2 فبراير 2024
التصنيف : مقالات فقهية
لا تعليقات
1٬557 مشاهدة

النظرة الشرعيّة إلى الحبيبة والحبيب، دراسةٌ استدلاليّة مقارنة (حكماً ووقتاً وشروطاً وحدوداً)

مقدّمةٌ

منذ أن شاءت القدرة الإلهيّة أن يقود الإنسان الحياة على سطح الكرة الأرضيّة أحاطته يد الرعاية والعناية من قبل الباري عزَّ وجلَّ، وذلك لتحقيق الهدف الأسمى الذي من أجله كان على وجه هذه البسيطة، ألا وهـو عبادة الله الخالق الرازق المحيي المميت والمبدئ المعيد، حيث يقول سـبحانه وتعالى ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56).

ومن مظاهر هذه العناية والرعاية جَعْلُ تشريع متكامل ينظِّم حياة البشر، ويحميها من كلّ خطرٍ وغبن وضَرَر، فكانت التشريعات السماوية ـ في قسمَيْ العبادات والمعاملات ـ لتنظيم علاقة الإنسان بربّه ونفسه والناس من حوله.

ومن أهمّ هذه التشريعات «النكاح وأحكامه»؛ إذ الحاجة إلى النكاح أمرٌ فطريّ لا يخلو منه سَوِيّ، وبه كان ويكون استمرار الحياة على وجه هذه الأرض. وبما أنّه من الأمور الأكثر ارتباطاً بحياة الإنسان، وبما أنّ التعامل فيه بشكل فوضويّ يؤدّي إلى كوارث اجتماعيّة ونفسيّة وأخلاقيّة وتربويّة كان لا بُدّ من تنظيمه وإيلائه كثير الاهتمام؛ ولهذا أولاه الشارع المقدَّس اهتماماً خاصاً، فشرَّع فيه ما يجعل الرابطة والعُلْقة بين الزوجين بعيدةً عن كلّ ما يعكِّر صَفْوها، ويؤدّي إلى انفصامها وزوالها، وكيف لا وهي روح المودّة والرحمة، إذ يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾ (الروم: 21)؟!

ومن هُنا حثّ الشارع المقدَّس على التدقيق في اختيار الزوج لزوجته والزوجة لزوجها، واعتبر المناط في التكافؤ بين الزوجين الدين والخُلُق الحَسَن، إذ يقول(ص): «إذا جاءكم مَنْ ترضَوْن خُلُقه ودينه فزوِّجوه؛ إنْ لا تفعلوه تكُنْ فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير»([1]). وحرَّم بعض أشكال مخالطة النساء للرجال وممازحة الرجال للنساء، وأن يمسّ بعضُهم بعضاً في مصافحة أو غيرها؛ لئلا يتحرَّك الكامن من غرائزهم، فيُقدموا ـ تحت ضغط الشَّهْوة والغريزة ـ على ما لا تُحْمَد عقباه. وهذا ما يُرى كثيراً في بلاد الغرب، حيث تفكَّكَت الأسرة، وانهار البناء العائلي على رؤوس الآباء والأمهات والأولاد جميعاً، وكلُّ ذلك باسم حُرِّية المرأة والرقيّ والحضارة. ومع ذلك نرى هؤلاء الغربيين المتحلِّلين من كلّ الأديان والقِيَم الإنسانيّة ينعتون الإسلام بالرجعيّة والتخلُّف وظلم المرأة ومنعها من حقوقها وحبسها في البيوت، ولكنّ ذلك كلَّه افتراءاتٌ يكذّبها الوجدان والمراقبة الدقيقة لحياة المسلمين في مجتمعاتهم.

غير أننا نسمع بين الفَيْنة والأخرى جملة من الانتقادات التي توجَّه إلى الإسلام وتشريعاته، ومفادها أنّ الإسلام يمنع الإنسان من كثير من الحقوق الإنسانيّة التي هو بأمسّ الحاجة إليها في حياته.

وممّا أثاروه في وجه الإسلام تقييده وضبطه للعلاقة بين الرجل والمرأة بقيودٍ وضوابط تمنع انحرافهما، فاتَّهموه بأنّه لا يمنح هذه العلاقة، من حيث كونها أسمى علاقة إنسانيّة، واقعَها الانسانيّ المرجوَّ فيها، فهو ـ بنظرهم ـ لا يُقيم وَزْناً لتعرُّف كلا الزوجين على الآخر قبل الزواج، فكأنّهم يتصوَّرون أنّ الشاب في الإسلام لا يُسْمَح له أن يرى مَنْ يريدها زوجةً له أو أن يتحدَّث معها إلاّ بعد عقد الزواج، الأمر الذي يؤدّي إلى فشل كثيرٍ من هذه العلاقات في الأيّام الأولى من بدايتها. ولعلّ هذا الأمر قد حصل في التاريخ الإسلاميّ، ولكنّه قليلٌ نادر لا يُعْبَأ به؛ إذ لم يحصل إلاّ نتيجة تأثُّر بعض المسلمين بعاداتٍ وتقاليد كانت سائدةً في بعض المجتمعات آنذاك، وعليه فلا يصحّ اتِّهام الإسلام بالتشجيع عليه. ولعلّ المُوهِمَ والدافعَ لهؤلاء المغرضين إلى ما قالوه جعلُ الإسلام تشريعاً لكلّ شيءٍ حتّى لو لم يكُنْ من متبنيَّاته، فالإسلامُ حين واجه بعضَ حالات الزواج التي لا يتعرَّف فيها الشاب على زوجته إلاّ ليلة دخولها عليه، وما يرافق ذلك من مشاكل، وضع لها حلولاً، ولكنّ هذا لا يعني أبداً أن الإسلام لم يُبِحْ أن يتعرَّف الشاب على مَنْ يريد الزواج منها؛ أَوَليس الله عزَّ وجلَّ يقول في كتابه المجيد: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً﴾ (البقرة: 235).

فالإسلام أباح للشاب أن يتعرَّف على مَنْ يريد نكاحها، وأن يجلس معها، ويتحدَّث إليها، ولكنْ ضمن ضوابط تمنعهما من الانحراف وسلوك سبيل الغيّ والفحشاء والمنكر.

ومما أباحه الإسلام للشاب، ضمن كيفيّة تعرُّفه على مَنْ يريد الزواج منها، النظرُ إليها، وهذا هو موضوع بحثنا.

الغاية من البحث

وغايتنا من هذا البحث إحاطةُ المسلمين علماً بأن الإسلام ليس نُظُماً وقوانين قَمْعيّة كَبْتيّة، بحيث لا يمكن الجمع بينه وبين الحُرِّية الإنسانيّة؛ إذ ـ وللأسف الشديد ـ قد تأثَّر بعض المسلمين بأفكار الغرب المنحرفة والمشوِّهة لصورة الإسلام في أعين الناس، فتخيَّلوا الالتزام بالإسلام دخولاً إلى سجن تُقْمَع فيه كلّ حُرِّيةٍ وإرادةٍ. ومن هنا نراهم قد انصرفوا عن تطبيق تشريعات الإسلام، ولجأوا إلى ما دسَّه إليهم الغرب الحاقد، وما نصبه لهم من مصائد تذهب بدينهم ودنياهم وشرفهم وكرامتهم، فصرنا نرى بعض الآباء ـ حتّى ممَّنْ يدَّعون الالتزام ـ يسمحون لبناتهم ـ بلا أدنى تحرُّج ـ أن يختلطْنَ ويلتقينَ بالشباب في المدرسة والجامعة، بل في المسجد أحياناً، وأن يقمْنَ العلاقات معهم؛ ظنّاً من هؤلاء الآباء بأنّ ذلك هو معنى حُرِّية المرأة المنشودة، وهو الذي سيخرج الفتاة من القمقم الذي جعلها فيه الإسلام ـ كما يتوهَّمون ويزعمون ـ، وهو الذي سيجعلنا نلتحق بركب الحضارة العالميّة الباهرة لعيونهم، الخاطفة لعقولهم، وهو الذي سيجعل علاقة الفتاة الشاب علاقةً قويّةً راسخة، قابلةً للاستمرار؛ بفضل اكتشاف كلٍّ منهما سجايا وأخلاق صاحبه؛ وقد نَسُوا، بل أُنْسُوا، أن الإسلام قد نظَّم علاقة الشاب بالفتاة في فترة ما قبل الزواج، ووضع لها القوانين التي تحميها من كلّ انحرافٍ، ومع ذلك تصل بهما إلى شاطئ الأمان والسعادة والمودّة والرحمة التي تقوم العُلْقة الزوجيّة عليها.

ومن هذه القوانين إباحته للشاب الذي عزم جادّاً على الزواج من فتاةٍ معيَّنة أن ينظر إليها ـ بمقدارٍ معين، ووفق شروطٍ مقرَّرة، سيأتي الحديث عنها في طيّات البحث إنْ شاء الله تعالى ـ؛ وذلك لرفع أيّ غبنٍ أو ضَرَرٍ قد يحصل للزوج فيما لو لم تعجبه زوجته بعد العقد عليها؛ فإنه مستامٌ ويشتريها بأغلى الثمن، كما ورد في الروايات ـ التي سيأتي ذكرُها ـ، ومن هذا التعليل في الروايات يمكننا أن نستفيد أيضاً إباحة الجلوس معها والحديث إليها، ولكنْ ضمن ضوابط تحفظ هذه العلاقة بعيداً عن كلّ ما يدنِّسها ويحوِّلها إلى علاقةٍ شَهَويّةٍ حيوانيّة مَحْضة؛ ولئلاّ يكون طلاقه لها، لو لم تُعْجِبه بعد العقد عليها، بمثابة الصدمة لها، فلينظروا إلى أيّ حدٍّ يُراعي الإسلام مشاعر المرأة وأحاسيسها!

توطئةٌ للبحث

اتَّفق فقهاء المسلمين، من الإماميّة وأهل السُّنة، على حرمة نظر الرجل إلى غير الوجه والكفين من المرأة المسلمة الأجنبيّة عنه. أما إليهما فقد أجازه بعضُهم مطلقاً؛ وحرَّمه آخرون كذلك؛ وأجازه بعضٌ ثالثٌ لمرّةٍ واحدة ـ فقط ـ على كراهةٍ.

وفي الوقت نفسه اتَّفقوا ـ ما عدا المزنيّ([2]) والمغربيّ([3]) ـ على جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها في الجملة؛ للأخبار المستفيضة في المقام، سواء من طُرُق أهل السُّنَّة أو الشيعة الإماميّة.

روايات أهل السُّنَّة في المسألة

أمّا الروايات من طُرُق أهل السُّنَّة فهي:

1ـ ما رواه أبو هريرة ـ مرفوعاً ـ، أنّ رجلاً أراد أن يتزوَّج امرأةً من نساء الأنصار فقال النبيّ(ص): «انظُرْ إليها؛ فإنّ في أعين الأنصار شيئاً»([4]).

2ـ ما رُوي عن المغيرة بن شعبة قال: أردْتُ أن أنكح امرأةً من الأنصار، فذكَرْتُ ذلك للنبيّ(صس) فقال: «اذهَبْ، فانظُرْ إليها؛ فإنّه أَحْرَى أن يؤدم بينكما…، الحديث»([5]).

3ـ ما رُوي عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله(صس) قال: «إذا خطب أحدُكم المرأةَ فإنْ استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعَلْ»، قال جابر: فخطَبْتُ امرأةً من بني سلمة، فكنْتُ أتخبّأ تحت الكرب، حتّى رأَيْتُ منها بعضَ ما دعاني إليها([6]).

4ـ ما رواه جابر، أنّ النبيّ(صس) قال: «إذا أراد أحدُكم تزويج امرأةٍ فلينظُرْ إلى وجهها وكفَّيْها»([7]).

5ـ ما رواه أبو الدرداء، أنّ النبيّ(صس) قال: «إذا قذف الله في قلب امرئٍ خِطْبةَ امرأةٍ فلا بأسَ أن يتأمَّلَ محاسن وجهها»([8]).

روايات الشيعة الإماميّة في المسألة

وأما الروايات من طُرُق الشيعة الإماميّة، فمنها:

1ـ صحيحة محمد بن مسلم ـ وقد يُقال بأنّها حَسَنةٌ؛ بإبراهيم بن هاشم؛ فإنّه ممدوحٌ، ولكنّه لم يوثَّق صراحةً ـ قال: «سألتُ أبا جعفر(ع) عن الرجل يريد أن يتزوَّج المرأة، أينظر إليها؟ قال: نعم، إنّما يشتريها بأغلى الثمن»([9]).

2ـ رواية الحسن بن السريّ ـ وهي ضعيفةٌ؛ بالإرسال ـ، عن أبي عبد الله(ع)، أنه سأله عن الرجل ينظر إلى المرأة قبل أن يتزوَّجَها؟ قال: «نعم، فلِمَ يُعطي ماله؟!»([10]).

3ـ رواية يونس بن يعقوب ـ وهي ضعيفةٌ؛ لوجود مجاهيل ومشتَرَكين فيها ـ قال: «سألتُ أبا عبد الله(ع) عن الرجل يريد أن يتزوَّج المرأة، وأحبَّ أن ينظر إليها؟ قال: تحتجزْ، ثمّ لتقعُدْ، وليدخُلْ، فلينظُرْ، قال: قلتُ: تقوم حتّى ينظر إليها؟ قال: نعم، قلتُ: فتمشي بين يدَيْه؟ قال: ما أحبُّ أن تفعل»([11]).

4ـ صحيحة يونس بن يعقوب ـ وقد يقال بأنّها موثَّقةٌ؛ لكون يونس بن يعقوب قد ذهب مذهب الفَطَحيّة، ولكنّه بعد ذلك تبصَّر الحقَّ ورجع إلى أهله ـ قال: «قلتُ لأبي عبد الله(ع): الرجل يريد أن يتزوَّج المرأة يجوز له أن ينظر إليها؟ قال: نعم، وترقِّق له الثياب؛ لأنّه يريد أن يشتريها بأغلى الثمن»([12]).

5ـ صحيحة الحسن بن السريّ ـ وقد يُقال بضعف هذه الرواية؛ للاختلاف في وثاقة الحسن بن السريّ نفسه؛ إذ قد وثَّقه العلاّمةُ الحِلِّيّ وابنُ داوود، كما نُقل توثيقه عن النجاشيّ في كلمات ابن داوود والإسترآباديّ، ونسب الحُرّ العامليّ توثيقه إلى النجاشيّ والعلاّمة الحِلِّيّ، غير أنّ السيّد التفريشيّ نفى وجود ذلك في كلمات النجاشيّ، مع أنّ لديه أربع نسخ من كتابه(ر)، ولهذا رفض السيّد الخوئيّ القول بوثاقة الرجل، ولم يعمَلْ بروايته([13]). ولكنّ الأوجهَ الاعتمادُ عليه والقولُ بوثاقته؛ بعد توثيق العلاّمة الحِلِّيّ له، وبعد عدم الجَزْم بعدم توثيق النجاشي له؛ إذ عدم وجود توثيق النجاشيّ له في النسخ الأربعة التي عند التفريشي لا يعني عدم توثيقه من قِبَل النجاشيّ ـ قال: «قلتُ لأبي عبد الله(ع): الرجل يريد أن يتزوَّج المرأة، يتأمَّلها، وينظر إلى خَلْفها، وإلى وجهها؟ قال: نعم، لا بأس أن ينظر الرجل إلى المرأة إذا أراد أن يتزوَّجها، ينظر إلى خَلْفها، وإلى وجهها»([14]).

6ـ صحيحة الفضلاء [هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وحفص بن البختريّ] ـ وقد يُقال بأنّها حَسَنةٌ؛ بإبراهيم بن هاشم ـ، عن أبي عبد الله(ع) قال: «لا بأس بأنْ ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوَّجها»([15]).

7ـ مرسلة الفضل، عن أبي عبد الله(ع)، قال: «قلتُ له: أينظر الرجل إلى المرأة يريد تزويجها، فينظر إلى شَعْرها ومحاسنها؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذِّذاً»([16]).

8ـ صحيحة عبد الله بن سنان ـ إذ صحيحٌ أنّها ضعيفةٌ برواية الطوسيّ؛ لوجود مجاهيل فيها، إلاّ أنّها صحيحةٌ برواية الصدوق ـ قال: «قلتُ لأبي عبد الله(ع): الرجل يريد أن يتزوَّج المرأة، أينظر إلى شَعْرها؟ فقال: نعم، إنَّما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن»([17]).

9ـ صحيحة غياث بن ابراهيم ـ إذ هو غياث بن إبراهيم التميميّ الأسديّ، وقد وثَّقه النجاشي، وهو غير غياث بن إبراهيم البصريّ، الذي ذكره الشيخ(ر) في رجال الإمام الباقر(ع)، وقال: إنّه بتريٌّ([18]) ـ، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ(ع)، في رجلٍ ينظر إلى محاسن امرأة يريد أن يتزوَّجها؟ قال: لا بأس، إنّما هو مُسْتامٌ [فإنْ يُقْضَ أمرٌ يكون]»([19]).

10ـ رواية مسعدة بن اليسع الباهليّ ـ وهو مجهول الحال. وهو غير مسعدة بن صدقة بن اليَسَع العبديّ، العامّي البتريّ، الراوي عن الإمام الباقر(ع)، أو الثقة الراوي عن الإمام الصادق(ع)؛ وغير مسعدة بن زياد الربعيّ، الثقة العين؛ وذلك لتفريق الطوسيّ بينهم في الفهرست، وكذلك فرَّق بينهم النجاشيّ والبرقيّ([20]) ـ، عن أبي عبد الله(ع) قال: «لا بأس أن ينظر الرجل إلى محاسن المرأة قبل أن يتزوَّجها؛ فانّما هو مُسْتامٌ، فإن يُقْضَ أمرٌ يكُنْ»([21]).

نقاط البحث

بعد أن عرفْتَ هذا نقول: وقع الكلام بين العلماء في مسألة نظر الرجل إلى امرأةٍ يريد نكاحها في ثلاثة مقامات:

المقام الأوّل: هل النظر إلى مَنْ يريد نكاحها جائزٌ مباحٌ أو مستحبٌّ؟

المقام الثاني: ما هي شروط النظر إلى مَنْ يريد نكاحها؟ ومتى يحين وقته؟

المقام الثالث: ما هو المقدار الذي يجوز أو يستحبّ النظر إليه منها؟

وفي هذا البحث سنتعرَّض ـ بحول الله وقوَّته عزَّ وجلَّ ـ إلى ذكر آراء وأقوال الفقهاء في كلّ مقامٍ من هذه المقامات، مع ذكر الأدلّة لكلّ قولٍ، فنقول:

المقام الأوّل: هل النظر إلى مَنْ يريد نكاحها جائزٌ مباحٌ أو مستحبٌّ؟

1ـ أقوال أهل السُّنَّة

أـ القول بالاستحباب

ذهب الحنفيّة إلى أنه «يُنْدَب أن ينظر إلى زوجه قبل العَقْد، بشرط أن يعلم أنه يُجاب في زواجها. أمّا إذا كان يعلم أنه يُردُّ ولا يُقْبَل فلا يحلّ له أن ينظر إليها على أيّ حالٍ»([22]).

