ونُشر مختصراً ـ في جزءين ـ في موقع (جنوبيّة) الإلكتروني
1ـ ما هو مضمون عقد الزواج في إيران؟ بنوده؟ مَنْ وضعه؟ هل كان قبل الثورة؟
الزواج في إيران كما في غيرها من البلدان الإسلاميّة، وعند الشعوب المسلمة كافّة، لا يكون شرعيّاً إلاّ إذا توفَّرت فيه جملةٌ من الشروط، التي قد تكثر أو تقلّ؛ تبعاً لاجتهادات أئمّة المسلمين وفقهائهم.
وفي الوقت الذي كان نظام الشاه ينحو لإزالة ما تبقّى من أحكام دينيّة مرعيّة في الدستور والقانون الإيراني جاءت الثورة الإسلاميّة المباركة، بقيادة السيد روح الله الخميني، لتعيد لهذه الأحكام اعتبارها، وتضمّ إليها ما أزالته يد العدوان الشاهنشاهي.
لا يختلف عقد الزواج في إيران من حيث الشروط العامّة والمضمون عمّا هو عليه عند كافّة المسلمين، فلا بدّ من إيجابٍ وقبول، بالمباشرة أو التوكيل من الزوجَيْن أو من أحدهما، وتحديد مهر (صداق). ولا يُشترط حضور شاهدَيْن عدلَيْن؛ إذ ليس هذا من شروط صحّة الزواج عند الشيعة الإماميّة، خلافاً لبقيّة المذاهب الإسلاميّة الأخرى.
ولكنْ لعقد الزواج في إيران ميزةٌ، ألا وهي أنّه يكون مع عقد الزواج في المحكمة ورقةٌ تتضمَّن ما يقرب من 15 شرطاً، وعندما يتَّفق عليها الزوجان تصبح جزءاً من العَقْد.
العَدْل أو القِسْط مفهومٌ إنسانيّ ودينيّ، فما من مجتمعٍ من المجتمعات البشريّة إلاّ وهو يحبّ العَدْلَ ويطلبه، وما من دينٍ إلاّ وقد أمر به وابتغاه، فهو الهدفُ والغاية من إرسال الأنبياء والرسل، وإنزال الكتب السماوية المقدَّسة وما فيها من تشريعاتٍ ومبادئ وضوابط.
وإلى هذا المعنى أشارت الآية الكريمة التي تلوناها: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾. فما هو معنى العَدْل؟ وهل من فرقٍ بينه وبين المساواة؟ قبل الإجابة نستمع وإيّاكم مشاهدينا الكرام إلى هذا التقرير، فلنتابِعْه. أكمل قراءة بقية الموضوع ←
من السنن الإلهيّة الجارية على الإنسان في هذه النشأة الدنيا (البلاء)، وهو يصيب كلَّ الناس على اختلاف بلدانهم وألوانهم ومناصبهم. فما من إنسانٍ إلاّ ويتعرَّض للبلاء في يومٍ من الأيّام. والبلاءُ هو الامتحان والاختبار، ولكنَّ هذا لا يعني أنّه لا يكون عقاباً وجزاءً لفعل السوء. فقد يكون البلاء امتحاناً لإيمان الإنسان وصبره وتحمُّله لما يقدِّره الله عليه، وهذا هو البلاء من غير معصيةٍ أو جريرةٍ؛ وقد يكون امتحاناً لحسّ التوبة والندم والرجوع إلى الصراط المستقيم، وهو البلاء بعد عصيانٍ وتمرُّد، وكفرٍ وجحود، فيذكِّره الله بضعفه وحاجته، وأنّ له خالقاً وربّاً يرعاه، ولا غنى له عن ربوبيّته، لعلَّه يثوبُ ويرجع إليه.
ومن الطبيعيّ أن يختلف مقدار البلاء من أناسٍ لآخرين، فمَنْ هم أكثر الناس بلاءً في هذه الحياة الدنيا؟ وقبل الإجابة نستمع وإيّاكم ـ مشاهدينا الكرام ـ إلى هذا التقرير، فلنتابِعْه. أكمل قراءة بقية الموضوع ←
شكرُ المنعم والمحسن مفهومٌ قرآنيّ وأخلاقيّ وإنسانيّ. فالشكر من الخصال الحسنة بحكم العقل العمليّ للبشر، ومن هنا حكموا بضرورة أن يتعرَّف الإنسان بعد أن يعرف نعمة الله الخالق عليه على ما يرضي الله سبحانه وتعالى، ويكون بمثابة الشكر له سبحانه وتعالى على ما أنعم وتفضَّل. وهذا ما سيدفعه للالتزام بتشريعات السماء التي جاء بها الأنبياء(عم)، لأنّها هي وحدها، دون غيرها، المرضيّة لله سبحانه وتعالى.
