12 مارس 2013
التصنيف : مقالات أدبية ولغوية
التعليقات : 1
3٬986 مشاهدة

مقرَّر مادة منهجية البحث: كيف نُعِدّ مشروعاً لإعداد رسالة ماستر 2 في الأدب العربي / القسم الثاني

(12 ـ 03 ـ 2013م)

تقريراً لمحاضرة ألقاها الدكتور عبد المجيد زراقط، بتاريخ الخميس 07 ـ 03 ـ 2013م

نكمل في هذه الجلسة ما بدأناه من كيفيّة إعداد مشروع رسالة ماستر 2.

وقد تقدّم الحديث في:

ـ حرية الاختيار.

ـ الرغبة في البحث في الموضوع.

ـ القدرة على ذلك.

ـ اختيار المشرف المختصّ.

ـ العنوان: يكون موجزاً، قصيراً، جذّاباً، ويتضمن محتويات الموضوع.

ـ خطوات الإعداد: تعريف البحث / تحديد الإشكاليّة / أهمّيّة الموضوع / المنهج.

الفرق بين الإشكالية والفرضية

الإشكالية: هي القضية المركزية الخلافية في البحث التي لم يتمّ الوصول إلى نتيجة نهائيّة فيها.

مثلاً: إذا كان الموضوع: شعر ابن الفارض، بِنى ورُؤى، فالقضية المركزية هي بِنى القصائد وخصائصها الشعريّة. وهناك قضيّة مركزيّة ثانية: رؤى شعره لقضايا عصره.

أمّا الفرضية فتعني أنّه لدينا إشكاليّة، ولدينا تصوُّر لحلّ هذه الإشكاليّة.

وأحياناً لا يكون لدينا فرضيّة إلاّ بعد الدراسة، فحينها أذكر ذلك في مخطَّط مشروع الرسالة.

إذاً الفرضيّة هي أنّه لدى قراءتي لروايةٍ أو قصيدة تشكَّل لديَّ انطباعٌ بأنّ…

ليست الفرضيّة مبنيّة على البحث العلمي، وإنّما هي مبنيّة على الحدس والإحساس، والبحث العلمي يكون بعد الدراسة.

كيف سيكون الامتحان؟

السؤال في الامتحان هو أن تعدّ مشروع بحثٍ أنت تختاره وتحضِّره مسبقاً وتتقدّم به في الامتحان، وهو أيّ موضوع تريد ان تبحثه وتتشاور في هذا الشأن مع أستاذك المشرف.

ومسموح إدخال الكتب والأوراق وكل شيء وحتى الدراسة التي عملتها.

كيف نحدِّد المنهج؟

وكما قلنا سابقاً فإنّ طبيعة الموضوع هي التي تحدِّد المنهج.

إذا كان البحث في أسلوب النصّ فالمنهج أسلوبي.

وإذا كان البحث في تأويل النصّ فالمنهج تأويلي.

وإذا كان البحث في قضيّة مركزيّة أو موضوعٍ جذر فالمنهج موضوعاتي.

وإذا كان البحث في العلاقة الجدليّة بين المجتمع والنصّ فالمنهج بنيوي تأويلي.

وإذا كان البحث في روايةٍ أو قصّة قصيرة، أو في أدب الأطفال القصصي، فالمنهج سردي (وحدات سردية في النصّ ودلالاتها؛ الشخصيات وفضاؤها؛ الفضاء المكاني؛ الفضاء الزماني؛ المنظور الروائي أو القصصي؛ الدلالة في هذا الموضوع).

وإذا كان البحث في النصّ بوصفه علامات فالمنهج سيميائي.

(ملاحظة: البنيويّة تنقسم إلى: سرديّة؛ وسيميائيّة؛ و…).

المخطَّط الأوّلي للبحث

بعد أن نختار المنهج لا بدّ من وضع مخطَّط أولي، وتفرضه طبيعة المشروع والمنهج.

ويمكن لهذا المخطَّط أن يُعدَّل في ضوء إجراءات البحث، بالتعاون مع الأستاذ المشرف.

مثلاً: موضوع: حركة الشعر في العصور العباسيّة، في الظواهر الشعريّة وخصائصها.

الاعتراض الأوّل على هذا الموضوع: هذا العنوان عامّ، وواسع جدّاً، وغير محدَّد بدقّة ـ زمناً ومدوّنةً للدراسة ـ، ويحتاج إلى تفصيلات كثيرة.