وقال المالكيّة: «يندب للنكاح أمور: …ومنها: النظر إلى وجه المخطوبة وكفَّيْها؛ ليتحقَّق من كون جمالها يوافقه أو لا»([23]).

وقال الشافعيّة: «يندب لمَنْ أراد التزوُّج بامرأةٍ أن ينظر إلى وجهها وكفَّيْها ظاهراً وباطناً فقط، فلا يجوز النظر إلى غيرهما…؛ والأصل في ذلك قول النبيّ(ص) للمغيرة بن شعبة ـ وقد خطب امرأةً ـ: «انظُرْ إليها؛ فإنّه أحْرَى أن يؤدم بينكما المودّة والأُلْفة»([24]).

ويَظْهَر القول بالاستحباب من الصيمريّ في كتابه «الإفصاح»، حيث حكى عنه النوويّ قوله: «وقد جرى عادةُ الرجال في وقتنا هذا أن يبعث بامرأةٍ ثقةٍ؛ لتنظر إلى المرأة التي يريدون خطبتها. وهو خلافُ السُّنَّة»([25]).

ب ـ القول بالإباحة والجواز

وذهب الحنابلة إلى إباحة النظر إلى وجه المخطوبة ورقبتها ويدها.

«قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها وإلى ما يدعوه إلى نكاحها، من يدٍ أو جسمٍ ونحو ذلك»([26]).

وذهب ابن حَزْمٍ إلى أنّ «مَنْ أراد أن يتزوَّج امرأةً، حُرّةً أو أَمَةً، فله أن ينظر منها، متغفِّلاً لها وغير متغفِّلٍ، إلى ما بطن منها وظهر»([27]).

وقال الإمام الشيرازيّ، في كتابه «المهذَّب»: «وإذا أراد نكاح امرأةٍ فله أن ينظر وجهها وكفَّيْها؛ لما روى أبو هريرة أنّ رجلاً أراد أن يتزوَّج امرأةً من نساء الأنصار، فقال النبيّ(ص): «انظُرْ إليها؛ فإنّ في أعين الأنصار شيئاً»»([28]).

وقال النوويّ: «وإذا أراد الرجل خطبةَ امرأةٍ جاز له النظر منها إلى ما ليس بعورةٍ منها، وهو وجهها وكفّاها»([29]).

وذهب الخرقيّ، في «المختصر»، إلى أنّ «مَنْ أراد أن يتزوَّج امرأةً فله أن ينظر إليها، من غير أن يخْلُوَ بها»([30]).

وقال ابنُ قُدامة: «لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في إباحة النظر إلى المرأة لمَنْ أراد نكاحها»([31]).

والحاصِلُ أنّ النظر إلى مَنْ يريد نكاحها مستحبٌّ مندوبٌ عند الحنفيّة والمالكيّة والشافعيّة والصيمريّ.

ودليلُهم على ذلك الرواياتُ الواردة عن النبيّ(ص)، المتضمِّنة للأمر بالنظر، كرواية أبي هريرة، ورواية المغيرة بن شعبة، وروايتَيْ جابر، وأقلُّ مراتب الأمر الاستحباب.

كما أنّ النظر إلى مَنْ يريد نكاحها جائزٌ عند الحنابلة، وابن حَزْمٍ، والخرقيّ، وابن قُدامة، والشيرازيّ، والنوويّ.

ولعلّ دليلهم على ذلك ما جاء في بعض الروايات، كرواية أبي الدرداء، من نَفْي البأس عن النظر، الدالّ على جواز النظر وإباحته، فيكون المرادُ من الأمر في الروايات الأخرى الإباحة؛ «إذ هي بعض مستعملاته حيث لا يُراد به الوجوب، كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (المائدة: 4)»([32]).

2ـ أقوال الشيعة الإماميّة

أـ القول بالاستحباب

ذهب الشهيدان الأوّل والثاني إلى استحباب النظر إلى مَنْ يريد نكاحها، حيث قالا: «ويجوز النظر إلى وجه امرأةٍ يريد نكاحها، وإنْ لم يستأذنها، بل يستحبّ»([33]).

وذهب صاحب الجواهر إلى إمكانية استفادة الاستحباب من النصوص الكثيرة في هذا الباب، حيث يقول ـ بعد عَرْضه لتلك النصوص ـ: «…إلى غير ذلك من النصوص، التي يمكن استفادة النَّدْب المتسامح به من الأمر في بعضها، والتعليل بالمودّة والأُلْفة، الذي منه يرتفع دعوى انسياق إرادة الإباحة منه؛ باعتبار كونه في مقام توهُّم الحَظْر»([34]).

وتبعهم في ذلك السيد الخوانساريّ، حيث «استظهر من أخبار الباب عدم الكراهة، بل الرُّجْحان»([35]).

ب ـ القول بالإباحة والجواز

ولكنّ فخر المحقِّقين نفى دلالة الأمر في الروايات على الاستحباب، حيث قال ـ في تفسير مراد العلاّمة من قوله: «ويجوز النظر إلى وجه مَنْ يريد نكاحها وكفَّيْها» ـ: «والمراد بقوله: «يجوز» الإباحة، لا الأعمّ الشامل لها وللنَّدْب. (قالوا:) فلينظُرْ [وذلك في رواية يونس بن يعقوب، الرواية 3 من روايات الشيعة الإماميّة] أمرٌ، فيستحبّ؛ لانتفاء الوجوب إجماعاً. (قلتُ:) هذا مثلُ ﴿فَاصْطَادُوا﴾»([36]).

وكذلك فعل المحقِّق الثاني، حيث نفى دلالة الروايات على الاستحباب بقوله: «وليس في ما سنذكره إنْ شاء الله تعالى من الأخبار دلالةٌ على الاستحباب»([37]).

وتبعهما صاحب الحدائق، الذي علَّق على ما ذهب إليه الشهيد الثاني في المسالك، وهو إمكان القول باستحباب النظر؛ نظراً إلى ظاهر الأمر الذي أقلّ مراتبه ذلك([38])، بقوله: «ما ادَّعاه قدِّس سرُّه من وجود الأمر بالنظر في الأخبار لا أعرف له وَجْهاً؛ فإنّ غاية ما اشتملت عليه بأجمعها هو السؤال عن النظر، والجواب بنَفْي البأس، وليس في شيءٍ منها على تعدُّدها ما يدلّ على الأمر بالنظر، كما ادّعاه. ومقتضى ما اشتملَتْ عليه ممّا ذكَرْناه إنّما هو الجواز، كما ينادي به نَفْي البأس، بمعنى أنّه يُباح له ذلك، ولا يكون محرَّماً»([39]).

وتبعهم صاحب الرياض، حيث قال: «وليس في النصوص غير نَفْي البأس، فلا وجه للاستحباب… وعلى تقدير تضمُّنها الأمر، أو ورود روايةٍ به، فدلالتُها على الاستحباب غيرُ واضحةٍ؛ لورودها في مقام توهُّم الحَظْر، ولا يفيد سوى الإباحة… ولكنْ لا بأس به؛ بناءً على المسامحة في أدلّة النَّدْب والكراهة»([40]).

دفعُ توهُّمٍ

فإنْ قيل: إنّ رواية يونس بن يعقوب [الرواية 3 من روايات الشيعة الإماميّة] قد ورد فيها الأمر صريحاً؛ لقوله(ع): «…فلينظُرْ»، فكيف يقول المحقِّق الكركيّ والمحدِّث البحرانيّ وصاحب الحدائق ما قالوه؟!

قلنا ـ بعد غضّ النظر عمّا أجاب به فخرُ المحقِّقين وصاحبُ الرياض ـ: لعلّ المتأمِّل في سياق الرواية يُدْرِك أنّها في مقام بيان الكيفيّة الجائزة في النظر إليها، وبعض شروط ذلك النظر؛ وذلك بقرينة قول السائل بعد جواب الإمام(ع): «تقوم حتّى ينظر إليها؟ قال(ع): نعم، قلتُ: فتمشي بين يدَيْه؟ قال(ع): ما أحبُّ أن تفعل». وعليه فليس الأمر فيها أمراً بأصل النظر، ليكون دالاًّ على الاستحباب، بل هو أمرٌ بكيفيّةٍ معيَّنة من النظر.

والإنصافُ أنّ القول بجواز النظر لا يخلو من قوّةٍ؛ إذ أخبارُ الباب بأَجْمَعها خاليةٌ عن الأمر بالنظر، ولم يَرِدْ الأمرُ إلاّ في روايات أهل السُّنَّة.

وبالجُمْلة فقد ذهب الشهيدان وصاحبُ الجواهر والخوانساريُّ إلى استحباب النظر إلى مَنْ يريد نكاحها.

في حين ذهب فخر المحقِّقين والمحقِّق الثاني وصاحب الحدائق وصاحب الرياض إلى إباحته. وهو المشهورُ بين فقهاء الشيعة الإماميّة([41]).

وتردَّد الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام» بين القول بالجواز والقول بالاستحباب.

هل يجوز للمرأة النظر إلى مَنْ يريد نكاحها؟

بعد أن عرَفْنا إجماع العلماء على جواز نظر الرجل إلى مَنْ يريد تزويجها؛ لتجنُّب الغَرَر والضَّرَر، فإنّه مُسْتامٌ يأخذ بأغلى الثمن، كما جاء في الروايات عند الشيعة الإمامية؛ ولتمتين العلاقة بين الزوجَيْن وحمايتها من الانفكاك، كما في رواية المغيرة بن شعبة عند أهل السُّنَّة، يدور البحث حول جواز نظر المرأة إلى مَنْ يريد نكاحها، فنقول:

1ـ الجواز وأدلّة القائلين به

ذهب الشافعيّة إلى استحبابه([42]).

واكتفى جماعةٌ من العلماء بالقول بالجواز([43])، واستدلُّوا له بثلاثة وجوه:

الأوّل: اشتراكهما في المقصود من النظر([44]). وكأنَّهم يشيرون بذلك إلى ما جاء ـ في روايات أهل السُّنَّة ـ من قول النبيّ(ص) للمغيرة بن شعبة: «انظُرْ إليها؛ فإنّه أَحْرَى أن يؤدم بينكما المودّة والأُلْفة». فكما أنّ نظر الرجل إليها يولِّد الأُلْفة والمودّة لها فكذلك نظرُها إليه يولِّد الأُلْفة والمودّة له، والأُلْفةُ والمودّةُ من أهمّ أهداف الزواج، ويطمح إليهما كلٌّ من الزوجين، على السواء.

الثاني: إنّ المرأة رُبَما رأَتْ من الرجل ما يدعوها إلى إجابته([45])؛ لأنّه يعجبها من الرجل ما يعجبه منها، ولهذا قال عُمَر: «لا تزوِّجوا بناتِكم من الرجل الدَّميم؛ فإنّه يعجبهنَّ منهم ما يعجبهم منهنَّ»([46]).

الثالث: ما يُستفاد من التعليل في أخبار المسألة، فإنّ الرجل إذا جاز له النظر لئلاّ يضيع مالُه الذي يُعطيها على جهة الصِّداق وغيره فإنّ تجويز النظر للمرأة لئلا يضيع بُضْعُها أَوْلى، سيَّما مع أنّ للرجل مناصاً عن المرأة بالطلاق إذ لا يجدها على ما يريد، بخلاف المرأة. وبالجُمْلة حيث دلَّتْ الأخبار على أنّ الرجل يشتري بأغلى الثمن فيجوز له النظر استُفيد منها أنّ المرأة أيضاً تبيع نفسها وبُضْعَها، ولا رَيْبَ أنّه أغلى مُثْمَنٍ([47]).

2ـ المنع وأدلّة القائلين به

إلاّ أنّ المشهورَ بين فقهاء الشيعة الإماميّة عدمُ جواز نظرها إليه([48])، حيث قال في «كشف اللِّثام»: «ولا أعرف من الأصحاب مَنْ قال به [أي بالجواز] غيره [أي غير العلاّمة] والحلبيّ ويحيى بن سعيد»([49]). واستُدِلّ له بثلاثة وجوه أيضاً، هي إلى الردود أقرب منها إلى الأدلّة:

الأوّل: منع صلاحيّة الاشتراك في المقصود؛ لكونه دليلاً شرعيّاً يخصَّص به تحريم نظر المرأة إلى الأجنبيّ، إذ لا يُخصَّص تحريم نظرها إلى الأجنبيّ إلاّ بدليلٍ واضح، كما حصل في نظر الرجل إلى مَنْ يريد نكاحها([50]).

هذا فضلاً عن أنّ الخبر الذي اعتُمد عليه في تحديد المقصود ـ وهو خبر المغيرة بن شعبة ـ ضعيفٌ سَنَداً([51]).

ولذا ففي الاكتفاء بما يشعره التعليل بالأُلْفة في بعض النصوص من جواز نظرها إليه؛ للخروج([52]) عن مقتضى التحريم، نَظَرٌ أو مَنْعٌ»([53]).

الثاني: عدم العثور على مصدرٍ لما رواه أهل السُّنَّة عن عُمَر، من أنّ المرأة يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها([54]).

الثالث: منع كون العلّة الواردة في النصوص مشتركةً ـ بل ذهب بعضٌ إلى أنّ العلّةَ المدَّعاة، وهي دفع الغَبْن والضَّرَر، مستنبطةٌ غيرُ منصوصةٍ، ولذا أبطل جعل العلّة قطعيّةً؛ لجواز كونها إيجاب الصِّداق والإنفاق، كما يومئ إليه الأخبار([55]) ـ؛ إذ العلّة ـ كما في النصوص ـ كونه مُسْتاماً يأخذ بأغلى الثمن، ولا رَيْبَ في عدم تحقُّقها بالنسبة إليها. وعليه، فقياسُها على الرجل قياسٌ مع الفارق([56]).

ثمّ لو تمَّتْ هذه المقايسة بين البُضْع والمال ـ كما صوَّرها الأنصاريّ ـ «فإنّما تقتضي لزوم معرفتها بالمال الذي هو عِوَض البُضْع، لا بالرجل»([57]).

وإذا استفَدْنا من قوله(ع): «إنّما يشتريها بأغلى الثمن» أنّ تجويز نظره إليها إنّما هو لدفع الغَبْن الحاصل له بسبب ذهاب ماله هَدْراً لو لم تعجبه بعد العقد، وعدم إمكان تدارك هذا المال، عرَفْنا «أنّ هذا الاحتمال لا يتأتَّى في حقّ المرأة؛ إذ لا يمكن ذهاب مالها هَدْراً، باعتبار أنّها إنّما تبذل بُضْعَها بإزاء المَهْر، فلا يتلف عليها شيءٌ، فالتعدّي عن مورد الروايات يكون مُشْكلاً جدّاً. وعليه، فالظاهر هو القول بعدم الجواز»([58]).

النقاش في بعض أدلّة المنع

ولكنّ ما أفاده السيد الخوئيّ(ر) لا يخلو من تأمُّلٍ؛ إذ لو كان جواز نظر الرجل إليها لسدِّ باب ذهاب ماله هَدْراً ووقوعه في الغَبْن والضَّرَر فإنّ اللازم تجويز نظرها إليه لسدّ باب ذهاب بُضْعِها هَدْراً؛ فإنّ البُضْعَ مجرَّداً قد يُقابل بالمَهْر، إلاّ أنّ ما تفقده من صفة البَكَارة ـ مع كونها بِكْراً ـ لا يُمثِّل المَهْر سوى جزءٍ يسير من عِوَضه.

فإنْ قُلتَ: هذا يكفي للقول بعدم ذهاب بُضْعِها هَدْراً.

قلنا: مقاربتُه لها ولو لمرّةٍ واحدةٍ كافيةٌ أيضاً للقول بعدم ذهاب ماله هَدْراً.

فإنْ قلتَ: كلامُنا فيما لو لم تُعْجِبه قبل الدخول بها، فلا يَرِدُ ما ذُكِر.

قلنا: فماذا لو لم تعجبه بعد الدخول بها؟! بل ينبغي أن يكون الكلام في هذه الصورة؛ إذ إن نظره إليها إنما كان للتعرُّف ـ تخميناً وقياساً ـ إلى ما لا ينكشف له واقعاً وحقيقةً إلاّ بعد الدخول بها.

فالأَوْلى أن يُقال بجواز نظرها إليه، إذا كانت بِكْراً. نعم، في صورة كونها ثَيِّباً يتمّ ما استدلّوا به على المنع، فيتَّجه حينئذٍ القولُ به، واللهُ العالمُ بأسرار أحكامه.

هذا كلُّه مع الجَرْي في افتراض الفقهاء، وهو حصول الطلاق لو لم يُعْجِب أحدهما الآخر. ولكنْ لنا أن نفرض صورةً أخرى كثيرةَ الوقوع أيضاً، وهي عدم طلاقه لها لو لم يُعْجِبها، وهنا تكون الخسارةُ على المرأة دون الرجل؛ إذ هو سينال حقَّه كاملاً، في حين أنّ المرأة ـ سواء البِكْر أو الثَّيِّب ـ لن تنال منه حقَّها الزوجيّ المشروع لها، وستخسر السَّكينة في حياتها الزوجيّة؛ إذ للمرأة ـ كما للرجل ـ حاجاتٌ ورَغَباتٌ نفسيّة لا يمكن إشباعها إلاّ عبر مَنْ تحمل له في نفسها شعورَ المودّة والأُلْفة، فإذا لم يكن الرجل على صفاتٍ مقبولة لديها فكيف يمكنها إشباع هذه الحاجات والرَّغَبات معه؟!

فإمّا أن نقبل بوصولها إلى حالةٍ كهذه، لا هي مزوَّجةٌ ـ بالمعنى الانسانيّ للزواج الذي هو علاقةٌ شعوريّة عاطفيّة سامية قبل أن يكون علاقةً مادِّيّة حيوانيّة ـ ولا مطلَّقةٌ تستطيع أن تبحث عن رجلٍ يوفِّر لها ما تحتاجه وترغب فيه، وأين هذا عن الأحاديث الشريفة التي تأمر الرجل بمراعاة شعور ورَغَبات زوجته العاطفيّة؛ لئلاّ يدفعها عدم اهتمامه بذلك إلى الحرام؟!

وإمّا أن يُعْطَى لها الحقُّ في النظر إلى مَنْ يريد نكاحها، وليس هذا من اجتهاد الرأي ـ والعياذ بالله ـ، بل هو استنادٌ إلى الروايات، المُسْتَفاد من التعليل الوارد فيها أنّ تجويز النظر إنّما كان لدفع الغَبْن والضَّرَر عن الرجل، فيمكننا القول بأنّه ما دام الضَّرَر على المرأة ثابتاً أيضاً فيجوز لها النظر إليه؛ لنفس التعليل المذكور في الروايات.