ويتساءل بعض الناس عن صحّة وجواز أن يشكر الإنسان أخاه الإنسان في ما يُحسن به إليه، بدعوى أنّه ينبغي توحيد الله سبحانه وتعالى في كلِّ شيء، فلا نعبد إلاّ إيّاه، ولا نسجد إلاّ له، ولا نشكر سواه، كي نكون من الموحِّدين لله عزَّ وجلَّ كما يستحقّ ويرضى.
فهل يتعارض الشكر للخالق مع الشكر للعبد؟ نتبيَّن الجواب من القرآن الكريم، ولكنْ بعد أن نستمع وإيّاكم إلى هذا التقرير، ونتابع.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين.
مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِي * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِي مَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (المؤمنون: 99 ـ 100) (صدق الله العليّ العظيم).
الموتُ لا والدٌ يُبْقي ولا وَلَداً
هذا السبيلُ إلى أنْ لا ترى أَحَداً
هذا النبيُّ ولم يخلُدْ لأمَّتِهِ
لو خلَّد اللهُ بَشَراً قبلَه خَلُدا
ولا بدّ من يومٍ ينتقل فيه الإنسان من هذه الدنيا الفانية إلى دار الآخرة، دار القرار، ونشهد في كلّ يومٍ رحيل أحبَّتنا عن هذه الدنيا، يفارقوننا زرافاتٍ ووِحْداناً، فإلى أين يصيرون، والقيّامة لمّا تقُمْ بعد؟
سؤالٌ يرِد في أذهان الكثيرين. والجواب عنه ما قرأناه قبل قليلٍ: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. إذاً هم في عالَم البَرْزَخ، ينتظرون النَّفْخَ في الصُّور: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنْ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ﴾. ﴿يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعاً﴾، ﴿يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنتَشِرٌ﴾.
أيّها الأحبّة، ما هو عالَم البَرْزخ؟ وأين هو؟ وقبل الإجابة نستمع وإيّاكم إلى هذا التقرير، ثمّ نتابع.
(بتاريخ: الجمعة 27 ـ 12 ـ 2013م، في مسجد الإمام الحسن(ع)، في تعمير حارة صيدا)
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (النساء: 94).
ورد في سبب نزول هذه الآية أنّه لما رجع رسولُ الله(ص) من غزوة خيبر، وبعث أسامة بن زيد في خيلٍ إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك؛ ليدعوهم إلى الإسلام ، كان هناك رجلٌ من اليهود في بعض القرى، فلما أحسّ بخيل رسول الله(ص) جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل، فأقبل يقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، فمرّ بأسامة بن زيد، فطعنه أسامةُ فقتله ، فلمّا رجع إلى رسول الله(ص) أخبر بذلك، فقال له رسول الله(ص): قتلتَ رجلاً شهد أنْ لا إله إلاّ الله وأنّي رسول الله؟! فقال: يا رسول الله، إنّما قالها تعوُّذاً من القتل، فقال رسول الله(ص): فلا شققتَ الغطاء عن قلبه، ولا ما قال بلسانه قبلتَ، ولا ما كان في نفسه علمتَ! فحلف أسامةُ بعد ذلك أنّه لا يقتل أحداً شهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله، فتخلَّف عن أمير المؤمنين(ع) في حروبه. (تفسير عليّ بن إبراهيم 1: 149).
إذاً الإسلام حين يأمر بالجهاد قد وضع ضوابط وقواعد ومبادئ، ولم يسمح بالخروج عنها.
ويقول الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين(ع): «خلق الله الجنّة لمَنْ أطاعه ولو كان عبداً حبشيّاً، وخلق النار لمَنْ عصاه ولو كان سيّداً قرشيّاً».
بهذه الكلمات لخّص إمام الحقّ والهدى غايةَ خلق الجنّة والنار. فالجنّة للمطيعين الملتزمين بشريعة ربّهم، المؤمنين بأنبيائه كلِّهم، والمتَّبعين نبيَّ زمانهم؛ وأمّا النار فهي للعاصين المخالفين المعاندين.
فما هو تفصيل ذلك؟ ومَنْ هم الذين يدخلون النار؟ قبل الجواب نستمع وإيّاكم إلى هذا التقرير، ونتابع.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّدٍ، وعلى آله الطيِّبين الطاهرين، وأصحابه المنتَجَبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
تمهيد: تقبيل العَتَبات بين الشعيرة والبِدْعة
كثر في الآونة الأخيرة الحديث بين العلماء عن حكم تقبيل العتبات في المشاهد الشريفة لأئمّة أهل البيت(عم):
فمن قائلٍ بأنّ الأفضل اجتناب تقبيل هذه العتبات؛ لئلاّ يتوهَّم المخالفون لمذهبنا أنّنا نسجد للإمام المعصوم(ع).
