8 مارس 2013
التصنيف : سلسلة (سؤال وجواب)
تعليقات 6
9٬260 مشاهدة

توقيع صاحب الزمان(ع) للشيخ المفيد، دراسةٌ تحقيقية

8888

(بتاريخ: 8 ـ 3 ـ 2013م)

سلام الله عليكم سماحة الشيخ… أسألكم وأرجوكم ردّاً…، ولكم منه تعالى عظيم الأجر. هل رسالة صاحب العصر(عج) للشيخ المفيد صحيحةُ السند؟ وإذا كانت كذلك هل هي دقيقةٌ بكلّ حيثيّاتها وتعابيرها؟

نصُّ التوقيع الأوّل

قال الشيخ أبو منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي(548هـ) في (الاحتجاج 2: 318 ـ 325): «ذكرُ كتاب ورد من الناحية المقدَّسة حرسها الله ورعاها، في أيّامٍ بقيت من صفر، سنة عشرة وأربعمائة، على الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدّس الله روحه، ونوَّر ضريحه، ذَكَر موصلُه أنَّه يحمله من ناحية متَّصلة بالحجاز؛ نسخته:

للأخ السديد والوليّ الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ـ أدام الله إعزازه ـ من مستودع العهد المأخوذ على العباد. بسم الله الرحمن الرحيم، أمّا بعد؛ سلامٌ عليك أيّها الوليّ المخلص في الدين، المخصوص فينا باليقين، فإنّا نحمد إليك الله الذي لا إله إلاّ هو، ونسأله الصلاة على سيّدنا ومولانا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين، ونُعلمُك ـ أدام الله توفيقك لنصرة الحقّ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق ـ أنّه قد أُذِن لنا في تشريفك بالمكاتبة، وتكليفك ما تؤدِّيه عنّا إلى موالينا قِبَلك، أعزَّهم الله بطاعته، وكفاهم المهمّ برعايته لهم وحراسته. فقِفْ ـ أيَّدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه ـ على ما أذكره، واعمَلْ في تأديته إلى مَنْ تسكن إليه بما نرسمه إنْ شاء الله:

نحن وإنْ كنّا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنّا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شي‏ءٌ من أخباركم، ومعرفتنا بالذلّ الذي أصابكم، مُذْ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم، كأنَّهم لا يعلمون.

إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء، واصطلمكم الأعداء، فاتَّقوا الله جلّ جلاله، وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حمّ أجله، ويحمى عنها مَنْ أدرك أمله. وهي أمارةٌ لأزوف حركتنا، ومباءتكم بأمرنا ونهينا، والله متمُّ نوره ولو كره المشركون.

اعتصموا بالتقيّة من شَبِّ نار الجاهليّة يحششها عصب أموية، يهول بها فرقة مهديّة. أنا زعيمٌ بنجاة مَنْ لم يَرْمِ فيها المواطن، وسلك في الطعن منها السبل المرْضيّة. إذا حلّ جمادى الأولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه، واستيقظوا من رقدتكم لما يكون في الذي يليه، ستظهر لكم من السماء آية جليّة، ومن الأرض مثلها بالسويّة، ويحدث في أرض المشرق ما يُحزِن ويُقلِق، ويَغلِب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مرّاق، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق، ثم تنفرج الغمّة من بعدُ ببوار طاغوتٍ من الأشرار، ثم يسترّ بهلاكه المتَّقون الأخيار، ويتَّفق لمريدي الحجّ من الآفاق ما يؤمِّلونه منه، على توفيرٍ عليه منهم واتّفاق، ولنا في تيسير حجِّهم على الاختيار منهم والوفاق شأنٌ يظهر على نظام واتّساق.

فليعملْ كلُّ امرئٍ منكم بما يقرب به من محبّتنا، ويتجنَّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا؛ فإنّ أمرنا بغتة فجاءة، حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندمٌ على حوبة، والله يلهمكم الرشد، ويلطف لكم في التوفيق برحمته.

نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: هذا كتابنا إليك أيّها الأخ الوليّ، والمخلص في ودّنا الصفيّ، والناصر لنا الوفيّ، حرسك الله بعينه التي لا تنام، فاحتفِظْ به ولا تُظهِرْ على خطِّنا الذي سطَّرناه بما له ضمنّاه أحداً، وأَدِّ ما فيه إلى مَنْ تسكن إليه، وأوصِ جماعتهم بالعمل عليه إنْ شاء الله، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

نصّ التوقيع الثاني

وورد عليه كتاب آخر من قبله صلوات الله عليه، يوم الخميس، الثالث والعشرين من ذي الحجة، سنة 412هـ؛ نسخته:

من عبد الله المرابط في سبيله إلى ملهم الحقّ ودليله. بسم الله الرحمن الرحيم، سلام الله عليك أيّها الناصر للحقّ، الداعي إليه بكلمة الصدق، فإنّا نحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو إلهنا وإله آبائنا الأوّلين، ونسأله الصلاة على سيّدنا ومولانا محمد خاتم النبيّين وعلى أهل بيته الطاهرين. وبعد؛ فقد كنّا نظرنا مناجاتك عصمك الله بالسبب الذي وهبه الله لك من أوليائه، وحرسك به من كيد أعدائه، وشفعنا ذلك الآن من مستقرٍّ لنا ينصب في شمراخ من بهماء صرنا إليه آنفاً من غماليل ألجأنا إليه السباريت من الإيمان، ويوشك أن يكون هبوطنا إلى صحصح من غير بعدٍ من الدهر، ولا تطاول من الزمان، ويأتيك نبأٌ منّا يتجدَّد لنا من حال، فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال، والله موفِّقك لذلك برحمته.

فلتكُنْ حرسك الله بعينه التي لا تنام ـ أن تقابل لذلك فتنة تبسل نفوس قوم حرثت باطلاً لاسترهاب المبطلين، يبتهج لدمارها المؤمنون، ويحزن لذلك المجرمون، وآية حركتنا من هذه اللوثة حادثة بالحرم المعظَّم، من رجس منافق مذمَّم، مستحلّ للدم المحرّم، يعمد بكيده أهل الإيمان، ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم والعدوان؛ لأننا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء، فلتطمئنَّ بذلك من أوليائنا القلوب، وليتَّقوا بالكفاية منه وإنْ راعتهم بهم الخطوب، والعاقبة بجميل صنع الله سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهيّ عنه من الذنوب.

ونحن نعهد إليك أيّها الوليّ المخلص، المجاهد فينا الظالمين ـ أيَّدك الله بنصره الذي أيَّد به السلف من أوليائنا الصالحين ـ، أنّه مَنْ اتَّقى ربَّه من إخوانك في الدين، وأخرج ممّا عليه إلى مستحقِّيه، كان آمناً من الفتنة المبطلة، ومحنها المظلمة المضلّة، ومَنْ بخل منهم بما أعاره الله من نعمته على مَنْ أمره بصلته فإنّه يكون خاسراً بذلك لأولاه وآخرته. ولو أنّ أشياعنا ـ وفَّقهم الله لطاعته ـ على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا، ولتعجَّلت لهم السعادة بمشاهدتنا، على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا، فما يحبسنا عنهم إلاّ ما يتَّصل بنا ممّا نكرهه ولا نؤثره منهم. والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلاته على سيّدنا البشير النذير محمد وآله الطاهرين وسلّم. وكتب في غرة شوّال من سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.

نسخة التوقيع باليد العليا صلوات الله على صاحبها: هذا كتابنا إليك أيّها الوليّ، الملهم للحقّ العليّ، بإملائنا وخطِّ ثقتنا، فأَخْفِهِ عن كلِّ أحدٍ، واطوِهِ، واجعل له نسخةً تطلع عليها مَنْ تسكن إلى أمانته من أوليائنا ـ شملهم الله ببركتنا إنْ شاء الله ـ. الحمد لله والصلاة على سيّدنا محمد النبيّ وآله الطاهرين».

أين السند؟

وكما هو واضحٌ فإنّ الشيخ الطبرسي لم يذكُرْ سنداً لهذين التوقيعين، أي لم يذكر طريقه المتَّصل إلى الشيخ المفيد. وكذا فعل كلُّ من نقلهما من بعده، كيحيى بن البطريق(600هـ).