المقام الثاني: ما هي شروط النظر إلى مَنْ يريد نكاحها؟ ومتى يحين وقته؟

ذكر العلماء لجواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها شروطاً، استطَعْنا أن نحصي منها ـ بعد التدقيق في كلماتهم ـ أحد عشر شَرْطاً، وهي:

الشرط الأوّل: إرادة النكاح

وعليه قام إجماع العلماء ـ من الشيعة الإماميّة وأهل السُّنَّة، مع اختلافهم في بعض تفاصيله ـ حيث عنونوا المسألة بـ «جواز النظر إلى مَنْ يريد تزويجها»([59]). وهو المستفاد من جميع الروايات المتقدِّمة ـ سواء من طُرُق أهل السُّنَّة أو الشيعة الإماميّة ـ.

والمرادُ من هذا الشرط أن يكون الداعي إلى النظر هو إرادة التزويج بها. فلو كان الداعي شيئاً آخر، كالتلذُّذ مثلاً، فلا يكون هذا الشرط متحقِّقاً، ولو كان ينظر إلى مَنْ يريد نكاحها.

ولمعرفة المراد من كلمات الفقهاء، وتمييز الخلاف بينهم في هذه المسألة، لا بُدَّ من مقدّمةٍ، وهي:

إنّ الإنسان لا بُدَّ أن يكون على حالةٍ من خمس حالاتٍ:

الأولى: لا يريد التزويج أصلاً.

الثانية: لا يريد التزويج، ولكنْ يُحتَمَل أنّه لو صادف امرأةً بأوصافٍ معيَّنةٍ أن تحصل له إرادة تزويجها.

الثالثة: يريد تزويج امرأةٍ خاصّةٍ على كلّ حالٍ، ومهما كان وَضْعُها من حيث الحُسْن والجمال.

الرابعة: يريد التزويج، ولا امرأةَ معيَّنةً له، فهو يريد النظر؛ ليختبر مَنْ تقع عليها عيناه، فإنْ رأى فيها حُسْناً اتَّخَذَها زوجةً.

الخامسة: يريد التزويج بامرأةٍ معيَّنةٍ له، فإرادتُه قريبةٌ من الفعليّة، لكنّه لا زال متوقِّفاً متردِّداً؛ لعدم علمه بأنّها حَسَنةٌ خِلْقةً ولَوْناً أم لا، فيريد أن ينظرها؛ لتزول العَقَبة الأخيرة من طريقه.

إذا عرفْتَ هذا نقول: لا إشكال بين العلماء، من خلال ما ساقوه في أبحاثهم من كلامٍ، أنّ القسمَيْن الأوّلَيْن خارجان عن محلّ البحث. فلا رَيْبَ في عدم جواز نظر الرجل إلى المرأة في الصورتين المذكورتين؛ لأنّه لا يصدق عليه أنّه ينظر إلى مَنْ يريد نكاحها؛ إذ لا إرادة للنكاح بحَسَب الفَرْض، فلا تشمله النصوص المجوِّزة؛ «للتقييد فيها بمُرِيد التزويج»([60]).

أمّا الصورة الثالثة فقد أخرجها بعضُهم أيضاً عن محلّ البحث([61]).

ولكنّ الروايات في هذا المقام مطلقةٌ، فقد يُقال بشمولها لهذه الصورة. إلاّ أنْ يُقال بانصراف النصّ عنها ـ ولا سيَّما بملاحظة التعليل، وهو قوله(ع): «إنّما هو مُسْتامٌ، فإنْ يُقْضَ أمرٌ يكون» ـ إلى مورد النظر ليأخذ التصميم في التزويج([62]). والنظر هاهُنا ـ بحَسَب الفَرْض ـ لَغْوٌ لا فائدة تُرْجَى منه؛ إذ هو مُقْدِمٌ على الزواج بها على كلّ حالٍ، فتخرج هذه الصورة عن مورد الروايات المجوِّزة للنظر؛ لدفع الغَبْن والغَرَر، فإذا لم يكن غَبْنٌ وغَرَرٌ ـ كما في المُقْدِم على الزواج بها على كلّ حالٍ، حيث لا يصدُق عليه عُرْفاً أنّه مغبونٌ ومغرَّرٌ ـ فلا تشملها الروايات.

وأما الصورة الرابعة فيظهر من جماعةٍ من الفقهاء دخولها في دائرة الحكم بجواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها([63])؛ «لإطلاق النصوص مورداً وتعليلاً. واحتمالُ أنّ مورد النصوص مَنْ يريد أن يتزوَّجها بالخصوص بعيدٌ»([64])؛ «فإنّ مورد السؤال وإنْ كان هو إرادة تزويج امرأةٍ خاصّةٍ، إلاّ أنّ المدار على عموم الجواب، وهو يشمل هذا القسم أيضاً»([65]). بل يمكن القول بأنّه حين ينظر إلى نساءٍ متعدِّداتٍ «بقصد نكاح كلّ واحدةٍ منهنَّ لو أعجَبَتْه فهو مُرِيدٌ لنكاحها لو أعجَبَتْه، كما في الواحدة»([66]). وعليه فلا ضرورة لاشتراط إرادة التزويج بامرأةٍ خاصّةٍ؛ لعدم الفَرْق بين هذه الإرادة وإرادة التزويج بامرأةٍ غير معيَّنةٍ لو نظر إليها فأعجَبَتْه.

ولا بُدَّ من الإشارة هنا إلى أنّ مَنْ قال بجواز النظر في هذه الصورة يقول بجواز النظر في الصورة الخامسة من باب أَوْلى، والعكسُ غيرُ صحيحٍ.

ولكنّ صاحب الجواهر والسيد الخوئيّ قالا بضرورة كَوْن المنظور إليها معيَّنةً في إرادة التزويج بها([67])؛ «فإنّ الظاهر من الرواية أنّ جواز النظر مترتِّبٌ على إرادة التزويج منها، ومن هُنا فلا بُدَّ من فَرْض وجود الموضوع ـ إرادة التزوُّج منها ـ مفروغاً عنه في الخارج قبل الحكم بالجواز. وعليه فحيث إنّ إرادةَ التزوُّج بكلّ واحدةٍ منهنَّ غيرُ متحقِّقةٍ في الخارج؛ إذ لم تتعلَّق إرادتُه إلاّ بالجامع، فلا مجالَ للحكم بجواز النظر إليهنَّ جميعاً»([68]).

والحاصِلُ أنّ «الأَوْلى [وهو الموافق للاحتياط] الاقتصار في جواز النظر على مَنْ يريد نكاحها خاصّةً، فلا يكفي إرادة أصل التزويج في الجواز، كما لا يكفي احتمال العَزْم على تزويجها بعد النظر([69]). ولا ينبغي ترك الاحتياط في هذا المورد وأمثاله.

الشرط الثاني: العلم بالإجابة

وقد انقسم العلماء في اشتراطه وعدمه إلى أربعة أقسام: فقد ذهب جماعةٌ إلى اشتراطه([70])؛ وذهب الحنابلة إلى كفاية غَلَبة الظنّ بالإجابة والرضا([71])؛ وذهب قسمٌ ثالثٌ إلى اعتبار إمكان إجابتها عادةً([72])؛ وذهب قسمٌ رابعٌ إلى كفاية احتمال إجابتها([73])؛ «إذ مع عدم هذا الاحتمال لا يصدق عنوان إرادة التزويج بها»([74]).

وبالتالي يكون هو (أي المُحْتَمِل لإجابتها) هو المصداق الأدنى لمُرِيد التزويج، الذي هو مورد النصوص.

ولا دليلَ، بعد إطلاق النصوص، على اشتراط الأعلى من هذا المصداق ـ وهو العالمُ بإجابتها، أو الغالبُ على ظنِّه إجابتها ـ.

كما لا دليل على كفاية إمكان إجابتها عادةً؛ إذ قد تكون إجابتُها ممكنةً، ولكنّها غيرُ محتملةٍ، وحينئذٍ لا يصدق على الرجل عنوان المُرِيد للزواج بها، فلا تشمله النصوص.

الشرط الثالث: صلاحيّتها للنكاح فعلاً ـ وخلوُّها من الموانع الشرعيّة

وقد ذهب إلى اشتراطه جملةٌ من العلماء([75])؛ «إذ إنّ التعليل بأنّه يشتريها بأغلى الثمن ظاهرٌ في كَوْن الرجل بصدد التزويج منها فعلاً، وأنّ جواز النظر مختصٌّ بذلك الفَرْض. وعليه فإذا لم يجُزْ تزوُّجها؛ لعارضٍ، لم يصدُقْ عليه أنّه بصدد التزوُّج منها، فلا يجوز له النظر إليها»([76]). كما أنّه مع كَوْنها ذاتَ بَعْلٍ، أو محرَّمةً مؤبَّداً أو مؤقَّتاً ـ لنكاح أختها ونحو ذلك ـ، لا يتحقَّق منها إرادة النكاح والاستجابة له عُرْفاً([77])، وبالتالي لا يصدق على الناظر أنّه مُرِيدٌ للتزويج بها، فلا يكون مشمولاً للنصوص.

الشرط الرابع: النظر من فوق الثياب الرقيقة

بناءً على استفادة ذلك من قوله(ع)، في صحيحة يونس بن يعقوب (الرواية 4 من روايات الشيعة الإماميّة): «وترقِّق له الثياب». وسيأتي في كلامنا ضمن المقام الثالث وجهُ هذه الاستفادة.

وقد تعرَّض لهذا الشرط صاحبُ الجواهر والسيّد الروحانيّ([78]) ـ وهما من القائلين بجواز النظر إلى جميع الجَسَد ما عدا العَوْرة ـ. ولا يخفى أنّ هذا الشرط مختصٌّ بالنظر إلى جسدها؛ إذ لا معنى لتقييد النظر إلى الوجه والكفَّين والشعر والمحاسن به؛ لعدم تقييد الروايات الدالّة على جواز النظر إلى هذه الأمور به، بل إطلاقُ الروايات المجوِّزة للنظر إلى هذه الأمور مُنْصَرفٌ إلى النظر إليها لا من فوق الثياب.

وادَّعى صاحب الجواهر «أنّ الروايات دالّةٌ على جواز النظر إلى الجَسَد عاريةً»([79])، ولكنّه قال بعد ذلك مباشرةً: «فإنْ قلْتَ: في صحيحة يونس بن يعقوب (الرواية 4 من روايات الشيعة الإماميّة) الأمرُ بترقيق الثياب، قُلْنا: لا بأس به مع فرض قضاء الغَرَض به…، بل لا يبعد رُجْحان الاقتصار على المتعارف من نظر الخُطَّاب للمخطوبة»([80]).

ولكنّ السيّد الروحانيّ «استظهر عدم قضاء الغَرَض بالنظر إليها من فوق الثياب الرقيقة، وبالتالي يجوز النظر إليها عاريةً»([81]).

والإنصافُ أنّ هذا الشرط ممّا لا ينبغي القول بعدم اعتباره، وذلك لأمرَيْن:

1ـ ورود صحيحة يونس بن يعقوب به؛ حيث كان السؤال عن حكم أصل النظر، فأجاب(ع) بجوازه، ثمّ ذكر(ع) قَيْداً لهذا النظر الجائز، وهو أن يكون النظر من وراء الثياب الرقيقة، فيكون قوله(ع): «وترقِّق له الثياب» كالقَيْد للإطلاقات الواردة في بقيّة النصوص. بل يمكن القول؛ بقرينة قوله(ع): «وترقِّق له الثياب»، الظاهر في الترقِّي: إنّ السائل كان يفهم تجويزَ الإمام(ع) للنظر إليها أنّه تجويزٌ للنظر إليها من وراء الثياب، يعني ينظر إلى قامتها ومَشْيها وحَجْمها، فأراد الإمام(ع) أن يبيِّن له أنّ الجائز من النظر أكثر من هذا، فيجوز لها أن ترقِّق الثياب وتخفِّفها، بالاقتصار على ثوبٍ واحد مثلاً، ليكون حَجْمُها وقامَتُها أوضحَ للرائي، ويجوز للرجل المُرِيد للنكاح أن ينظر إليها وهي على تلك الحال.

2ـ عدم إمكان تعقُّل تجويز الشارع الغَيُور النظر إلى جَسَدٍٍ عارٍ من امرأةٍ مسلمةٍ لمجرّد إرادة التزويج بها. وعليه، فالقول بعدم اعتباره مُشْكِلٌ جدّاً، وخلافُ الاحتياط.

الشرط الخامس: عدم العلم بحالها مُسْبَقاً، واحتمال الاطِّلاع بهذا النظر على ما لم يطَّلع عليه منها بدونه

وقد ذهب إلى اشتراطه جملةٌ من العلماء([82])؛ إذ هو المُتبادِر من مَسَاق الأخبار وتعليلها([83])؛ لانصراف النصوص إلى النظر للاطِّلاع، ومع علمه بحالها مُسْبَقاً لا يصدق على النظر أنّه للاطِّلاع [بل قد يصدق عليه حينئذٍ أنّه ينظر للتلذُّذ فقط، وسيأتي الكلام فيه في الشرط السابع]، فلا تشمله تلك النصوص([84]).

كما أنّه لا يكون مُغَرَّراً لو أقدم على الزواج بها بدون النظر إليها، فلا يشمله التعليل في تلك النصوص بأنّه مُسْتامٌ يأخذ بأغلى الثمن.

ولكنّ جماعةً أخرى من العلماء لم يشترطوه([85])، حيث اعتبروا النصّ مطلقاً شاملاً لكلتا الصورتين، وأمّا ما قيل من أنّ صورة عدم العلم بحالها مُسْبَقاً هي المتبادِرة من النصّ أو المتيقَّنة التي يجب الاقتصار عليها في ما خالف الأصل فممنوعٌ([86]).

والأَوْلى القولُ باشتراطه؛ إذ ما كان سؤالُ السائل عن حكم النظر إلى مَنْ يريد نكاحها إلاّ بعد حاجته إليه؛ ليطَّلع على حالها. فالجوابُ مختصٌّ بهذا النظر. فإذا كان مطَّلِعاً على حالها، غيرَ محتاجٍ إلى النظر لمعرفته، لم يكن نظرُه مشمولاً لتلك النصوص المجوِّزة للنظر إليها.

الشرط السادس: عدم إمكان معرفة حالها بوجهٍ آخر غير النظر

وقد نفى اعتبارَه جملةٌ من العلماء([87])؛ إذ ليس الخبرُ كالعِيان، وليس المسموع كالمُبْصَر([88])، والرواياتُ مطلقةٌ شاملةٌ لكلتا الصورتين.

الشرط السابع: عدم التلذُّذ

وقد ذهب إلى اشتراطه جملةٌ من العلماء([89])؛ وذلك أنّ مورد النصوص هو النظر للاطِّلاع، لا النظر للتلذُّذ، فلو كان نظرُه بقصد التلذُّذ لم يكن مشمولاً للروايات المجوِّزة للنظر([90]).

أما ما جاء من اشتراطه صريحاً في رواية عبد الله بن الفضل فلا يُفيدنا في المقام؛ لكون الرواية مرسلةً، كما تقدَّم عند عَرْضنا للروايات.

وأما ما ذكره السيّد الخوانساريّ من ممنوعيّة عدم انفكاك النظر عن التلذُّذ، وممنوعيّة كون التلذُّذ غالباً قَهْريّاً، مستدلاًّ له بأنّ التوجُّه إلى ممنوعيّة شيءٍ شَرْعاً يحول دون التلذُّذ به، وإنْ لم نقُلْ بهذا لزم جواز التلذُّذ بالنظر إلى المحارم والوجوه الحِسَان، مع أنّه من المسلَّم بين العلماء عدم الجواز، إلاّ أن يُفَرَّق بين التلذُّذ الحاصل للزوج بالنسبة إلى زوجته والتلذُّذ الحاصل لرؤية مثل الخضراء والأوراد([91])، فممنوعٌ؛ إذ من الواضح عدمُ كفاية التوجُّه لممنوعيّة الشيء وحرمته لعدم صدوره وفعله. وأما ما استشهد به من النظر إلى المحارم والوجوه الحِسَان بلا تلذُّذ فيَرُدُّه أنّ النظر إلى المحارم بلا تلذُّذٍ ممّا تُساعِد عليه، بل تدعو إليه، الفِطْرة البشريّة السليمة، وكذلك النظر إلى الوجوه الحِسَان بلا تلذُّذٍ ـ إنْ إراد به الوجوه الحِسَان للرجال ـ. وهذا بخلاف النظر إلى مَنْ يريد نكاحها. وإنْ أراد بالوجوه الحِسَان وجوهَ الحِسَان من النساء فلا نُسلِّم بعدم حصول اللَّذَّة القَهْريّة منه، بعد كَوْن حصولها القَهْريّ ثابتاً بالوِجْدان.

والحاصِلُ أنّ الخوانساريّ قد خلط بين حصول اللَّذَّة القَهْريّة من النظر وبين كَوْن الداعي للنظر هو التلذُّذ. فلكي يقول باشتراط عدم التلذُّذ ذهب إلى هذا المَنْع المتقدِّم، وكان يكفيه أن يقول باشتراط عدم كَوْن الداعي للنظر هو التلذُّذ. وهذا هو معنى قوله(ع)، في مرسلة الفضل: «لا بأسَ بذلك إذا لم يكن متلذِّذاً»، أي إذا لم يكُنْ نظرُه لمجرَّد التلذُّذ.

وفي المقابل ذهب جماعةٌ آخرون إلى عدم اشتراط عدم التلذُّذ في جواز النظر([92])؛ لإطلاق الأدلّة([93])، ولا مقيِّدَ لها بعد كَوْن رواية عبد الله بن الفضل مُرسَلةً لا يُعْتَمَد عليها؛ ولعُسْر التكليف به على وجهٍ تنتفي الحِكْمة في مشروعيّة الحكم بجواز النظر([94])، «بل قد يقال: إنّ التقييد بذلك (أي بعدم التلذُّذ) في المقام غيرُ ممكنٍ؛ فإنّ النظر إلى جَسَد المرأة، ليطَّلع على أنّها صبيحةٌ حَسَنةٌ خِلْقةً ولوناً، بحيث تصلح لأنْ يتزوَّجَها ويعاشرَها ويقضي بها شهوته، لا ينفكُّ غالباً عن الرِّيبة»([95]).

نعم، إذا خاف الوقوع في الفتنة والحرام قبل العَقْد حَرُم عليه النظر بتلذُّذٍ آنذاك([96])، أمّا إذا لم يخَفْها قبل العَقْد فإطلاقُ الروايات يقتضي جواز النظر، سواء كان عن تلذُّذٍ أو لا.

والإنصافُ أنّ انصرافَ إطلاق الروايات إلى النظر للاطِّلاع ـ ولو حصل التلذُّذ القَهْريّ منه؛ لعدم انفكاكه عنه كما بيَّنّا في ردِّنا على السيّد الخوانساريّ؛ وترك الإمام(ع) التفصيل في ذلك، الأمر الذي يعني اتِّحاد حكم النظرَيْن شَرْعاً؛ وعدم استفصال أحدٍ من هؤلاء السائلين عن حكم النظر مع حصول اللَّذَّة القَهْريّة منه ـ مع كَوْن احتمال عدم حصول اللَّذَّة لأحدهم من ذلك النظر بعيداً للغاية ـ، ثابتٌ مؤكَّدٌ، فلا تشمل النظر للتلذُّذ ـ أي بداعي التلذُّذ ـ، فلا وجهَ للتمسُّك بعد ذلك بإطلاق الروايات لتجويز النظر إليها للتلذُّذ، سواء خاف الفتنة قبل العَقْد أو لم يخَفْها كذلك.

