23 فبراير 2024
التصنيف : مقالات فقهية
لا تعليقات
555 مشاهدة

تصديق المرأة في دعوى الخُلُوّ من الزوج والعدّة، مطالعةٌ في الأدلّة والموجبات

تمهيدٌ

ذهب فقهاءُ الشيعة ـ في ما يشبه الإجماع ـ إلى أنّ المرأة مصدَّقةٌ في دعواها الخُلُوّ من الزوج، فيجوز للرجل أن يتزوَّج بامرأةٍ لا يعلم حالها ـ أي كونها ذات زوجٍ أو لا ـ، مع احتمال صدقها، ولا يجب عليه أن يفحص عن أمرها، ويتثبَّت من صحّة دعواها، سواءٌ حصل له العلم أو الوثوق من قولها أم لم يحصل. بل يجوز للرجل ذلك حتّى لو علم أنها كانت متزوِّجةً، وادَّعَتْ أن زوجها قد مات أو طلَّقها([1]).

ويظهر هذا الأمر أيضاً من العناوين التي ذكرها المحدِّثون في كتبهم، من قبيل: «أنها مصدَّقةٌ على نفسها»([2])؛ و«المرأة مصدَّقةٌ في عدم الزوج وعدم العدّة ونحو ذلك، ولا يجب التفتيش»([3])؛ و«المرأة إذا قالت: لا زوج لي تُصدَّق، ولا يجب التفتيش والسؤال»([4]).

ويظهر أن لبعض أئمّة أهل السُّنَّة رأياً مخالفاً، حيث نقل النوويّ عن الشافعيّ: أن السلطان لا يزوِّج مَنْ تدَّعي غَيْبة وليِّها حتّى يشهد شاهدان أنه ليس لها وليٌّ حاضر، وأنها خَلِيَّةٌ عن النكاح والعدّة. فقيل: هذا واجبٌ. وقيل: مستحبٌّ([5]).

الأدلّة الروائيّة عند الشيعة الإماميّة

ويتمسَّك فقهاءُ الشيعة الإماميّة لمذهبهم بجملةٍ من الأدلّة، وأهمُّها الرواياتُ الواردة في هذا الشأن، ومنها:

الرواية الأولى: ما رواه الكلينيّ، عن عدّةٍ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن عليّ، عن محمد بن أسلم، عن إبراهيم بن الفضل، عن أبان بن تغلب قال: قلتُ لأبي عبد الله(ع): إنّي أكون في بعض الطرقات، فأرى المرأة الحسناء، ولا آمن أن تكون ذات بعلٍ أو من العواهر؟ قال: ليس هذا عليك، إنما عليك أن تصدِّقها في نفسها([6]).

ورغم أن الفقهاء يعملون بهذا الخبر، ويراه بعضُهم ـ كمحمد تقي المجلسي (الأب) ـ قويّاً([7])، فقد ضعّفه محمد باقر المجلسي (الابن) في مرآة العقول، فقال: «ضعيفٌ، وعليه الأصحاب»([8]).

الرواية الثانية: ما رواه الكلينيّ أيضاً، عن عدّةٍ من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن ميسر قال: قلتُ لأبي عبد الله(ع): ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحدٌ، فأقول لها: هل لك زوجٌ؟ فتقول: لا، فأتزوَّجها؟ قال: نعم، هي المصدَّقة على نفسها([9]).

وقد وصف محمد تقي المجلسيّ (الأب) هذا الحديث بـ «الصحيح»([10]).

وقد روى الكليني هذه الروايةَ عَيْنَها، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيّوب، عن عمر بن أبان الكلبيّ، عن ميسرة قال: قلتُ لأبي عبد الله(ع): ألقى المرأة بالفلاة التي ليس فيها أحدٌ، فأقول لها: لك زوجٌ؟ فتقول: لا، فأتزوَّجها؟ قال: نعم، هي المصدَّقة على نفسها([11]).

وقال السيّد الخوئيّ: «هي معتبرةٌ سَنَداً، وإنْ رواها صاحب الوسائل تَبَعاً للكافي في موردَيْن، وردَتْ في إحداهما وساطة عمر بن أبان؛ ولم يذكر في الأخرى، إلاّ أنه على ما صرَّح به الكافي، وهو الكلبيّ الثقة. كما لا يضرّ تردُّد اسم الراوي بين ميسر وميسرة؛ فإنه رجلٌ واحد، وهو ثقةٌ»([12]).

