26 يناير 2015
التصنيف : حوارات
التعليقات : 1
5٬255 مشاهدة

المنهج التربويّ لدى الإمام الحسن العسكريّ(ع)

المجموع - Copy

حوارٌ أجراه الأخ الإعلامي الشيخ حسين قعيق

مع سماحة الشيخ محمد عبّاس دهيني

في حلقة من برنامج (حلقات) على قناة الإيمان الفضائية

(بتاريخ: الجمعة 26 / 12 / 2014م)

ويمكنكم مشاهدة الحلقة كاملةً على الرابط التالي:

س1: بعد هذه البطاقة التعريفيّة المختصرة يعزُّ علينا أنّ ما نعلمه عن الإمام الحسن العسكريّ سلام الله عليه ربما لا يتجاوز كونه أباً للإمام المهديّ المنتظر عجل الله فرجه الشريف. لذلك حبَّذا لو تعطينا لمحةً عن حياة الإمام الحسن العسكريّ(ع).

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّدٍ، وعلى آله الطيِّبين الطاهرين، وأصحابه المنتَجَبين.

هو الإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيت(عم)، أي هو الحلقة الحادية عشرة من تلك السلسلة الذهبيّة النورانيّة المكوَّنة من اثنتي عشرة حلقة من أئمّة الهدى ومصابيح الدجى، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهَّرهم تطهيراً، فكانوا خيرَ الأنام بعد رسول الله(ص)، وشكَّلوا الأُسوة والقُدوة لكلِّ مؤمنٍ بالله ورسوله وأنبيائه وكتبه، حيث يجد نفسه حائراً بين طرق ومذاهب كثيرةٍ لا يدري أيُّها يوصله إلى الحَقّ، فإذا ما طرق سَمْعَه ـ دون أن يكون في قلبه وعقله شيءٌُ من عصبيَّة ـ بعضٌ من كلام آل محمد(ص) أدرك أنَّهم معدن العلم، وأهل بيت الوحي، وأنَّهم لا يُلْقون الكلام جِزافاً، وإنَّما هو علمٌ من ذي علم، علمٌ ورثوه كابراً بعد كابر، من رسول الله الأكرم محمدٍ(ص)، حيث يقول: «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»([1]).

وهكذا شهدنا مَنْ يمدحهم فيقول:

ووالِ أناساً قولُهم وحديثُهم

روى جدُّنا عن جبرئيل عن الباري

هو الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ، ابن الإمام عليّ بن محمد الهادي، وأبو الإمام محمد بن الحسن المهديّ المنتظر، والمخلِّص الموعود. فهو من جهة الأب في شرفٍ، وأيُّ شرف.

وأمّا أمُّه فهي أمّ ولد يقال لها: حديث، وقيل: سوسن([2])، كما هي حال أئمّةٍ كُثُر من قبله، كالسجّاد، والكاظم، والرضا، والجواد، والهادي(عم)([3]).

وأمُّ الولد هي الأَمَة المملوكة التي تحمل من سيِّدها فتصبح متشبِّثةً بالحُرِّيّة ـ على تفصيلٍ يُذكَر في مباحث الفقه ـ. ولعلّ هذه السياسة من أئمّة أهل البيت(عم) في استيلاد الأئمّة الأطهار، أي أشرف أبنائهم وأفضلهم، من أمِّهات الولد إنّما هي لكسر تلك الحواجز النفسيّة بين القوميّات الإنسانيّة، فهؤلاء الإماء بعضُهنّ من الفُرْس، وبعضُهنّ من الروم، وبعضُهنّ من النُّوبة، وبعضُهنّ من القِبْط. ولم يجِدْ الأئمّة(عم) حزازةً في أن يُنْجبوا منهنَّ خيرَ أهل عصورهم.

وعلى أيِّ حالٍ هو العسكريّ المنسوب إلى مدينة سامرّاء (سُرَّ مَنْ رأى)، المعروفة بلقب (العسكر)؛ لأنّ الخليفة العبّاسيّ (المعتصم بالله) استحدثها كمَوْطنٍ للجند بعد أن عاثوا في الأرض فساداً، وأساؤوا إلى الناس.

وقد وصفه بعضُ خصومه ـ والفضلُ ما شهدَتْ به الأعداء ـ فقال: «ما رأيتُ ولا عرفت بسُرَّ مَنْ رأى من العلوية مثل الحسن بن عليّ بن محمد بن الرضا، في هَدْيه، وسكونه، وعفافه، ونبله، وكبرته عند أهل بيته وبني هاشم كافّة، وتقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم والخَطَر، وكذلك كانت حالُه عند القوّاد والوزراء وعامّة الناس…». ثمّ قال: «وما سألتُ أحداً من بني هاشم والقوّاد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلاّ وجدتُه عنده في غاية الإجلال والإعظام والمحلّ الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه، فعظم قدره عندي؛ إذ لم أرَ له وليّاً ولا عدوّاً إلاّ وهو يحسن القول فيه والثناء عليه»([4]).

س2: الغريب في سيرة كلّ أئمة أهل البيت أنّ أعداءهم لا يتورَّعون عن الإشادة بهم في المحافل وبين جلاوزتهم. فنحن نقرأ أن معاوية يمنح عمرو بن العاص جائزةً نقديّة مقابل أبيات قالها في الإمام عليّ(ع)، حيث يُذكر مثلاً أنه قال:

عليٌّ الدرُّ والذهب المصفّى

وباقي الناس كلُّهم ترابُ

وقد مدح خلفاءُ بني العبّاس أيضاً أئمّة أهل البيت(عم)، ومنهم الإمام العسكريّ(ع). كيف يمكننا فهم هذه الازدواجية؟ وكيف كانوا يبرِّرون ذلك لجمهورهم؟

يُنسب إلى الشاعر المتنبّي بيتان من الشعر يقول فيهما:

وتركتُ مدحي للوصيّ تعمُّداً

إذ كان نوراً مستطيلاً شاملاً

وإذا استطال الشيء قام بنفسه

وصفات ضوء الشمس تذهب باطلاً

إذا استطال الشيءُ قام بنفسه، فلا يمكن لأحدٍ أن يحجبه، ولا يمكن لأحدٍ أن يصرف عيونَ الناس وأسماعَهم وقلوبَهم عنه.