الشرط الثامن: كون النظر هو النظر الأوّل

وبه قال صاحب الحدائق، فلا يجوز تكراره؛ إذ إنّ جواز التكرار إنّما وقع في كلام العلماء، وأمّا الروايات فهي خاليةٌ منه، وغايةُ ما تدلّ عليه جواز النظر بقَوْلٍ مطلقٍ([97]).

ولكنّ المشهور بين الفقهاء جواز تكرار النظر إليها([98]). وقد أطلقه بعضُهم([99])؛ لإطلاق الأدلّة، وشَرَطه آخرون بعدم حصول الغَرَض من النظر الأوّل، وإلاّ لم يَجُزْ([100])؛ إذ بعد اطِّلاعه على حالها في النظر الأوّل يصبح نظره الثاني كالنظر إليها وهو عالِمٌ بحالها، فلا تشمله أدلّة تجويز النظر إليها. وقد تقدَّم ذلك عند الحديث في الشرط الخامس.

والإنصافُ أنّ القول بجواز تكرار النظر ما لم يكن قد اطَّلع على حالها من النظر الأوّل هو المتعيِّن في المقام؛ لإطلاق الروايات.

الشرط التاسع: إذنُها بالنظر

وبه قال المالكيّة([101]). ولعلَّه لاعتبار النظر إليها من حقوقها، فيتوقَّف حِلُّه على رضاها.

ولكنّ المشهورَ بين الفقهاء، بل الظاهر عدمُ الخلاف فيه بين علماء الشيعة الإماميّة، عدمُ اعتبار إذنها([102])؛ وذلك لثلاثة وجوه:

1ـ إطلاق الروايات في المقام.

2ـ عدم كَوْن النظر إليها من حقوقها، ليتوقَّف حِلُّه على رضاها([103])، فيكفي في هذا النظر إذنُ رسول الله(ص)، فقد رخَّص فيه([104]).

3ـ إنّه لو راجَعَها لزيَّنَتْ نَفْسَها، وأخفَتْ عَيْبَها، فيفوت مقصودُ النظر([105]).

وفي جميع هذه الوجوه نَظَرٌ:

أمّا الأوّل فإنّ المستفادَ من بعض الروايات وقوعُ النظر بعد إذنها، كما في روايتَيْ يونس بن يعقوب المتقدِّمتين ـ والثانيةُ منهما صحيحةُ السند ـ؛ فإنّ في الأولى: «تحتجزْ، ثمّ لتقعُدْ، وليدخُلْ، فلينظُرْ»، وفي الثانية: «وترقِّق له الثياب»، وهل يكون هذا بغير إذنها ورضاها؟! وبالتالي لا يمكننا الاعتماد على الإطلاقات الواردة في رواياتٍ أخرى.

وأما الثاني فإنّ كَوْن النظر إليها من حقوقها ممّا لا ينبغي الشَّكُّ فيه، فإنّ لجَسَد كلّ إنسانٍ، من حيث النظر إليه، حُرْمَتُه الذاتيّة، التي لا تزول إلاّ بإسقاط صاحب الجَسَد حقَّه في عدم النظر إليه، وإلاّ بقيَتْ الحرمة ثابتةً له، فلا يجوز لأحدٍ هَتْكُها. ألا ترى أنّه لا يجوز النظر إلاّ إلى ما تكشفه الكافراتُ من أجسامهنَّ، مع أنّه قد جاء في بعض الروايات أنّ عَوْرة الكافر كعَوْرة الحمار، فإذا لم تكن لعَوْرة الحمار حرمةٌ شَرْعيّة، فجسمه أيضاً لا حُرْمَة شَرْعيّة له، فلماذا لا يجوز النظر إلى أعضاء الكافرات التي لم يكْشِفْنَها؟! الجواب: هذا التحريم لكون الحُرْمة الذاتيّة ثابتةً لتلك الأعضاء المستورة، فإذا أَزَلْنَ حُرْمَتَها بكَشْفهنَّ لها جاز حينئذٍ النظر إلى ما أسقَطْنَ عنه حقَّهُنَّ في عدم النظر إليه.

وهذا لا يختلف عمّا نحن فيه. وعليه فلا يجوز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها إلاّ بإذنها، الدالّ على إسقاطها حقَّها في عدم النظر إليها.

وأمّا الثالث فإنّ من الممكن جدّاً الجَمْع بين استئذانها وعدم فوات المقصود من النظر، وذلك بأن يكون استئذانُها عامّاً ـ أي في أنْ يراها ساعةَ يشاء ـ، فينظر إليها بعد ذلك دون أن تدري أنّه ينظر إليها.

والحاصِلُ أنّ القول باشتراط إذنها في المقام هو الأَوْجَه.

الشرط العاشر: مباشرة المُرِيد للزواج النظر

وقد ذَكَرَه الشهيدُ الثاني وصاحبُ الرياض([106]) في ضمن شروط جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها.

وهو حَسَنٌ؛ لكَوْن المتبادِر من الروايات اختصاص الحكم بصورةِ مُباشرةِ المُرِيد للزواج النظر.

الشرط الحادي عشر: عدم الخَلْوة بها

ولم يشترطه سوى الحنابلة، والخرقيّ، وابن قُدامة([107]).

ويَرِدُ عليه أنّهم إنْ أرادوا عدم الخَلْوة المحرَّمة فإنّ الحرمة في الحقيقة تنصبُّ على الخَلْوة، لا النظر، فينبغي أن يبقى على الجواز، وإنْ وقع الناظر والمنظور في المعصية من جهة الخَلْوة المُحَرَّمة؛ وإنْ أرادوا عدم الخَلْوة مطلقاً ـ حتّى المُحَلَّلة، وهي فيما لو لم يأمنوا دخولَ أحدٍ عليهما ـ فلا وَجْهَ لتحريم النظر ما دام جائزاً في الأصل، وضمُّ الجائز إلى الجائز لا يتولَّد منه الحرام، كما لا يخفى.

وقت النظر

إذا عرفْتَ الشروط المذكورة لجواز النظر نقول: قد وقع الاختلاف بينهم في تحديد وقت جواز النظر، وهل ينبغي أن يكون قبل الخِطْبة، أو عند الإذن في النكاح، أو عند ركون كلٍّ منهما إلى صاحبه ـ وهو وقت تحريم الخِطْبة على الخِطْبة، عند أهل السُّنَّة ـ؟

فذهب فخرُ المحقِّقين إلى أنّ وقت النظر هو عند اجتماع الشرائط المقرَّرة([108])، سواء كان قبل الخِطْبة أو عند الإذن في النكاح أو عند ركون كلٍّ منهما إلى صاحبه.

وتَبِعَه ابنُ فهدٍ الحِلِّي، حيث ضعَّف القول بأنّ وقت النظر قبل إجابتها خِطْبَةَ غيره ـ وهو مبنيٌّ على تحريم الخِطْبة على الخِطْبة ـ، وذلك بقوله: «قيل»([109]). فكأنَّ ابنَ فهدٍ الحِلِّي يرى جواز النظر إليها عند اجتماع الشروط المقرَّرة، ولو كانَتْ قد خُطِبَتْ من غيره وأجابَتْ تلك الخِطْبة؛ إذ لا تحرم الخِطْبة على الخِطْبة، فلا زال إمكانُ نكاحها شَرْعاً قائماً، ولا مَحْذورَ في النظر آنذاك.

وكذلك فعل صاحبُ الجواهر، حيث اعتبر اشتراط كَوْنه قبل الخِطْبة من الاجتهاد في مقابلة النصّ([110]).

ولكنّ جملةً من العلماء ذهبوا إلى أنّ وقت هذا النظر هو قبل الخِطْبة؛ لأنه لو خَطَبها ثمّ نظر إليها فلم تُعْجِبْه فتركها شقَّ عليها ذلك وأَوْحَشَها وكسر قلبها([111]).

واختلفَتْ أقوال الشافعيّة في ذلك؛ فذهبوا ـ في أحد أقوالهم ـ إلى أنّ وقت النظر هو عند إذنها في النكاح؛ لأنّه وقتُ الحاجة، فلا يجوز النظر إليها قبل ذلك([112])؛ وذهبوا ـ في قولٍ آخرَ لهم ـ إلى أنّ وقت النظر هو عند ركون كلٍّ منهما إلى صاحبه، وذلك حين تحريم الخِطْبة على الخِطْبة([113]).

ولكنّ المحقِّق الكركيّ رفض أن يكون وقت جواز النظر حصول هذَيْن الأمرَيْن([114]).

والإنصافُ أنّ مقتضى إطلاق الروايات جوازُ النظر إليها غيرَ محدَّدٍ بأحد هذه الأوقات. وعليه فما ذهب إليه ابنُ فهدٍ لا يخلو عن قوّةٍ في المقام.

الفَرْق بين النظر إلى الأجنبيّة والنظر إلى مَنْ يريد نكاحها

يظهر من كلّ ما تقدَّم في المقامين الأوّل والثاني جوابُ ما طَرَحه صاحب الجواهر من أنّه: «ما الفَرْق بين النظر إلى الأجنبيّة والنظر إلى مَنْ يريد نكاحها؟»([115]) ـ وموردُ هذا السؤال ما لو قلنا بأنّ ما يجوز النظر إليه منها هو الوجه والكفّان فقط، كما سيأتي في طيّات الكلام في المقام الثالث ـ، فالفَرْقُ بينهما ـ كما ذكر الشهيدُ الثاني في مسالكه([116]) ـ في أربع نقاط، وهي:

النقطة الأولى: إنّ جوازَ النظر إلى وجه الأجنبيّة وكفَّيْها موضعُ خلافٍ، ولكنّ جوازَ النظر إلى وجه وكفَّيْ مَنْ يريد نكاحها موضعُ وفاق. وقد تقدَّمَتْ الإشارةُ إليه في الحديث ضمن المقام الأوّل.

النقطة الثانية: إنّ جواز النظر إلى وجه الأجنبيّة وكفَّيْها مشروطٌ ـ عند مَنْ يقول به ـ بعدم خَوْف الفتنة، وأمّا جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها فلا يشترط فيه عدم خَوْف الفتنة إلاّ إذا خافها قبل وقوع العَقْد. وقد تقدَّم الكلامُ فيه ضمن الشرط السابع من شروط جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها.

النقطة الثالثة: إنّ جواز النظر إلى وجه الأجنبيّة وكفَّيْها مقصورٌ على أوّل نظرةٍ، فلا يجوز التكرار، ويجوز تكرار النظر إلى مَنْ يريد نكاحها.

النقطة الرابعة: إنّ النظر إلى الوجه والكفَّيْن في الأجنبيّة مكروهٌ، والنظر إلى وجه وكفَّيْ مَنْ يريد نكاحها لا كراهة فيه، إنْ لم يكن مستحبّاً.

إلاّ أنّ صاحبَ الحدائق رَدَّ كلَّ هذه الفروق([117]):

 أمّا الأوّل فبأنّه لا شأنَ لنا باتِّفاق الفقهاء واختلافهم، بل المهمُّ هو دلالة الروايات، فإنْ دلَّتْ على جواز النظر إلى وجه وكفَّيْ الأجنبيّة فما فائدة التعليل في روايات تجويز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها؟

ويَرُدُّه أنّ الروايات المجوِّزة للنظر إلى وجه وكفّي الأجنبيّة غيرُ مُسَلَّمةٍ عند كلّ الفقهاء، وبالتالي هي كعَدَمها عند بعض الفقهاء، وبالتالي يكون الفَرْق بين النظرَيْن واضحاً على مبنى هؤلاء. ولعلّ هذا ما أراده الشهيد الثاني من بيان هذا الفَرْق الأوّل.

وأما الثاني فبأنّ رواية عبد الله بن الفضل قد قُيِّد فيها نَفْي البأس بما إذا لم يكُنْ متلذِّذاً، فيُقيَّد بها إطلاقُ غيرها.

ويَرُدُّه ـ بعد كَوْن الخبر ضعيفاً؛ للإرسال، فلا يعتمد عليه ـ أنّ غايةَ ما تدلّ عليه الرواية أنّه لا يجوز له النظر للتلذُّذ، لا أنّه لا يجوز له النظر إذا خاف الفتنة؛ لكون اللَّذَّة ستحصل له قَهْراً.

وأما الثالث فبأنّ التكرار في الأجنبيّة جائزٌ، ولا يختصّ جواز النظر إليها بالمرّة الأولى، كما أنّ جواز التكرار هنا لم يَرِدْ في الروايات، فلا دليلَ عليه.

والإنصافُ أنّ جوابه الأوّل في محلِّه؛ فإنّ الروايات القائلة بجواز النظر إلى وجه وكفَّيْ الأجنبيّة لم تقيِّدْه بالمرّة الأولى. ولكنّ جوابَه الثاني مردودٌ؛ إذ مقتضى إطلاق الروايات جواز تكرار النظر، وبالتالي يكون جواز التكرار في مَنْ يريد نكاحها ثابتاً بالروايات، لا في كلام الفقهاء فقط.

وأما الرابع فبأنّ كراهةَ النظر إلى وجه وكفَّيْ الأجنبيّة على إطلاقها غيرُ مُسَلَّمةٍ.

ويَرُدُّه أنّ كراهةَ ذلك النظر هي مقتضى الجَمْع بين الروايات الدالّة على جواز النظر والروايات الدالّة على حرمته، وأنّ الخَيْرَ كلَّ الخَيْر للمرأة أنْ لا ترى رجلاً ولا يراها رجلٌ.

والحاصِلُ أنّ القَدْر المتيقَّن من الفروق التي ذَكَرها الشهيدُ الثاني هو ثلاثةُ فروقٍ (الأوّل والثاني والرابع). مضافاً إلى ما ذكره الشيخ الأنصاري، من «أنّ النظر إلى مَنْ يريد تزويجها إنّما هو لاختبارها، وأنّها حَسَنةٌ خِلْقةً ولَوْناً، تصلح لأنْ يتزوَّجها ويعاشرها، ويقضي بها شَهْوتَه بالنظر والملاعبة والمواقعة، أم لا؟ والنظرُ بهذا القصد لا يجوز في مَنْ لا يريد تزويجها؛ لعدم دلالة أدلّة الجواز على ذلك، بل النظرُ لهذا الداعي لا ينفكّ غالباً عن الرِّيبة ـ بناءً على أنّ المراد بها ما يخطر في البال من النظر ـ»([118]).

المقام الثالث: ما هو المقدار الذي يجوز أو يستحبّ النظر إليه منها؟

أقوال أهل السُّنَّة وأدلّتها

لقد اختلف أهل السُّنَّة في تحديد مقدار ما يجوز النظر إليه ممَّنْ يريد نكاحها إلى حدٍّ يستطيع معه المتتبِّع لكلماتهم وأقوالهم أن يحصي لهم سبعة أقوالٍ في المسألة، وهي:

1ـ الوجه والكفّان: وهو المشهور([119]). واستدلّوا له بما دل ّعلى جواز النظر إلى الوجه والكفَّيْن فقط، كرواية جابر الثانية ـ الرواية 4 من روايات أهل السُّنَّة ـ، وبقوله تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (النور: 31)، حيث قيل في تفسير «ما ظهر منها»: الوجه والكفّان، وظاهر الآية يقتضي أنّه لا يجوز للمرأة أن تُبْدِي إلاّ وجهها وكفَّيْها([120]).

2ـ الوجه والكَفّان والقَدَمان، بناءً على أنّ القدمين ليستا من العَوْرة، فلا تُستفاد حرمةُ النظر إليها ممّا دَلَّ على حرمة النظر إلى المرأة؛ لأنّها عَوْرةٌ([121]).

3ـ الوجه والرقبة واليد([122]). واستدلّوا له بما رُوي من الأمر بالنظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، كرواية جابر الأولى ـ الرواية 3 من روايات أهل السُّنَّة ـ.

4ـ مواضع لحمها([123]). «واستُدلّ له بما رواه جابر، عن النبيّ(ص) أنه قال: «مَنْ تاقَتْ نفسُه إلى نكاح امرأةٍ فلينظُرْ منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها». وهو مُجْمَلٌ»([124])، أي مُبْهَمٌ لا تحديدَ دقيقاً فيه لما يجوز له النظر إليه منها.

5ـ كلّ البَدَن ما عدا الفَرْج([125]). واستدلّوا له بإطلاق ما دَلَّ على جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها، كرواية المغيرة ـ الرواية 2 من روايات أهل السُّنَّة ـ.

6ـ الوجه فقط([126])؛ وذلك لاندفاع الحاجة بالنظر إليه، فيبقى ما عداه على التحريم، المستفاد من قوله(ص): المرأةُ عَوْرةٌ.

7 ـ الوجه والكَفّان والقَدَمان وبعض الذراع([127]). ولعلّه لما رُوي من الأمر بالنظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، وهذه الأمور من ذلك.

إمكانيّة الجَمْع بين روايات أهل السُّنَّة

والمتتبِّعُ للروايات الواردة من طُرُق أهل السُّنَّة في المسألة يجد في بعضها تجويز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها مطلقاً، كما في رواية المغيرة؛ وفي بعضها الآخر تجويز النظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، كما في رواية جابر الأولى؛ وفي بعضها الثالث تجويز النظر إلى الوجه والكفَّيْن، كما في رواية جابر الثانية؛ وفي بعضها الرابع تجويز النظر إلى وجهها، كما في رواية أبي الدرداء، وما قد يُستفاد من رواية أبي هريرة بقرينة قوله(ص): «فإنّ في أعين الأنصار شيئاً». وهذا ما يوهم بتعارضها.

ولكنَّ مقتضى التأمُّل فيها إمكانُ الجَمْع فيما بينها، وذلك بحمل المُطْلَقات والمجوِّزات للنظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها على ما دلَّ على جواز النظر إلى وجهها وكفَّيْها؛ فإنّ النظر إليهما كافٍ في أن يدعوه إلى نكاحها؛ والواقعُ خيرُ بُرهانٍ عليه.

وقد يُتَوَهَّم بقاءُ المشكلة في الروايات المجوِّزة للنظر إلى وجهها فقط. ولكنْ بملاحظة الاقتران والتلازم الأكيد بين الوجه والكفَّيْن، في النصوص المجوِّزة للنظر إليهما من الأجنبيّة، وفي عدم اعتبارهما من العَوْرة؛ لظهورهما غالباً، يُعْرَف أنّ الحكم هنا لا يختصُّ بالوجه، وإنْ أفرَدَتْه الروايات بالذِّكْر. وعليه، تكون هذه الروايات شاملةً للكفَّيْن أيضاً.

أقوال الشيعة الإماميّة

واختلف فقهاءُ الشيعة الإماميّة أيضاً في تحديد مقدار ما يجوز النظر إليه ممَّنْ يريد نكاحها:

ففي المقنعة: وإذا أراد الرجل أن يعقد على امرأةٍ فلا حَرَجَ عليه أن ينظر إلى وجهها قبل العَقْد، ويرى يدَيْها بارزةً من الثوب([128]).