الرواية الثالثة: ما رواه الكلينيّ أيضاً، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عليّ بن الحكم، عن عمر بن حنظلة قال: قلتُ لأبي عبد الله(ع): إنّي تزوَّجْتُ امرأةً، فسألْتُ عنها، فقيل فيها، فقال: وأنتَ لِمَ سألْتَ أيضاً؟! ليس عليكم التفتيش([13]).

وقد عدّ محمد تقي المجلسي (الأب) هذه الرواية صحيحةً([14]).

بينما قيَّمها محمد باقر المجلسي (الابن) في مرآة العقول بقوله: «حَسَنٌ كالصحيح»([15]).

الرواية الرابعة: ما رواه الصدوق بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن قال: قلتُ للرضا(ع): المرأة تتزوَّج متعةً، فينقضي شرطها، فتتزوَّج رجلاً آخر قبل أن تنقضي عدّتها؟ قال: وما عليكَ، إنما إِثْمُ ذلك عليها([16]).

ولم يتعرَّض الصدوق لذكر إسناده إلى يونس بن عبد الرحمن في مشيخة (مَنْ لا يحضره الفقيه)، ولكنْ قال الحُرّ العامليّ، في وسائل الشيعة: «أقول: وما كان فيه عن يونس بن عبد الرحمن فلم يذكره الصدوق، ولكنْ ذكره الشيخ في (الفهرست) فقال ـ بعدما ذكره ـ: له كتبٌ كثيرة، أكثر من ثلاثين ـ إلى أن قال: ـ أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعةٌ، عن محمد بن عليّ بن الحسين، عن محمد بن الحسن، و (عن) أحمد بن محمد بن الحسن، عن أبيه، (عنه). وأخبرنا بذلك ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله والحميري وعليّ بن إبراهيم ومحمد بن الحسن الصفّار، كلّهم، عن إبراهيم بن هاشم، عن إسماعيل بن مرار وصالح بن السندي، عن يونس. ورواها محمد بن عليّ بن الحسين، عن حمزة بن محمد العلوي ومحمد بن عليّ ماجيلويه، عن عليّ بن إبراهيم، عن إسماعيل وصالح، عن يونس. وأخبرنا ابن أبي جيد، عن محمد بن الحسن، عن الصفّار، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس. انتهى»([17]).

وهكذا يتَّضح من تعدُّد هذه الأسانيد وهويّة رواتها مقبوليّة هذه الرواية من حيث السند.

ولكنّ النقاش في دلالتها على موضوع البحث؛ إذ يُحتَمَل أن يكون السائل هو الزوج المؤقَّت (المتمتِّع)، فتكون أجنبيّةً عن محلّ الكلام.

ولا طريق إلى القطع بأن السائل هو الزوج الآخر، الذي جاء يسأل عن حكمه في التعاطي مع امرأةٍ قبلَتْ الزواج منه رغم كونها في عدّةٍ من زواجٍ سابق، فهل يكفيه الاعتماد على قبولها، المشير إلى خُلُوّها من الزوج والعدّة، أم يحتاج إلى الفحص والتفتيش؟

ليس هناك ما يوجب ترجيح الاحتمال الثاني على الاحتمال الأوّل، فلا تصلح هذه الرواية للاستدلال.

الرواية الخامسة: ما رواه الطوسيّ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى [الأشعري] عن عليّ بن السنديّ، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عمّار، عن فضل مولى محمد بن راشد، عن أبي عبد الله(ع) قال: قلتُ: إنّي تزوَّجْتُ امرأةً متعةً، فوقع في نفسي أن لها زوجاً، ففتَّشْتُ عن ذلك، فوجَدْتُ لها زوجاً، قال: ولِمَ فتَّشْتَ؟!([18]).

وللطوسيّ إلى محمد بن أحمد بن يحيى الأشعريّ أربعة طرق، وهي:

(1) الشيخ أبو عبد الله [المفيد] والحسين بن عبيد الله [الغضائريّ] وأحمد بن عبدون، كلّهم، عن أبي جعفر محمد بن الحسين بن سفيان [البزوفريّ]، عن أحمد بن إدريس [الأشعريّ]، عن محمد بن أحمد بن يحيى.

(2) أبو الحسين بن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى [العطّار] وأحمد بن إدريس [الأشعريّ] جميعاً، عن محمد بن أحمد بن يحيى.

(3) الحسين بن عبيد الله [الغضائريّ]، عن أحمد بن محمد بن يحيى [العطّار]، عن أبيه محمد بن يحيى [العطّار]، عن محمد بن أحمد بن يحيى.