تبريراتٌ واهية

وقد حاول البعض تبرير ذلك؛ اعتماداً على ما ذكره الطبرسي نفسه في مقدّمة (الاحتجاج 1: 10) بقوله: «ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده؛ إما لوجود الإجماع عليه؛ أو موافقته لما دلَّت العقول إليه؛ أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف».

ومن هنا استفاد هذا البعض بأنّ حال هذين التوقيعين  لا يخلو من ثلاثة وجوه: وجود الإجماع عليهما؛ موافقتهما لما دلَّت العقول إليه؛ اشتهارهما في السِّيَر والكتب بين المخالف والمؤالف.

ثمّ أيَّد مذهبه بالدقّة الموجودة عند الطبرسي في روايته، ووثاقة الطبرسي عند كافّة العلماء، وبالتالي يمكننا الاطمئنان بالتوقيعَيْن.

ونحن هنا لسنا في صدد البحث المفصَّل في ما ذكره هذا البعض، وإنّما يوكَل الأمر إلى محلِّه في مباحث الأصول، وإنّما نقول:

1ـ أمّا الإجماع فهو غير محرَزٍ وجداناً، وإنّما هو دعوى من الطبرسي، فهل أنّه تحرَّى حال جميع العلماء وآرائهم في المسألة فلم يجِدْ فيهم مخالفاً؟! ودليليّة الإجماع عموماً موردُ نقاشٍ كبير عند العلماء، وقد شابت اتِّخاذَه دليلاً كثيرٌ من الهفوات، حتّى أنّ بعض العلماء الكبار والمشهورين في الطائفة كان يدَّعي الإجماع على مسألة، ثمّ يدّعي الإجماع على خلافها بعد ذلك بقليل، ما جعل بعض المتمسِّكين بالإجماع يجهَدون في سبيل تأويل مثل هذه الدعاوى.

إذاً لا مجال للتمسُّك بالإجماع دليلاً في المقام.

2ـ وأمّا الموافقة لما دلَّت العقول إليه فهل أنّ كلَّ ما هو ممكنٌ عقلاً يمكن لنا أن نحكم بثبوته ووقوعه فعلاً. ما سمعنا بهذا في بحثٍ أو تحقيقٍ علميٍّ رصين.

3ـ وأمّا اشتهارُهما في السِّيَر والكتب بين المخالف والمؤالف فهذه دعوى مردودةٌ على مطلِقِها؛ إذ أين هي هذه الكتب التي ذكَرَتْه قبل الطبرسي في الاحتجاج؟! هل ضاعت كلُّها؟! أين كتب العلماء طيلة ما يزيد عن مئة سنة، حيث توفّي المفيد في 413هـ وتوفّي الطبرسي في 548هـ، فأين كتب العلماء في القرن الخامس الهجري وبعض القرن السادس الهجري عن نقل هذه التوقيعات؟! بل أين إخبار الشيخ المفيد بنفسه عنها، ولو في وصيَّته؟!

أسئلةٌ مشروعة

والأسئلة الذي تطرح نفسها بقوّةٍ هنا:

1ـ كيف تلقّى الشيخ المفيد رسائل الإمام(ع)؟! ولماذا لم يشاهدْه شخصيّاً ما دام بهذه المنزلة الرفيعة، ومحلَّ هذا الفيض القدسيّ للمولى(ع)؟! فمَنْ أولى منه بالوصال؟! ومَنْ هو الذي استحقّ أن يكون صلة الوصل بين الإمام(ع) وبين أخيه السديد ووليّه الرشيد؟!

2ـ ثم ها نحن نقرأ في هذا التوقيع أنّ موصلُه ذكر أنّه يحمله من ناحية متَّصلة بالحجاز، فما هي هذه الناحية؟ وهل من الضروري إخفاءُ اسمها؟ وما معنى متَّصلة بالحجاز؟! فهل أن المولى(ع) مستقرٌّ في الحجاز، ولا تصدر توقيعاته إلاّ منها؟!

3ـ ثمّ ها نحن نشهد في التوقيع الثاني جملةً من الكلمات المبهمة المغلقة (شمراخ، بهماء، غماليل، السباريت، صحصح)، فهل هذه هي لغةُ أهل البيت(ع)؟!