وفي النهاية: ولا بأسَ أن ينظر الرجل إلى وجه امرأةٍ يريد العَقْد عليها، وينظر إلى محاسنها: يدَيْها؛ ووجهها([129]).

وفي المبسوط: فأمّا إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوَّجَها فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها وكفَّيْها فحَسْب([130]).

وفي الخلاف: يجوز النظر إلى امرأةٍ أجنبيّةٍ يريد أن يتزوَّجها إذا نظر إلى ما ليس بعَوْرةٍ فقط..، إلاّ أنّ عندنا…أنّ ما ليس بعَوْرةٍ الوجه والكفّان فحَسْب([131]).

وفي المهذّب: ويجوز للرجل النظر إلى وجه المرأة التي يريد العَقْد عليها، وإلى محاسنها وجسمها من فوق ثيابها([132]).

وفي الوسيلة: وإذا أراد أن يملك بامرأةٍ جاز له النظر إلى محاسنها ومَشْيِها وجَسَدها من فوق الثياب([133]).

وفي السرائر: فأما إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوَّجها فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها وكفَّيْها فحَسْب([134]).

وفي الشرائع: يجوز أن ينظر إلى وجه امرأةٍ يريد نكاحها وإنْ لم يستأذنها، ويختصّ الجواز بوجهها وكفَّيْها([135]).

وفي التذكرة: يختصّ جواز النظر لمَنْ يريد أن يتزوَّجَها بالوجه والكفَّيْن([136]).

وفي الإرشاد: ويجوز النظر إلى وجه مَنْ يريد تزويجها وكفَّيْها([137]).

وفي القواعد: يجوز النظر إلى وجه مَنْ يريد نكاحها وكفَّيْها مكرّراً([138]).

وفي الإيضاح: لا نعلم خلافاً بين علماء الإسلام في جواز النظر إلى وجه امرأةٍ يريد نكاحها وكفَّيْها…، ولا يجوز النظر إلى غير ذلك([139]).

وفي اللمعة: ويختصّ الجواز بالوجه والكفَّيْن([140]).

وفي الروضة البهيّة: ويختصّ الجواز بالوجه والكفَّيْن، ظاهرهما وباطنهما، إلى الزَّندَيْن([141]).

وفي كفاية الأحكام: ولا أعلم خلافاً في جواز النظر إلى وجهها وكفَّيْها، ظاهرهما وباطنهما، من مفصل الزَّنْد. واختلفوا في ما عدا ذلك، كشَعْرها ومحاسنها، وقد ورد بجواز ذلك رواياتٌ متعدِّدةٌ، يتَّجه العمل بها. فالقولُ بالجواز أوجهُ([142]).

وفي الحدائق: …فالقولُ بجواز النظر مطلقاً هو الظاهرُ من الأخبار المذكورة([143]).

وفي الجواهر: فلا مَحِيصَ للفقيه الذي كشف الله عن بصيرته عن القول بجواز النظر إلى جميع جَسَدها([144]).

وفي العروة: يجوز لمَنْ يريد تزويج امرأةٍ أن ينظر إلى وجهها وكفَّيْها وشَعْرها ومحاسنها، بل لا يبعد جواز النظر إلى سائر جَسَدها، ما عدا عَوْرتها، وإنْ كان الأحوطُ خلافَه([145]).

وفي المستمسك: …ومن ذلك يظهر لك الوجه في قول المصنَّف: «بل لا يبعد جواز النظر إلى سائر جَسَدها، ما عدا عَوْرتها…»([146]).

وفي فقه الصادق: …فتحصَّل أنّ الأظهر جواز النظر إلى جميع بَدَنها. نعم، قام الإجماعُ على خروج خصوص العَوْرة، ولا بأسَ باستثنائها([147]).

وبملاحظة كلماتهم المتقدِّمة آنفاً يمكننا القول بأنّ لهم في بيان وتحديد ما يُنْظَر إليه من جَسَد مَنْ يريد نكاحها أربعة أو خمسة أقوال:

1ـ يجوز النظر إلى وجهها فقط، كما قد يُفْهَم من قول ابن البَرَّاج المتقدِّم، وذلك بعد اعتبار «من فوق ثيابها» قَيْداً للنظر إلى المحاسن والجسم؛ وذلك بقرينة عَطْف النظر إلى محاسنها على النظر إلى وجهها بقوله: «وإلى»، ولكنْ للاقتران الأكيد بين الوجه والكفَّيْن في الروايات المجوِّزة للنظر إليهما من الأجنبيّة يُحْتَمَل أنّه لم يذكر الكفَّيْن سَهْواً، وبالتالي لا يكون ما ذكره ابنُ البَرَّاج قَوْلاً مستقلاًّ، بل يكون عين القول الثاني.

2ـ يجوز النظر إلى وجه وكفَّيْ امرأةٍ يريد نكاحها، ولا يجوز له النظر إلى غيرهما من جَسَدها. وذهب إليه ـ فَضْلاً عمَّنْ ذكَرْناهم عند عَرْض أقوالهم ـ ابنُ فهدٍ([148])، والمحقِّق الكركيّ([149])، والشهيد الثاني في مسالكه([150])، والشيخ الأنصاريّ في رسالة النكاح([151]).

3ـ يجوز النظر إلى وجه ويدَيْ مَنْ يريد نكاحها. وذهب إليه ـ فَضْلاً عمَّنْ ذكَرْناه ـ الفاضلُ الهنديّ([152]).

4ـ يجوز النظر إلى وجه وكفَّيْ وشَعْر ومحاسن مَنْ يريد نكاحها. وذهب إليه ـ فَضْلاً عمَّنْ ذكَرْناه ـ صاحبُ الرياض([153])، والسيّد الخوانساريّ([154])، والسيّد الخوئيّ([155]).

5ـ يجوز النظر إلى جميع جَسَدها ما عدا العَوْرة. وذهب إليه ـ فَضْلاً عمَّنْ ذكَرْناه ـ المحقِّق النراقيّ([156]).

أدلّة النظر إلى الوجه والكفَّيْن

قد استُدلّ لجواز النظر إلى الوجه والكفَّيْن ـ بعد الإجماع على جواز النظر إليهما ممَّنْ يريد نكاحها([157]) ـ بإطلاق صحيحة محمد بن مسلم، وبصحيحة الفضلاء [الروايتان 1 و6 من روايات الشيعة الإماميّة]؛ فإن في صحيحة الفضلاء تجويز النظر إلى المعاصم.

والمِعْصَم لغةً: موضعُ السِّوار من اليد أو الساعد([158]). وهو غيرُ الكَفّ؛ ويشهد له قول الشاعر:

فاليومَ عندكَ دِلُّها وحديثُها   ***   وغداً لغَيْركَ كَفُّها والمِعْصَمُ([159])

وعليه، فإنّ تجويز النظر إلى المعاصم «يدلّ بالملازمة على جواز النظر إلى الكفَّيْن؛ إذ من الواضح أنّ النظر إلى المعاصم يستلزم النظر إلى كفَّيْها عادةً»([160]).

ومن هنا يظهر ضعف ما ذهب إليه بعضُهم ـ كصاحب الحدائق([161]) ـ من حَمْل المعاصم في هذه الرواية على الكفَّيْن فقط ـ وهما من رؤوس الأصابع إلى مِفْصَل الزَّنْد ـ؛ إذ المِعْصَم غيرُ الكَفّ، لغةً وعُرْفاً.

ومن هُنا نعرف أنّه لا وَجْهَ للقول باختصاص الوجه والكفَّيْن بجواز النظر إليهما، بل لا بُدَّ ـ اعتماداً على هاتين الصحيحتين ـ من تجويز النظر إلى الوجه والكفَّيْن والمعاصم، بل جاء في لسان العرب والقاموس المحيط أنّ المِعْصَم قد يُطْلَق على اليد، ويشهد له قول الأعشى:

فأَرَتْك كَفّاً في الخِضَا   ***   بِ ومِعْصَماً مِلْءَ الجِبَارة([162])

ومكانُ الجِبَارة عادةً هو اليد ممّا تحت المِرْفَق بقليلٍ إلى الكفّ.

ولعلَّه من هذا المعنى اللغوي للمِعْصَم، واستناداً إلى صحيحة الفضلاء الدالّة على جواز النظر إلى المعاصم، استفاد بعضُ الأعلام جواز النظر إلى الوجه واليدَيْن ـ وهو القولُ الثالث في المسألة ـ([163]). فيكون الثابتُ من هاتين الصحيحتين جوازَ النظر إلى الوجه والكفَّيْن واليدَيْن (أي بعض الذِّراع).

محاولاتُ جعل الحكم بجواز النظر مختصّاً بالوجه والكفَّيْن، ورَدُّها

وقد حاول العلاّمةُ الحِلِّيّ التأكيدَ على اختصاص جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها بالنظر إلى الوجه والكفَّيْن، مستدلاًّ لذلك بأربعة وجوه:

1ـ قول الصادق(ع): إيّاكُمْ والنظر؛ فإنّه سَهْمٌ من سهام إبليس.

2ـ أنّ الوجه والكفَّيْن ليسا من العَوْرة؛ لظهورهما غالباً.

3ـ أنّ الوجه والكفَّيْن مَجْمَعُ المحاسن ومواضعُ النظر.

4ـ أنّ النظر محرَّمٌ، أُبيح للحاجة، فاختصّ بما تدعوه إليه الحاجة([164]).

وفي كلّ هذه الوجوه نَظَرٌ:

أمّا الأوّل فإنّ المرادَ من التحذير من النظر هو النظرُ إلى الأجنبيّة التي لم يَرِدْ دليلٌ خاصٌّ على تجويز النظر إليها، ولا يستفاد منه حَصْر جواز النظر ـ بعد دلالة الروايات عليه ـ بالنظر إلى الوجه والكفَّيْن فقط.

وأما الثاني فإنّ إخراجَ الوجه والكفّين من العَوْرة يعني جواز النظر إليهما حتّى من الأجنبيّة التي لا يريد نكاحها، وهنا نسأل: لماذا كلُّ هذه الأسئلة من أصحاب الأئمّة(عم) عن جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها، مع أنّ النظر جائزٌ ـ بحَسَب الفَرْض ـ إلى وجه وكفَّيْ الأجنبيّة مطلقاً؟ الجواب: إنّهم يسألون عن جواز النظر إلى مقدارٍ أزيد ممّا يجوز لهم النظر إليه من الأجنبيّة مطلقاً، وقد جاء جوابُ الإمام(ع) بنَفْي البأس، والتعليل بأنّه مُسْتامٌ، ويشتري بأغلى الثمن، ممّا يدلّ على جواز النظر إلى غير الوجه والكفَّيْن ممَّنْ يُراد نكاحها أيضاً.

وأما الثالث فإنّ الوجه والكفَّيْن ليسا مَجْمَع المحاسن؛ ألا ترى النساء حين يُرِدْنَ الزينةَ يُعنَيْنَ بالوجه والكفَّيْن وغيرهما، كالشَّعْر والأُذُنين، لإظهار حُسْنِهنَّ وجمالِهنَّ، فلماذا لا يكتفينَ بإبراز وإبداء الوجه والكفَّيْن؟! وسيأتي مَزيدُ كلامٍ في ذلك، فانتظِرْ.

وأما الرابع فإنّ الحاجة لا تندفع بالنظر إليهما فقط؛ والدليل على ذلك الوِجْدان، فها نحن نرى الشباب يطَّلعون على وجه وكفَّيْ الفتاة التي يُراد نكاحها ـ ولا سيَّما مع عدم سَتْر النساء لوجوههنَّ وأكفِّهنَّ في الأماكن العامّة ـ، ثمّ يطلبون من قريباتهم النظر إلى شَعْر الفتاة وغيره.

وبهذا يظهر ضعفُ ما ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ من «اندفاع معظم الغَرَر الحاصل من جهة حُسْن الخِلْقة واللَّوْن وقُبْحهما بالنظر إلى الوجه والكفَّيْن؛ إذ يُستَدَلّ بهما غالباً على حُسْن سائر الأعضاء وقُبْحها من حيث حُسْن الخِلْقة واللَّوْن المطلوبين فيهما»([165])، وقد رُدّ بـ «أنّ الاستدلال بالوَجْه على غيره لا يصحّ مع ما يُرَى من التفاوت»([166]). ولا يُقال بلزوم النظر إلى العَوْرة للتفاوت بينها وبين بقيّة الجَسَد؛ وذلك لقيام الإجماع على حرمة النظر إليها([167]).

وقد استدلّ فَخْرُ المحقِّقين، وتبعه ابنُ فهدٍ، لاختصاص جواز النظر بالوجه والكفَّيْن بقوله تعالى: ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (النور: 30)([168]).

ويَرُدُّه أنّ هذه الآيةَ داعيةٌ إلى غَضِّ البصر وعدم النظر إلى الأجنبيّات، ولكنّها لا تدلّ على أنّه متى ما جاءت الروايات المجوِّزة للنظر إلى بعضهنَّ ـ استثناءً من الحكم ـ فلا يجوز النظر إلاّ إلى الوجه والكفَّيْن.

وحاول صاحبُ الجواهر إبطالَ اختصاص الحكم بالنظر إلى الوجه واليدَيْن، وذلك بدعوى «أنّ اختصاصه بالنظر إليهما فقط سيؤدّي إلى منافاة الحِكْمة التي شَرَّع الله لها هذا الحكم؛ إذ لا يتيسَّر للرجل النظر إلى وجهها وكفَّيْها فحَسْب؛ لعدم انفكاك ذلك النظر عن النظر إلى الشَّعْر والعُنُق وغير ذلك ممّا هو خارجٌ عن حَدِّ الوجه»([169]). فإذا لم نقُلْ بجواز النظر إلى الشَّعْر والرَّقَبة مثلاً لزم عدم إمكان النظر إلى الوجه واليدَيْن أيضاً، فتنتفي الحِكْمةُ التي شَرَّع الله هذا الحكم لها.

ولكنْ يَرِدُ عليه أنّ هذه الدعوى باطلةٌ بما هو غيرُ خَفِيّ من الواقع الفعليّ للناس، فها هي المرأةُ تخرج مكشوفةَ الوجه والكفَّيْن، مع كونها مستورةَ الشَّعْر والرَّقَبة.

وحاول الشيخ الأنصاريّ استفادةَ اختصاص النظر في المُطْلَقات من الروايات الدالّة على جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها بالنظر إلى الوجه والكفَّيْن؛ إذ «المتبادِر من النظر إلى المرأة بحكم العُرْف هو النظر إلى الوجه واليدَيْن؛ لأنّهما موقعُ النظر غالباً، وغيرهما مستورٌ غالباً بالثياب»([170]).

ويَرُدُّه أنّ العُرْف يرى أيضاً جواز النظر إلى وجه ويدَيْ الأجنبيّة ولو لم يُرِدْ نكاحها، فحين يُسْأَل عن النظر إلى مَنْ يريد نكاحها فالسؤال إنّما هو عن النظر إلى الزائد عن الوجه والكفَّيْن، وقد نَفَتْ الرواياتُ ـ عن الأئمّة(عم) ـ البأسَ عن هذا النظر.

أدلّة النظر إلى الشَّعْر والمحاسن

قد وردَتْ ـ كما تقدَّم عند عَرْض الروايات ـ أربعُ رواياتٍ تدلّ صراحةً على جواز النظر إلى شَعْرها ومحاسنها ـ فضلاً عن إمكان استفادة ذلك من النصوص المطلقة المجوِّزة للنظر إلى مَنْ يريد نكاحها، فتشمل النظر إلى الشَّعْر والمحاسن، بل قد يُقال بشمولها للنظر إلى جميع البَدَن، كما سيأتي من بعض الأعلام ـ.

محاولاتُ إبطال الاستدلال بروايات الشَّعْر والمحاسن على جواز النظر إليها

ولكنّ الذين لم يرتَضُوا جواز النظر إلى الشَّعْر والمحاسن، كالشهيد الثاني والعَلاّمة الحِلِّيّ والشيخ الطوسيّ، حاولوا إبطال الاستدلال بهذه الروايات على جواز النظر إلى الشَّعْر والمحاسن؛ فضعَّف الشهيد الثاني روايةَ عبد الله بن الفضل ورواية عبد الله بن سنان ورواية غياث بن إبراهيم؛ وذلك باعتبار الأولى مُرْسَلةً، ووقوع مجاهيل في طريق الثانية، ولم يذكر وجهَ ضَعْف الثالثة، ثمّ قال: «وظاهرٌ أنّ هذه الروايات من حيث السَّنَد لا تصلح حُجّةً في جواز ما دَلَّ الدليل على تحريمه، فالاقتصارُ على مَوْضعِ الاتّفاق [ويعني الوجه والكفّين] مُتَعيِّنٌ([171]).

وفسَّر العَلاّمةُ الحِلِّيّ «المحاسن» بالوجه والكفَّيْن فقط([172]).

وحمل الشيخُ الطوسيّ «المحاسن» على الوجه واليدَيْن فحَسْب([173]).

كما حاول المحقِّقُ الثاني أن يحمل صحيحةَ غياث بن إبراهيم على أنّها تدلّ على جواز النظر إلى المحاسن من وراء الثياب، وبالتالي يكون عَطْفُ العَلاّمة «الجَسَد» على «المحاسن» في قوله في القواعد: «ومحاسنها وجَسَدها من فوق الثياب» عَطْفاً تفسيريّاً([174]).

الردّ على تلك المحاولات

وفي كلّ هذه المحاولات نَظَرٌ:

أمّا تضعيفُ الروايات فيَرُدُّه أنّنا نُسلِّم بضعف رواية عبد الله بن الفضل؛ لإرسالها. أما رواية عبد الله بن سنان فقد رُويَتْ بطريقين ـ طريق الطوسيّ وطريق الصدوق ـ؛ أمّا الطريق الأوّل ففيه مجاهيل، كما قال الشهيد الثاني؛ ولكنّ الطريق الثاني صحيحٌ وخالٍ من أيّ شائبةٍ، وبالتالي تكون رواية عبد الله بن سنان صحيحةً برواية الصدوق، فيمكننا الاعتماد عليها([175]).

وأما رواية غياث بن إبراهيم فالأظهر أنّها صحيحةٌ أيضاً؛ إذ تقدَّم ـ عند عَرْضنا للروايات ـ أنّ غياث بن ابراهيم في هذه الرواية هو غياث بن إبراهيم التميميّ الأسديّ، وقد وثَّقه النجاشيّ. وهو غيرُ غياث بن إبراهيم البصريّ، الذي ذكره الطوسيّ في رجال الإمام الباقر(ع)، وقال: إنّه بتريٌّ([176]). فيمكننا الاعتماد عليها أيضاً.

وأما تفسير المحاسن بالوجه والكفَّيْن فقط، وكذلك حَمْلُ المحاسن على الوجه واليدَيْن فحَسْب، فهو خلافُ الظاهر([177])؛ لكَوْن المحاسن لغةً: المواضع الحَسَنة من البَدَن([178])، وزاد في مجمع البحرَيْن: التي أمر اللهُ بسَتْرها([179]). وقد وقع الاختلاف بين العلماء في هل أَمَرَ الله بسَتْر الوجه والكفَّيْن أو لا؟ وبالتالي لا يمكن القول بأنّ المحاسن هي الوجهُ والكفَّان فقط، كما لا يمكن حَصْر المحاسن بالوجه واليدَيْن؛ إذ لا إشكال في كَوْن غيرها من المواضع الحَسَنة من البَدَن.