(4) الشيخ أبو عبد الله [المفيد] والحسين بن عبيد الله [الغضائريّ] وأحمد بن عبدون، كلّهم، عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلويّ وأبي جعفر محمد بن الحسين البزوفري جميعاً، عن أحمد بن إدريس [الأشعريّ]، عن محمد بن أحمد بن يحيى([19]).

والطريق الرابع صحيحٌ، فالرواية مقبولةٌ سنداً.

وقد قيَّمها محمد تقي المجلسي (الأب) بقوله: «في الموثَّق كالصحيح»([20]).

الرواية السادسة: ما رواه الطوسيّ أيضاً بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى [الأشعريّ] عن أيّوب بن نوح، عن مهران بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(ع) قال: قيل له: إن فلاناً تزوَّج امرأةً متعةً، فقيل له: إن لها زوجاً، فسألها، فقال أبو عبد الله(ع): ولِمَ سألها؟([21]).

وفي هذه الروايات مجهولٌ أو مجاهيل، عُبِّر عنهم بـ «بعض أصحابنا»، وعليه فالسند ضعيفٌ.

الرواية السابعة: ما رواه الطوسيّ أيضاً بإسناده عن [محمد بن الحسن] الصفّار، عن أحمد [بن محمد]، عن عليّ بن أحمد، عن يونس قال: سألتُه عن رجلٍ تزوَّج امرأةً في بلدٍ من البلدان، فسألها: ألك زوجٌ؟ فقالت: لا، فتزوَّجَها، ثمّ إنّ رجلاً أتاه، فقال: هي امرأتي، فأنكَرَتْ المرأةُ ذلك، ما يلزم الزوج؟ فقال: هي امرأتُه، إلاَّ أن يقيم البيِّنة([22]).

وللطوسيّ إلى محمد بن الحسن الصفّار طريقان، هما:

(1) الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان [المفيد] والحسين بن عبيد الله [الغضائريّ] وأحمد بن عبدون، كلّهم، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفّار.

(2) أبو الحسين بن أبي جيد، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفّار([23]).

وهذا الإسناد ضعيفٌ؛ لضعف الطريق الأوّل؛ لعدم ثبوت وثاقة أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد؛ وضعف الطريق الثاني؛ لعدم ثبوت وثاقة أبي الحسين ابن أبي جيد.

إلاّ أن محمد تقي المجلسي (الأب) عبَّر عنها بـ «القويّ»([24]).

ورواها الطوسيّ أيضاً بإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسين [بن سعيد]، أنه كتب إليه يسأله عن رجلٍ تزوَّج امرأةً في بلدٍ من البلدان، فسألها: ألك زوجٌ؟ قالت: لا، فتزوَّجَها، ثمّ إنّ رجلاً أتاه، فقال: هي امرأتي، فأنكَرَتْ المرأةُ ذلك، ما يلزم الزوج؟ فقال: هي امرأتُه، إلاَّ أن يقيم البيِّنة([25]).

وقد عبَّر عنها السيّد الخوئي بـ «معتبرة الحسين بن سعيد»([26]).

الرواية الثامنة: ما رواه الطوسيّ أيضاً بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى [الأشعريّ] عن الهيثم بن أبي مسروق النهديّ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ومحمد بن الحسن الأشعريّ، عن محمد بن عبد الله الأشعريّ قال: قلتُ للرضا(ع): الرجل يتزوَّج بالمرأة، فيقع في قلبه أن لها زوجاً، قال: ما عليه؛ أرأَيْتَ لو سأَلَها البيِّنة كان يجد مَنْ يشهد أنْ ليس لها زوجٌ؟!([27]).

وقد ذكرها الشيخ المفيد، في رسالة المتعة، عن جعفر بن محمد بن عبيد (الله) الأشعري، عن أبيه قال: سألْتُ أبا الحسن(ع) عن تزويج المتعة؟ وقلتُ: (إنْ) أتَّهمها بأنّ لها زوجاً يحلّ لي الدخول بها؟ قال(ع): أرأَيْتَكَ إنْ سألْتَها البيِّنة على أنْ ليس لها زوجٌ (هل) تقدر على ذلك؟!([28]).

ومن الواضح أنهما روايةٌ واحدةٌ؛ لاتِّحاد الإمام(ع)، وتشابه المتن، ونغضّ الطَّرْف عن الاختلاف في (عبد) و(عبيد)؛ إذ هما من مظانّ التصحيف.

وقد نقلها محمد تقي المجلسي (الأب) عن محمد بن عبد الله الأشعريّ، وقيَّمها بقوله: «القويّ كالصحيح»([29]).

