9 سبتمبر 2016
التصنيف : منبر الجمعة
لا تعليقات
1٬636 مشاهدة

الثواب والعقاب، لحياةٍ إنسانيّة مستقرّة

2016-09-09-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%a8%d8%8c-%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a5

(الجمعة 9 / 9 / 2016م)

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّدٍ، وعلى آله الطيِّبين الطاهرين، وأصحابه المنتَجَبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

الثواب والعقاب ناظم الحياة البشريّة

يُعَدّ الثواب والعقاب ـ وهما موضوع حديثنا اليوم ـ وسيلتين من وسائل تقويم الحياة الإنسانيّة في هذه الحياة الدنيا، وهما معروفان منذ القدم؛ فمنذ أن خلق الله هذا الكَوْن أراد للإنسان أن يعيش المسؤوليّة عن فعله، وأن يعرف أنّ كلَّ عملٍ يقوم به، سواءٌ كان حسناً أم قبيحاً، سيلقى جزاءه إمّا مباشرةً في الدنيا أو يوم القيامة، ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (غافر: 17).

فنحن نلاحظ أنّ خروج آدم(ع) من الجنّة كان نوعاً من العقاب له ولزوجته حوّاء على ما قاما به من أكل بعض ثمار تلك الشجرة التي نهاهما الله عن الاقتراب منها. وهذا العقاب لم يكن عقاباً على معصيةٍ؛ فإنّ الأنبياء(عم) لا تصدر منهم المعاصي، بل هو نوعٌ من التدريب والتأهيل والتحذير من المستقبل، ليكون معلوماً أنّ كلَّ عملٍ سوف يكون له جزاؤه، إنْ خيراً فخيرٌ، وإنْ شرّاً فشرٌّ.

العقاب: فوريٌّ؛ ومؤجَّل

وقد عرفت جميع الأمم منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا هاتين الوسيلتين الناجحتين لضبط حياة المجتمع. وقد تعدَّدت أنواعهما؛ فمنها المباشر الفوري، وقد كان هذا معروفاً في بني إسرائيل، فحين حدّثنا الله عن تلك الجماعة من بني إسرائيل التي نُهيت عن الصيد يوم السبت بيَّن لنا عقابها بسبب مخالفتها نواهي الله تبارك وتعالى، فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (البقرة: 65)، فقد مُسخوا من فورهم، كعقابٍ لهم، لا لحاجة الله إلى عقابهم؛ فهو غنيٌّ عن هذا العقاب؛ لأنّه «لا تنفعه طاعة مَنْ أطاعه، ولا تضرّه معصية مَنْ عصاه»([1])، بل ليكون ذلك درساً لمَنْ معهم، ولمَنْ يأتي بعدهم، فلا يخالفوا تعاليم الله، ولذلك قال عزَّ وجلَّ بعد تلك الآية: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً [أي عبرةً] لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (البقرة: 66). فمن دون هذه العقوبات لا يمكن أن تستقيم الحياة؛ إذ سيستمرّ الناس في انحرافهم ومعصيتهم، دون رادعٍ، ولا زاجر. ومن هنا كان تشريع القصاص، ومن هذا التشريع استمدَّت كلّ القوانين الوضعيّة اهتمامها بالقصاص والعقاب والجزاء، فقد بيَّن الله أهمّيّته فاعتبره حياة الشعوب؛ إذ بدونه لا يمكن للحياة أن تستمرّ سليمةً هادئةً، فقال جلَّ جلاله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (البقرة: 179).

الثواب السريع لبعض الأعمال

وكما كان العقاب وسيلةً من وسائل حفظ الحياة فكذلك هو الثواب وسيلة من وسائل بناء الحياة المستقرّة المتكاملة، فالإنسان بفطرته يحبّ أن يُثنى عليه، ويُشكَر، ويُكافأ، إذا ما قام بعملٍ حَسَن فيه خدمة للآخرين. وقد أقرّ الله سبحانه وتعالى هذا التوجُّه ـ مع طلبه أن لا يتوقَّف الإنسان عن فعل الخير إذا لم يُجازَ عليه ـ، حيث رُوي عن مولانا عليّ بن موسى الرضا(ع) أنّه قال: «مَنْ لم يشكر المُنْعِم من المخلوقين لم يشكر اللهَ عزَّ وجلَّ»([2])، فاعتبر شكر المحسن من الناس شكراً له عزَّ وجلَّ؛ وذلك ليشجِّع الناس على مثل هذه الخُلُق الكريم، الذي من شأنه أن يدفع الإنسان إلى الإحسان، وفعل الخير، والمساهمة في تطوير المجتمع، وما إلى ذلك.