وذهب آخرون إلى أنّ تقبيل العتبات ليس مجرَّد عادةً، وإنّما هي شعيرةٌ منصوصةٌ، ونقلوا روايةً عن مولانا الصادق(ع)، وأنّه أمر في زيارة جدِّه أمير المؤمنين(ع) فقال: «قبِّلْ عتبتَه، ثمّ قدِّم رجلك اليمنى قبل اليسرى»([1]). أكمل قراءة بقية الموضوع ←
إنّها الجنّة التي وُعد بها المتّقون، والصابرون، والمحسنون، جزاءً وثواباً لما فعلوه من خيرٍ وصلاح في هذه الدنيا.
فالدنيا دار ممرّ، ودار عمل، والجزاء في الآخرة، فمَنْ عمل خيراً يره، ومَنْ عمل شرّاً يره.
فهنا الزرع، وهناك الحصاد.
ووجود يوم الجزاء والحساب ضروريّ، ويحكم به العقل السليم؛ إذ لا يمكن للعقل أن يقبل بتساوي المحسن مع المسيء، والصالح مع الطالح، والشريف الوفيّ مع اللصّ والخائن، وأن ينتهي كلٌّ منهما إلى حفرةٍ شبيهة بحفرة الآخر.
إذاً لا بدّ من يوم جزاء يُثاب فيه المحسنون، ويعاقب فيه المسيئون، ويوفّى كلُّ كائنٍ ما عمله، من خيرٍ أو شرّ.
أسئلةٌ كثيرةٌ تراودنا في الحديث عن الجنّة، منها ما هو أساسٌ، ومنها ما هو متفرِّعٌ عنه.
ونحاول في هذه الحلقة، وباختصارٍ، الإجابة عن بعض تلك الأسئلة، على ضوء ما ذكرته الآيات القرآنيّة الكريمة؛ إذ القرآن الكريم هو المصدر الأساس للعقيدة الحقّة، ومن تلك الأسئلة: هل يدخل غير المسلم إلى الجنّة؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال نستمع وإيّاكم إلى بعض الاستصراحات في هذا التقرير.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمّد، وعلى آله الطيّبين الطاهرين، وأصحابه المنتجبين.
تمهيد
يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (يوسف: 5).
«الشيطان الرجيم» اسمٌ مخيفٌ لبعض الناس، وهم المؤمنون، الذين عرفوا الشيطان كمخلوقٍ عدوٍّ للإنسان، من شأنه أن يوسوس للإنسان؛ ليحرفه عن خطِّ طاعة الله سبحانه وتعالى. وفي نفس الوقت ينظر آخرون إليه نظرةً إيجابيّة، حتّى بلغ الأمر ببعضهم أن سمَّوْا أنفسَهم بـ «عَبَدة الشيطان». أكمل قراءة بقية الموضوع ←
هو باحث إسلامي من لبنان،
وأستاذ في الحوزة العلمية،
ومن خطباء المنبر الحسيني.
حائز على:
1ـ ماجستير في علوم القرآن والحديث.
2ـ دبلوم الدراسات العليا في الأدب العربي.
يشغل حالياً منصب:
1ـ رئيس تحرير (مجلة نصوص معاصرة).
2ـ رئيس تحرير (مجلة الاجتهاد والتجديد).
3ـ المساعد الخاص لرئيس القسم الشيعي الإمامي في مؤسسة خدمة علوم القرآن والسنة الشريفة في القاهرة، والمكلفة كتابة موسوعة الحديث النبوي الصحيح عند المسلمين.
4ـ أستاذ مواد (علوم القرآن)، (تفسير القرآن)، (الأخلاق)، (العقائد)، (المنطق)، (أصول الفقه)، (أصول الحديث)، (أصول الفقه المقارن)، (الرجال والدراية)، (الفقه على المذاهب الخمسة)، (اللمعة الدمشقية)، (الفقه الاستدلالي)، (القواعد الفقهية)، في مرحلتي (الإجازة) و(الدراسات العليا)، في الحوزة العلمية في لبنان وإيران (المعهد الشرعي الإسلامي وجامعة المصطفى(ص) العالمية).
5ـ مدير مركز MD للخدمات اللغوية والفنية (تصحيح لغوي كامل، وإخراج فني شامل، للكتب والمجلات والرسائل والأطاريح)
له عشرات المقالات والمقابلات التلفزيونية المتنوعة.
وقد حلَّ ضيفاً في أكثر من برنامج ديني تلفزيوني، على أكثر من قناة فضائية.
