29 يونيو 2015
التصنيف : برامج تلفزيونية (إعداد وتقديم)
لا تعليقات
1٬376 مشاهدة

أمثال/ح7: الحياة الدنيا… ﴿كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ﴾

للدعاية لنشر الحلقة 7

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّد، وعلى آله الطيِّبين الطاهرين، والسلام عليكم ـ أيُّها الأحبَّة ـ ورحمة الله وبركاته.

﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(يونس: 24).

﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً﴾(الكهف: 45 ـ 46)(صدق الله العليّ العظيم).

لقد شاء اللهُ للإنسان أن يكون خليفتَه في هذه الأرض، وخلق له ما يستطيع أن يؤمِّن له حياةً هانئة ومستقرّة، وآتاه اللهُ من الأموال والبنين والصحّة والأمان ما يوهِم مَنْ لا يتدبَّر ولا يتفكَّر أنّه خالدٌ في هذه الحياة الدنيا.

لكنَّ الهَدَف من خلق الإنسان كان شيئاً آخر، فالهدفُ ليس هو هذه الحياة الدنيا ومباهجها وزخارفها وزينتها، وإنَّما الهدف هو أن يصل الإنسان إلى الدار الآخرة، التي هي الحيوان، أي الحياة الحقيقيّة، وقد أرضى اللهَ سبحانه وتعالى، وتقرَّب إليه بما يستوجب رحمته وعفوه وغفرانه.

وهكذا لم يُحرِّم اللهُ على الإنسان مباهجَ الحياة الدنيا، وإنّما وضع له تعاليم وتشريعات، وطالبه باتِّباعها؛ لكي يصل إلى الهَدَف الرئيس من وجوده في هذه الحياة.

ومن هنا فقد أراد الله للإنسان أن لا يستغرق في التملِّي من هذه الحياة الدنيا، التي لن تدوم له طويلاً، مهما عمَّر من السنين، فسُرْعان ما سينطلق في رحلته الأخيرة إلى حيث الخلود في جنّةٍ أو في نار، وعليه أن يختار.

ولبيان هذه المسألة صوَّر الله للإنسان هذه الحياة الدنيا، بكلِّ ما فيها من لذائذ وشهوات و…، ومثَّل لها بالمَطَر الذي يتساقط من السماء، فيفرح به أهلُ الأرض؛ لما يمثِّله من نعمةٍ كبيرة من الله، حيث يرتوون به، وتشربه أنعامهم، ويسقي زرعَهم، فتخضرُّ الأرض بعد اصفرارٍ، وتزهو بعد ذبولٍ.

ولا يلبث ذلك إلاّ قليلاً، لتصفرّ هذه الخضارُ من جديدٍ، وتصبح هشيماً، تعبث به الرِّيح، وتنشره ذات اليمين وذات الشمال، وكأنَّه شيءٌ لم يكُنْ.

هذا هو مَثَل الحياة الدنيا، يولَد الإنسان ويكبر شيئاً فشيئاً، ليبلغ أشدَّه ورشده، ثمَّ يعود ضعيفاً متهالكاً، ورُبَما لا يعلم من بعد علمٍ شيئاً، ليفارق هذه الدنيا الفانية، ويصبح من المنسيِّين، فكأنَّه لم يكُنْ بالأمس، ولم يمرَّ في هذا الكوكب.

وعلى المَرْء العاقل أن يتفكَّر في ذلك كلِّه، وأن يعرف أنّ أهمّ زينةٍ في الحياة هما: المال؛ والبنون، وكلاهما سيفارقه الإنسان، ويتركه إلى غير رجعةٍ. فالعاقل بحقٍّ هو مَنْ لا يدَع شيئاً من ذلك يؤثِّر سَلْباً على حياته الحقيقيّة في الآخرة، بما يستوجب غضبَ الله، ودخولَ جهنَّم، وذلك هو الخُسْران المبين.

أيُّها الأحبَّة، إنّ الذي يبقى لك، ويرافقك في كلِّ مراحل حياتك، ويواكبك إلى قبرك، وتلقاه بعد نشرك وحشرك، هو العمل الصالح، تلك هي الباقياتُ الصالحات، وهي التي تنفعك، وتشكِّل الأَمَل لك في النَّجاة من عذاب يوم القيامة. فهل من عاملٍ لله؟

اللهُمَّ، نبِّهْنا من نومة الغافلين، وأعِنّا على أنفسنا بما تُعين به الصالحين على أنفسهم. والحمد لله ربِّ العالمين.



أكتب تعليقك