إلاّ أن السيّد الخوئي، وفي معرض استدلاله على هذا الحكم، اعتبر هذه الرواية مجرَّد مؤيِّدٍ، لا أكثر، وعبَّر عنها بـ «خبر محمد بن عبد الله الأشعريّ»؛ إذ لا بأس بها ـ عنده ـ من حيث الدلالة، إلاَّ أنها ضعيفةٌ من حيث السند؛ لعدم توثيق محمد بن عبد الله الأشعريّ([30]).

دليل السيرة العقلائيّة، عَرْضٌ ونَقْض

ومن الأدلّة الأخرى التي تمسَّك بها الفقهاء:

الدليل التاسع: السيرة [العقلائيّة]؛ «فإنّ الرجال يتزوَّجون من الثيِّبات»([31]).

وما ذكروه أخصُّ من المدّعى، فإن سيرة العقلاء في الزواج من الثيِّبات لا تدلّ على أن المرأة مصدَّقةٌ في دعواها الخُلُوّ من الزوج والعدّة، بل هم يتزوَّجون الثيِّبات المحقَّق طلاقُهُنَّ أو موتُ أزواجهنَّ، والمحقَّق خُلُوّهُنَّ من العدّة، ولو بالقرائن الظنِّية الراجحة، كالشياع ونحوه. وإذا ما أقدم أحدُهم بدافعٍ غريزيّ على الزواج دون تثبُّتٍ سرعان ما يبادر للفحص والتفتيش عن الحال، كما تقدَّم في أكثر من روايةٍ، ما يعني أن المستقرّ من السيرة العقلائيّة في هذا المقام هو التحقُّق ولو ظنّاً راجحاً، دون مجرّد الاعتماد على قول المرأة. وعليه لا نسلِّم قيام مثل هذه السيرة المدّعاة.

الحكم باستحباب الفَحْص حال التُّهمة

ويستثني هؤلاء الفقهاء حالة كونها متَّهمةً في دعواها، فيذهبون إلى أن الأحوط (استحباباً) الفحص عن حالها.

وفي معرض تبريره لهذه الفتوى باستحباب الفحص حال التُّهمة يقول السيّد الخوئيّ: «ومقتضى القاعدة تخصيص ما دلّ على أنها مصدَّقةٌ على نفسها بغير صورة التُّهمة؛ إلاَّ أن المشهور لم يذهبوا إلى ذلك، والتزموا باستحباب الفحص عند التُّهمة. وهو الصحيح؛ والوجهُ فيه أن المراد بالتُّهمة وعدم المأمونيّة في رواية أبي مريم([32]) ليست هي التُّهمة الشخصيّة، بمعنى أن تكون المرأة المعيَّنة التي يريد الرجل تزوُّجها متَّهمةً وغيرَ مأمونةٍ، كما هو واضحٌ، وإنما المراد بها هي التُّهمة النوعيّة؛ نظراً لتفشّي الفساد وكثرة الفجور. ومن هنا فحيث إن هذه التُّهمة كانت موجودةً في عصر الإمام أبي عبد الله(ع) أكثر ممّا كانت عليه في زمان أبي جعفر(ع)، كما يشهد لذلك نموّ الفساد وتكثُّره يوماً بعد يومٍ، ومع ذلك فقد حكم(ع) لميسر بجواز التزوُّج من غير فحصٍ، فلا بُدَّ من حمل صحيحة أبي مريم على الاستحباب؛ جَمْعاً بينهما»([33]).

تساؤلاتٌ نقديّة

ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الوَهْن، والاعتماد على عموماتٍ ظنِّية:

فهل فعلاً ينمو الفساد ويتكثَّر يوماً بعد يومٍ؟! وهل هذه سُنَّةٌ ثابتةٌ؟!

وهل يمكن لمثل هذه النُّمُوّ اليوم ـ على فَرْض صدقه ـ أن يُنْبِئَنا بجَزْمٍ وقَطْعٍ أنه منذ 1300 سنة كان الأمر حقّاً كذلك، وأن نوع النساء كان محلَّ تُهمةٍ في عصر الصادق(ع) بينما لم يكُنْ كذلك في عصر الباقر(ع)؟!

ثمّ هل يكون الحَلُّ الصحيح بالحمل على الاستحباب أو بمراعاة الظروف والأحوال الشخصيّة والنوعيّة؟ فمَنْ يستطيع أن يجزم أن حال ميسر وزمن سؤاله لم يكن مختلفاً عن حالِ السائل للإمام في محضر أبي مريم وزمنِ سؤاله؟ ومتى اختلف الحالُ والزمانُ فقد يتغيَّر الحكم، ولا ضرورةَ للجمع بين الحكمين معاً.

