله»([1]).

معنى الحَسَد

الحَسَد صفةٌ قبيحة مكروهة من الناس جميعاً، وهي في شرع الله عزَّ وجلَّ من المنكَرات التي يجب على المسلم أن ينهى عنها، كما ينهى عن شرب الخَمْر وترك الصلاة و….

ولا بُدَّ في البداية أن نعرف معنى الحَسَد بشكلٍ دقيق؛ كي يتسنّى لنا الابتعاد عنه.

الحَسَد هو تمنّي زوال النعمة عن المحسود، وانتقالها إلى الحاسد. ومن هنا يتَّضح الفرق بيه وبين الغِبْطة، وهي أن تدعو الله بأن يتمّ نعمته على فلان المغبوط، وأن يرزقك مثلها، وربما أفضل منها. والغِبْطة عملٌ مباحٌ شَرْعاً، ولا إثم فيه، كما أنّه حَسَنٌ عقلاً، ولا يجعلك مورداً لِلَوْمٍ أو عِتاب.

وقد رُوي عن إمامنا الباقر(ع) أنّه قال، في تفسير قوله تبارك وتعالى: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (الشورى: 26): «هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب، فيقول له المَلَك: آمين، ويقول الله العزيز الجبّار: ولك مِثْلا ما سألتَ، وقد أُعطِيتَ ما سألْتَ بحبِّكَ إيّاه»([2]).

موقف القرآن الكريم من الحَسَد والحُسّاد

وقد حدَّثنا الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عن الحَسَد والحُسّاد في أكثر من آيةٍ:

1ـ ففي سورة الفَلَق أمر الله عزَّ وجلَّ نبيَّه الأكرم محمداً(ص) بالاستعاذة بالله من جملةٍ من الشرور، ومنها: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ (الفلق: 5)، ما يكشف عن خطورة هذا الفعل (الحَسَد) وما ينتج عنه من شرور وأضرار ومخاطر، ولا منقذ ولا منجي منها إلاّ الله الواحد القهّار. وهكذا يتَّضح أنّ هذا العمل قبيحٌ؛ لما يتضمَّنه من الشرور، وبالتالي فهو محرَّمٌ شرعاً.

2ـ وفي حديثه عزَّ وجلَّ عن صفات بعضٍ من أهل الكتاب قال: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ﴾ (البقرة: 109). وفي هذه الآية من مذمّة الحاسد، وبيان قبح الحَسَد، ما لا يخفى.

3ـ وفي الآية التي افتتحنا بها الحديث استنكارٌ إلهيٌّ لهذا المَرَض النفسيّ الذي يعيشه بعض الناس فيما بينهم، فيحسدون ذوي النِّعْمة منهم على ما رزقهم الله من فضله.

4ـ وفي (سورة المائدة: 27 ـ 31) يقصّ علينا القرآن الكريم ما جرى لابنَيْ آدم: قابيل وهابيل، فيقول: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ﴾. وهكذا نجد الحَسَد قد أخذ من قابيل كلَّ مأخذٍ حتّى قتل أخاه المؤمن؛ بدافعٍ من الغِيرة والحَسَد، لا لشيءٍ آخر.

إذن الحَسَد مفتاحٌ للشرّ الكبير، وهو القتل العَمْد، وجزاؤه جهنَّم: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ (النساء: 93).

موقف السنّة الشريفة من الحَسَد

وهكذا لو تأمَّلنا في السنّة الشريفة المرويّة عن النبيّ(ص) وأهل بيته(عم) لوجدنا فَيْضاً من الروايات التي تنهى عن الحَسَد، وتبيِّن مساوئه، على شخصيّة الفَرْد، وعلى كيان المجتمع.

1ـ فقد رُوي عن نبيّنا الأكرم محمد(ص) أنّه قال: «كاد الفقر أن يكون كُفْراً، وكاد الحَسَد أن يغلب القَدَر»([3]).

فالله أجرى الأمور بأسبابها، ومنها النِّعمة، سواءٌ كانت مالاً أو ولداً أو متاعاً أو جاهاً، فإذا ما اندفع حاسدٌ في مواجهة صاحب النِّعمة فإنّه لن يبرح في هيجان نفسه الأمّارة بالسوء حتّى يكيد للمحسود بما يزيل تلك النِّعمة عنه، أو يتردّى به في غياهب المآسي والبلاء.