ونلاحظ أيضاً أن الله تعالى ذكره قد جعل ثواب بعض الأعمال سريعاً، فهو يثيب على بعض الأعمال في الدنيا قبل الآخرة: فالصدقة تدفع البلاء، وتطيل العمر، وتوسِّع في الرزق. وكذلك هي صلة الأرحام، وبرّ الوالدين. وهناك الكثير الكثير من القصص التي تؤكِّد هذا المعنى، وتشير إلى مثل هذا الثواب السريع.

فقد جاء في بعض الروايات أنّه «كان في بني إسرائيل رجلٌ صالح، وكانت له امرأةٌ صالحة، فرأى في النوم أنّ الله تعالى قد وقَّت لك من العمر كذا وكذا سنة، وجعل نصف عمرك في سعةٍ، وجعل النصف الآخر في ضيقٍ، فاختَرْ لنفسك إمّا النصف الأول وإما النصف الأخير، فقال الرجل: إن لي زوجةً صالحة، وهي شريكي في المعاش، فأشاورها في ذلك، وتعود إليَّ فأخبرك، فلما أصبح الرجل قال لزوجته: رأيتُ في النوم كذا وكذا، فقالت: يا فلان اختَرْ النصف الأول وتعجَّل العافية؛ لعل الله سيرحمنا ويتمّ لنا النعمة، فلما كان في الليلة الثانية أتى الآتي، فقال: ما اخترتَ؟ فقال: اخترتُ النصف الأول، فقال: ذلك لك، فأقبلت الدنيا عليه من كلّ وجهٍ، ولما ظهرت نعمته قالت له زوجته: قرابتك والمحتاجون فصِلْهم وبرّهم، وجارك وأخوك فلان فهَبْهم، فلمّا مضى نصف العمر وجاز حدّ الوقت رأى الرجل الذي رآه أوّلاً في النوم، فقال: إنّ الله تعالى قد شكر لك ذلك، ولك تمام عمرك سعة مثل ما مضى»([3]).

وقد جاء في تفسير الآيات التي تتحدَّث عن أمر الله تبارك وتعالى لبني إسرائيل بأن يذبحوا بقرةً؛ ليريهم كيف يحيي الموتى، وليكون ذلك حلاًّ لما وقعوا فيه من حيرةٍ في مَنْ قتل ذاك القتيل، أنّ البقرة التي أُمروا بذبحها بعد كثرة أسئلتهم وتشديد الله عليهم كانت لفتىً من بني إسرائيل وقصّته أنّه كان برّاً بوالديه، فقد كان له محلٌّ يبيع فيه بعض السِّلَع فجاءه قومٌ يريدون شراء كمّية كبيرة منها، فصعد إلى البيت لإحضار المفتاح، وإذا به يجد أباه وقد توسَّد قميصه الذي فيه المفتاح بحيث كان إحضار المفتاح يستدعي استيقاظ والده. ولشدّة برِّه به كره إيقاظه، وانصرف التجّار ولم يشتروا منه شيئاً، ولمّا استفاق والده سأله عن تجارته فأخبره القصّة فأعطاه تلك البقرة لبرِّه فجعلها الله تلك البقرة المطلوبة حتّى اضطرّوا أن يدفعوا ثمنها ملء جلدها ذهباً، وكان ذلك جزاءً من الله لذلك الصبيّ على برِّه بوالده، وجزاؤه في الآخرة أكبر وأعظم([4]).

وما هذه الإثابات السريعة سوى عامل تحفيزٍ لكلّ الناس من أجل المسارعة في عمل الخير والبرّ.

أجر تبليغ الرسالة

وبالعودة إلى ما ذكرناه في بداية الحديث حول الثواب، وما رُوي عن مولانا عليّ بن موسى الرضا(ع) أنّه قال: «مَنْ لم يشكر المُنْعِم من المخلوقين لم يشكر اللهَ عزَّ وجلَّ»([5])، نعرف ضرورة القيام بالشكر لكلّ مَنْ يقوم بعمل خيرٍ وإحسانٍ إلينا، فكيف بمَنْ بذل وقته وجهده وحياته كلَّها لإنقاذنا من النار، ألا وهو رسول الله الأكرم محمد(ص)، الذي رصفه الله عزَّ وجلَّ في كتابه المجيد بقوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (التوبة: 128)، هذا الرسول الذي حمل الرحمة والرأفة لكلّ الناس لم يسألهم أجراً من مالٍ أو جاهٍ بل سألهم شيئاً واحداً: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى (الشورى: 23)، فكلُّ ما طلبه هو حبُّ أهل بيته، والإحسان إليهم، واتّباعهم، وفي ذلك النجاة والفوز في الدنيا والآخرة.