ثمّ أيُّ سيرةٍ عقلائيّةٍ يمكن أن يستندوا إليها إذا كان الحال بهذا المستوى من الفساد بين النساء، فهل سيكون الرجال أفضلَ حالاً، وهم الأكثرُ إلحاحاً في طلب المتعة والعلاقات الزوجيّة؟!

وما قيمة هذه السيرة ما لم يُمْضِها الشارع، أو فقُلْ: ما لم نَجْزِمْ بعدم رَدْع الشارع عنها؟ وكيف لنا أن نجزم بأن الشارع لم يردَعْ عن مثل هذه السيرة مع وجود أمثال صحيحة أبي مريم؟!

بل رُوي ما يدلّ صراحةً على النهي عن مثل هذا الفعل، فقد روى النوري في مستدرك الوسائل، نقلاً عن الجعفريّات: أخبرنا عبد الله: أخبرنا محمد: حدَّثني موسى قال: حدَّثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه جعفر بن محمد، عن أبيه [وآبائه](عم)، عن عليٍّ(ع): في امرأةٍ قدمَتْ على قومٍ، فقالت: إنه ليس لي زوجٌ، ولا يعرفها أحدٌ، فقال: «لا تُزَوَّج حتّى تقيم شهوداً عدولاً أنه لا زوج لها»([34]).

بل إن في قول الإمام(ع): «ما عليه، أرأيْتَ لو سأَلَها البيِّنة كان يجد مَنْ يشهد أن ليس لها زوج؟!»، المبرِّر لعدم لزوم السؤال والاستبيان بأنه لن يجد مَنْ يشهد بالعَدَم؛ إذ الزوجُ ـ لو كان ـ هو واحدٌ بين ألوفٍ من الرجال، وقد لا يكون زوجاً دائماً، بل مؤقَّتاً، والعلاقة خَفِيّةٌ سِرِّيةٌ؛ إذ لا يجب الإشهارُ في النكاح في مذهب أهل البيت(عم)، في هذا التبرير ما يوحي بأن المسألة تدور مدار القدرة والمُكْنة، فهي ومريدُها للزواج في تلك الأزمان لا يستطيعون الإشهاد على الزوجيّة أو عَدَمها، بينما قد تتغيَّر الظروف، ويصير الإشهاد أو الإثبات للزوجيّة أو عَدَمها ممكناً، كما هو الحالُ اليوم عبر المستندات القانونيّة (سجلّ القَيْد الفرديّ والعائليّ)، فهنا يكون التثبُّت ممّا ينبغي ويجب.

عدم السؤال والإشهاد للاضطرار وعدم السبيل

إذن، تبرير الإمام(ع) يدلّ على الاضطرار وعدم السبيل ـ وهو واضحٌ جدّاً في قوله(ع)، كما نقله الشيخ المفيد في رسالة المتعة: «أرأَيْتَكَ إنْ سألْتَها البيِّنة على أنْ ليس لها زوجٌ هل تقدر على ذلك؟!» ـ، ومتى ارتفع ذلك فالحكمُ مختلفٌ تماماً.

ويشهد له ـ وإنْ في موضوعٍ آخر، لكنّهما في نفس سياق التنظيم الاجتماعيّ العامّ ـ ما رواه الكلينيّ، عن الحسين بن محمد، عن معلّى بن محمد، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن محمد بن مسلم قال: «سُئل أبو جعفر(ع) عن رجلٍ طلَّق امرأتَه واحدةً، ثمّ راجعها قبل أن تنقضي عدَّتها، ولم يُشْهِد على رجعتها؟ قال: هي امرأتُه ما لم تنقضِ عدَّتها، وقد كان ينبغي له أن يُشْهِد على رجعتها، فإنْ جهل ذلك فليُشْهِد حين علم، ولا أرى بالذي صنع بأساً؛ وإن كثيراً من الناس لو أرادوا البيِّنة على نكاحهم اليوم لم يجدوا أحداً يثبت الشهادة على ما كان من أمرهما، ولا أرى بالذي صنع بأساً، وإنْ يُشْهِد فهو أحسن»([35]).

إذن، ترك الإشهاد إنما هو لعدم وجود المؤدِّي لمثل تلك الشهادة في تلك العصور، فيكون الإشهاد لَغْواً، ويكون الإصرار عليه بمثابة العَبَث. وأما مع القدرة والجدوائيّة فهو الخيارُ الأنسب والأفضل والأحسن، إنْ لم نقُلْ: المتعيِّن والواجب.