الاعتراض الثاني: إنّ هذا الموضوع قد دُرس كثيراً، فماذا سأضيف إلى ما قدَّموه؟! فقد كتب فيه طه حسين، وشوقي ضيف، وحسين مروة، وعباس محمود العقّاد، وأدونيس، و…

ماذا سأُضيف يتعلَّق بالمنهج الذي سأعتمده؛ إذ يمكن إضافة شيء عبر المنهج المتَّبَع.

الإشكالية 1: الظواهر.

الإشكالية 2: خصائص هذه الظواهر.

(رسالتنا في الماستر 2 هي في حدود 3 فصول فقط؛ لأنّها قصيرة، ولا نقسِّمها إلى أبواب).

الفرضية الآتية: كان بشّار بن برد جسراً بين القديم والجديد.

ثمّ الظواهر الشعرية [ونعني بـ (الظاهرة) عنواناً أعمّ تندرج تحته مجموعة من العناوين]:

1ـ ظاهرة التجديد.

2ـ ظاهرة المجون: (الزندقة؛ والشعوبية). ويمثِّلها أبو نوّاس؛ الحسين بن الضحّاك؛ مسلم بن الوليد.

3ـ ظاهرة الزهد: ويمثلها أبو العتاهية.

4ـ ظاهرة الالتزام السياسي: ويمثِّلها دعبل الخزاعي، فهو ظاهرةٌ فريدة في الشعر السياسي، مَدَح أهل البيت وهَجَا خصومهم.

5ـ ظاهرة عمود الشعر: ويمثِّلها البحتري.

عمود الشعر يختلف عن الشعر العمودي. فالشعر العمودي يتميَّز بجزالة اللفظ، وشرف المعنى، وقرب المشبَّه من المشبَّه منه.

6ـ ظاهرة البديع: ويمثِّلها أبو تمّام.

7ـ ظاهرة الشعر الفلسفي: ويمثِّلها أبو العتاهية.

8ـ ظاهرة بلوغ الذروة: ويمثِّلها المتنبّي. ونجعله وحده ظاهرةً.

التصنيف: إذا كنتُ أدرس موضوعاً ممتدّاً زمنيّاً أقسمه إلى مراحل، أو أقسمه إلى ظواهر.

معيار زماني / معيار قضية من القضايا تنتج مراحل، أنواع، ظواهر.

النمذجة: اختيار نموذج من كلّ ظاهرة، ونماذج لكلّ مثال.

الفرضيّة: عرف الشعر العباسي الظواهر الشعرية الآتية….

الباب الأوّل: أقسمه لفصول، كلّ فصل ظاهرة. ويتمّ في هذه الفصول وصف الظواهر.

إذاً مخطَّط هذا الموضوع:

مدخل: بشّار بن برد جسرٌ بين القديم والجديد.

الفصل الأوّل: ظاهرة التجديد (وصف هذه الظاهرة ضمن مباحث).

وهكذا… الفصل الثاني / الفصل الثالث….

خاتمة.

إذاً التقسيم يكون على هذا الشكل:

مقدّمة: يبدأ المخطَّط بمقدّمة منهجيّة، ونكتبها عند النهاية من البحث، ويكون الأساس فيها المشروع الذي أعددناه، أي نضيف إلى المشروع ما استجدّ من معلومات واستنتاجات.

مدخل: أقدِّم مدخلاً بسيطاً في التعريف بالعصر العبّاسي (وقد لا يحتاج إلى مدخل).

الأبواب والفصول: نحن في رسالة الماستر 2 لا نحتاج إلى أبواب؛ لأنّ الرسالة قصيرة (75 صفحة)، وإنّما نقسمها إلى فصول فقط (3 فصول جيِّد).

كلّ فصل يقسم إلى مباحث.

لا بدّ من عنوان لكلّ فصل، مع مراعاة الشروط المتقدّمة في العنوان.

نحتاج عناوين رئيسة وعناوين فرعية.

وفي المخطَّط نذكر هذه العناوين أيضاً.

وكلّ فصل يبدأ بمقدّمة يُشار فيها إلى ما سوف نقوم ببحثه في هذا الفصل، وكلّ فصل ينتهي بخاتمة للفصل، وفيها تركَّز أبرز النتائج المهمّة التي توصَّلنا إليها. وتُسمّى خاتمة الفصل (خاتمة). أمّا خاتمة البحث فتُسمّى (الخاتمة).