أن تودّ أهل البيت(عم) يعني أن تقتدي بهم في طعامك وشرابك ولباسك وكلِّ تفاصيل حياتك.

ولا نعني بذلك أن نأكل نفس طعامهم، أو نشرب نفس شرابهم، أو نلبس نفس ملابسهم، فتلك من مختصّات ذلك الزمان، ولكنْ أن نستوحي من حياتهم وحركاتهم وسَكَناتهم ما يرتبط بعصرنا ومختصّاته.

لقد أكلوا(عم) الحلال الطيِّب، ونزَّهوا أنفسهم عن كلِّ ما حرَّمه الله من لحم الخنزير والميتة وما أُهلّ به لغير الله، والخَمْر والنبيذ والفقاع، والقمار؛ وكلِّ ما فيه ضررٌ وأذى، للنفس أو للآخرين؛ وكلِّ ما يبعث على الزَّهْو والكِبْر والخُيَلاء؛ وكلِّ ما يورث الذُّلَّ والهَوان؛ وكلِّ ما يمثِّل لَهْواً ولَغْواً وعَبَثاً، وتجنَّبوا مواضع التُّهْمة.

فهاهو رسول الله(ص) يأنف أكل بعض الحيوانات([6])، كما بعض الخضار([7])، ولم يحرِّمها. كما كان أهل البيت(عم) يكرهون لبس بعض الثياب والحُلِيّ([8]).

غصب أجر الرسول(ص)

أمّا نحن ـ الذين ندّعي حبَّهم والولاء لهم ـ فلا نتورَّع عن شيءٍ من ذلك.

فنتناول اللحوم من أيِّ مطعمٍ يقدِّمها لذيذةً ساخنة نظيفة، حائزةً على كامل المواصفات الظاهريّة، ولا نكلِّف أنفسنا عناء السؤال: هل ذُبح على الطريقة الشرعيّة؟ أي هل هو مذكّىً؟ أي هل أنّه ليس بـ (ميتةٍ)؟

أيُّها الأحبّة، قد نأكل الميتة؛ تساهلاً وإهمالاً، وينالُنا ـ فضلاً عن أثرها التكليفي (وهو الإثم) ـ أثرُها التكويني، وهو فقدان الإحساس بالعبوديّة لله سبحانه وتعالى، فلا نشعر بحضوره، ولا نهتمّ بأوامره، ولا نؤدّي حقَّه، وذلك هو الخسران المبين.

والأركيلة رفيقتُنا في المجالس، رغم ما فيها من الضَّرَر على النَّفْس والآخرين ـ في ما يُعرَف بـ «التدخين السلبي» ـ، ولا سيَّما مع المرأة الحامل، سواء كانت زوجةً أم غيرها من النساء.

أيُّها الأحبّة، قد نتفهَّم حاجة بعض الناس إلى الراحة، وشعورهم بالراحة مع الأركيلة أو السيجارة، ولكنْ أن يصل الأمر إلى أن يكون ذلك لمرّاتٍ عديدة ـ وبعض أصدقائنا يتحدَّث عن خمس أو ستّ مرّات في اليوم ـ، بحيث تكون رفيقتَه التي لا يفارقها، وفي أجواءٍ من الاختلاط المشبوه بين النِّساء والرجال، سواءٌ في المقاهي أو البيوت، وأن يحملوها أو يحملْنَها معهم في الأسفار إلى حجِّ بيت الله الحرام، أو زيارة أهل البيت(عم)، ويُضيِّعوا بذلك كثيراً من الفرائض والسُّنَن ـ وقد أضاع أحدُ المشايخ يوماً، وكان مرشداً دينيّاً في إحدى الحَمَلات، مبيت الحُجّاج في مِنى؛ بسبب معاقرته للأركيلة في يوم عيد الأضحى إلى ما بعد غروب الشمس بساعةٍ تقريباً، وأفتاهم كَذِباً وزُوراً بجواز التعبُّد في مكّة منذ ما بعد المغرب بساعتين إلى الفجر، بدلاً عن مبيت النصف الثاني من الليل في مِنى، وهذا ما لم يفتِ به أحدٌ من مراجع المسلمين، الأحياء منهم أو الأموات ـ، أن يصل الأمر إلى ما ذكرنا فهذا يعني أنّنا قد فارقنا نهج أهل البيت(عم)، مهما زُرْناهم، أو بكينا ولطمنا عليهم، أو نادينا بأسمائهم.