سلبيّات التصديق السريع

فإن من سلبيّات التصديق السريع للخُلُوّ من الزوج وقوعَ العَقْد على امرأةٍ متزوِّجةٍ وذاتِ بَعْلٍ، أو على امرأةٍ في عِدَّةٍ، من طلاقٍ أو وفاةٍ، وهو أمرٌ مستَقْبَحٌ عُرْفاً ولو كان عن جَهْلٍ؛ لما فيه من هَتْك أعراضٍ وحُرُماتٍ؛ ولما قد يودي إليه من اختلاط الأنساب، ولما قد يتسبَّب به من تضييع حقوقٍ ثابتةٍ محفوظةٍ بحكم الشارع، كحقّ الزوج في عدّة زوجته؛ حيث يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (الأحزاب: 49).

حقُّ الزوج في العدّة

فالعدّة حقٌّ للزوج على الزوجة إذا كانت ممَّنْ تجب عليها العدّة؛ حفظاً لحقِّه في الولد المحتَمَل وجودُه في رَحِمِها ـ ومن هنا لا عدّة على الصغيرة ولا اليائسة، ومن هنا كانت عدّة الحامل وضع الحمل، ولو بعد لحظةٍ من الطلاق ـ، وفي مقابل ذلك يجب على الزوج إحصاءُ العدّة وحسابُها؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ (الطلاق: 1)؛ لما يترتَّب عليها من: وجوبِ نفقةٍ؛ وحرمةِ خروجٍ وإخراجٍ من البيت الزوجيّ؛ ولزومِ منع المرأة من الزواج أثناءها.

وكذلك يجب على الزوجة أن تحفظ ذلك الحقّ.

كما يجب على الآخرين أن يحفظوا هذا الحقّ بما أمكن، ومنه: السؤال والتثبُّت من حال المرأة حين العقد عليها.

التصوُّر الباطل للتعارض بين مفاد القرآن والحديث

وما قد يُتصوَّر من تعارضٍ بين لزوم منع الزوج لزوجته من الزواج أثناء العدّة ورواية الصدوق المتقدِّمة ـ عن يونس بن عبد الرحمن قال: «قلتُ للرضا(ع): المرأةُ تتزوَّج متعةً، فينقضي شرطها، فتتزوَّج رجلاً آخر قبل أن تنقضي عدّتها؟ قال: وما عليك، إنما إِثْمُ ذلك عليها» ـ، هذا التصوُّرُ باطلٌ؛ إذ إن الروايةَ غيرُ واضحةٍ من جهة كون السائل هو الزوج المؤقَّت (المتمتِّع) أو الرجل الآخر (الزوج الجديد)؟ ويُحتَمَل أن يكون السائل هو الزوج الجديد، ولهذا أُدْرِجَتْ هذه الرواية في أدلّة جواز تصديق المرأة بخُلُوّها من الزوج والعدّة، ومع هذا الاحتمال لا تعارض في البَيْن.

نعم، لو كان السائل هو الزوج المؤقَّت (المتمتِّع)، وقد أبرأه الإمام(ع) من إِثْم فعلها الشنيع هذا، فقد يُتصوَّر التعارض، إلاَّ أن يُقال بحملها على مفاجأته بعملها، وسَبْق فعلها على علمه ودرايته، فيُهَوِّن عليه الإمام(ع) بأنّه ما دام قد وقع فلا إِثْمَ عليك، وإنّما إِثْمُ ذلك عليها، ويبقى لزومُ منعها من هذا الفعل قبل وقوعه قائماً.

تصديق النساء في الطُّهْر والحَيْض

نعم، بما أن العدّة في أغلب المطلَّقات تُقدَّر بـ (القروء)، وهي الأطهار أو الحَيْضات ـ على اختلافٍ بين العلماء ـ، والطُّهْرُ أو الحَيْض من مختصّات النساء، ولا يطَّلع عليه الرجالُ بدقّةٍ وسهولةٍ، كانت النساء مصدَّقاتٍ في تحديد هذه العناوين (الطُّهْر) (الحَيْض)، ومن هنا:

1ـ جاء في رواية الجعفريّات: أخبرنا عبد الله: أخبرنا محمد: حدَّثني موسى قال: حدَّثنا أبي، عن أبيه، عن جدِّه جعفر بن محمد، عن أبيه(عم) قال: «الطلاق بالرجال، والعدّة بالنساء…، الخبر»([36]).