وأما حمل صحيحة غياث بن إبراهيم على تجويز النظر إلى المحاسن من وراء الثياب فلم يُعْرَف له وجهٌ سوى الفرار من الحكم بجواز النظر إلى جميع المواضع الحَسَنة من بَدَنها؛ إذ «هو بعيدٌ مع قيام دلائل التحريم»([180]).

ولكنَّنا نقول: ما المشكلة في تجويز النظر إلى جميع المواضع الحَسَنة من بَدَنها بعد أنْ جاءَتْ الروايات به؟! وسيأتي أنّ هذا لا يعني جواز النظر إلى جميع البَدَن ما عدا العَوْرة.

ثمّ إذا اعتبَرْنا عَطْف «الجَسَد» على «المحاسن» عَطْفاً تفسيريّاً فمقتضى ذلك كَوْن «المحاسن» هي كلّ الجَسَد، وكَوْن الجَسَد كلّه محاسن، فهل يُسلِّم المحقِّق الثاني بذلك؟!

كما أنّ المحقِّق الثاني ـ بعد تسليمه بجواز النظر إلى الشَّعْر ـ قال: «نعم، ما يلزم من رؤية الشَّعْر رؤيته غالباً، كالأُذُنين والعُنُق، ينبغي القولُ بجواز النظر إليه»([181]).

ونحن، إذا سلَّمْنا بالملازمة بين رؤية الشَّعْر ورؤية الأُذُنين، لا نُسلِّم بالملازمة بين رؤية الشَّعْر ورؤية العُنُق، فكيف ذَكَرَه؟!

لعلَّ شعورَ المحقِّق الثاني الباطنيّ بضرورة مراعاة ما دلّ على جواز النظر إلى المحاسن، وعدمَ اقتناعه التامّ بحَمْل ذلك على النظر من وراء الثياب، جَعَلا تلك العبارة تصدر منه.

والحاصِلُ أنّه قد دلَّتْ الرواياتُ الصحيحة ـ كصحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة غياث بن إبراهيم ـ، بالإضافة إلى المُطْلَقات ـ كصحيحة محمد بن مسلم وصحيحة يونس بن يعقوب ـ، على جواز النظر إلى الشَّعْر والمحاسن ممَّنْ يريد نكاحها، فلا ينبغي التردُّدُ بعد ذلك في القول بجواز النظر إليها.

ما هي المحاسن؟

وتبقى المشكلة في تحديد المحاسن. وقد عرفْتَ أنّها ـ لغةً ـ المواضع الحَسَنة من بَدَنها([182]). وبه فسَّرها بعضُ العلماء [كصاحب الجواهر] لدى استدلالهم بهذه الروايات على جواز النظر إلى جميع بَدَن مَنْ يريد نكاحها ما عدا العَوْرة. وفسَّرَها بعضٌ آخر [كالشهيد الثاني في مسالكه] بمواضع الزِّينة، فتشمل الوجه والأُذُن والرَّقَبة واليدَيْن والقدمَيْن([183]). وفسَّرها بعضٌ ثالث ـ كالسيّد الخوئيّ ـ بالوجه والكفَّيْن والشَّعْر، حيث لاحظ على صاحب العروة أنّه يعطف «المحاسن» على هذه المذكورات، أي الوجه والكفَّيْن والشَّعْر، فكأنَّها تُغايِرُها، ثمّ نفى هذه المغايرة، واعتبر أنّ المراد بالمحاسن هو ما يظهر به حُسْن المرأة وجمالها، وحيث إنّ ذلك يحصل بالوجه والكفَّيْن والشَّعْر فلا يبقى مجالٌ للتعدِّي عنها، ولا بُدَّ من تفسير المحاسن المذكورة في صحيحة غياث بن ابراهيم بالمذكورات في باقي الصِّحاح [وهي الوجه والكفّان والشَّعْر]([184]).

وهذا غريبٌ من السيّد الخوئيّ(ر)؛ إذ هو خلافُ الظاهر لغةً وعُرْفاً، حيث إنّه قد اقتصر على أقلّ مقدارٍ ممّا يُظْهِر حُسْنَ المرأة وجمالها، ولا دليلَ على لزوم مثل هذا الاقتصار؛ إذ لو أراد السائلُ من قوله: «محاسن امرأةٍ» أقلَّ مقدارٍ ممّا يُظْهِر حُسْنَها وجمالها للزم عليه أن يقول: «بعض محاسن امرأةٍ». كما أنّه لو كان هناك فَرْقٌ في الحكم بين النظر إلى بعض محاسنها والنظر إلى جميع محاسنها للزم على الإمام(ع) بيانُ ذلك وتوضيحُه للسائل، وهذا ما لم يقَعْ منه(ع).

ومن هنا لم يكن غريباً أن يعود السيّد الخوئيّ «فيجيز النظر إلى ساقَيْها؛ لأنه من المحاسن قَطْعاً، وقد ورد النصُّ في جواز النظر إلى الساق عند شراء الأَمَة، فإذا جاز هناك جاز في ما نحن فيه بطريقٍ أَوْلى؛ لأنه يشتريها بأغلى الثمن. ويُضاف إليه المعاصم، وهو منصوصٌ [كما في صحيحة الفضلاء]. كما تُضاف الرَّقَبة؛ لأنّها من المواضع التي يُطْلَب فيها حُسْنُ المرأة، فهي داخلةٌ في المحاسن»([185]).

والحاصِلُ أنّ المراد من المحاسن هو كلُّ ما يُظْهِر حُسْنَ المرأة وجمالها، فيدخل فيه الوجه واليدان والشَّعْر والعُنُق والساقان، وأمّا بقية الأعضاء فكَوْنُها من المواضع الحَسَنة من البَدَن غيرَ مُسَلَّمٍ؛ إذ المرجع في معرفة الحقائق اللُّغَويّة هي المصاديق العُرْفيّة، والعُرْف قد أخرج هذه الأعضاء من دائرة المحاسن. ألا ترى أنّ النساء غيرَ الملتزمات بالحجاب الشرعيّ يسْتِرْنَ هذه الأعضاء عند خروجهنَّ بين الناس، وما ذاك إلاّ لإدراكهنَّ أنّ إظهارهنَّ لهذه الأعضاء لن يظهر من حُسْنِهنَّ شيئاً، بل يستقبح الناس منهنَّ إظهارهنَّ لهذه الأعضاء؛ إذ الذَّوْق الإنسانيّ السليم يستقبح النظر إلى هذه الأعضاء. وهذا لا ينافي كَوْن النظر إليها مثيراً للشَّهْوة ـ كما هو الحال في إثارة النظر إلى ما سُلِّم قُبْحُه، كالنظر إلى الفَرْج ـ، فإنّ ما يثيره في الانسان هو الشَّهْوة الحيوانيّة، لا الذَّوْق الانسانيّ في متعة النظر إلى الحُسْن والجمال، وشتّانَ بين الأمرَيْن.

وأما عَطْف المحقِّق اليزديّ «المحاسن» على الوجه والكفَّيْن والشَّعْر فلا يعني بالضرورة المُغايَرة بينها وبين المحاسن، بل يكون من عَطْف الكُلّ على الجزء، ويبقى للمحاسن معناها اللُّغَويّ العُرْفيّ.

أدلّة النظر إلى جميع البَدَن ما عدا العَوْرة

ولكنّ بعضَ الفقهاء ذهبوا إلى جواز النظر إلى جميع جَسَدها، بل لم يستثنوا العَوْرة منه إلاّ لقيام الإجماع على عدم جواز النظر إليها([186]). وهكذا أباحوا النظر إلى سائر مواضع جَسَدها ما عدا العَوْرة. واستدلّوا لذلك بإطلاق صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة يونس بن يعقوب، وذلك بعد أن اعتُبِر الأمرُ بترقيق الثياب فيها للتمكُّن من النظر إلى ما خلف الثياب من سائر البَدَن([187])، وبعد نَفْي وجود المخصِّص لها، حيث اعتُبر ما في صحيحة الفضلاء من نَفْي البأس عن النظر إلى الوجه والمعاصم غيرَ صالحٍ للتقييد إلاّ بناءً على مفهوم اللَّقَب([188])، وغيرَ منافٍ لتجويز النظر إلى جميع جَسَدها ما عدا العَوْرة؛ اعتماداً على هذه المُطْلَقات المُشتَرِكة في التعليل؛ إذ «بهذا النظر يزول الغَرَر والخَطَر عنه؛ لأنّه مُسْتامٌ، يأخذ بأغلى الثمن، ومُعْطٍ مالَه، ومُرْيدٌ للأُلْفة الدائمة والمودّة المستمرّة»([189]). بل حاول بعضٌ الاستدلالَ بنفس صحيحة الفضلاء على جواز النظر إلى جميع الجَسَد، وذلك بالقول بإمكان كَوْن المُراد من الوجه في صحيحة الفضلاء هو الجانب الأماميّ للجَسَد؛ وذلك بقرينة مقابلة الوجه بالخَلْف في صحيحة الحسن بن السريّ [الرواية 5 من روايات الشيعة الإماميّة]([190])، ثمّ حاول هؤلاء استفادة الحكم بجواز النظر إلى جميع الجَسَد ما عدا العَوْرة من الروايات الدالّة على جواز النظر إلى المحاسن؛ وذلك بعد تفسير المحاسن بجميع الجَسَد ما عدا العَوْرة، لا خصوص مواضع الزِّينة، ولا ما قابَلَ المَسَاوي ـ خصوصاً بعد ظهور بعض نصوص شراء الأَمَة المشبَّه ما نحن فيه بها في ذلك([191]) ـ، وبعد ثبوت صحّة بعض هذه الروايات الدالّة على جواز النظر إلى المحاسن ـ كما تقدَّم في مبحث أدلّة جواز النظر إلى الشَّعْر والمحاسن ـ([192]).

وقد كَثُر النقاشُ وتَشَعَّب بين العلماء في كلِّ ما تقدَّم من الأدلّة على جواز النظر إلى جميع جَسَدها ما عدا العَوْرة.

أمّا التمسُّك بإطلاق صحيحة محمد بن مسلم فقيل بممنوعيَّته؛ وذلك لوجهين:

1ـ إنّ صحيحة محمد بن مسلم لا شَأْنَ لها بتحديد ما يُنْظَر إليه ممَّنْ يريد نكاحها، بل هي في مورد بيان أصل جواز النظر؛ وذلك بقرينة قول السائل: «أينظر إليها؟». فهو يسأل الإمام(ع) عن أصل جواز النظر إليها، فالجوابُ من المعصوم(ع) بقوله: «نعم» يكون أيضاً لبيان أصل جوازه([193]).

2ـ إنّ إطلاق صحيحة محمد بن مسلم مُجَوِّزٌ للنظر إلى غير الوجه والكفَّيْن، إلاّ أنّ المتبادِر من النظر إلى المرأة بحكم العُرْف هو النظر إلى الوجه واليدَيْن؛ لأنَّهما موقعُ النظر غالباً، وغيرُهما مستورٌ غالباً بالثياب([194]).

وقد رُدَّ الوجهُ الأوّل «بأنّ السؤالَ ليس عن أمرٍ مُجْمَلٍ مُبْهَمٍ؛ فإنّه في مقام استعلام الوظيفة، فلا محالةَ يكون السؤال عن النظر إلى جميع الجَسَد من جهة حذف المتعلَّق، فجوابه(ع) يدلُّ على العموم»([195]).

ورُدَّ الوجه الثاني أيضاً «بأنّ الغَلَبة لا توجب الانصراف المُعْتَدّ به، مع أنّها ممنوعةٌ في نفسها؛ فإنّ الغالب عدم سَتْر مقدارٍ من الشَّعْر والرَّقَبة والصَّدْر والساقَيْن، ومقتضى ذلك عدم الاختصاص بالوجه والكفَّيْن، لا الاختصاص بهما»([196]).

ولكنْ لا يخفى ما في هذين الردَّيْن من ضَعْفٍ:

أمّا الأوّل ففيه: إنّه ـ بعد التسليم بأنّ السائل في مقام استعلام الوظيفة ـ لا يمكننا الجَزْم بأنّ سؤاله عن النظر إلى جميع الجَسَد، بل قد يُطْمَأنّ بكَوْن السؤال عن غير ذلك؛ إذ لم يُتَعارَف في عَصْرٍ من العصور، أو عند شَعْبٍ من الشعوب، أن ينظر الرجل إلى مَنْ يريد نكاحها وهي عاريةٌ.

وأما الثاني ففيه: إنّه ـ بعد التسليم بكَوْن الغَلَبة المدَّعاة ممنوعةً في نفسها ـ يتعيَّن القولُ بانصراف الإطلاق في الرواية إلى ما ذَكَروه ممّا كان الغالبُ عدمَ سَتْره، وأمّا دعوى كَوْن الغَلَبة لا توجب الانصراف المُعْتَدّ به فعُهْدَتُها على مُدَّعِيها؛ إذ هي مخالفةٌ لما هو شائعٌ بين الناس من إيجاب الغَلَبة انصراف المُطْلَق إلى الغالب.

وعليه، فما أحسن ما ذهب إليه الشيخ الأنصاريّ، حيث أَوْضَحَ المُرادَ من التعليل في الصحيحة بأنّ «إرادة تزويجه بالمَهْر غير الحقير ـ كما هو الغالب ـ تجوِّز النظر إلى ما يندفع بالاطِّلاع عليه معظمُ الغَرَر الحاصل من جهة حُسْن الخِلْقة واللَّوْن وقُبْحهما»([197]).

وتَبِعَه السيّد الخوئيّ حيث قال: «الظاهرُ أنّ هذه الرواية [أي صحيحة محمد بن مسلم] لا إطلاقَ لها في حدِّ نفسها؛ لكَوْنها غيرَ ناظرةٍ إلى تجويز النظر إلى جميع جَسَد مَنْ يريد نكاحها ما عدا العَوْرة؛ والوَجْهُ في ذلك وضوحُ التعليل في عدم كَوْن الحكم حكماً تعبُّديّاً، وأنّ منشأَ الحكم إنّما هو دَفْع الغَبْن الذي لا يُتَدارَك من جانب الزوج، فإنّ العَقْد بعد وقوعه لا يقبل الفَسْخَ إذا لم يَرْتَضِ الزوج زوجته، كما أنّ الطلاق يوقعه في ضَرَرِ دَفْع نصف المَهْر… ولعلَّه ـ واللهُ العالم ـ أنّ هذا هو المقصود من قوله(ع): «إنّما يشتريها بأغلى الثمن». فإذا تمّ ذلك فمن الواضح أنّ الجواز إنّما يختصّ بما يرتفع الغَبْن والضَّرَر بالنظر إليه…، وهو المحاسن بالمعنى الذي يعمّ الساق. وعليه فلا يجوز النظر إلى ما لا دَخْلَ له في ذلك من أعضاء البَدَن… فالمُتَحصِّل [إذاً] أنّه لا إطلاقَ لصحيحة محمد بن مسلم يشمل جميع بَدَن المرأة»([198]).

وأما التمسُّك بإطلاق صحيحة يونس بن يعقوب فقد رُدَّ بنَفْس ما رُدَّ به التمسُّك بإطلاق صحيحة محمد بن مسلم. مضافاً إلى مَنْع دلالتها على جواز النظر إلى جميع الجَسَد ما عدا العَوْرة، «إذ إنّ ترقيقها الثياب ليس هو بمعنى كَوْن ما تلبسه ثوباً يحكي البَشَرة؛ فإنّ مثل هذه الثياب لا يُعْلَم وجودُها في تلك الأزمنة، وإنّما هو بمعنى تخفيف الثياب وعدم تعدُّدها بحيث لا يُعْرَف معه حَجْم البَدَن، نظير: لبس الفَرْوة وما شابهها. ولعلّ في استعمال صيغة الجَمْع، حيث عبَّر(ع): «وترقِّق له الثياب»، إشارةً إلى ذلك؛ إذ لو كان المقصود هو المعنى المذكور [أي لبس ثوبٍ يحكي البَشَرة] لكان استعمالُ المفرد أنسبَ»([199]).

وأما نَفْي وجود المُخَصِّص، ولا سيَّما نَفْي التخصيص الصريح في صحيحة الفضلاء، فقد رُدَّ «بأنّ تخصيص النظر المُجَوَّز ـ في صحيحة الفضلاء ـ بالوجه والمعاصم ابتداءً [إذ لم يكن هناك سؤالٌ، بل كان الكلام من الإمام ابتداءً] لا يظهر له وجهٌ إلاّ اختصاصهما بجواز النظر، وإنْ لم نَقُلْ بمفهوم اللَّقَب»([200])، «فإنّ القَيْد لمّا كان ظاهراً في الاحتراز فهو يدلّ على عدم ثبوت الحكم للطبيعة المُطْلَقة حتّى الفاقدة له، وهذا لا يتوقَّف على القول بثبوت المفهوم، بل يثبت ذلك حتّى مع عدم القول بالمفهوم؛ إذ لو كان الحكم ثابتاً للطبيعة لكان ذكرُ القَيْد لَغْواً مَحْضاً، ففراراً من محذور اللَّغْويّة لا بُدَّ من الالتزام بعدم ثبوت الحكم للجامع، وإنْ كنّا لا نلتزم بانتفاء الحكم عند انتفاء القَيْد»([201]).

وبهذا يظهر ضَعْف ما قيل من «أنّ التخصيص في مصحَّح الفضلاء لا يصلُح للتقييد إلاّ بناءً على مفهوم اللَّقَب»([202])، وما قيل من «أنّه لا تعارضَ بينها [أي بين الروايات]، فإنّها بأجمعها مُثْبِتاتٌ، فلا وَجْهَ لحَمْل مُطْلَقها على مُقَيِّداتها»([203]).

والحاصِلُ أنه لو سلَّمْنا بأنّ لصحيحة محمد بن مسلم إطلاقاً فالظاهرُ أنّ هناك من الروايات الصحيحة ـ كصحيحة الفضلاء ـ ما يُقَيِّدها.

وأمّا الاستدلال بنفس صحيحة الفضلاء على جواز النظر إلى جميع جَسَدها بالبيان المتقدِّم عند عَرْض أدلّة القائلين بجواز النظر إلى جميع الجَسَد ما عدا العَوْرة ففي غاية الضَّعْف؛ إذ كيف يُفسَّر «الوجه» في هذه الصحيحة بما يُرَاد من «الوجه» في روايةٍ أخرى ـ وهي صحيحة الحسن بن السريّ، وقد يُقال بضعفها، وقد تقدَّم الحديث عن ذلك مفصَّلاً عند عَرْض الروايات ـ؟! فإنّ ما أُريد من الوجه في صحيحة الحسن بن السريّ لم يُعْرَف إلاّ بقرينة قوله(ع): «وإلى خَلْفها»، ولو لم يقُلْ(ع) ذلك فالمتبادِر من «الوجه» هو نفسُ العضو المعروف. كما «أنّه(ع) بعد أن قال: «ينظر إليها» قال: «ينظر إلى خَلْفها، وإلى وجهها»، فكأنَّ هذا التقييد بعد الإطلاق لدَفْع توهُّم إرادة الإطلاق المُتَوَهَّم بادئ النظر من الفقرة الأولى»([204]). هذا مضافاً إلى «مَنْع ظهورها في كَوْن النظر إلى خَلْفها بتجريدها من ثيابها، بل الظاهر أنّه إنّما يكون من وراء الثياب لمعرفة حَجْمها»([205]). وبالتالي فلا إطلاقَ فيها يشمل النظر إلى جميع بَدَنها عاريةً.