الخاتمة: وتتضمَّن أبرز ما توصَّل إليه البحث من نتائج، مع فتح آفاقٍ لأبحاث قادمة.

والخاتمة تجيب عن أسئلة الإشكاليّة.

المصادر والمراجع: …

 في عرض الظواهر نستخدم المنهج الوصفي والتاريخي.

الباب الثاني: في الخصائص.

وأعتمد المنهج الوصفي والبنيوي الأسلوبي.

آخذ نماذج من كلّ ظاهرة، وأدرسها دراسة بنيوية أسلوبية؛ لأبيِّن هذه الخصائص.

ميزة عند بشّار بن برد: في المدح يتبع منهج القدماء، وكأنّه جاهلي. ولكن عنده قصيدة في الغزل والشؤون العامّة.

ميزة أخرى: السخرية: الحمار أحبّ الأتان.

ميزة من مزايا الشعر العبّاسي بشكل عامّ اتّباع مجزوءات البحور.

وميزة فريدة عند أبي نوّاس أنّه خرج على القافية، وجعل القافية صوتيّة.

في العصر العبّاسي اختُرعت بحورٌ: المقتضب، والمجتثّ.

أبو تمّام لديه غرابة الاستعارة.

نقد المصادر والمراجع

من الطبيعي أن تكون لدينا مصادر ومراجع. والتي ننقدها هي التي بحثت في قضايا موضوعنا.

كتب شوقي ضيف في العصر العباسي: لديه كتابان. أعرِّف بهما، وبمضمونهما، ثمّ أقول مثلاً: شوقي ضيف بحثه في الغالب تاريخي، ولا يتعمَّق في تحليل الظواهر، ولا في تحليل القصائد، و…

إذاً تعريف الكتاب، ثم بيان ما ينقصه، والناقص هو ما ستضيفه في البحث.

نقد المدوّنة

أريد دراسة شعر أبي نوّاس فالمدوَّنة هنا هي ديوان أبي نوّاس، فأُعرِّف بالديوان الذي بين يديّ (متى صدر؟ أين صدر؟ أين طبع؟ من هو المحقِّق؟ وإذا كان طبعة ثانية أذكرها)، ثمّ اقتناعي به أو عدم اقتناعي به. وإذا كان مخطوطةً أذكر كلّ التفاصيل حولها.

إذاً عليك تقديم معرفة بالمدوَّنة أو المادّة موضوع البحث من حيث مؤلِّفها، ومن حيث مضمونها، ومدى جدواها، ومدى أهمّيتها للدراسة.

ـ المخطَّط لا يزيد عن 10 صفحات.

ـ وفي الامتحان نذكر في المخطَّط 4 أو 5 مصادر ومراجع فقط.

المصادر والمراجع

نستخدم في البحث (الرسالة) مصادر ومراجع كثيرة.

تُصنَّف في قائمة، وتوضع في نهاية الرسالة.

كيف نصنِّفها؟

نبدأ بالمصدر الأساسي، وهو المدوَّنة، أي ديوان أبي نوّاس مثلاً إذا كانت الدراسة عن شعره.

وإذا استخدمنا القرآن الكريم أو الإنجيل أضعهما تحت عنوان (كتب دينية)، وأضعهما في رأس قائمة المصادر والمراجع.

ما الفرق بين المصدر والمرجع؟

المصدر يُقاس إمّا زمنياً؛ أو من حيث كونه أوّل مصنَّف في الموضوع.

مثلاً: كامل المبرَّد حول الجاحظ مصدرٌ (بلحاظ الزمن)

الأدب الجاهلي لطه حسين مصدر (بلحاظ أنّه أوّل مصنَّف في الموضوع).

المراجع هي الكتب التي استفادت من المصادر أو درست المصدر الأساسي، ككتب شوقي ضيف، وكتب مارون عبّود.

ولا نعتمد كمصادر ومراجع الكتبَ المدرسيّة للمرحلة المتوسّطة أو الثانوية؛ لأنّه ليس دراسة علميّة، بل هو كتاب تعليمي. وكتب الجامعة كذلك تُقسم إلى: تعليمي؛ وعلمي. فما كان إملاءً ليس علميّاً، بل هو تعليمي لا غير.

المصادر والمراجع المترجمة: كلّ كتاب مترجم، ولا نميِّز بين المصدر والمرجع.