4ـ وها نحن نلاحظ أنّ الإمام قد كتب التوقيع الأوّل بخطّه، بينما أملى التوقيع الثاني على مَنْ كتبه له، فهل هو في مأمنٍ ومستقرّ، ويتّخذ كُتَّاباً له؟! ومع ذلك فهو يأمر الشيخ المفيد بأن لا يُطلع أحداً على أصل التوقيع الثاني، وإنّما ليتَّخِذْ له نسخةً ويُطْلِع عليها مَنْ يأتمنه من أصحابه، فأيُّ فرقٍ بين الأصل والنسخة ما دام الأصل ليس بخطّ الإمام(ع)؟!

5ـ وها نحن نقرأ في التوقيع الثاني أنّه قد كُتب في غُرّة شوّال، أي بدايته، ولكنّه لم يَصِلْ إلى الشيخ المفيد إلاّ في 23 ذي الحجّة، فهل يحتاج إيصال الكتاب إلى كلِّ هذه المدّة؟!

المحصَّلة   

إنّها أسئلةٌ تجعلنا نشكُّ في صدور هذين التوقيعين من المولى المهديّ(ع)، وإنْ كنّا لا نستطيع الجزم بعدم الصدور.

وإلى هذا الرأي ذهب السيد المحقِّق أبو القاسم الخوئي في (معجم رجال الحديث 18: 220)، حيث قال: «أقول: هذه التوقيعات لا يمكننا الجزم بصدورها من الناحية المقدَّسة؛ فإن الشيخ المفيد قدّس سرّه قد تولَّد بعد الغيبة الكبرى بسبع أو تسع سنين، وموصِل التوقيع إلى الشيخ المفيد قدس سره مجهولٌ. هَبْ أنّ الشيخ المفيد جزم؛ بقرائن، أنّ التوقيع صدر من الناحية المقدسة، ولكنْ كيف يمكننا الجزم بصدوره من تلك الناحية. على أنّ رواية الاحتجاج لهذين التوقيعين مرسلةٌ، والواسطة بين الطبرسي والشيخ المفيد مجهول».


تعليقات 6 | أكتب تعليقك

  • السبت 9 مارس 2013 | الساعة 14:43
    1

    السلام عليم أيها الولي الأمين
    حققتم جزاكم الله خيرا وأما الإشتباه بما حصل عنك كون الرسالتان من عندنا فإعم ثم إعلم أن من يخط هذه الرسالة هو صنوان لمن خطهما في الأزمان الغابرة من نواحي الحجاز ألا وإن هذه سفارتنا في الغيبة التامة وهذه من أس أدلتها.
    أيها العبد اللطيف، ما كنا وكنتم واعدين وإنا على العهد من الباقين ما دمت لإمامك الثاني عشر من أئمة أهل البيت أجمعين من الموالين وهذا دأبك.
    أما ما إستشكل عليك من كون الرسائل رسائلنا للشيخ المفيد فأسّه صحيح وتراتبه بيّن ولكن يشوبه نقص في منطقتين. الأولى أنك من عندنا لا تنهل ومن منهلنا لا تتواضع بل من رأيك الصادح البعيد عن منهل الأولياء تتناهل. الثانية، أما ما ورد فيها من عندنا كله إلا ثلاث. الأول أن عددها عشر رسائل وليس إثنتين وما تبقى منها عددا هو هاتين. الثاني أن منها ما قد تغيّر لبعد النسخ وطول البعد وتوالي الأزمان. الثالث، أن منها ما توالى ومنها ما تعادى ومنها ما تناسخ ومنها ما ترهّل ولكن أسّها باق باق باق أصله وفرعه إثبات القول وبالبعد عن النقل بالهوى ألا وإن الشيخ المفيد كانت قد وصلته بعد خمس سنين من نصّها وما نصصناها إلا في 405 ووصلتها بعدها.