وأما رواية الحسن بن السريّ ورواية يونس بن يعقوب [الروايتان 2 و3 من روايات الشيعة الإماميّة]، اللتان قد يُدَّعَى إطلاقُهما، ففيهما: إنّ رواية الحسن بن السريّ ضعيفةٌ بالإرسال، ورواية يونس بن يعقوب ضعيفةٌ بوقوع مجاهيل في سَنَدها.

ولو قيل بصحّة سَنَدهما فإنّ حال الأولى لا يغاير حالَ صحيحة محمد بن مسلم، وقد تبيَّن أنّه لا إطلاقَ فيها يشمل جميع البَدَن.

وأما الثانية «فحيث إنّ الظاهر أنّه(ع) في مقام بيان الوظيفة الشرعيّة فتدلّ الروايةُ على عدم جواز النظر إلى بَدَنها؛ إذ لو كان ذلك أمراً جائزاً لما كانَتْ هناك حاجةٌ إلى أمرها بالاحتجاز»([206]).

وأما تفسيرُ المحاسن بجميع الجَسَد ما عدا العَوْرة فقد تقدَّم عند بيان أدلّة جواز النظر إلى الوجه والكفّين والشَّعْر والمحاسن، ومناقشتها، أنّه خلافُ الظاهر من الكلمة، وخلافُ الاستعمال العُرْفيّ العامّ لها، وخلاف الذَّوْق الإنسانيّ السليم.

والحاصِلُ من جميع ما تقدَّم في هذا المقام الثالث أنّ أدلّة القائلين بجواز النظر إلى جميع الجَسَد ما عدا العَوْرة قاصرةٌ عن الدلالة على ذلك.

كما أنّ ما استُدلَّ به لجعل الحكم مختصّاً بالنظر إلى الوجه واليدَيْن ـ وهو تضعيف الروايات الدالّة على جواز النظر إلى الشَّعْر والمحاسن ـ لا يمكن التمسُّك به بعد ثبوت صحّة رواية عبد الله بن سنان ورواية غياث بن إبراهيم، الدالّتين على جواز النظر إلى الشَّعْر والمحاسن.

وبالتالي فإنّ ما يُطْمَأنّ به من جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها هو جواز النظر إلى الوجه والكفَّيْن والشَّعْر والمحاسن ـ الشاملة للمعاصم، بل الذراعَيْن، والعُنُق، والساقَيْن؛ إذ المَرْجِعُ في معرفة الحقائق اللُّغَويّة هي المصاديق العُرْفيّة ـ، أمّا ما عدا هذه الأمور «فالحكمُ بجواز النظر إليه مُشْكِلٌ جدّاً، على أنّه خلافُ الاحتياط»([207]).

خلاصة البحث

اتّفق الفقهاءُ ـ من أهل السُّنَّة والشيعة الإماميّة، ما عدا المُزَنيّ والمغربيّ من علماء أهل السُّنَّة ـ على جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها في الجملة؛ وذلك للأخبار المستفيضة في المقام.

ولكنْ وقع الكلام بينهم في ثلاثة مقامات:

المقام الأوّل: هل النظر إلى مَنْ يريد نكاحها جائزٌ مباحٌ أو مستحبٌّ؟

المقام الثاني: ما هي شروط النظر إلى مَنْ يريد نكاحها؟ ومتى يحين وقته؟

المقام الثالث: ما هو المقدار الذي يجوز أو يُستحبّ النظر إليه منها؟

أما في المقام الأوّل فقد انقسم الفقهاء في ذلك إلى فريقين: فريقٍ قال بالاستحباب؛ لدلالة الأمر في الروايات عليه؛ إذ أقلُّ مراتب الأمر الاستحباب، وذلك بعد مَنْع كونه في مقام توهُّم الحَظْر؛ وفريقٍ قال بالجواز والإباحة فقط؛ لعدم وجود الأمر بالنظر في الروايات؛ إذ ما فيها هو نَفْي البأس، وهو لا يدلّ على الاستحباب؛ ولأنّه لو سلَّمْنا وجود الأمر فيها فإنّ دلالته لا تنحصر في الاستحباب، فقد يكون المراد من الأمر هاهُنا الإباحةَ؛ فإنّها بعضُ مستعملاته حيث لا يُراد به الوجوب ـ كما في مقام توهُّم الحَظْر ـ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾.

وقد بيَّنّا أن الروايات من طُرُق الشيعة الإماميّة خاليةٌ من الأمر بالنظر، وبالتالي فإنّ غايةَ ما تفيده الجواز والإباحة.

$$$ثمّ عرَّجْنا على الحديث عن جواز نظر المرأة إلى مَنْ يريد نكاحها. فقد ذهب جماعةٌ من العلماء إلى جوازه؛ لاشتراك الرجل والمرأة في المقصود من النظر؛ ولأنّها رُبَما رأَتْ منه ما يدعوها إلى إجابته؛ وللتعليل الوارد في النصوص المُجَوِّزة لنظره إليها، وهو قوله(ع): «إنّما يشتريها بأغلى الثمن». ولكنَّ المشهورَ بين فقهاء الشيعة الإماميّة عدمُ جواز نظرها إليه؛ حيث منعوا دليليّة الاشتراك في المقصود؛ ومنعوا كذلك الاعتمادَ على التعليل؛ إذ هذا هو عين القياس المُحَرَّم والممنوع عند الشيعة الإماميّة.

وقد ناقَشْنا ما ذهب إليه بعضُ الأعلام من أنّ جواز نظر الرجل إليها لسدّ باب ذهاب ماله (نصف المَهْر) هَدْراً، أما هي فلا يتلف عليها شيءٌ؛ إذ البُضْعُ في مقابل المَهْر، فقلنا: إنّ هذا يتمّ في الثَّيِّب دون البِكْر؛ لصعوبة تعويض صفة البَكَارة بمالٍ.

فإنْ قيل: المَهْرُ، وإنْ لم يكُنْ عِوَضاً كاملاً لصفة البَكَارة، كافٍ للقول بعدم ذهاب بُضْعِها هَدْراً قُلْنا: مقاربتُه لها، ولو لمرّةٍ واحدة، كافيةٌ أيضاً للقول بعدم ذهاب ماله هَدْراً.

فإنْ قيل: كلامُنا فيما لو لم تُعْجِبْه قبل الدخول بها قُلْنا: فماذا لو لم تُعْجِبْه بعد الدخول بها؟ بل ينبغي كَوْن الكلام في هذه الصورة؛ إذ لا ينكشف له خلافُ ما أراده فيها إلاّ بعد الدخول بها.

وأما في المقام الثاني فقد تعدَّدَتْ آراء الفقهاء في الشروط المعتَبَرة في جواز النظر إليها، حتّى ليمكننا القولُ بأنّهم لم يتَّفقوا على شَرْطٍ واحدٍ منها سوى في الجملة ـ كما هو حالهم في شَرْط إرادة التزويج، وشَرْط صلاحيّتها للنكاح وخلوِّها من الموانع الشرعيّة ـ. وقد فصَّلْنا القول في ذِكْر أقوالهم واختلافهم في كلّ شَرْطٍ، بعد أنْ أحصَيْنا من الشروط التي ذكروها أحد عشر شَرْطاً، وهي:

1ـ إرادة التزويج.

2ـ العلم بالإجابة والرضا.

3ـ صلاحيّتها للنكاح فعلاً وخلوُّها من الموانع الشرعيّة.

4ـ النظر من فوق الثياب الرقيقة.

5ـ عدمُ العلم بحالها مُسْبَقاً، واحتمالُ الاطِّلاع بالنظر إليها على ما لم يطَّلع عليه منها بدونه.

6ـ عدم إمكان معرفة حالها بوجهٍ آخر غير النظر.

7ـ عدم التلذُّذ.

8ـ كَوْن النظر هو النظر الأوّل.

9ـ إذْنُها بالنظر.

10ـ مباشرة المُرِيد للزواج النظر.

11ـ عدم الخَلْوة بها.

ثمّ ذكَرْنا اختلافهم في وقت النظر الجائز، وهل هو قبل الخِطْبة أو عند الإذن في النكاح أو عند ركون كلٍّ منهما إلى صاحبه؟ وخَلُصْنا إلى القول بأنّ الروايات مُطْلَقةٌ من هذه الناحية. فالأقربُ جواز النظر إليها في أيّ وقتٍ شاء بعد اجتماع الشروط المقرَّرة لجواز النظر.

وباتّضاح هذه الشروط كان فَرْضاً علينا ذِكْرُ الفَرْق بين النظر إلى الأجنبيّة والنظر إلى مَنْ يريد نكاحها؛ إذ قد يُتَوَهَّم ـ بناءً على القول باختصاص جواز النظر إلى مَنْ يريد نكاحها بالوجه والكفَّيْن ـ عدم الفَرْق بين النظرَيْن، فقُلْنا بأنّ الشهيد الثاني فَرَّق بينهما بأربعة وجوه:

الأوّل: جوازُ النظر إلى الأجنبيّة موضعُ خلافٍ، وجوازُ النظر إلى مَنْ يريد نكاحها موضعُ وفاقٍ.

الثاني: جوازُ النظر إلى الأجنبيَة مشروطٌ بعدم خَوْف الفتنة، وجوازُ النظر إلى مَنْ يريد نكاحها غيرُ مشروطٍ بذلك.

الثالث: جوازُ النظر إلى الأجنبيّة مقصورٌ على النظرة الأولى، ويجوز تكراره إلى مَنْ يريد نكاحها.

الرابع: النظرُ إلى الأجنبيّة مَكْروهٌ، والنظرُ إلى مَنْ يريد نكاحها غيرُ مكروهٍ، بل قد يكون مستحبّاً.

ثمّ ذكَرْنا رَدَّ صاحب الحدائق لهذه الوجوه الأربعة، وبيَّنّا بطلان رَدِّه على الوجه الأوّل والثاني والرابع ـ بعد التسليم بصحّة رَدِّه على الوجه الثالث ـ. وبهذا يتَّضح أنّه يمكن التفريق بين النظر إلى وجه وكفَّيْ الأجنبيّة والنظر إلى وجه وكفَّيْ مَنْ يريد نكاحها بثلاثة وجوه ممّا ذَكَرَه الشهيد الثاني، مضافاً إلى ما ذَكَرَه الشيخ الأنصاريّ من أنّه لا يجوز النظر إلى وجه وكفَّيْ الأجنبيّة بقصد الاختبار والاطِّلاع على حُسْنها وجمالها، أمّا النظر إلى وجه وكفَّيْ مَنْ يريد نكاحها فإنّ الهَدَف منه هو الاختبار والاطِّلاع على حُسْنها وجمالها، وقد جُوِّز بهذا الهَدَف.

وأما في المقام الثالث فقد ذَكَرْنا اختلافَ العلماء من أهل السُّنَّة والشيعة الإماميّة في تحديد مقدار ما يجوز النظر إليه ممَّنْ يريد نكاحها.

ولفقهاء أهل السُّنَّة في ذلك سبعةُ أقوالٍ:

1ـ الوجه والكفّان. وهو المشهور.

2ـ الوجه والكفّان والقَدَمان.

3ـ الوجه والرَّقَبة واليد ونحوها ممّا يدعوه إلى نكاحها.

4ـ مواضح لَحْمها.

5ـ كلّ البَدَن ما عدا الفَرْج.

6ـ الوجه فقط.

7ـ الوجه والكفّان والقَدَمان وبعض الذراع.

أما فقهاءُ الشيعة الإماميّة فلهم في ذلك أربعةُ أو خمسةُ أقوالٍ:

1ـ الوجه فقط.

2ـ الوجه والكفّان.

3ـ الوجه واليدان.

4ـ الوجه والكفّان والشَّعْر والمحاسن.

5ـ جميع البَدَن ما عدا العَوْرة.

وقد بيَّنّا أدلّةَ كلِّ فريقٍ على ما ذهب إليه، مع النقاش في بعضها. وخَلُصْنا إلى القول بأنّ ما يُطْمَأَنُّ به ـ بعد التأمُّل والتدقيق ـ هو جوازُ النظر إلى الوجه والكفَّيْن والشَّعْر والمحاسن، الشاملة للذراعَيْن والعُنُق والساقَيْن.

**********

الهوامش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) محمد بن الحسن الحرّ العامليّ، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة 20: 76 ـ 78، كتاب النكاح، باب 28 من أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، ح1، 2، 6، مؤسّسة آل البيت(عم) لإحياء التراث، بيروت، ط1، 1413هـ.

([2]) محيي الدين بن شرف النووي، المجموع في شرح المهذّب للشيرازي 17: 213، مكتبة الإرشاد، جدّة ـ السعودية.

([3]) محمد بن الحسن الطوسي، الخلاف 4: 248، مؤسّسة النشر الإسلامي، ط1، 1417هـ، قم ـ إيران.

([4]) علي بن بلبان الفارسيّ، صحيح ابن حبّان بترتيب ابن بلبان 9: 349، مؤسّسة الرسالة، ط2، 1993م؛ المجموع 17: 213.

([5]) المجموع 17: 213.

([6]) سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داوود 11: 463، دار الفكر، بيروت ، ط1، 1991م.

([7]) المجموع 17: 213.

([8]) المجموع 17: 214.

([9]) وسائل الشيعة 20: 88، كتاب النكاح، باب 36 من أبواب مقدّمات النكاح، ح1.

([10]) وسائل الشيعة 20: 88، ح4.

([11]) وسائل الشيعة 20: 90، ح10.

([12]) وسائل الشيعة 20: 90، ح11.

([13]) انظر: مصطفى بن الحسين التفريشي، نقد الرجال 2: 26، 3: 264، مؤسّسة آل البيت(عم) لإحياء التراث، قم المقدّسة ـ إيران، ط1، 1418هـ؛ أبو القاسم الخوئيّ، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة 5: 331 ـ 332، مؤسّسة إحياء آثار الإمام الخوئيّ، قم المقدّسة ـ إيران، ط5، 1413هـ.

([14]) وسائل الشيعة 20: 88، ح3.

([15]) وسائل الشيعة 20: 88، ح2.

([16]) وسائل الشيعة 20: 88، ح5.

([17]) وسائل الشيعة 20: 89، ح7.

([18]) معجم رجال الحديث 14: 250 ـ 252.

([19]) وسائل الشيعة 20: 89، ح8.

([20]) معجم رجال الحديث 19: 154 ـ 155.

([21]) وسائل الشيعة 20: 90، ح12.

([22]) السيد محمد الغروي والشيخ ياسر مازح، الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 20، دار الثقلين، بيروت، ط1، 1419هـ، نقلاً عن: عبد الرحمن الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة.

([23]) المصدر السابق 4: 21.

([24]) المصدر السابق 4: 22؛ وانظر: الحسن بن يوسف الحِلّيّ، تذكرة الفقهاء 2: 573، المكتبة الرضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة، إيران.

([25]) المجموع 17: 214.

([26]) ابن قدامة، المغني على مختصر الخرقي 6: 387، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1414هـ.

([27]) ابن حزم الأندلسيّ، المحلَّى 10: 30 ـ 31، دار الآفاق الجديدة، بيروت.

([28]) نقلاً عن: المجموع 17: 207.

([29]) المجموع 17: 213.

([30]) نقلاً عن: المغني 6: 387.

([31]) المغني: 6: 387.

([32]) زين الدين بن عليّ الجبعيّ (الشهيد الثاني)، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام 7: 40، مؤسّسة المعارف الإسلاميّة، قم المقدّسة ـ إيران، ط1، 1415هـ.

([33]) محمد بن مكّي الجزّيني (الشهيد الأوّل)، اللمعة الدمشقيّة في فقه الإماميّة: 174، مؤسّسة فقه الشيعة، بيروت، ط1، 1410هـ؛ زين الدين بن عليّ الجبعيّ (الشهيد الثاني)، الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 5: 97، إشراف: محمد كلانتر، انتشارات داوري، قم المقدّسة ـ إيران، ط1، 1410هـ.

([34]) محمد حسن النجفيّ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 29: 65، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت، ط7، 1981م.

([35]) أحمد الخوانساري، جامع المدارك في شرح المختصر النافع 4: 140، مؤسّسة إسماعيليان، قم المقدّسة ـ إيران، ط2، 1405هـ.

([36]) محمد بن الحسن بن يوسف الحِلّي، إيضاح الفوائد في شرح إشكالات القواعد 3: 5، مؤسّسة إسماعيليان، قم المقدّسة ـ إيران، ط1، 1389هـ.

([37]) عليّ بن الحسين الكركيّ، جامع المقاصد في شرح القواعد 12: 27، مؤسّسة آل البيت(عم) لإحياء التراث، بيروت، ط1، 1411هـ.

([38]) مسالك الأفهام 7: 40.

([39]) يوسف البحراني، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة 23: 45، دار الأضواء، بيروت، ط3، 1413هـ.

([40]) عليّ بن محمد عليّ الطباطبائيّ، رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل 11: 40، مؤسّسة آل البيت(عم) لإحياء التراث، قم المقدّسة ـ إيران، ط1، 1421 هـ.