معاوية بن أبي سفيان سعى جاهداً لإخفاء حقيقة عليّ بن أبي طالب(ع) عن الناس، فكان ممّا يحدِّث به أصحابه، ويصدِّقونه؛ لغفلتهم وخِفّة عقولهم: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ (الزخرف: 54)، أنّ عليّاً لا يصلّي الفرائض، ما اضطرَّ عليّاً(ع) لإقامة الصلاة بين الصفَّيْن وأمام العسكرَيْن في صِفِّين. أليس هذا العمل الخطِر على حياته مدعاةً للعَجَب؟!

ونفس هذا الموقف وقفه الحسين(ع)، فصلّى صلاة الظهر بين الصفَّيْن، والسهام تتساقط عليه كالمَطَر؛ ليشهد القاصي والداني أنّه هو الحسين بن عليّ مقيم الصلاة بأركانها. ألم يقف ليقول لهم: أليست هذه عمامة رسول الله أنا لابسها؟! أليس هذا سيف رسول الله أنا متقلِّده؟! لماذا؟ يريد أن يزيل الغشاوة عن عيونهم. هذه الغشاوة التي سرعان ما تزول عمَّنْ يُعمل فكرَه وعقلَه. ولهذا شهدنا ذاك الشيخ الطاعن في السنّ في الشام، الذي كان يظنّ ـ لأنّ السلطة روَّجت هذا ـ أنّ هؤلاء السبايا من الخوارج، من المفسدين في الأرض، وجدناه بحوارٍ قصير جدّاً مع الإمام السجّاد(ع) يتراجع عن موقفه، وتنجلي له الأمور، ويجاهر بمواجهة يزيد وأعوانه، فيُقتَل صَبْراً واحتساباً.

أهل البيت(عم) لا يمكن لذي بصيرةٍ أن يُنْكر فضلهم وكرامتهم وعلمهم وشجاعتهم وكلَّ مكارم الأخلاق في أبهى صورها التي استحْوَذوا عليها. ولهذا كان السلطان يخاف من أيِّ علاقةٍ لهم بالناس؛ لأنّ هذا يعني حركة استقطاب جماهيريّ واسعةً وسريعة، ولربما استطاع الإمام في يومٍ واحد، وفي محفلٍ واحد، أن يجعل من جموع الناس الغفيرة كتلةً بشريّة من الثورة على الظالم، ومواجهة كلِّ أشكال الطغيان والاستبداد القائم.

لذلك وجدناهم ما بين مقتولٍ، ومسمومٍ، وسجينٍ، ومبعَدٍ عن وطنه وأهله، وطريد.

إذاً هم يخافون منهم، ويسعَوْن لطَمْس فضائلهم، ولكنْ بما أنّهم مرتبطون بالله عزَّ وجلَّ، ونورُهم من نوره، فأنَّى لطاغيةٍ مهما علا شأنه أن ينال منهم: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (التوبة: 32)، ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (الصفّ: 8).

الفرزدق الشاعر ليس من شيعة أهل البيت(عم) ـ على التحقيق ـ، ومع ذلك لم يتمالك نفسَه أمام هذا التجاهل المقصود من هشام بن عبد الملك للإمام السجّاد(ع)، فارتجل قصيدته المعروفة:

هذا الذي تعرف البطحاءُ وَطْأتَهُ

والبيت يعرفه والحِلُّ والحَرَمُ

إذاً هو النفاق يعيشه الخلفاء والملوك والسلاطين؛ بداعٍ من الخوف والقَلَق على السلطة والكرسيّ والمنصب. فهم يعرفون أنّه لا مجال للمقايسة بينهم وبين أهل البيت(عم)، ولكنَّ حبَّ الرئاسة أعمى قلوبهم، وأوردهم موارد الهَلَكة. ولذلك كانوا يحاولون ترقيع هذا التصرُّف العفويّ الذي يصدر عنهم، فنجد أحدهم (عبيد الله بن الخاقان) يقول لابنه (أحمد)، وقد سأله عن سبب إجلاله وتكريمه وتقديمه لمولانا الحسن بن عليّ العسكريّ(ع): «يا بُنَيّ، لو زالت الإمامة عن خلفائنا بني العبّاس ما استحقّها أحدٌ من بني هاشم غيره؛ لفضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه، ولو رأيت أباه رأيت رجلاً جزلاً نبيلاً فاضلاً»([5]).

س3: يُذكر أنّه من كرامات الإمام العسكريّ(ع) أنه كان يعرف ما في نفوس الناس من دون أن يُخبروه، حيث تذكر إحدى الروايات أنّ أحد الأشخاص، ويُدْعى إسماعيل بن محمد، يقول: قعدتُ لأبي محمد(ع) على ظهر الطريق، فلما مرّ بي شكوتُ إليه الحاجة، وحلفتُ أنه ليس عندي درهمٌ فما فوقه، ولا غداءٌ ولا عشاء، فقال الإمام(ع): «تحلف بالله كاذباً، وقد دفنتَ مائتي دينار. وليس قولي هذا دفعاً لك عن العطيّة، أعْطِه يا غلام ما معك»([6]). ألا يمكننا القول هنا أن أهل البيت(عم) مطَّلعون على الغيب؟

مسألة علم الغيب من قبل أهل البيت(عم) أو الأنبياء(عم) مسألة تحتاج إلى بحثٍ طويل.

ولكنْ ما يُمكن ذكره في هذه العجالة أنّ المستأثِر بالعلم الغيبيّ المطلَق هو الله عزَّ وجلَّ، لا شريك له في ذلك.