أيُّها الأحبّة، إنّ من الاقتداء بأهل البيت(عم) أن نحترم بيوت الله، فلا نحضر فيها إلاّ بأبهى صورةٍ، وأطيب رائحة، وأجمل الثياب وأطهرها وأوسعها: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (الأعراف: 31). ومن العَجَب العُجاب ما نشاهده من ارتداء الشورت (البنطلون القصير) في المساجد، وما نراه من ارتداء البنطال الضيِّق ذي الخَصْر الهابط، بحيث يُبرز تفاصيل الجَسَد، ويُظهر جزءاً كبيراً من القفا، وتكاد العورة أن تظهر، وذلك من مبطلات الصلاة. أفهل كان لباسُ أهل البيت(عم) على هذه الشاكلة؟!

أيُّها الأحبّة، مودّتُهم هي أَجْرُ الرسالة، ومن دونها نكون مغتصبين لتعاليم الإسلام وشريعة السماء، ومودّتُهم تعني الالتزام بتعاليمهم، واتّباع نهجهم، والاقتداء بسيرتهم، فهل نحن مستعدّون لدفع هذا الأجر الواجب علينا، والمتعلِّق بذمّتنا؟! وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.

**********

الهوامش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) نهج البلاغة 2: 160، من خطبةٍ له(ع)، وهي المعروفة بـ «خطبة المتَّقين»، ومفتتحها: «أما بعد، فإنّ الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّاً عن طاعتهم، آمناً من معصيتهم؛ لأنّه لا تضرّه معصية مَنْ عصاه، ولا تنفعه طاعة مَنْ أطاعه» .

ورواه أبو الفتح الكراجكي في كنز الفوائد: 31، عن أبي الرجا محمد بن عليّ بن طالب الرازي، عن أبي المفضَّل محمد بن عبد الله بن محمد بن المطّلب الشيباني، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر العلوي الحسني، عن أحمد بن محمد بن عيسى الوابشي، عن عاصم بن حُمَيْد الخيّاط؛ قال أبو المفضَّل الشيباني: وحدَّثنا محمد بن عليّ بن أحمد بن عامر البندار…، عن الحسن بن عليّ بن بزيع، عن مالك بن إبراهيم، عن عاصم بن حُمَيْد، عن أبي حمزة الثُّمالي، عن رجلٍ من قومه يعني يحيى بن أمّ الطويل، عن نوف الكسائي، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(ع).

([2]) رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا(ع) 1: 27، عن عليّ بن أحمد بن محمد بن عمران الدقّاق ومحمد بن أحمد السناني والحسين بن إبراهيم أحمد المكتّب(رم)، عن أبي محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمود بن أبي البلاد [ولا وجود لهذا الراوي بهذا الاسم في كتب الرجال، والصحيح: عن إبراهيم بن أبي محمود]، عن الرضا(ع).

وقد جاء هذا المعنى بصيغةٍ أخرى، وهي: «لا يشكر الله مَنْ لا يشكر الناس».

وقد رواه الصدوق في مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 380، معلَّقاً مرفوعاً.

ورواه الطوسي في الأمالي: 383، عن ابن مخلد، عن أبي الحسين، عن محمد بن عبدك القزّاز، عن عبّاد بن صهيب، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعاً.

ورواه أحمد بن حنبل في المسند 2: 295، عن يزيد، عن الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعاً.

ورواه أيضاً في المسند 2: 302 ـ 303؛ 2: 461، عن عبد الرحمن، عن الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعاً.

ورواه أيضاً في المسند 2: 388، عن عفّان، عن الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعاً.

ورواه أيضاً في المسند 2: 492، عن بهز، عن الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعاً.

ورواه أيضاً في المسند 3: 73 ـ 74، عن محمد بن ربيعة، عن ابن أبي ليلى، عن عطيّة العوفي، عن أبي سعيد الخدري، مرفوعاً: «مَنْ لا يشكر الناس لا يشكر الله عزَّ وجلَّ».

