3 أبريل 2022
التصنيف : استفتاءات
لا تعليقات
174 مشاهدة

هل رؤية الهلال ضرورية لثبوت الشهر؟

سؤال: رُوي عن رسول الله(ص): “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” فكيف يتمّ إعلان بداية شهر رمضان قبل رؤية الهلال بل قبل الزمن المتوقَّع فيه الرؤية؟ فهل أن الاستهلال غير واجب ولا قيمة له، رغم وروده في حديث النبي(ص)؟

الجواب: في ذاك الزمان لم يكن هناك أمام الشارع سوى هذا الخطاب لأنه لا حسابات فلكية دقيقة عندهم، فالدقيق المجزي عندهم هو الرؤية فقط، وهي وحدها الكاشفة عن وجود الهلال في الأفق بحيث لولا الموانع الخارجية لرُؤي من قبل كثيرين.

إذن إن المدار والعبرة والمعوَّل ليس على الرؤية (الاستهلال)؛ فالرؤية لا موضوعية لها، وليست هي مطلوبة بذاتها، بل المطلوب العلم واليقين بوجود الهلال في الأفق، وهذا لا يتحقق في ذلك العصر إلا بالاستهلال والرؤية.

أما اليوم فاليقين بوجود الهلال في الأفق يتحقق من خلال علم الفلك المتطوِّر والحسابات الفلكية الدقيقة، التي يمكنها تحديد مواقيت وجود الهلال في الأفق وإمكانية رؤيته لولا الموانع الخارجية، كالغيم ونحوه، لمدة ١٠٠ عام مستقبلاً، وربما أكثر.

وعليه اليوم لا نحتاج لتحصيل هذا اليقين إلى الرؤية (الاستهلال)، بل يتحقق اليقين من خلال الحسابات الفلكية، فلا يتوقف إعلان بداية الشهر على الاستهلال، ولا يجب، بل لا يستحبّ ذلك، وإنما الواجب هو اتباع مؤدّى اليقين الحاصل بوجود الهلال في الأفق.

وبداية الشهر القمري (الهجري) ترتبط بهذا الوجود، لا برؤيته؛ فلو اتفق جميع المسلمين على عدم الاستهلال (النظر إلى الهلال) رغم وجود الهلال في الأفق فهل أن الشهر لا يبدأ حتى ينظروا إلى الهلال ويروه؟! أبداً بداية الشهر لا ترتبط بفعل الناس، بل هي أمرٌ تكويني، يرتبط بوجود الهلال في الأفق بحيث يراه الناس لو أرادوا ولم يوجد مانعٌ ظَرْفي من هذه الرؤية.

ومن هنا يمكن إعلان بداية كل شهر قمري من الآن إلى ١٠٠ سنة دون أيّ حزازة؛ إذ وجود الهلال الخاص بكل شهرٍ منها بحيث يمكن أن يُرى لولا المانع ثابتٌ ومحدَّدٌ من قِبَل أهل الاختصاص في علم الفلك لمدة ١٠٠ سنة مستقبلاً، كما أشرنا، ولا يلزم انتظار اليوم ٢٩ من كل شهرٍ لالتماس وجود هلال الشهر الجديد، الذي ربما لا يظهر للناس لأسبابٍ كثيرة (منها ما هو خاصٌّ بالعصر الحديث) رغم وجوده في الأفق.

وقد يقول قائلٌ: ما هو الدليل على أن المهمّ هو تحصيل اليقين بوجود الهلال، دون الرؤية؟

والجواب: الدليل ببساطةٍ أن الشهر ظاهرةٌ كونية، ولا ترتبط بفعل الإنسان، بل هي سابقةٌ لوجوده أصلاً.

فلو لم ينظر إنسانٌ إلى الهلال الموجود فهل أن الشهر الشرعي لا يبدأ؛ بحجّة أن المناط هو رؤية الهلال؟!

هذه الظاهرة الكونية ترتبط فقط بحركة القمر، ولا علاقة لفعل الإنسان في تشكُّلها، فكيف ربط النبيّ(ص) بينهما؟

قلنا: إن هذا من باب أنه في ذلك الزمان كان هذا هو الطريق الوحيد المقدور….



أكتب تعليقك