وأمّا إطْلاع الله بعضَ أنبيائه على شيءٍ من العلم الغيبيّ فهو مرتبِطٌ بمدى الحاجة إليه، ولا يكون ذلك من باب الهوى والعَبَث ـ تعالى الله عن ذلك عُلوّاً كبيراً، وحاشا للأنبياء أو الأئمّة(عم) أن يطلبوا شيئاً من ذلك للعب أو العَبَث أو اللَّهْو ـ، ويدلّ على هذا المعنى الذي ذكرناه قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً﴾ (الجنّ: 26 ـ 28).

إذاً الهدفُ هو تزويدهم بكلِّ علمٍ يخدم الهَدَف والغاية الكبرى من وجودهم، وهي إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الضلالة إلى الهُدى.

وعليه لا نستطيع القول بأنّ الأنبياء أو الأئمّة يعلمون الغَيْب مطلقاً، وإنَّما هناك ضوابط وحدود ومعايير وموازين لا يتجاوزونها في هذا المقام.

وأمّا مسألة أنّه يُمكن أن يطلعهم الله على علم الغَيْب كلّه، فهذا في دائرة الإمكان، ولكنَّ الكلام كلّ الكلام هل وقع ذلك أم لا؟ يعني هل أطلعهم بالفعل أم لم يُطلعهم؟ وما الذي يُدرينا بأنّ ذلك قد وقع فِعْلاً، وأنّهم قد زُوِّدوا بعلم الغَيْب كُلِّه أو جُلِّه؟

بعضُ الروايات تثبت لهم شيئاً من العلم، كالتي ذُكرت في السؤال، وأغلبُها ـ إنْ لم نقُلْ كلُّها ـ ضعيفة السند، وبالتالي لا يمكن الاحتجاج بها في مقام التأسيس لعقيدةٍ أو شريعة.

وبعضُ الروايات تنفي امتلاكَهم للعلم الغيبيّ في كثيرٍ من الموضوعات الخارجيّة، وفي هذه الروايات ما هو صحيحٌ سنداً([7]).

وبما أنّه ليس لنا إحاطةٌ تامّة بظرف الرواية وملابساتها فالمرجِع في الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات هو ما جاء في القرآن الكريم من أنّ العلم بالغَيْب إنّما يكون خدمةً للهدف والغاية من بعثة الأنبياء ونصب الأئمّة، وهو إبلاغ الرسالة، فما عدا ذلك لا يكون مشمولاً بتلك الآية. وبما أنَّه مفتقِرٌ إلى دليلٍ خاصّ معتَبَر يثبته في كلِّ موردٍ على حِدة فلا نستطيع القول: إنَّهم يعلمون الغَيْب مطلقاً. وللكلام تتمّةٌ في موضعه المناسب.

س4: اشتهر الإمام الحسن العسكريّ(ع) بملاحقته للأفكار المنحرفة، رغم التضييق الذي كان يُمارَس عليه. ويُذكر في هذا المقام أسلوبه في مواجهة أفكار الفيلسوف (يعقوب بن إسحاق الكِنْدي)، الذي أخذ بتأليف تناقض القرآن، وشغل نفسه به. ويُذكر أنّه طلب من أحد تلامذة الكِنْدي محاججة أستاذه، وأعطاه مفاتيح الحوار([8]). السؤال هنا: ما هي مفاتيح الحوار التي كان يدعو لها الإمام العسكريّ وبقيّة أئمّة أهل البيت(عم)؟ وكيف يمكننا انتهاج نهجهم؟

لقد دعاه الإمام إلى اعتماد أسلوب التلطُّف والحوار الهادئ البعيد عن الجدال العقيم، والعصبيّة المقيتة. لقد أراد له أن يبقى بعيداً عن دائرة التعنيف والتوبيخ والتهويل الذي لا يفضي في الأعمّ الأغلب إلى نتيجةٍ.

الإمام(ع) يدعوه إلى محاورةٍ حقيقية صادقة مع هذا الرجل الذي حصلَتْ له شبهةٌ، وأصابه الانحراف عن الخطّ المستقيم، فادَّعى وجود تناقض في القرآن الكريم، وبالتالي هو يرفض القرآن وتشريعاته لأجل تلك الشبهة. الإمام(ع) لم يحكم بكفره ومروقه من الدين وارتداده، ويدعو إلى قتله. هذه ليست أخلاق الإسلام، وبالتالي ليست أخلاق أهل البيت(عم). وإنَّما أكَّد الإمام(ع) على ذاك التلميذ أن يلقي إليه بالحجّة الدامغة، والبرهان الساطع، وسرعان ما أثَّر ذلك في الرجل، فعاد إلى رُشْده.

ما أجمل هذه الأخلاق! وما أنفعها للناس! وأمّا سياسة التكفير والتفسيق والسبّ والشتم واللعن فإنّها لا تنتج سوى حقدٍ وضغينة، وربما أدَّتْ ـ كما يحصل اليوم ـ إلى سفك دماء، فمَنْ يتحمَّل المسؤوليّة؟ لا يستطيع أحدُنا أن يقول: لا علاقة لي، فكُلٌّ مسؤول عن موقفه، ومقالته، ومشاركته بمنشورٍ هنا أو صورةٍ هناك. وكلُّ دمٍ يُهرَق أو مالٍ يُنهَب أو عِرْضٍ يُهتَك فهو في رقبة دُعاة الفتنة العمياء بين المسلمين أنفسهم، أو بين المسلمين وغيرهم ممَّنْ لم يقاتلوا المسلمين ابتداءً.