ورواه أيضاً في المسند 5: 211، عن وكيع، عن سفيان، عن سلم بن عبد الرحمن، عن زياد بن كليب، عن الأشعث بن قيس، مرفوعاً.

ورواه أيضاً في المسند 5: 212، عن محمد بن فضيل، عن ابن شبرمة، عن أبي معشر، عن الأشعث بن قيس، مرفوعاً.

ورواه أبو داوود السجستاني في السنن 2: 439، عن مسلم بن إبراهيم، عن الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، مرفوعاً.

وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8: 180: عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله(ص): إن أشكر الناس لله تبارك وتعالى أشكرهم للناس، وفي رواية: لا يشكر الله مَنْ لا يشكر الناس. رواه كلّه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقاتٌ.

وقال الهيثمي أيضاً في مجمع الزوائد 8: 181: وعن جرير قال: قال رسول الله(ص): مَنْ لم يشكر للناس لم يشكر لله. رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله(ص): مَنْ لم يشكر الناس لم يشكر الله عزَّ وجلَّ. رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حَسَنٌ.

([3]) رواه قطب الدين الراوندي في قصص الأنبياء: 185 ـ 186، بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن موسى(ع).

([4]) روى محمد بن مسعود العيّاشي في التفسير 1: 46 ـ 47، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: سمعتُ أبا الحسن الرضا(ع) يقول: «إن رجلاً من بني إسرائيل قتل قرابةً له…، فطلبوها فوجدوها عند فتىً من بني إسرائيل فقال: لا أبيعها إلاّ بملء مسكها ذهباً، فجاؤوا إلى موسى، فقالوا له ذلك، قال: اشتروها، فاشتروها. قال: فقال لرسول الله موسى(ع) بعض أصحابه: إن هذه البقرة لها نبأٌ فقال: وما هو؟ قال: إن فتى من بني إسرائيل كان بارّاً بأبيه، وإنه اشترى بيعاً، فجاء إلى أبيه والأقاليد تحت رأسه، فكره أن يوقظه، فترك ذلك، فاستيقظ أبوه، فأخبره، فقال له: أحسنت، فخُذْ هذه البقرة فهي لك عوضٌ بما فاتك». قال: فقال رسول الله(ص): «انظروا إلى البرّ ما بلغ بأهله».

وقال الثعلبي في التفسير 1: 214: «وكان السبب في ذلك، على ما ذكره السدّي وغيره، أنّ رجلاً في بني إسرائيل كان بارّاً بأبيه، وبلغ من برّه به أن رجلاً أتاه بلؤلؤةٍ فابتاعها بخمسين ألفاً، وكان فيها فضلٌ، فقال للبائع: أبي نائمٌ ومفتاح الصندوق تحت رأسه، فأمهلني حتّى يستيقظ، وأعطيك الثمن، قال: فأيقظ أباك وأعطني المال، قال: ما كنتُ لأفعل، ولكن أزيدك عشرة آلاف فانتظرني حتّى ينتبه أبي، فقال الرجل: فأنا أحطّ عنك عشرة آلاف إنْ أيقظت أباك وعجّلت النقد، قال: وأنا أزيدك عشرين ألفاً إنْ انتظرت انتباه أبي، ففعل ولم يوقِظْ الرجل أباه، فأعقبه برّه بأبيه أن جعل تلك البقرة عنده، وأمر بني إسرائيل أن يذبحوا تلك البقرة بعينها».

([5]) الصدوق، عيون أخبار الرضا(ع) 1: 27، وقد تقدَّم ذكر إسناده، فلا نعيد.

وقد جاء هذا المعنى بصيغةٍ أخرى، وهي: «لا يشكر الله مَنْ لا يشكر الناس». (راجِعْ: الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 380؛ الطوسي، الأمالي: 383؛ مسند أحمد بن حنبل 2: 295؛ 2: 302 ـ 303؛ 2: 388 ؛ 2: 461؛ 2: 492؛ 3: 73 ـ 74؛ 5: 211؛ 5: 212؛ أبو داوود السجستاني، السنن 2: 439، وقد تقدَّم ذكر أسانيده بالتفصيل، فلا نعيد).