2ـ وكذلك جاء في صحيحة زرارة، عن أبي جعفر(ع): قال: «العدّة والحَيْض للنساء، إذا ادَّعَتْ صُدِّقَتْ»([37]).

دَفْعُ استدلال السيّد الخوئي بصحيحة زرارة

وقد حاول السيّد الخوئيّ الاستفادة من هذه الصحيحة في الاستدلال على جواز تصديق المرأة في خُلُوّها من العدّة فقال: «من الواضح أن المُراد بها كون أمر العدّة والحَيْض لهنّ بمعنى الرجوع إليهنَّ، والأخذ بقولهنَّ وجوداً وعَدَماً؛ وإلاَّ فكَوْن نفس عدّ الأيام المعبَّر عنه بالعدّة ونفس الدمّ لهُنَّ لا معنى له»([38]).

غير أن هذه الروايةَ على المنع من تصديق المرأة في خُلُوِّها من العدّة أَدَلُّ؛ إذ المعنى واضحٌ في أن لها تحديدَ بداية الحَيْض ونهايته، وكذلك بداية الطُّهْر ونهايته، وعلى ما تقوله وتشهد به يبني الزوجُ وغيرُه حين إحصاء العدّة واحتسابها، أما أن تكون للزوجة الكلمةُ الفصلُ في إعلان نفسها خَلِيّةً من الزوج، من غير اضطرارٍ لذلك ـ كما هو مفروضُ الحال في الروايات المُجَوِّزة ـ، فلا دليلَ في هذه الرواية عليه.

بل إن رواية الجعفرّيات: «الطلاقُ بالرجال، والعدّةُ بالنساء» ظاهرةٌ في أن المصدر الموثوق والمعتمد شَرْعاً في الإخبار عن حصول الطلاق هو الزوج (الرجال)، وأن المصدر الموثوق والمعتمد شَْرعاً في الإخبار عن مراحل العدّة (الحَيْضات والأطهار) هو الزوجة (النساء).

فضَمُّ الروايتين إلى بعضهما ينتج أن المرأة ليست مصدراً موثوقاً للإخبار عن وقوع الطلاق، ولا يترتَّب على إخبارها أَثَرٌ، ومنه: عدم تصديقها في الخُلُوّ من الزوج وأهليّتها للزواج الجديد.

وبنفس الملاك لا تُصدَّق في الإخبار عن وفاة الزوج.

الفَرْق بين المعلوم زواجُها وغيرها

نعم، هذا كلُّه في المرأة التي كان يعلم أنها متزوِّجةٌ، وأما التي لا يعلم بزواجها فالأصل هو العَدَم، إلاّ مع الاحتمال المعتدّ به، كأنْ تكون في سنٍّ يُستبعد أنها لم تتزوَّج بَعْدُ، فهنا ينبغي التأكُّد من خُلُوِّها الواقعيّ، ولا يمكن الاعتماد على مجرَّد قولها، ولا يصحّ تصديقُها في ذلك، ولا سيَّما أن أمرَ التثبُّت صار ميسوراً جدّاً من خلال المستندات القانونيّة الجديدة، الكاشفة عن تفاصيل أحوالها السابقة.

كلمةُ الختام

إنها دعوةٌ صادقةٌ ومخلصةٌ للانتظام الاجتماعيّ والقانونيّ، الذي هَدَف إليه الإسلام بشريعته الأكمل والأجمل؛ حِفْظاً للحقوق، ومَنْعاً لهَتْك الأعراض، ونرجو أن يكون لها حظٌّ في التطبيق والعمل والالتزام.

**********

الهوامش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) راجِعْ: محمد أمين زين الدين، كلمة التقوى 7: 37؛ محمد تقي الخوئي، شرح العروة الوثقى ـ النكاح (تقريراً لبحث السيّد الخوئي) في موسوعة الإمام الخوئي 33: 194 ـ 195.

([2]) الكليني، الكافي 5: 462؛ الفيض الكاشاني، الوافي 21: 355؛ محمد باقر المجلسي، مرآة العقول 20: 249.

([3]) الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة (مؤسسة آل البيت) 20: 301 ـ 302؛ النوري، مستدرك الوسائل 14: 322 ـ 323.

([4]) البروجردي، جامع أحاديث الشيعة 20: 157.

([5]) راجِعْ: النووي، روضة الطالبين 5: 415.

([6]) الكليني، الكافي 5: 462.

([7]) محمد تقي المجلسي، روضة المتقين في شرح مَنْ لا يحضره الفقيه 8: 474.