س5: اليوم، ونحن نعيش هذه الصراعات الدينية، تنتشر وبشدّة حركةٌ ناقدة للدين الإسلاميّ، ولنصوصه، والسعي لتفسيره بما يخدم الفكر الإلحاديّ. ألا تشعرون معي أنّنا اليوم نواجه خطراً إلحاديّاً لا يقلّ حجماً من الخطر التكفيريّ؟ وما هي سبل المواجهة؟

نعم، الإسلام فِعْلاً يعيش أزمةً وجودية؛ بسبب تصرُّفات بعض المسلمين. فبدل أن نستغلّ ما ينادي به الآخرون من مفاهيم الحرّيّة ـ ولو كانت حرّيّةً جزئيّة واستنسابيّة ـ، والديمقراطيّة، وغيرها من المفاهيم، من أجل نشر الإسلام في تسامحه ورحمته ومحبّته للناس كافّة، نرى بعضاً ممَّنْ يُحْسَبون على الإسلام يقتل الأبرياء، وينهب الأموال، ويهتك الأعراض، باسم الإسلام، وتحت شعار (الله أكبر). فعن أيِّ إلهٍ يتحدَّثون؟! ومَنْ الذي سيدخل في هذا الدين وهو بهذه الصورة المقزِّزة؟!

بعضُ المسلمين اليوم يرتكب أبشع وأخطر جريمةٍ بحقّ الإسلام، حيث يظهره دين الذبح العامّ، والسبي بالجُمْلة، والجنس المتفلِّت من أيِّ عقال.

أهذا هو الإسلام رسالة السماء إلى الأرض، التي حُمِّلها نبيُّنا الأكرم محمد(ص) بخطابٍ إلهيّ خاصّ، تحت شعار: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (لكلّ الناس في هذا العالم الفسيح) (الأنبياء: 107).

أهذا هو منطق رسول الله(ص) الذي أظهره الله على كُفّار قريش وعتاتها، فوقفوا بين يديه صاغرين، ينتظرون القرار النبويّ بشأنهم، وهم يتهامسون: أيُستَرَقّ أبو سفيان؟! أتُسبى هند، وتكون في حصّة بعض المسلمين كأَمَةٍ خاضعة لا تملك من نفسها شيئاً؟! ويسألهم وهو العزيزُ المهيمِن آنذاك: ما تظنّون أني فاعلٌ بكم؟ ويتقدَّمون إليه باسترحامٍ، وهم الذين يعرفون رحمته ورأفته: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ (النمل: 14)، فقالوا: أخٌ كريم وابنُ أخٍ كريم، ويمرّ في خاطره(ص) وبسرعةٍ خاطفة شريطٌ من ذكرياتٍ مأساويّة عاشها وأصحابُه، من مقتل ياسر وسميّة وتعذيب بلال والهجرة إلى الطائف ومقتل حمزة وكلّ الأذى حتّى قال: «ما أوذي نبيٌّ مثل ما أوذيت»([9])، ومع ذلك غلبَتْ رحمتُه غضبه وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء (أحرار، كما الآخرون)([10]).

فأين ما يقوم به بعض المسلمين اليوم من هذا المنطق النبويّ العظيم في حبِّه للإنسان، ورحمته بالبشر؟!

أتصوَّر أنّنا اليوم في مواجهة هذا الخَطَر التكفيريّ الذي لا يتورَّع عن مُوبقةٍ في تعامله مع الآخر المختلف عنه فكريّاً وعقائديّاً. وليس هذا وليد الساعة. هذا جمرٌ كان تحت رماد، وخرج من حيِّز النظريّة (من بطون الكتب) إلى حيِّز التطبيق (إلى أرض الواقع) عند جماعةٍ، فبان المستور. ولو قُدِّر ـ لا سمح الله ـ لجماعةٍ أخرى ـ وهي موجودةٌ ـ أن تحكم لرأَيْنا شبيهاً بما نراه اليوم. فالكُلُّ في هذا سواءٌ، ويختلفون في القُدْرة وعدمها، لا أكثر.

وعليه فنحن ندعو إلى ثورةٍ فكريّة وثقافيّة تقتلع الفكر التكفيريّ من أساسه. فلسان حال الغَيارى جميعاً: لن نرضى بعد اليوم بمنطق التكفير والتفسيق والتسقيط الموجود في بطون الكتب عند كثيرٍ من المسلمين. لا تعايُش بعد اليوم مع مقولاتٍ كامنة في مصادر التراث؛ بحجّة أنّه تراثٌ مقدَّس لا يُمَسّ، ولا ندري متى يستفيد بعضُ الجَهَلة من هذه المقولات لتدمير المجتمع الإسلاميّ، وتوهين صورة الإسلام.

وبهذا العمل نقدِّم صورةً حضاريّة للإسلام يستطيع من خلالها أن يجد له مكاناً مرموقاً بين الشعوب الإنسانيّة كافّةً. وأمّا إذا استمرَّ الوضع على هذا المنوال فإنَّني أعتقد أنّنا سنكون بعد فترةٍ وجيزة أمام حركة إلحادٍ وارتداد ومُروق من الدين، بحيث لا نستطيع حينها أن نفعل شيئاً. وسنُحاسَب جميعاً على ذلك، سواءٌ منّا الخاطئُ أو الساكت.

س6: عمل الإمام العسكريّ(ع) على تربية أصحابه تربيةً خاصّة، ولا سيَّما أنه يعلم أنه آخر الأئمّة ظهوراً بين الناس إذا صحّ التعبير، وأن عليه التمهيد لولادة ابنه الإمام المهديّ(عج)، وللإيمان بغَيْبته أيضاً. كيف مهَّد الإمام(ع) لعيش المجتمع في زمن الغَيْبة؟

الواقع أنّه ليس وحده الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ مَنْ مهَّد لفترة الغَيْبة، وإنّما ابتدأ ذلك منذ عهد الإمام الجواد(ع)، ويليه الإمام الهادي(ع)، وصولاً إلى الإمام العسكريّ(ع).

وقد ركَّز هؤلاء الأئمّة على توصية شيعتهم بأن يكونوا في أعلى درجات الأخلاق وحُسْن المعاملة مع الناس.