2ـ ورُوي عن أمير المؤمنين(ع) أنّه قال في بعض خطبه: «ولا تحاسدوا؛ فإن الحَسَد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحَطَب»([4]).

وذلك أنّ الحَسَد ـ كما أصبح واضحاً ـ هو مصدرٌ للمصائب في هذه الحياة الدنيا، وسببٌ للجرائم والآثام الاجتماعيّة، فخروجُ آدم من الجنّة كان بسبب كِبْر إبليس، وحَسَده له، وإجرام قابيل، وخروجه من رحمة الله، ليصبح من النادمين إنّما هو نتيجة حَسَده لأخيه، وقد رُوي عن مولانا أبي عبد الله الصادق(ع) أنّه قال: «آفة الدِّين الحَسَد والعُجْب والفَخْر»([5]).

3ـ ورُوي عن إمامنا جعفر بن محمد الصادق(ع) أنّه قال: «إنّ المؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط»([6]).

4ـ ورُوي عن مولانا عليّ بن محمد الهادي(ع) أنّه قال: «إيّاكَ والحَسَد، فإنّه يَبِين فيكَ، ولا يعمل في عدوِّكَ»([7]).

ومعنى هذا الحديث أنّك بما تُدخله على نفسك من الهَمّ والحزن والألم والأسى؛ جرّاء التفكير في النِّعَم الموجودة عند المحسود، تضرّ نفسك قبل أن تضرّه. ولربما يصلح هنا التذكير بالقول الشائع: «مَنْ راقب الناس مات هَمّاً [أو غمّاً]».

بواعث الحَسَد

ولكي يستطيع الإنسان أن يبتعد عن هذه الخصلة المشينة لا بُدَّ أن يتعرَّف على بواعثها، ليحصِّن نفسه منها، ويتجنّبها، ومنها:

1ـ خبث النفس والسريرة، واستحكام صفة البُخْل في هذه النَّفْس، حتّى أنّها لا تُطيق أن ترى نعمةً عند أحدٍ، وتعشق أن ترى الناس في نَكْبةٍ ومُصيبة وهَمٍّ وبلاء. فالحاسد هو عدوُّ النِّعْمة، حيث رُوي عن النبيّ(ص) أنّه قال: «إنّ لنِعَم الله أعداءً»، قيل: وما أعداء نِعَم الله، يا رسول الله؟ قال: «الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله»([8]).

2ـ العداوة والبغضاء تجاه الآخرين، فيريد الكَيْد لهم، وتدمير حياتهم، فيحسدهم.

3ـ حبُّ التفوُّق على الآخرين. وبما أنّه لا يصل إلى مبتغاه؛ لعجزه وضعفه واستكانته، فيريد لهم أن يتراجعوا إلى حيث هو.

4ـ الخوف من فوت المقصد والمَكْسَب، وهو ما ينتشر كثيراً بين الكَسَبة وأصحاب المِهَن، وزملاء الدراسة أو العمل، والأقارب، والجيران، و…

5ـ احتقار الآخرين، فلا يرى لهم فَضْلاً، ولا يعتقد استحقاقَهم لفضلٍ أو نعمة من الله.

علاج الحَسَد

وبعد أن اتَّضح أنّ الحَسَد من الموبِقات التي يأثم صاحبها، ويُنفَر منه، لا بُدَّ أن نتعرَّف على الطرق الكفيلة بالتخلُّص من هذه الآفة، ومنها:

1ـ التحلّي بآداب الإسلام الحنيف، فكما نترك السرقة والقتل والزنا والكذب؛ خوفاً من الله، ورجاء ثوابه، ينبغي كذلك أن نَدَع الحَسَد؛ لأنّ الله نهى عنه وذمَّه.

2ـ وقد تجدُ في نفسك شيئاً من كراهة أن يكون لدى الآخرين ما ليس عندك، ولكنَّ هذا ليس هو الحَسَد المذموم؛ إذ لا تخلو نفسٌ منه؛ حتّى رُوي عن النبيّ(ص) أنّه قال: «ثلاثٌ لم يسلَمْ منها أحدٌ: الطِّيَرة؛ والحَسَد؛ والظَّنّ، قيل: وما نصنع؟ قال: إذا تطيَّرْتَ فامضِ؛ وإذا ظننْتَ فلا تقضِ؛ وإذا حسَدْتَ فلا تبْغِ»([9]).