([6]) روى الصدوق في عيون أخبار الرضا(ع) 1: 44، عن أبي الحسن محمد بن عليّ بن الشاه الفقيه المروزي، عن أبي بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري، عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سُلَيْمان الطائي، عن أبيه، عن عليّ بن موسى الرضا(ع) سنة أربع وتسعين ومائة؛ وعن أبي منصور بن إبراهيم بن بكر الخوري، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هارون بن محمد الخوري، عن جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري، عن أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن الرضا عليّ بن موسى عليهما السلام؛ وعن أبي عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل، عن عليّ بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داوود بن سُلَيْمان الفرّاء، عن عليّ بن موسى الرضا(ع)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب(ع) قال: «كان النبيّ(ص) لا يأكل الكليتين من غير أن يحرِّمهما، ويقول: لقربهما من البول».

وروى الطوسي في تهذيب الأحكام 9: 43، بإسناده إلى الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد الله(ع) قال: «كان رسول الله(ص) عزوف النفس، وكان يكره الشيء، ولا يحرِّمه، فأُتي بالأرنب، فكرهها ولم يحرِّمها».

([7]) قال الشافعي في كتاب الأمّ 2: 278؛ وفي اختلاف الحديث: 509: «وقد امتنع من أكل البقول ذوات الريح [كالبَصَل والثُّوم]؛ لأن جبريل يكلِّمه. ولعله عافها لا تحريماً [لا محرِّماً] لها».

([8]) روى الكليني في الكافي 6: 467، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن زياد بن المنذر قال: دخلتُ على أبي جعفر(ع) وعليَّ خفٌّ مقشور، فقال: يا زياد، ما هذا الخفّ الذي أراه عليك؟ قلتُ: خفٌّ اتّخذتُه فقال: «أما علمت أن البيض من الخفاف، يعني المقشورة، من لباس الجبابرة، وهم أوّل مَنْ اتَّخذها، والحُمْر من لباس الأكاسرة، وهم أوّل مَنْ اتّخذها، والسود من لباس بني هاشم وسنّةٌ».

وقال ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 3: 257 (باب إمامة أبي عبد الله الحسين(ع)): «فأتوه بتبّان، فأبى أن يلبسه، وقال: هذا لباس أهل الذمّة».

وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا(ع) 1: 48 ـ 49، عن أبي الحسن محمد بن عليّ بن الشاه الفقيه المروزي، عن أبي بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري، عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سُلَيْمان الطائي، عن أبيه، عن عليّ بن موسى الرضا(ع)؛ وعن أبي منصور بن إبراهيم بن بكر الخوري، عن أبي إسحاق إبراهيم بن هارون بن محمد الخوري، عن جعفر بن محمد بن زياد الفقيه الخوري، عن أحمد بن عبد الله الهروي الشيباني، عن الرضا عليّ بن موسى(عما)؛ وعن أبي عبد الله الحسين بن محمد الأشناني الرازي العدل، عن عليّ بن محمد بن مهرويه القزويني، عن داوود بن سُلَيْمان الفرّاء، عن عليّ بن موسى الرضا(ع)، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين عليهما السلام أنه قال: حدَّثتني أسماء بنت عميس قالت: كنتُ عند فاطمة(عا) إذ دخل عليها رسول الله(ص) وفي عنقها قلادةٌ من ذهب، كان اشتراها لها عليّ بن أبي طالب(ع) من فيءٍ، فقال لها رسول الله(ص): يا فاطمة، لا يقول الناس: إنّ فاطمة بنت محمد تلبس لبس الجبابرة، فقطعتها وباعتها، واشترت بها رقبةً، فأعتقتها، فسُرَّ بذلك رسول الله(ص).

وروى أحمد بن حنبل في المسند 5: 275، عن عبد الصمد، عن أبيه، عن محمد بن جحادة، عن حميد الشامي، عن سليمان الميهني، عن ثوبان مولى رسول الله(ص) قال: كان رسول الله(ص) إذا سافر آخر عهده بإنسان من أهله فاطمة، وأول مَنْ يدخل عليه إذا قدم فاطمة، فقدم من غزاةٍ له، فأتاها، فإذا هو بمسحٍ على بابها، ورأى على الحسن والحسين قلبين من فضّة، فرجع ولم يدخل عليها، فلمّا رأت ذلك فاطمة ظنَّتْ أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيَّيْن، فقطعتهما، فبكى الصبيّان فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله(ص) وهما يبكيان، فأخذه رسول الله(ص) منهما، فقال: يا ثوبان، اذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيتٍ بالمدينة، واشتر لفاطمة قلادةً من عصب وسوارين من عاجٍ؛ فإن هؤلاء أهل بيتي، ولا أحبّ أن يأكلوا طيِّباتهم في حياتهم الدنيا.



أكتب تعليقك