فقد رُوي عن مولانا أبي محمد العسكريّ(ع) أنّه قال لشيعته: «أوصيكم بتقوى الله، والورع في دينكم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى مَنْ ائتمنكم من بِرٍّ أو فاجر، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد(ص). صلّوا في عشائرهم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم، وأدُّوا حقوقهم؛ فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق في حديثه، وأدّى الأمانة، وحسن خلقه مع الناس، قيل: هذا شيعيّ، فيسرّني ذلك. اتَّقوا الله، وكونوا زيناً، ولا تكونوا شيناً. جرّوا إلينا كلّ مودة، وادفعوا عنّا كلَّ قبيح، فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، وما قيل فينا من سوءٍ فما نحن كذلك»([11]).

وهكذا كانوا يريدون لهم أن يتماهُوا مع الناس، وأن يتعايَشوا معهم بسلامٍ.

وأمّا في مسألة الرجوع إلى الحجّة في الحكم الشرعيّ والقضاء فقد رُوي عنه(ع) أنّه قال: «فأمّا مَنْ كان من الفقهاء، صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلِّدوه»([12]).

وهكذا يكون قد بيَّن صفات المرجعيّة الرشيدة التي يجب الرجوع إليها، والاحتكام عندها. فهو أمرٌ بالرجوع إلى الفقيه العالم، أيِّ فقيه، ما دامت تتوفَّر فيه هذه الشروط الأربعة.

س7: ما الغاية الإلهيّة من تغييب الإمام المهديّ(عج)؟

لا شكَّ أن حضور المعصوم(ع)، سواء كان نبيّاً أو إماماً، بين الناس نعمةٌ إلهيّة كُبرى، يستحقُّها المخلصون والأتقياء والأبرار. وقد يحضر في مجتمعٍ فاسد في غالبيَّته، ولكنّ ذلك لمصلحة إتمام الحجّة على الخَلْق.

وأمّا غَيْبته فهي لحِكْمةٍ ومصلحة. فها هم آباؤه أجمعون قد قُتلوا وسُجنوا ونُفوا وطُوردوا، فهل يبقى حاضراً ظاهراً ليلقى مصيرهم وتخلو الأرض من حجّةٍ لله؟!

إذاً هي الغَيْبة التي تهدف إلى حفظه من كَيْد أعدائه.

ورُبَّ قائلٍ: فليظهَرْ اليوم، وسيلقى أنصاراً بالملايين. فها هي جماهير المؤمنين تملأ الساحات في كلِّ مناسبةٍ دينيّة ترتبط بأهل البيت(عم)، وهؤلاء هم أنصارُه وأعوانُه ويتمنَّوْن الشهادة بين يدَيْه.

الحقيقة أنّه(ع) يريد أصحاباً أوفياء مخلصين، أوفياء للدِّين، ومخلصين لله ورسالاته. لا يريد أوفياء للسلاح أو المال أو المناصب. يريد أصحاباً إذا أمرهم بترك ما حرَّمه الله، ممَّا اعتادوه وأقاموا عليه بُنيان حياتهم الفرديّة والأُسَريّة والاجتماعيّة، أطاعوه. إذا أمرهم بترك الربا تركوه. وإذا أمرهم بعدم سرقة الكهرباء والماء والتلفون اجتنبوه. إذا أمرهم بلباسٍ محتشِم متوافِقٍ مع تعاليم الشريعة الغرّاء وقصّةِ شَعْرٍ سويّة فعلوه. إذا أمرهم بأن لا يطلقوا الرَّصاص في الهواء، ولو لمَلْقاه، امتثلوا أمره. فكم يبقى معه من تلك الملايين؟ وإذا كانت النتيجة في هذه الأمور ـ التي يحسبها البعض صغيرةً ـ مخيِّبةً للآمال فما بالك بما هو أخطر من ذلك؟!

لو وصل العدد إلى ما يكفيه لخَرَج، وإلاّ لانْخدشَتْ مقولة اللُّطْف الإلهيّ، ولعُدَّ(ع) ـ والعياذُ بالله ـ من المقصِّرين الطامعين في راحة البال والدَّعَة. وهذا غيرُ متصوَّرٍ في حقِّه(عج).

س8: يُقال: «إن أفضلَ العبادة انتظارُ الفرج». ما الذي نفهمه من هذا القول؟ وهل يُقصد به انتظار ظهور الإمام المهديّ(عج)؟

أفضلُ العبادة الصبرُ على البلاء؛ انتظاراً لكَشْفه من قبل الله سبحانه وتعالى؛ لأنّ الكثير من الناس يسقطون أمام البلاء والامتحان، فيخسَرون الدنيا والآخرة، ولا ينتفعون بعبادةٍ قطّ.

ومن البلاء والاختبار، وهو اختبارٌ شديد، غَيْبة الإمام المعصوم(ع). فصحيحٌ أنّنا ننتفع به انتفاعنا بالشمس يحجبها السحاب([13])، فلولاها لتجمَّدَتْ الكرة الأرضيّة، ولكنَّها استفادةٌ غير كاملة، استفادةٌ مشوبة بالمخاطر والتحدّيات والشبهات و…

س9: ما هي ماهيّة الانتظار المطلوب؟ أو ما هو تكليفنا في ظلّ غَيْبة الإمام سلام الله عليه؟

إنّنا ندعو للتركيز على (مفهوم الانتظار) ببُعْده الإيجابيّ، لا السلبيّ.

انتظار الفَرَج من خلال التمهيد لظهوره بأن نتخلَّق بما يجعلنا في عداد جنوده المقبولين عنده.

انتظار الفَرَج من خلال السعي لإعلاء كلمة الحقّ، ليُكمل(عج) ما بدأناه، وتتحقَّق على يدَيْه أحلام الأنبياء أجمعين.