فالمطلوب هو أن لا تبادر إلى فعل ما يؤثِّر في زوال النِّعْمة من يد الغير، أو أن تعتدي عليه، بضربٍ أو قتل أو…

3ـ أن تتفكَّر بينك وبين نفسك في ما ستجنيه من هذا الفعل (الحَسَد)، فإنّك ستصل إلى نتيجةٍ حتميّة واحدة، وهي أنّك لن تحصد سوى خسارة الدنيا والآخرة؛ ففي الدنيا ينفضّ عنك أصدقاؤك؛ خوفاً على مصالحهم؛ وفي الآخرة ستلقى جزاء المعتدين. هذا فضلاً عن الهَمّ والغَمّ الذي سيلازمك نتيجة استراق النظر إلى ما في أيدي الناس؛ ولهذا أكرم الله عزَّ وجلَّ نبيَّه وحفظه، فنهاه عن مدِّ بصره إلى ما في يد غيره، فقال: ﴿وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (طه: 131 ـ 132).

4ـ ومن هنا فإنّ الوصيّة الأساس في هذا المجال أن يُوقِن الإنسان بأنّ ما قَسَمه الله له سوف يصل إليه، وأنّ ما ليس من نصيبه لن يطاله مهما فعل، وليستحضر دائماً نَصْب عينَيْه قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (الزخرف: 32). فالناس درجاتٌ، وهذه سُنّةُ الحياة، ولا تستقيم الحياةُ بدونها، فإذا سبقَتْه عيناه بالنظر إلى مَنْ فوقه، فليخفضهما قليلاً، وليتأمَّل في حال مَنْ تحته، فسيجد أنّه لا يزال بخير، وقد رُوي عن النبيّ(ص) أنّه قال: «إذا نظر أحدكم إلى مَنْ فُضِّل عليه في المال والخَلْق فلينظُرْ إلى مَنْ هو أسفل منه»([10]).

اللهُمَّ «خُذْ عنّي بأسماع أضدادي، وأبصار أعدائي، وحُسَّادي، والباغين عليَّ، وانصُرْني عليهم، وأَقِرَّ عيني، وفرِّحْ قلبي، وحقِّقْ ظنّي»([11])، يا أرحم الراحمين.

**********

الهوامش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) رواه الليثي الواسطي في عيون الحِكَم والمواعظ: 503، معلَّقاً.

([2]) رواه الكليني في الكافي 2: 507، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد [بن عيسى]، عن عليّ بن الحكم، عن سيف بن عَميرة، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر(ع).

([3]) رواه الكليني في الكافي 2: 307، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله(ع)، مرفوعاً.

ورواه الصدوق في الأمالي: 371، عن أحمد بن هارون الفامي، عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن عبد الجبّار، عن محمد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد(ع).

([4]) نهج البلاغة 1: 151.

وروى الكليني في الكافي 8: 45ن عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن عليّ بن عيسى، رفعه، قال: «إنّ موسى(ع) ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته…: يا موسى، ارحَمْ مَنْ هو أسفل منك في الخلق، ولا تحسد مَنْ هو فوقك؛ فإنّ الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب».

([5]) رواه الكليني في الكافي 2: 307، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله(ع).

([6]) رواه الكليني في الكافي 2: 307، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن المنقريّ، عن الفضيل بن عياض، عن أبي عبد الله(ع).

([7]) رواه الدَّيْلمي في أعلام الدين في صفات المؤمنين: 311، معلَّقاً.

([8]) رواه المجلسي في بحار الأنوار 70: 256، نقلاً عن جامع الأخبار، مرفوعاً.

([9]) رواه ابن شعبة الحرّاني في تحف العقول: 50، معلَّقاً مرفوعاً.

([10]) رواه البخاري في الصحيح 7: 187، عن إسماعيل، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعاً.

ورواه مسلم في الصحيح 8: 213، عن يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعاً: «…فلينظر إلى مَنْ هو أسفل منه ممَّنْ فُضِّل عليه».

([11]) الصحيفة السجّادية (الأبطحي): 231، دعاء أبي حمزة الثمالي.



أكتب تعليقك