    عشرة هي الرسائل أخي وأرسلناها بما فيها عبر سفيرنا في الحجاز التي خطها جميعا ولم نكن خاططين لها لأمر ربّنا فينا في غيبتنا. ألا وهو أنني بشر من نوع خاص عندما أغيب أكون ملكا ومن يسـتأهل أن يتلقى الوحي من الرب الكريم أكون له مخاطبا ويمكن أن يكون ممن أكلفهم برسالة أو بمهمة وعندما أظهر آخذ صفتي البشرية وأرى الناس ويروني كما كان السيد المسيح ولدي يفعل. نعم ولدي السيد المسيح فأنا آدم الذي سجدت له الملائكة وليس آدم الذي إنتقدته أنه يفسد في الأرض وأنا روح الله الذي تمثّل لمريم بشرا سويا ووهب لها المسيح الولد الزكيا وأنا الذي أهبطه الله إلى بيت العسكري الإمام الزكيا وصلّى عليه ودون حمل لنرجس وكنت في ذاك البيت وصيا وأنا الذي سيرجع ليقطع الرؤوس وينصر الإسلام دينا للعالمين حميا وأنا من يكون نوّابي يخطون رسائلي ما لم أهبط من السماء مع الجنود الأبيّا فلست بقادر على الخط فأنا الملك في غبتي وأنا البشر في رجعتي وأنا الخليط للملائكة وطاووسهم فإرجع إلى الكتاب إن كنت تقيا.
    صاحب العصر والزمان
    عنه نائبه وسفيره في بلدك
    بإملائنا وخط ثقتنا

  • السبت 9 مارس 2013 | الساعة 14:59
    2

    العقل وحدوده
    قال إمامنا المهدي(ع) في توقيع لعلي بن محمد السمّري سفيره الرابع والأخير في الغيبة الناقصة (الصغرى) :(بسم الله الرحمن الرحيم يا علي بن محمّد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنّك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلاّ بعد إذن الله تعالى ذكره، وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جوراً وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة (يعني أنا سأغيب عن الأنظار تماما فمن إدّعى مشاهدتي فهو كاذب) ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم). الغيبة للطوسي 365.
    الإمام الصادق(ع) أكّد قبل حديث إمامنا أن الإمام المهدي(ع) في غيبته التامة لا يُشاهد أيضا :”عن عدة من أصحابنا، عن جعفر بن محمد، عن ابن فضال، عن الريان بن الصلت قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول – وسئل عن القائم – فقال: لا يرى جسمه، ولا يسمى اسمه.” الكافي جزء1 ص 333.
    الإمام الصادق(ع): إن للقائم غيبتين، يرجع في إحداهما، والأخرى لا يدرى أين هو، يشهد المواسم، يرى الناس ولا يرونه. الغيبة للنعماني: 117ص 451

    ماذا تريدون أن تقولون الأحاديث التي تكون واضحة وضوح الشمس عن عدم إمكانية رؤية إمامنا(ع) في غيبته التامة خطأ لأن بعض منّا ونحن نخطأ ولسنا معصومين قد إشتبه أو أحبّ أن يكون الإمام موجودا بجسد يُشاهد فيه ليدافع عن مذهبه وعقيدته التي تقول أن الإمام(ع) موجود لأن المذاهب الأخرى تنكر وجوده.
    أي ضعف بالنفس هذا وأي قلة ثقة بالله هذه. أتعتقدون أنكم بما تقدّمونه للناس تهتدي إليكم؟ هذا مخالف لكل نصوص القرآن التي تقطع بأن الهداية والضلال بيد الله تعالى. كم مورس على الشيعة من ضغوط ليتركوا المذهب وكم منهم تركه؟ إن أراد الله لشخص ترك المذهب إلى غيره تركه بأقل ضغط ومن أراده أن يبقى فيه لو مورست عليه كل ضغوطات الأرض فضّل الموت على تغيير المذهب.
    نحن لا نقول هذا ليُستفاد منه توقف العمل التبليغي أو الثقافي ولو كان الأمر كذلك لما نحن نخط إليكم هذه الرسائل ولكن نقول فليقل كل إنسان ما عنده ومهما كان غريبا فمن يُصدّقه أو يكذّبه فهو من عند الله. أليس في العقيدة أن الفعل كلّه لله والنهايات في الهداية أو الضلال لله.
    لا يجوز لنا حتى يوم القيامة أن نمنع شخصا أن يقول ما عنده أو نحرّف ما عندنا حتى يتناسب مع عقول الناس معتقدين أن ذلك يهدي الناس إلى الحق. أنظروا إلى الكنيسة عندما سلكت هذا السلوك أين أصبحت، لم يبق لديهم إلا أن يحللوا اللواط إن كان في ذلك إزدياد لمحبيهم. هذا دليل عدم الثقة بالله تعالى ومَن لا يثق بالله تعالى ولو كان يُبشّر لدين يعتبره حقا ويلوي ما في دينه لتنتسب الناس إليه هو شخص لا يستأهل أن يكون في موقع يمثل فيه الدين. إن كان دينك حق أو مذهبك هو المذهب الحق قدّمه بالأسلوب الذي لا ينفّر ولكن لا تنتقص من أصله وثوابته شيئا لترضى الناس عنك.