انتظار الفَرَج من خلال الوقوف صفّاً واحداً في مواجهة كلّ ظالمٍ ومستكبِر، وإلى أيّ فئةٍ سياسيّة أو مذهبيّة انتمى.

انتظار الفَرَج من خلال المشاركة في حركة إصلاحٍ حقيقيّ للمجتمع، وما فيه من عادات وتقاليد وطقوس وشعائر.

وليس من انتظار الفَرَج أن نجلس في حالةٍ من الاسترخاء واليأس من الإصلاح، على أمل أن يخرج يوماً ما ليبدأ هو هذه المسيرة.

وليس من انتظار الفَرَج حَتْماً ما قد يتوهَّمُه البعض من أنّ علينا أن نساهم ـ ولو بسكوتنا ـ في انتشار الظلم والفساد؛ لأنّه إذا لم تمتلئ ظلماً وجوراً فلن يخرج ليملأها قسطاً وعدلاً. تلك أوهامٌ وخيالات لا تستأهل الوقوفَ عندها طويلاً.

س10: هل ينخفض مستوى التكليف الشرعيّ في ظلّ غَيْبة الإمام(ع)؟

أبداً. في ظلّ الغَيْبة تتعاظم المسؤوليّة، ويرتفع مستوى التكليف. فلو كان الإمام حاضراً لحُلَّتْ كثيرٌ من الشبهات بسؤالٍ وجواب. وأمّا اليوم فنحن بحاجة إلى جهدٍ كبير ومركَّز للقضاء على بعض الأضاليل والخرافات والظواهر المنحرفة، والبعيدة عن منهج أهل البيت(عم)، ولا سيَّما في ظلِّ هذه الفوضى في تناول هذه القضايا بعيداً عن المناهج العلميّة السليمة.

لذلك المؤمن الواعي اليوم وظيفتُه أكبر من عصر الحضور. ولعلَّ هذا من الإشارات التي نستفيدها ممّا رُوي عن النبيّ(ص) أنّه قال: «يأتي على الناس زمانٌ الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمر»([14]).

س11: هل قرُب ظهور الإمام المهديّ(عج)؟

رُوي عن مولانا أبي عبد الله(ع) أنّه دخل عليه أحد أصحابه، فقال له: جُعلتُ فداك، أخبرني عن هذا الأمر الذي ننتظره، متى هو؟ قال: «يا مهزم، كذب الوقّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون»([15]).

ورُوي عن مولانا أبي عبد الله(ع) أيضاً أنّه سُئل عن القائم(ع)؟ فقال: «كذب الوقّاتون، إنّا أهل بيتٍ لا نوقِّت»([16]).

وعليه فإنّ الدخول في مسألة التوقيت وتحديد سنة أو مرحلة لظهوره(عج) هو أمرٌ خاطئ، لا ينشأ من علمٍ ودراية، وإنّما هو محض تخرُّص وظنّ، و﴿إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئاً﴾ (يونس: 36).

وما قد يتناهى إلى الأسماع من أنّ العارف الفلاني قال: نحن نحيا في عصر الظهور، وما شابه ذلك ممّا يُروَّج له على أنّه إشارات إلى قُرْب عصر الظهور، لا أحسبه سوى افتراءات وكذب على هؤلاء العلماء الأبرار؛ لأنّه بعد الذي ذكرناه من الروايات الناهية عن التوقيت، الناعتة فاعليه بالكذب، لا يُحتَمَل أن يتصدّى أحدٌ من العلماء الأخيار لذكر وقت محدَّد. إذاً هي محض افتراءات أو في أحسن الأحوال اشتباهات وفهمٌ خاطئ لبعض كلماتهم. وقد أثبتت الأيّام عدم صحّة هذه المقولات.

ولترويج هذه المقولات آثارٌ سلبيّة كثيرة، ليس آخرها أنّ عدم تحقُّقها خارجاً لأكثر من مرّة، سيبعث على الشكّ في أصل القضيّة. فالذي ليس له ذاك الإيمان القويّ الراسخ ويسمع أنّ الظهور قريبٌ، وسيستلم(عج) الراية من فلان، ثمّ فجأة يموت فلان، وهكذا يسمع نفس المقولة مرّة ثانية، وثالثة، ورابعة، من حقِّه أن يتساءل: إذا كانت دعوى هؤلاء القوم كاذبةً، ولأكثر من مرّة، فما هو المسوِّغ لتصديقهم في أصل دعوى وجود هذا المخلِّص الموعود؟! فهل نتقي الله في كلماتنا وأخبارنا قبل أن نُسقط الهيكلَ كلَّه على رؤوسنا؟!

«اللهُمَّ، إنّا نشكو إليك فقد نبيِّنا، وغيبة إمامنا، وكثرة عدوِّنا، وشدّة الفتن بنا، وتظاهر الزمان علينا، فصلِّ على محمد وآل محمد، واعِنّا على ذلك بفتحٍ منك تعجِّله، وبضرٍّ تكشفه، ونصرٍ تعزّه، وسلطان حقٍّ تظهره، ورحمةٍ منك تجلِّلناها، وعافيةٍ منك تلبسناها، برحمتك يا أرحم الراحمين»([17]).

**********

الهوامش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) رواه الصدوق في الأمالي: 422 ـ 425، عن أحمد بن الحسن القطّان وعليّ بن أحمد بن موسى الدقّاق ومحمد بن أحمد السناني(رضم)، عن أبي العبّاس أحمد بن يحيى بن زكريا القطّان، عن محمد بن العبّاس، عن محمد بن أبي السري، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن سعد بن طريف الكناني، عن الأصبغ بن نباتة، عن الحسن بن عليّ(عما)، مرفوعاً.

([2]) قال الكليني في الكافي 1: 503، باب مولد أبي محمد الحسن بن عليّ’؛ والمفيد في المقنعة: 485، باب نسب أبي محمد الحسن بن عليّ’: «وأمّه أمّ ولد، يُقال لها: حديث». وأضاف الكليني: «وقيل: سوسن».

