8 مارس 2019
التصنيف : منبر الجمعة
لا تعليقات
30 مشاهدة

المنهج النبوي للإصلاح ومحاربة الفساد

(الخميس 7 / 3 / 2019م)

حين ناقش بعضُ المسلمين ـ بتحريضٍ من قريش ـ في لزوم محاكمة امرأةٍ مخزوميّة سرقَتْ واجَهَهُم رسولُ الله(ص) بقوله: «إنما أهلك مَنْ كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدّ. وأَيْمُ الله، لو أن فاطمةَ بنتَ محمّد سرقَتْ لقطعْتُ يَدَها».

وفي حِجّة الوداع عندما أراد النبيّ(ص) إبطال كافّة المعاملات الربوية، وإلغاء آثارها المحرَّمة، وإسقاط الزيادة منها، أطلق صرخته فقال: «وربا الجاهليّة موضوعٌ، وأوّل ربا أضعه ربانا، ربا العبّاس بن عبد المطَّلب؛ فإنه موضوعٌ كلّه».

فإذا أردتَ إصلاحاً حقيقياً، وقطعاً بالغاً للفساد، فهناك طريقٌ واضح لا مفرّ من سلوكه، وهو (شموليّة المواجهة والمساءلة والمحاسبة). فلا تبدأ بملفٍّ واحد، بل بجميع الملفّات، ولا توجِّه البوصلة باتّجاهٍ واحد، بل إلى جميع الاتّجاهات، بدءاً من الأقربين (العبّاس / فاطمة)؛ لتقطع بذلك حجّة غيرهم حين يرَوْن العدل والمساواة، وعلى قاعدة: «مَنْ ساواكَ بنفسه فما ظلمكَ».

وأما (نهج الانتقائية) في المواجهة فلا يؤدّي سوى إلى الخصومة والجدال، لتنحرف البوصلة جرّاء ذلك، وتضيع الفكرة (فكرة محاربة الفساد)، ويسقط المشروع في أوّل انطلاقته.

ولعلّ هذا ما يريده البعض ليقول: «انظروا… ألم نقُلْ لكم: لا مجال لمحاربة الفساد».

لقد دعَوْنا في أكثر من مناسبةٍ إلى محاربة الفساد والفاسدين، وكانت أجوبة بعض الصبيان من هنا وهناك: «ومَنْ يتحمَّل المواجهة؟».

والظاهر أن الفكر الصبيانيّ ينساب من منهجٍ عليٍّ لا يعترف في مشروع التصدّي للفساد سوى بالمواجهة والمناكفة مع الخصوم (مع الآخر الفكريّ والسياسيّ).

وليس هذا من النهج الإلهيّ والنبويّ في شيءٍ.

بكلّ بساطةٍ، من المطلوب والنافع في مواجهة الفساد ما يلي:

الشموليّة في المساءلة والمحاسبة (عمّا سبق من فسادٍ).

وهو الأهمُّ، منع الفساد الجديد من كافّة الفئات والشخصيّات، بالامتناع الجادّ والشفّاف والمُعْلَن للناس عن الموافقة على أيّ مشروعٍ أو صفقةٍ يُشْتَمُّ منها رائحة فساد أو سمسرة أو رشوةٍ أو….

والأهمُّ من ذلك كلِّه طرحُ مشاريع قوانين تساعد على ذلك، وإعلام الناس بطرحها وجميع حيثيّاته وتفاصيله، ليكونوا ظهيراً للصالح المهتمّ في وجه الفاسد الرافض، ومن ذلك: رفع السرّية المصرفيّة ـ في لبنان وفي خارجه ـ عن حسابات جميع العاملين في الشأن الرسمي العامّ (رؤساء / نوّاب / وزراء / مدراء / قضاة / مفتون / بلديّات…).

المتابعة الميدانية ـ ولو بصفةٍ غير رسميّة ـ للمشاريع الملزَّمة بالمناقصات، والفضح الفوريّ لكلّ خَلَلٍ يحصل فيها، مهما كان صغيراً.

وغيرها من الأمور الكثيرة التي تُطلب من مظانّها.

حينها فقط يرتفع لواء الفساد عالياً خفّاقاً، ليرفرف فوق رؤوس جميع أبناء الشعب المقهور والمظلوم.

مقالات ذات صلة:

الفساد وبعض من مظاهره

http://dohaini.com/?p=2310

الفساد والطغيان، الأسباب والجزاء

http://dohaini.com/?p=2500



أكتب تعليقك