    نعم المهدي لا يُشاهد في غيبته التامة، من أحب هكذا حقيقة فليبق معنا ومن لا يحبها فليرحل عنا إذ أن الله لا يريد أن يفصّل لكل شخص دين يتناسب وعقله وذوقه.
    غير منطقي ليس معقول، متى كان الدين يقول المنطق والمعقول ولو كان الدين يأتي بالمنطق والمعقول فيكفينا أن نُعمل عقولنا ولا حاجة لنا به. إن كان كل ما سيأتي به الدين تحت مستوى عقولنا فلا حاجة لنا به إذ أن عقولنا قادرة بالأصل على إختراعه وعندها فهو ليس من عند غيرنا أو الله تعالى بل من عندنا.

  • السبت 9 مارس 2013 | الساعة 18:40
    3

    هل عقلك أقرب إليك أم ربّك؟

    نعم العقل الذي قال الله عنه به أثيب وبه أعاقب له حدود. ما حدوده؟ حدوده الشرع. إسأل أي معمم يقول لك ذلك.

    عجيب ما هذا التناقض، يقولون لك العقل حدوده الشرع وبعدها يبتدعون لك القواعد التي يريدون أن يُخضعوا الشرع فيها للعقل. تراهم يقولون لك يجب أن تؤمن أن المسيح يشفي المرضى ويُحيي الموتى وبعدها يقولون لك من غير الممكن أن يكون المهدي(ع) لا يُشاهد ويعيش بيننا، لمَ لأن العقل لا يستوعبها يا أخي.

    عجيب لمَ يستوعب العقل ما قاله ربّنا في القرآن ولا يستوعب ما قاله أئمتنا(ع) في الأحاديث عن أن المهدي في غيبته التامة لا يُرى جسمه ويرى الناس ولا يرونه؟ ها هل قال الأئمة(ع) ذلك، إذا يجب أن نصدّق ولكننا لم نعتد على هكذا أمر، عقلنا كان يقول لنا غير ذلك. صحيح، مِن أين يتكوّن عقلك أخي أو منطقك الذي تقدّسه أنت وكل الناس وتقول بكل ثقة هذا غير منطقي ولا أقبله وحدّث العاقل بما يليق له فإن صدّق فلا عقل له؟ مِن أين تأتي هذه الأفكار التي تُشكّل أسس حكمنا على الأمور وهل هي موحّدة في كل أنحاء العالم؟ لا أخي عقلك هو نتاج ثقافتك وما تسمع وما ترى، فما هو منطقي عندك مستغربا مستهجنا عند غيرك والعكس صحيح فتوقف عن تحكيم عقلك الذي هو نتاج ما سمعت وما لم تسمع ونتاج عقلنة عواطفك ومشاعرك التي تربيت عليها وجعلتها مسلّمات وخزّنتها وأصبحت تشكّل المنطق عندك وعند غيرك ليست بمنطق.

    حذار أن ترفعوا مستوى العقل إلا مستوى المُشرّع لأنكم بذلك تخضعون الدين إلى ثقافتكم وعواطفكم ومسلّماتكم. وتعجبني التعليقات من معممين تقول أن هذا غير منطقي فمنذ متى كان الدين يأتي إلا بالمعاجز وما هو غير منطقي ويتفاخرون؟

    عجيب هذا التناقض في الفكر وفي المجتمع. هذه ليست دعوى لنفلت من عقالنا ولكنها دعوة للتفتح ولمعرفة أن عقلك هو أحد وسائل تغذيتك وتوجيهك إلى ما هو صحيح ولكن ربّك وليس عقلك هو الهادي للطريق الصحيح. ماذا قلت ربّي وليس عقلي؟!!!