([3]) قال القاضي النعمان في شرح الأخبار: 266 ـ 267، في أحوال الإمام عليّ بن الحسين’: «واختلفوا في أمّه، فقال بعضهم: كانت سنديّة. وقال آخرون: تسمّى جيدة. وقال بعضهم: كانت تسمّى سلامة. وقال ابن الكلبي: ولّى عليّ بن أبي طالب% الحريث بن جابر الحنفيّ جانباً من المشرق، فبعث إليه ببنت يزدجرد شهرياران بن كسرى، فأعطاها عليٌّ% ابنه الحسين%، فولدت منه عليّاً. وقال غيره: إنّ حريث بن جابر بعث إلى أمير المؤمنين ببنتَيْ يزدجرد بن شهرياران بن كسرى، وأعطى واحدة منهما ابنه الحسين%، فأولدها عليّ بن الحسين، وأعطى الأخرى محمد بن أبي بكر، فأولدها قاسم بن محمد بن أبي بكر، فهما ابنا خالة».

وقال الكليني في الكافي 1: 476، باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر’؛ والمفيد في المقنعة: 476، باب نسب أبي الحسن موسى بن جعفر’: «وأمّه أمّ ولد، يقال لها: حميدة البربريّة».

وقال الكليني في الكافي 1: 486، باب مولد أبي الحسن الرضا%؛ والمفيد في المقنعة: 479، باب نسب أبي الحسن عليّ بن موسى’: «وأمّه أمّ ولد، يقال لها: أمّ البنين».

وقال الكليني في الكافي 1: 492، باب مولد أبي جعفر محمد بن عليّ الثاني [الجواد]%: «وأمّه أمّ ولد، يقال لها: سبيكة، نوبيةٌ، وقيل أيضاً: إنّ اسمها كان خيزران، ورُوي أنّها كانت من أهل بيت ماريّة أمّ إبراهيم ابن رسول الله-»؛ وقال المفيد في المقنعة: 482، باب نسب أبي جعفر محمد بن عليّ بن موسى%: «وأمّه أمّ ولد، يقال لها: الخيزران، وكانت من أهل بيت ماريّة القبطيّة رحمة الله عليها».

وقال الكليني في الكافي 1: 498، باب مولد أبي الحسن عليّ بن محمد’؛ والمفيد في المقنعة: 485، باب نسب أبي الحسن عليّ بن محمد’: وأمّه أمّ ولد، يقال لها: سمانة.

([4]) رواه المفيد في الإرشاد 2: 321 ـ 323، عن أبي القاسم جعفر بن محمد، عن محمد بن يعقوب، عن الحسين بن محمد الأشعريّ ومحمد بن يحيى وغيرهما، قالوا: كان أحمد بن عبيد الله بن خاقان على الضياع والخراج بـ (قم)، فجرى في مجلسه يوماً ذكر العلوية ومذاهبهم، وكان شديد النصب والانحراف عن أهل البيت(عم)، فقال:….

([5]) راجع: المفيد، الإرشاد 2: 322 ـ 323.

([6]) رواه الكليني في الكافي 1: 509 ـ 510، عن عليّ بن محمد ومحمد بن أبي عبد الله، عن إسحاق بن محمد النخعي قال: حدَّثني إسماعيل بن محمد بن عليّ بن إسماعيل بن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب قال: قعدتُ لأبي محمد(ع) على ظهر الطريق، فلما مرَّ بي شكوت إليه الحاجة، وحلفت له أنه ليس عندي درهم فما فوقها، ولا غداء ولا عشاء، قال: فقال: تحلف بالله كاذباً، وقد دفنتَ مائتي دينار. وليس قولي هذا دفعاً لك عن العطيّة، أعْطِه يا غلام ما معك، فأعطاني غلامُه مائة دينار، ثم أقبل عليَّ فقال لي: إنك تُحْرمها أحوج ما تكون إليها، يعني الدنانير التي دفنت. وصدق(ع)، وكان كما قال، دفنت مائتي دينار وقلتُ: يكون ظهراً وكهفاً لنا، فاضطررت ضرورة شديدة إلى شيء أنفقه، وانغلقَتْ عليّ أبواب الرزق، فنبشت عنها، فإذا ابنٌ لي قد عرف موضعها فأخذها وهرب، فما قدرتُ منها على شيء.

([7]) روى الكليني في الكافي 3: 45، عن عدّة من أصحابنا (فيهم الثقة)، عن أحمد بن محمد (ثقة جليل)، عن الحسين بن سعيد (ثقة)، عن فضالة (ثقة جليل)، عن عبد الله بن سنان (ثقة جليل)، عن أبي عبد الله(ع) قال: اغتسل أبي من الجنابة، فقيل له: قد أبقيْتَ لمعةً في ظهرك لم يصِبْها الماء، فقال له: ما كان عليك لو سكتّ، ثم مسح تلك اللَّمْعة بيده.

وروى الكليني في الكافي 5: 351، عن محمد بن يحيى (ثقة جليل)، عن أحمد بن محمد (ثقة جليل)، عن ابن فضّال (ثقة)، عن ابن بكير (ثقة جليل)، عن زرارة (ثقة)، عن أبي جعفر(ع) قال: دخل رجلٌ على عليّ بن الحسين(عما) فقال: إن امرأتك الشيبانية خارجية تشتم عليّاً(ع) فإنْ سرَّك أن أسمعك منها ذاك أسمعتُك، قال: نعم، قال: فإذا كان غداً حين تريد أن تخرج كما كنتَ تخرج فعُدْ فاكمن في جانب الدار، قال: فلما كان من الغد كمن في جانب الدار، فجاء الرجل فكلَّمها، فتبيَّن منها ذلك، فخلّى سبيلها، وكانت تعجبه.