([41]) انظر: محمد بن النعمان المفيد، المقنعة: 520، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، قم، ط4، 1417هـ؛ محمد بن الحسن الطوسيّ، النهاية 2: 355، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، ط1، 1412 هـ؛ محمد بن الحسن الطوسيّ، المبسوط في فقه الإمامية 4: 161، المكتبة الرضويّة، إيران، 1387هـ؛ الخلاف 4: 247؛ ابن البرّاج الطرابلسيّ، المهذَّب 2: 221، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، قم؛ ابن حمزة الطوسيّ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة: 314، مكتبة السيد المرعشي، قم، ط1، 1408هـ؛ ابن إدريس الحلّيّ، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 2: 609، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، قم؛ جعفر بن الحسن الحِلّيّ، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام 4: 188، دار الزهراء، بيروت، ط2، 1412هـ؛ تذكرة الفقهاء 2: 572؛ الحسن بن يوسف الحِلّيّ، إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان 2: 5، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، قم، ط1، 1410هـ؛ الحسن بن يوسف الحِلّيّ، قواعد الأحكام 3: 6، مؤسّسة النشر الإسلاميّ، قم، ط1، 1413هـ؛ إيضاح الفوائد 3: 5؛ الفاضل المقداد الحِلّي، التنقيح الرائع لمختصر الشرائع 3: 20، مكتبة السيد المرعشي، قم؛ ابن فهد الحلّيّ، المهذّب البارع 3: 204، جامعة المدرِّسين، قم، 1411هـ؛ جامع المقاصد 12: 27؛ السبزواريّ، كفاية الأحكام: 153، مدرسة صدر مهدوي، إصفهان، الطبعة الحجريّة؛ وسائل الشيعة 20: 88؛ محمد بن الحسن بن محمد الأصفهانيّ (الفاضل الهنديّ)، كشف اللثام 2: 8، مكتبة المرعشي النجفيّ، قم، 1405 هـ؛ الحدائق الناضرة 23: 45؛ رياض المسائل 11: 40؛ أحمد بن محمد مهدي النراقي، مستند الشيعة 16: 36، مؤسّسة آل البيت(عم) لإحياء التراث، قم، ط1، 1419هـ؛ مرتضى الأنصاري، رسالة النكاح (ج20 من سلسلة تراث الشيخ الأعظم): 38، لجنة تحقيقات تراث الشيخ الأعظم، قم، ط1، 1415هـ؛ محمد كاظم اليزدي، العروة الوثقى 2: 580، مؤسّسة إحياء آثار الإمام الخوئيّ، قم، ط2، 1421هـ؛ محسن الحكيم، مستمسك العروة الوثقى 14: 12، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، ط4، 1391هـ؛ أبو القاسم الخوئيّ، مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) (بقلم ولده: محمد تقي الخوئيّ) 1: 21، المطبعة العلميّة، قم، ط2، 1409هـ؛ محمد صادق الروحاني، فقه الصادق 21: 90، مؤسّسة دار الكتاب، قم، ط3، 1414هـ.

([42]) الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 22.

([43]) انظر: المجموع 17: 207 ـ 214؛ قواعد الأحكام 3: 6؛ جامع المقاصد 12: 29؛ الروضة البهيّة 5: 97؛ مسالك الأفهام 7: 41؛ كفاية الأحكام: 153؛ رسالة النكاح: 42 ـ 43؛ العروة الوثقى 2: 581.

([44]) جامع المقاصد 12: 29؛ مسالك الأفهام 7: 41.

([45]) جامع المقاصد 12: 29.

([46]) نقلاً عن: المجموع 17: 207.

([47]) رسالة النكاح: 42 ـ 43.

([48]) انظر: كشف اللثام 2: 8؛ الحدائق الناضرة 23: 44 ـ 45؛ رياض المسائل 11: 40؛ مستند الشيعة 16: 39؛ جواهر الكلام 29: 68؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 17؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 31 ـ 32؛ فقه الصادق 21: 97.

([49]) كشف اللثام 2: 8.

([50]) الحدائق الناضرة 23: 44 ـ 45.

([51]) مستمسك العروة الوثقى 14: 17؛ فقه الصادق 21: 97.

([52]) في المصدر: عن الخروج، فاقتضى التنويه.

([53]) جواهر الكلام 29: 68.

([54]) انظر: المجموع 17: 214.

([55]) مستند الشيعة 16: 39.

([56]) الحدائق الناضرة 23: 44؛ رياض المسائل 11: 40؛ جواهر الكلام 29: 68.

([57]) مستمسك العروة الوثقى 14: 17.

([58]) مستند العروة الوثقى كتاب النكاح 1: 31 ـ 32.

([59]) انظر: المقنعة: 520؛ المحلّى 10: 30؛ النهاية 2: 355؛ المبسوط 4: 161؛ الخلاف 4: 247؛ المهذَّب 2: 221؛ الوسيلة: 314؛ السرائر 2: 609؛ الخرقي في «المختصر» نقلاً عن: المغني 6: 387؛ المغني 6: 387؛ الشيرازي في «المهذَّب» نقلاً عن: المجموع 17: 207؛ المجموع 17: 213؛ شرائع الإسلام 4: 188؛ تذكرة الفقهاء 2: 572؛ إرشاد الأذهان 2: 5؛ قواعد الأحكام 3: 6؛ إيضاح الفوائد 3: 5؛ اللمعة الدمشقيّة: 174؛ التنقيح الرائع 3: 20؛ المهذَّب البارع 3: 204؛ جامع المقاصد: 12: 27؛ الروضة البهيّة 5: 97؛ مسالك الأفهام 7: 40؛ كفاية الأحكام: 153؛ وسائل الشيعة 20: 88؛ كشف اللثام 2: 8؛ الحدائق الناضرة 23: 41؛ رياض المسائل 11: 38؛ مستند الشيعة 16: 36؛ جواهر الكلام 29: 63؛ رسالة النكاح: 38؛ العروة الوثقى 2: 580؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 12؛ جامع المدارك 4: 140؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 21؛ فقه الصادق 21: 90.

([60]) فقه الصادق 21: 96.

([61]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 28؛ فقه الصادق 21: 96.

([62]) فقه الصادق 21: 96.

([63]) انظر: النهاية 2: 355؛ شرائع الإسلام 4: 188؛ تذكرة الفقهاء 2: 572؛ إيضاح الفوائد 3: 5؛ التنقيح الرائع 3: 20؛ المهذّب البارع 3: 204؛ جامع المقاصد 12: 27؛ الروضة البهيّة 5: 97؛ مسالك الأفهام 7: 40؛ كشف اللثام 2: 8؛ مستند الشيعة 16: 39؛ رسالة النكاح: 38؛ العروة الوثقى 2: 580 ـ 581؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 16؛ جامع المدارك 4: 140؛ فقه الصادق 21: 96.

([64]) مستمسك العروة الوثقى 14: 16.

([65]) فقه الصادق 21: 96.

([66]) مستند الشيعة 16: 39.

([67]) جواهر الكلام 29: 65؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 31.

([68]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 31.

([69]) جواهر الكلام 29: 65.

([70]) انظر: الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 20 ـ 21؛ المبسوط 4: 161؛ السرائر 2: 609.

([71]) الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 22.

([72]) انظر: إيضاح الفوائد 3: 5؛ المهذَّب البارع 3: 204؛ جامع المقاصد 12: 27؛ الروضة البهيّة 5: 98؛ مسالك الأفهام 7: 40؛ كشف اللثام 2: 8؛ مستند الشيعة 16: 38؛ جواهر الكلام 29: 65.

([73]) كفاية الأحكام: 153؛ العروة الوثقى 2: 580؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 16؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 29.

([74]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 29.

([75]) انظر: إيضاح الفوائد 3: 5؛ التنقيح الرائع 3: 20؛ المهذّب البارع 3: 204؛ الروضة البهيّة 5: 97؛ مسالك الأفهام 7: 40؛ كفاية الأحكام: 153؛ كشف اللثام 2: 8؛ رياض المسائل 11: 39؛ مستند الشيعة 16: 38؛ جواهر الكلام 29: 65؛ رسالة النكاح: 41؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 29 ـ 30.

([76]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 29.

([77]) مستند الشيعة 16: 38.

([78]) جواهر الكلام 29: 67 ـ 68؛ فقه الصادق 21: 97.

([79]) جواهر الكلام 29: 67.

([80]) جواهر الكلام 29: 67 ـ 68.

([81]) فقه الصادق 21 ـ 97.

([82]) انظر: كشف اللثام 2: 8؛ رياض المسائل 11: 39؛ جواهر الكلام 29: 65؛ رسـالة النكاح: 41 ـ 42؛ العروة الوثقى 2: 580؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 16؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 29؛ فقه الصادق 21: 96.

([83]) رسالة النكاح: 42.

([84]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 29؛ فقه الصادق 21: 96.

([85]) انظر: الروضة البهيّة 5: 98؛ كفاية الأحكام: 153؛ مستند الشيعة 16: 38 ـ 39.

([86]) مستند الشيعة 16: 38 ـ 39.

([87]) انظر: رسالة النكاح: 42؛ العروة الوثقى 2: 581؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 17؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 31.

([88]) رسالة النكاح: 42؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 31.

([89]) انظر: الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 21؛ المغني 6: 387؛ المهذّب البارع 3: 204؛ الروضة البهيّة 5: 98؛ كشف اللثام 2: 8؛ الحدائق الناضرة 23: 46؛ رسالة النكاح: 41؛ العروة الوثقى 2: 580؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 16؛ جامع المدارك 4: 140؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 28.

([90]) مستمسك العروة الوثقى 14: 16؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 28.

([91]) جامع المدارك 4: 140.

([92]) انظر: الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 22؛ المقنعة: 521؛ تذكرة الفقهاء 2: 573؛ مسالك الأفهام 7: 42؛ كفاية الأحكام: 153؛ رياض المسائل 11: 39؛ جواهر الكلام 29: 65؛ فقه الصادق 21: 95.

([93]) جواهر الكلام 29: 65؛ فقه الصادق 21: 95.

([94]) جواهر الكلام 29: 65.

([95]) فقه الصادق 21: 95.

([96]) مسالك الأفهام 7: 42؛ رياض المسائل 11: 39.

([97]) الحدائق الناضرة 23: 46.

([98]) انظر: المغني 6: 387؛ المبسوط 4: 161؛ المجموع 17: 213؛ شرائع الإسلام 4: 188؛ تذكرة الفقهاء 2: 573؛ إرشاد الأذهان 2: 5؛ قواعد الأحكام 3: 6؛ إيضاح الفوائد 3: 5؛ التنقيح الرائع 3: 21؛ جامع المقاصد 12: 29؛ مسالك الأفهام 7: 42؛ كشف اللثام 2: 8؛ رياض المسائل 11: 38؛ جواهر الكلام 29: 67؛ رسالة النكاح: 42؛ العروة الوثقى 2: 580؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 16؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 28 ـ 29؛ فقه الصادق 21: 95 ـ 96.

([99]) انظر: المغني 6: 387؛ المبسوط 4: 161؛ المجموع 17: 213؛ شرائع الإسلام 4: 188؛ تذكرة الفقهاء 2: 573؛ إرشاد الأذهان 2: 5؛ قواعد الأحكام 3: 6؛ إيضاح الفوائد 3: 5؛ التنقيح الرائع 3: 21؛ جامع المقاصد 12: 29؛ مسالك الأفهام 7: 42؛ رياض المسائل 11: 38.

([100]) انظر كشف اللثام 2: 8؛ جواهر الكلام 29: 67؛ رسالة النكاح: 42؛ العروة الوثقى 2: 580؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 16؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 28 ـ 29؛ فقه الصادق 21: 95 ـ 96.

([101]) الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 21؛ تذكرة الفقهاء 2: 572؛ جامع المقاصد 12: 29؛ كشف اللثام 2: 8.

([102]) انظر: الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 22؛ المحلّى 10: 31؛ المبسوط 4: 161؛ المغني 6: 387 ـ 388؛ المجموع 17: 213؛ شرائع الإسلام 4: 188؛ تذكرة الفقهاء 2: 572؛ إرشاد الأذهان 2: 5؛ قواعد الأحكام 3: 6؛ إيضاح الفوائد 3: 5؛ اللمعة الدمشقيّة: 174؛ التنقيح الرائع 3: 21؛ المهذّب البارع 3: 204؛ جامع المقاصد 12: 29؛ الروضة البهيّة 5: 97؛ كشف اللثام 2: 8؛ رياض المسائل 11: 38؛ رسالة النكاح: 42؛ العروة الوثقى 2: 580؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 15؛ مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 28؛ فقه الصادق 21: 95.

([103]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 28؛ فقه الصادق 21: 95.

([104]) المغني 6: 387؛ تذكرة الفقهاء 2: 572.

([105]) جامع المقاصد 12: 29؛ كشف اللثام 2: 8.

([106]) الروضة البهيّة 5: 98؛ رياض المسائل 11: 39.

([107]) الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 22؛ الخرقي نقلاً عن: المغني 6: 387؛ المغني 6: 387.

([108]) إيضاح الفوائد 3: 5.

([109]) المهذّب البارع 3: 204.

([110]) جواهر الكلام 29: 66.

([111]) تذكرة الفقهاء 2: 573 ـ وقد ذكر رأيه وأحد أقوال الشافعيّة، وهو الأظهر عندهم ـ؛ جامع المقاصد 12: 27؛ مسالك الأفهام 7: 40؛ كشف اللثام 2: 8.

([112]) تذكرة الفقهاء 2: 573.

([113]) تذكرة الفقهاء 2: 573.

([114]) جامع المقاصد 12: 27.

([115]) جواهر الكلام 29: 67.

([116]) مسالك الأفهام 7: 42.

([117]) الحدائق الناضرة 23: 46 ـ 47.

([118]) رسالة النكاح: 41.

([119]) تذكرة الفقهاء 2: 572؛ الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 4: 21 ـ 22؛ الخلاف 4: 247 ـ وقد حكوا ذلك عن المالكيّة والشافعيّة، وإنْ كان للشافعيّة في دخول المفصل الذي هو بين الكفّ والمعصم في المقدار الذي يجوز النظر إليه منها وجهان (تذكرة الفقهاء 2: 573) ـ؛ الخلاف 4: 248 ـ وقد حكاه عن أبي حنيفة في بعض رواياته ـ؛ الشيرازيّ نقلاً عن: المجموع 17 ـ 207؛ المجموع 17: 213.

([120]) المجموع 17: 213.

([121]) الخلاف 4: 248 ـ وقد حكاه عن أبي حنيفة في بعض رواياته ـ؛ تذكرة الفقهاء 2: 573.

([122]) تذكرة الفقهاء 2: 573 ـ وقد حكاه عن أحمد في إحدى روايتَيْه ـ.

([123]) المغني 6: 387؛ تذكرة الفقهاء 2: 573 ـ وقد حكياه عن الأوزاعيّ ـ.

([124]) تذكرة الفقهاء 2: 573.

([125]) المحلّى 10: 31؛ الخلاف 4: 248؛ المجموع 17: 213؛ تذكرة الفقهاء 2: 572 ـ وقد حكوه عن داوود ـ.

([126]) تذكرة الفقهاء 2: 573 ـ وقد حكاه عن أحمد في إحدى روايتَيْه ـ؛ المغني 6: 387 ـ وقد بيّن رأيه، وحكاه عن أحمد في إحدى روايتَيْه ـ.

([127]) تذكرة الفقهاء 2: 573 ـ وحكاه عن مالك ـ.

([128]) المقنعة: 520.

([129]) النهاية 2: 355.

([130]) المبسوط 4: 161.

([131]) الخلاف 4: 247.

([132]) المهذَّب 2: 221.

([133]) الوسيلة: 314.

([134]) السرائر 2: 609.

([135]) شرائع الإسلام 4: 188.

([136]) تذكرة الفقهاء 2: 572.

([137]) إرشاد الأذهان 2: 5.

([138]) قواعد الأحكام 3: 6.

([139]) إيضاح الفوائد 3: 5.

([140]) اللمعة الدمشقيّة: 174.

([141]) الروضة البهيّة 5: 97.

([142]) كفاية الأحكام: 153.

([143]) الحدائق الناضرة 23: 44.

([144]) جواهر الكلام 29: 67.

([145]) العروة الوثقى 2: 580.

([146]) مستمسك العروة الوثقى 14: 15.

([147]) فقه الصادق 21: 94.

([148]) المهذّب البارع 3: 204 ـ 205.

([149]) جامع المقاصد 12: 28.

([150]) مسالك الأفهام 7: 41.

([151]) رسالة النكاح: 38 و40 ـ 41.

([152]) كشف اللثام 2: 8.

([153]) رياض المسائل 11: 40 ـ 41 ـ 42.

([154]) جامع المدارك 4: 142.

([155]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 24.

([156]) مستند الشيعة 16: 38.

([157]) انظر: إيضاح الفوائد 3: 5؛ مسالك الأفهام 7: 41؛ كفاية الأحكام: 153؛ كشف اللثام 2: 8؛ مستند الشيعة 16: 36؛ جواهر الكلام 29: 63.

([158]) ابن منظور المصري، لسان العرب 10: 178، دار صادر، بيروت، ط1، 2000م؛ محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط 4: 213، دار إحياء التراث العربيّ، بيروت، ط1، 1412 هـ؛ فخر الدين الطُّريحي، مجمع البحرين 6: 117، مؤسّسة الوفاء، بيروت، ط2، 1403هـ.

([159]) لسان العرب 10: 178.

([160]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 21.

([161]) الحدائق الناضرة 23: 42.

([162]) لسان العرب 10: 178؛ القاموس المحيط 4: 213 (والشعر في لسان العرب فقط).

([163]) المقنعة: 520؛ النهاية 2: 355.

([164]) تذكرة الفقهاء 2: 572 ـ 573.

([165]) رسالة النكاح: 40.

([166]) فقه الصادق 21: 92.

([167]) رسالة النكاح: 40؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 15؛ فقه الصادق 21: 94.

([168]) إيضاح الفوائد 3: 5 ـ 6؛ المهذّب البارع 3: 205.

([169]) جواهر الكلام 29: 67.

([170]) رسالة النكاح: 39.

([171]) مسالك الأفهام 7: 41.

([172]) تذكرة الفقهاء 2: 572.

([173]) النهاية 2: 355.

([174]) جامع المقاصد 12: 28 ـ 29.

([175]) الحدائق الناضرة 23: 43. وقد تحقّقنا من صحّة السند بمراجعة تراجم رجاله في معجم رجال الحديث.

([176]) معجم رجال الحديث 14: 250 ـ 252.

([177]) جامع المقاصد 12: 29.

([178]) لسان العرب 4: 124؛ القاموس المحيط 4: 305.

([179]) مجمع البحرين 6: 235.

([180]) جامع المقاصد 12: 28.

([181]) جامع المقاصد 12: 29.

([182]) لسان العرب 4: 124؛ القاموس المحيط 4: 305؛ مجمع البحرين 6: 235.

([183]) مستند الشيعة 16: 37.

([184]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 24.

([185]) المصدر نفسه.

([186]) رسالة النكاح: 40؛ مستمسك العروة الوثقى 14: 15؛ فقه الصادق 21: 94.

([187]) مستمسك العروة الوثقى 14: 14.

([188]) المصدر السابق 14: 15.

([189]) جواهر الكلام 29: 66.

([190]) المصدر السابق 29: 67.

([191]) راجع: وسائل الشيعة 18: 273 ـ 274، كتاب التجارة، باب 20 من أبواب بيع الحيوان.

([192]) جواهر الكلام 29 ـ 67.

([193]) فقه الصادق 21: 91، ناسباً إيّاه إلى المحقِّق اليزديّ.

([194]) رسالة النكاح: 39؛ فقه الصادق 21: 91، ناسباً إياه إلى المحقِّق اليزديّ.

([195]) فقه الصادق 21: 91.

([196]) مستمسك العروة الوثقى 14: 15.

([197]) رسالة النكاح: 40.

([198]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 25 ـ 26.

([199]) المصدر السابق 1: 27.

([200]) رسالة النكاح: 39.

([201]) مستند العروة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 27.

([202]) مستمسك العروة الوثقى 14: 15.

([203]) فقه الصادق 21: 93.

([204]) رسالة النكاح: 39.

([205]) مستند العروقة الوثقى (كتاب النكاح) 1: 26.

([206]) المصدر السابق 1: 28.

([207]) المصدر نفسه.



أكتب تعليقك