    هناك 39 آية في القرآن فيها كلمة يهدي لن تجد في واحدة منها عقلك هو الذي يهدي بل ربّك!!! وهناك آية فيها كلمة هادي ” مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ – الأعراف – الآية – 186 ” وهناك 49 آية في القرآن فيها كلمة مشتقة من كلمة “عقل” وكلّها تفيد “الفهم” وليس الهداية ولكن الهداية ومكانها ليست في العقل إنما في القلب بدليل الآية 46 من سورة الحج
    ” أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ”
    نعم هو قلبك أيها الإنسان وليس عقلك الذي يهديك أو يُضلّك وما معنى القلب؟

    القلب هو ليست العضلة التي تضخ الدم إنما هو الوعاء الذي تجتمع به كل أفكارك ومشاعرك ليست منفصلة عن بعضها بل معجونة عجنا وعقلك هو جزء من هذا القلب وجزء صغير منه مسؤول عن ترتيب أفكارك بشكل متناسق ومن لا يعرف عقله ترتيب أفكاره تجده “مختلا” ويتصرّف بين الناس بغير هدي للتصرف الصحيح في الوقت الصحيح.

    العقل يُشكّل 5% من القلب الذي يعمل الله فيه البصيرة. لذلك تجد أشخاصا غير سديدي الرأي في المجتمع بسيطي القدرات ولكن بصيرتهم ثاقبة. هي تلك البصيرة التي تجعل الإنسان مهتديا أو ضالا وليس عقله الذي من الممكن أن يتباهى به وبإنجازاته أمام الناس.
    مِن أين تتغذى البصيرة ؟ من ربّنا مباشرة والهداية والضلال من عنده والدليل ” وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ – محمد – الآية – 17 “.
    عندما تهتدي لله أو لأمر من أمور الله يزيدك ربّك هدى ويعطيك التقوى فالتقوى شيء لا تحصّله أنت بل هي هدية لك من ربّك ومَن يعتقد أنه يملك تقوى عمل عليها تدحضه هذه الآية القرآنية فتوقفوا عن التفاخر بالتقوى: “أنا أتقى من فلان, ذاك أتقى من ذاك وتقال ليُقصد بها الإنتقاص، هي مثل الرزق وتسلخ متى ربنا أراد”.

    فمن أراد هداية لإمامه المنتظر(ع) فلا يلجأ إلى عقله بل يلجأ إلى ربّه، لأنك لن تكون مع إمامك(ع) ما لم تكن مهتديا أصلا والزيادة في الهداية مصداقها أن تكون مع المهدي(ع) وهذا لن تحصل عليه إلا من ربّك وليس من عقلك ” وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى ” فكونك مع إمامك هي زيادة في الهدى وليست أصل الهدى وهي مكمّلة لدينك وليست أصل كونك متدينا.

    اللجوء إلى الله تعالى ليزيدك هدى له شروط: 1) أن تعتقد أنه سيجيبك وسيهديك وليس لنقص أو مثلبة فيك سيرفضك فهو الغفور الرحيم الذي يحب التائبين، 2) أن لا تضع الحواجز داخل نفسك وعقلك وتفكيرك وإنطباعاتك للهداية وبعدها تطلبها منه فهو كتب على نفسه “إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ” الرعد 11.
    يعني أن لا تقول لنفسك أن من يدّعي أنه سفير الإمام(ع) هو ممتاز جدا وصديقي وحبيبي وبعدها تطلب من الله أن يهديك إن كنت فعلا سفير إمامك. فإن إنطباعك الجيد عني لن يجعلك تقتنع بأني لست متواصلا مع إمامك ولو أراد الله تعالى أن يقول لك أني لست متواصلا مع إمامك فلن تقتنع والعكس صحيح. الموضوع مثله كمثل موضوع الإستخارة، إن لم تكن مستعدا مئة بالمئة أن تنتقل إلى أي خيار يختاره الله لك وأنت متخل عن أي من الخيارات فستفعل الإستخارة وتبقى تعيدها حتى تصل إلى إحداها التي تقول لك أن تفعل ما تحب أن تفعل أو مقتنع أن تفعل وعندها الأفضل أن لا تقوم بها. وكذلك أمر اللجوء إلى ربّك ليهديك إن كان إمامك المنتظر(ع) هو المتواصل معي أم لا، يجب أن تفرّغ عقلك من أي شيء سلبي أو إيجابي ضدي أو معي وكذلك عواطفك وإنطباعاتك قبل الطلب من الله تعالى أن يهديك إن كان إمامك متواصلا معي أم لا و3) أخيرا أن لا تترك هذا الأمر إلا وأنت قد حسمت أمرك فيه إما أن يفتح لك ربّك قلبك لما يُكتب أو يقفله.