([8]) محمد باقر المجلسي، مرآة العقول 20: 249.

([9]) الكليني، الكافي 5: 462.

([10]) محمد تقي المجلسي، روضة المتقين في شرح مَنْ لا يحضره الفقيه 8: 474.

([11]) الكليني، الكافي 5: 392.

([12]) الخوئي، كتاب النكاح 1: 223.

([13]) الكليني، الكافي 5: 569.

([14]) محمد تقي المجلسي، روضة المتقين في شرح مَنْ لا يحضره الفقيه 8: 312 ـ 313.

([15]) محمد باقر المجلسي، مرآة العقول 20: 427.

([16]) الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 3: 462 ـ 463.

([17]) الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 30: 110 ـ 111.

([18]) الطوسي، تهذيب الأحكام 7: 253.

([19]) راجِعْ: تهذيب الأحكام 10: 386.

([20]) محمد تقي المجلسي، روضة المتقين في شرح مَنْ لا يحضره الفقيه 8: 474.

([21]) الطوسي، تهذيب الأحكام 7: 253.

([22]) الطوسي، تهذيب الأحكام 7: 468.

([23]) راجِعْ: تهذيب الأحكام 10: 387.

([24]) محمد تقي المجلسي، روضة المتقين في شرح مَنْ لا يحضره الفقيه 8: 529.

([25]) الطوسي، تهذيب الأحكام 7: 477.

([26]) الخوئي، كتاب النكاح 1: 224.

([27]) الطوسي، تهذيب الأحكام 7: 253 ـ 254.

([28]) المفيد، رسالة المتعة: 14؛ المفيد، خلاصة الإيجاز في المتعة: 56، وما بين قوسين () في الخلاصة، دون الرسالة.

([29]) محمد تقي المجلسي، روضة المتقين في شرح مَنْ لا يحضره الفقيه 8: 474.

([30]) محمد تقي الخوئي، شرح العروة الوثقى ـ النكاح (تقريراً لبحث السيّد الخوئي) في موسوعة الإمام الخوئي 33: 194.

([31]) محمد تقي الخوئي، شرح العروة الوثقى ـ النكاح (تقريراً لبحث السيّد الخوئي) في موسوعة الإمام الخوئي 33: 194.

([32]) وهي التي سيعبِّر عنها الخوئيّ بعد سطورٍ بـ (الصحيحة).

وقد رواها الكليني في الكافي 5: 453، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي جعفر(ع)، أنه سُئل عن المتعة؟ فقال: «إن المتعة اليوم ليسَتْ كما كانَتْ قبل اليوم؛ إنهُنَّ كُنَّ يومئذٍ يُؤمَنَّ، واليوم لا يُؤمَنَّ، فاسألوا عنهُنَّ».

ورواها الصدوق في مَنْ لا يحضره الفقيه 3: 459، بإسناده إلى الحسن بن محبوب [وهو: محمد بن موسى بن المتوكِّل، عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب]، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي جعفر(ع)، قال: إنه سُئل عن المتعة؟ فقال: «إن المتعة اليوم ليسَتْ كما كانَتْ قبل اليوم، إنهُنَّ كُنَّ يُؤمَنَّ يومئذٍ، فاليوم لا يُؤمَنَّ، فاسألوا عنهُنَّ».

ورواها الطوسي في تهذيب الأحكام 7: 251، بإسناده المتقدِّم إلى محمد بن أحمد بن يحيى [الأشعريّ]، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبان، عن أبي مريم، عن أبي جعفر(ع)، أنه سُئل عن المتعة؟ فقال: «إن المتعة اليوم ليسَتْ كما كانَتْ قبل اليوم؛ إنهُنَّ كُنَّ يومئذٍ يُؤمَنَّ، فاليوم لا يُؤمَنَّ، فسَلُوا عنهُنَّ».

([33]) محمد تقي الخوئي، شرح العروة الوثقى ـ النكاح (تقريراً لبحث السيّد الخوئي) في موسوعة الإمام الخوئي 33: 195.

([34]) النوري، مستدرك الوسائل 14: 323.

([35]) الكليني، الكافي 6: 73.

([36]) النوري، مستدرك الوسائل 14: 322 ـ 323.

([37]) رواها الكلينيّ في الكافي 6: 101، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر(ع) قال: «العدّة والحَيْض للنساء، إذا ادَّعَتْ صُدِّقَتْ».

([38]) الخوئي، كتاب النكاح 1: 223 ـ 224.



أكتب تعليقك