وروى الكليني في الكافي 5: 123، عن عدّة من أصحابنا (فيهم الثقة)، عن سهل بن زياد (ضعيفٌ، ولكنْ لا يضرّ ضعفه لاشتراكه مع أحمد بن محمد في الرواية) وأحمد بن محمد (ثقة) جميعاً، عن ابن محبوب (ثقة جليل)، عن يونس بن يعقوب (ثقة)، عن عبد الحميد بن سعيد (لم تثبت وثاقته، وهنا مكمن الضعف السندي) قال: بعث أبو الحسن(ع) غلاماً يشتري له بيضاً، فأخذ الغلام بيضة أو بيضتين فقامر بها، فلما أتى به أكله، فقال له مولى له: إن فيه من القمار، قال: فدعا بطشتٍ فتقيّأه.

وروى الطوسي في تهذيب الأحكام 9: 5 ـ 6، بإسناده الصحيح عن الحسين بن سعيد (ثقة)، عن محمد بن أبي عمير (ثقة جليل)، عن ابن أذينة (ثقة)، عن زرارة (ثقة) قال: سألتُ أبا جعفر(ع) عن الجرّيث؟ فقال: وما الجرّيث؟ فنعتُّه له، فقال: ﴿قُلْ لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ…إلى آخر الآية﴾، ثم قال: لم يحرِّم الله شيئاً من الحيوان في القرآن إلاّ الخنزير بعينه، ويكره كلُّ شيءٍ من البحر ليس له قشرٌ، مثل الورق، وليس بحرام، إنّما هو مكروهٌ.

([8]) روى ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب(ع) 3: 525 ـ 526، عن أبي القاسم الكوفيّ في كتاب التبديل، أن إسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه، أخذ في تأليف تناقض القرآن، وشغل نفسه بذلك، وتفرَّد به في منزله. وإن بعض تلامذته دخل يوماً على الإمام الحسن العسكريّ، فقال له أبو محمد(ع): أما فيكم رجلٌ رشيد يردع أستاذكم الكندي عمّا أخذ فيه من تشاغله القرآن، فقال التلميذ: نحن من تلامذته، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره؟! فقال له أبو محمد: أتؤدّي إليه ما ألقيه إليك؟ قال: نعم، قال: فصِرْ إليه، وتلطَّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله، فإذا وقعت الأنسة في ذلك، فقال: قد حضرتني مسألةٌ أسألك عنها، فإنه يستدعي ذلك منك، فقُلْ له: إن أتاك هذا المتكلِّم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهبت إليها؟ فإنه سيقول لك: إنّه من الجائز؛ لأنه رجل يفهم إذا سمع، فإذا أوجب ذلك فقُلْ له: فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه، فيكون واضعاً لغير معانيه. فصار الرجل إلى الكنديّ، وتلطَّف، إلى أن ألقى عليه هذه المسألة، فقال له: أعِدْ عليَّ، فأعاد عليه، فتفكَّر في نفسه، ورأى ذلك محتملاً في اللغة، وسائغاً في النظر، فقال: أقسمتُ عليك إلاّ أخبرتني من أين لك؟ فقال: إنّه شيءٌ عرض بقلبي، فأوردتُه عليك، فقال: كلاّ ما مثلك مَنْ اهتدى إلى هذا، ولا مَنْ بلغ هذه المنزلة، فعرِّفْني من أين لك هذا؟ فقال: أمرني به أبو محمد، فقال: الآن جئتَ به، وما كان ليخرج مثل هذا إلاّ من ذلك البيت. ثم إنّه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألَّفه.

([9]) رواه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 3: 42، معلَّقاً مرفوعاً.

([10]) راجع: البيهقي، السنن الكبرى 9: 118؛ الكليني، الكافي 3: 513.

([11]) رواه ابن شعبة الحرّاني: 487 ـ 488، معلَّقاً.

([12]) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ(ع): 300.

([13]) رواه الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة: 253، عن غير واحدٍ من أصحابنا، عن محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك الفرازي، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحارث، عن المفضَّل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعتُ جابر بن عبد الله الأنصاري يقول:…فقلتُ له: يا رسول الله، فهل يقع لشيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال(ع): إي، والذي بعثني بالنبوّة، إنهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإنْ تجلَّلها سحاب. يا جابر، هذا من مكنون سرّ الله، ومخزون علمه، فاكتمه إلاّ عن أهله.

([14]) رواه الطوسي في الأمالي: 484 ـ 485، عن جماعة، عن أبي المفضَّل، عن محمد بن الحسين بن الحفص الخثعمي أبي جعفر، عن إسماعيل بن موسى ابن بنت السدّي الفزاري، عن عمر بن شاكر من أهل المصيصة، عن أنس بن مالك، مرفوعاً.

([15]) رواه ابن بابويه القمّي في الإمامة والتبصرة: 95، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي أيّوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(ع)، قال: كنتُ عنده، إذ دخل عليه مهزم، فقال له:….

ورواه الكليني في الكافي 1: 368، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطّاب، عن عليّ بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله(ع) إذ دخل عليه مهزم، فقال له:….

([16]) رواه الكليني في الكافي 1: 368، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(ع) قال: سألته عن القائم(ع)؟….

([17]) رواه الصدوق في الأمالي: 474 ـ 475، عن أبيه(رض)، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز بن عبد الله، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر(ع)… ومتن الرواية منقولٌ من: الطوسي، تهذيب الأحكام 3: 111.


عدد التعليقات : 1 | أكتب تعليقك

  • حوراء قوصان
    الثلاثاء 27 يناير 2015 | الساعة 11:32
    1

    ويبقى لاطلالة سماحة الشيخ محمد دهيني ميزتها الخاصة ، أسعدنا حضورك سماحة الشيخ في برنامج “محطات” شاكرين اهتمامكم وإفاضتكم الطيبة.
    دمتم بخير


أكتب تعليقك