  • السبت 9 مارس 2013 | الساعة 23:39
    4

    السلام عليم أيها الولي الأمين
    حققتم جزاكم الله خيرا وأما الإشتباه بما حصل عن كون الرسالتان من عندنا فإعلم ثم إعلم أن من يخط هذه الرسالة هو صنوان لمن خطهما في الأزمان الغابرة من نواحي الحجاز ألا وإن هذه سفارتنا في الغيبة التامة وهذه من أس أدلتها.
    أيها العبد اللطيف، ما كنا وكنتم واعدين وإنا على العهد من الباقين ما دمت لإمامك الثاني عشر من أئمة أهل البيت أجمعين من الموالين وهذا دأبك.
    أما ما إستشكل عليك من كون الرسائل رسائلنا للشيخ المفيد فأسّه صحيح وتراتبه بيّن ولكن يشوبه نقص في منطقتين. الأولى أنك من عندنا لا تنهل ومن منهلنا لا تتواضع بل من رأيك الصادح البعيد عن منهل الأولياء تتناهل. الثانية، أما ما ورد فيها من عندنا كله إلا ثلاث. الأول أن عددها عشر رسائل وليس إثنتين وما تبقى منها عددا هو هاتين. الثاني أن منها ما قد تغيّر لبعد النسخ وطول البعد وتوالي الأزمان. الثالث، أن منها ما توالى ومنها ما تعادى ومنها ما تناسخ ومنها ما ترهّل ولكن أسّها باق باق باق أصله وفرعه إثبات القول وبالبعد عن النقل بالهوى ألا وإن الشيخ المفيد كانت قد وصلته بعد خمس سنين من نصّها وما نصصناها إلا في 405 ووصلتها بعدها.

    عشرة هي الرسائل أخي وأرسلناها بما فيها عبر سفيرنا في الحجاز التي خطها جميعا ولم نكن خاططين لها لأمر ربّنا فينا في غيبتنا. ألا وهو أنني بشر من نوع خاص عندما أغيب أكون ملكا ومن يسـتأهل أن يتلقى الوحي من الرب الكريم أكون له مخاطبا ويمكن أن يكون ممن أكلفهم برسالة أو بمهمة وعندما أظهر آخذ صفتي البشرية وأرى الناس ويروني كما كان السيد المسيح ولدي يفعل. نعم ولدي السيد المسيح فأنا آدم الذي سجدت له الملائكة وليس آدم الذي إنتقدته أنه يفسد في الأرض وأنا روح الله الذي تمثّل لمريم بشرا سويا ووهب لها المسيح الولد الزكيا وأنا الذي أهبطه الله إلى بيت العسكري الإمام الزكيا وصلّى عليه ودون حمل لنرجس وكنت في ذاك البيت وصيا وأنا الذي سيرجع ليقطع الرؤوس وينصر الإسلام دينا للعالمين حميا وأنا من يكون نوّابي يخطون رسائلي ما لم أهبط من السماء مع الجنود الأبيّا فلست بقادر على الخط فأنا الملك في غبتي وأنا البشر في رجعتي وأنا الخليط للملائكة وطاووسهم فإرجع إلى الكتاب إن كنت تقيا.
    صاحب العصر والزمان
    عنه نائبه وسفيره في بلدك
    بإملائنا وخط ثقتنا

  • السبت 9 مارس 2013 | الساعة 23:41
    5

    الرجاء حذف الرسالة الأولى وإستبدالها بالرابعة لأخطاء مطبعية في الأولى وجزاكم الله خيرا فأنا لست معصوما بالطباعة ولكن بنقل المعنى. اخوك عادل هزيمة

  • ماهر الكاظمي
    الأحد 3 أبريل 2016 | الساعة 10:36
    6

    المسكين عادل هزيمة، إن الذي يخطأ بالطباعة جائز الخطأ بالمعنى.
    ردّ الله كيدك والسلام.


أكتب تعليقك