هدف الموقع وضوابطه
أخي الكريم، أختي الكريمة،
أيها القراء المتصفحون لما ينشر في هذا الموقع.
أهلاً وسهلاً بكم،
ونأمل أن ينال ما ينشره هذا الموقع إعجابكم،
وتحصل منه الفائدة المرجوة.
هذا الموقع منبر لنشر الفكر الإسلامي الأصيل،
في خط الوعي والتعقل،
بعيداً عن الخرافات والأساطير،
ومظاهر الغلو والانحراف والتخلف.
والهدف من ذلك كله رضا الله عز وجل،
والإصلاح في أمة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، والنأي بمحمد وآله عليهم السلام عن كل ما يبغضهم إلى الناس؛ امتثالاً لأمرهم: كونوا زيناً لنا، ولا تكونوا شيناً علينا. فمن قبلنا بقبول الحقّ فالله أوْلى بالحقّ، ومن لم يقبلنا فالله يحكم بيننا، وهو خير الحاكمين.
وإننا في هذا الموقع الثقافي نرحب بأية مشاركة،
أو تعليق أو نقد علمي لأي موضوع ينشر فيه.
ولكننا في الوقت عينه نعتذر عن نشر أي رد أو تعليق يتضمن إساءةً أو تهديداً أو ما شابه ذلك.
سؤال: هل صحيحٌ أن عمر بن الخطّاب هو الذي عصر السيّدة فاطمة(ع)، وأسقط جنينها، وماتَتْ بعد ذلك بأيّامٍ؟ إذ نلاحظ أن أغلب الشيعة يقولون ذلك؛ وهناك مَنْ ينفي صحّة ذلك. فكيف نستطيع أن نعرف ما هو الصحيح؟ وما هي الكتب والأحاديث التي يمكن الرجوع إليها؛ للتأكُّد من الواقعة الحقيقيّة التي جَرَتْ؟
الجواب: هذه الحادثة قضيّةٌ تاريخيّة، وإنْ كان يمكن أن يُستفاد منها في بعض المباحث العقائديّة، ولكنْ لا بُدَّ في مقام إثباتها من الاعتماد على المنهج الذي تُقارَب به الحوادث التاريخيّة، نَفْياً أو إثباتاً.
وهذه الحادثة (حرق الباب وكسر الضلع وإسقاط الجنين “محسن”) اختلف العلماء فيها بين مَنْ يعتقد حصولها ومَنْ يتوقَّف في إثباتها ـ كالسيّد فضل الله ـ، فلا يرى أدلّة الإثبات كافيةً، وأيضاً لا يجد دليلاً تامّاً للنفي…
وفي مثل هذه الأمور لا يوجد كتابٌ يمكن من خلاله وحده الوصول إلى الحقيقة، بل لا بُدَّ من تجميع القرائن والشواهد، وضربها ببعضها، تحقيقاً وتأويلاً؛ للوصول إلى قناعةٍ معيَّنة…
وأنا أنفي هذه الحادثة؛ استناداً إلى القرائن والشواهد التاريخيّة والعقليّة والعُرْفيّة…
فالصحيحُ عندي أنهم جاؤوا بالحَطَب؛ ليحرقوا الدار، ولو كانت فيها فاطمة(ع)…
فلمّا عرف أمير المؤمنين(ع) قَصْدَهم خرج إليهم، وذهب معهم إلى المسجد، ماشياً على قدمَيْه، لا مسحوباً بنجائد سيفه، وبايع أبا بكر، لا عن إرادةٍ تامّة، ورضا قلبيّ، وإنما بايعه كُرْهاً واضطراراً؛ دَرْءاً للفتنة، وحَفِظ دارَه وعيالَه، وهدأت الأمور نسبيّاً. وهذا هو تصرُّف العاقل الحكيم في مثل هذه المواقف.
وعليه، لم يحترق الباب، ولا الدار، ولم تُعْصَر الزهراء(ع)، ولم ينكسر ضلعُها، ولم يسقُطْ لها جنينٌ…
نعم، كانت المقدّمات مهيّأةً لكلّ ذلك…
وأسقط ذلك كلَّه وَعْيُ الإمام(ع) وحكمتُه…
وماتَتْ(ع) بعد ذلك بشهرين ونصف (75 يوماً)؛ حُزْناً وكَمَداً على أبيها، وعلى مظلوميّة زوجها (غَصْب الخلافة)، وعلى مظلوميّتها (غَصْب فَدَك)، وكانت أوّل اللاحقين بأبيها النبيّ الأكرم(ص)…
وتلك ظلاماتٌ لا نظير لها في التاريخ… وليس هناك داعٍ لزيادةٍ في الأحداث لإثبات المظلوميّة ووقوع العدوان...