المصادر والمراجع بالأجنبيّة:

الدوريّات: صحف ومجلاّت وجرائد.

المواقع الإلكترونية: ينبغي ذكر زمن الزيارة للموقع بالساعة والدقيقة؛ لأنّ الموقع يتغيَّر باستمرار.

محاضرات:

مقابلات:

معاجم: ويمكن وضعها مع المصادر.

مخطوطات:

تُرتَّب أسماء المصادر والمراجع أبجديّاً أو ألفبائيّاً بحسب اسم الشهرة، وضمن كلّ مجموعة على انفراد.

كيف نوثِّق (نكتب) المصادر والمراجع؟

نقسم إلى خانات:

الخانة الأولى: وهي مخصَّصة لـ:

1ـ اسم المؤلِّف ومَنْ هو في حكمه (المعدّ، المحرِّر):

زراقط، عبد المجيد

زراقط، عبد المجيد (إعداد)

زراقط، عبد المجيد (تحرير)

وإذا كان المصدر من تأليف مجموعة من المؤلِّفين فإذا كانا شخصين فقط أكتبهما معاً، وأمّا إذا كان المؤلِّفون ثلاثة فما فوق فأكتب (فلان وآخرون، أو مجموعة من المؤلِّفين).

2ـ اسم المحاضِر.

3ـ اسم مَنْ قابلناه (أجرى المقابلة فلان).

ونحذف الألقاب في البحث العلمي، حتّى للمقامات الدينية.

الخانة الثانية: وهي مخصَّصة لـ:

1ـ اسم الكتاب أو ما هو في حكمه.

2ـ اسم المخطوطة.

3ـ عنوان المحاضرة.

4ـ عنوان المقابلة.

ونضع بين الخانة 1 والخانة 2 (- أو ؛ أو .) بشرط الاستخدام الدائم لذلك في كامل الرسالة.

الخانة الثالثة: مكان النشر: المدينة (بيروت)، وليس البلد (لبنان).

مثلاً: بيروت: دار النشر (المركز الثقافي العربي)، ط. الأولى، 2006م [ط. الثانية (منقّحة ومزيدة)]، المجلّد / الجزء ؟؟؟.

[نستخدم القوسين لـ: سنوات الولادة والوفاة، التفسير، الإيضاح].

مثال توضيحي:

البريكي، فاطمة. مدخل إلى الأدب التفاعلي، ترجمة: ؟؟؟ (تحقيق: ؟؟؟). بيروت، المركز الثقافي العربي، ط. الأولى، 2006.

في الإحالة إلى الهوامش

عندما نأخذ معلومة حرفيّاً نضعها بين مزدوجين أو شولتين، ونضع في آخره إشارة إحالة.

بعضهم يضع للتفسير نجمة، وللتوثيق رقماً، ولكنْ نحن نستخدم الرقم لكلّ الحالات.

رقم الهامش يكون في أسفل الصفحة. هذا هو الأفضل. ويمكن الترقيم المتسلسل ويكون الرقم في آخر البحث.

الأفضل عدم كون الاقتباس كثيراً (أقلّ من 20%)، وفي حدود سطرين إلى ثلاثة لا أكبر من ذلك.

عند ذكر المصدر والمرجع للمرّة الأولى نذكر المعلومات كاملة.

وعندما يرِد هو نفسه مباشرة نكتب المصدر نفسه (أو م. ن) (أو ن).

وعندما يرِد بعد فاصلٍ نذكر إمّا اسم المؤلِّف أو اسم الكتاب + المصدر السابق (أو م. س).

مثلاً:

1) فاطمة البريكي، مدخل إلى الأدب التفاعلي، ….

2) م. ن.

3) شرحاً يطول….

4) فاطمة البريكي، م. س.

وهناك طريقةٌ أخرى تعتمد البدء باسم الكتاب، ولكن قد يتكرَّر الاسم كثيراً.

المصطلحات المفاتيح

هي الكلمات الأساسيّة المستخدمة في البحث. ونكتبها في الامتحان، فربما كانت مطلوبة.


عدد التعليقات : 1 | أكتب تعليقك

  • الأخت ماجدة الموسويّ
    السبت 16 مارس 2013 | الساعة 12:00
    1

    شكرًا جزيلاً يا شيخ محمد ولكم الأجر والثّواب


أكتب تعليقك